حاتم البركاني
03-05-2007, 01:22 AM
مقاربات العطاء
روبن إل ياغر
يوفّر هذا المقال شرحاً للأساليب المختلفة التي يتبعها الأميركيون للمساهمة في الأعمال الخيرية، ويعطي الأمثلة عن كل نوع من أنواع الإحسان. روبن ال ياغر هي كاتبة في فريق المجتمع والقيم الأميركية، مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأميركية. وهي مديرة سابقة ومدربة للمؤسسات اللاربحية.
http://usinfo.state.gov/journals/itsv/0506/ijsa/giving0.jpg
قد تأتي التبرعات إلى المؤسسات الاحسانية من مجموعة متنوعة من المصادر، بدءاً من الشركات الكبرى، مروراً بالأفراد، ووصولاً إلى مجتمعات الناس. يمكن للعديد من المنظمات المختلفة، بما فيها المجموعات الاجتماعية، والفرق الرياضية، ومنظمات الخدمة العامة، والمؤسسات الدينية، ومجموعات الأفراد من أصحاب الاهتمامات المشتركة، مثل حب الحيوانات أو الرغبة بمعالجة مسألة اجتماعية معينة، العمل سوية لدعم مؤسسة إحسانية محددة أو مجموعة متنوعة من القضايا الاحسانية. كما تبيع النوادي والفرق والمجموعات الأخرى بعض السلع أو تجمع الأموال لدعم النشاطات الخيرية. يُسلط هذا المقال الضوء على المقاربات المتنوعة للأعمال الخيرية في الولايات المتحدة.
الأعمال الخيرية للشركات الكبرى
مؤسسات الأعمال الصغيرة والكبيرة في الولايات المتحدة تدعم بانتظام المشاريع الخيرية، إما عن طريق التبرع بالوجبات الخفيفة في مناسبات مدرسية، ما يُتيح لموظف أن يستعمل وقت عمله أو موارده لمساعدة قضية صالحة، أو بتقديم تبرع مالي إلى مؤسسة إحسانية. في الولايات المتحدة، يُعتبر مثل هذه الدعم جزءاً متوقعاً من كونك مواطناً صالحاً ضمن قطاع الشركات الكبرى.
تنخرط مؤسسات الأعمال في الأعمال الخيرية لأسباب متنوعة. السبب الرئيسي هو كون المؤسسة، أو في الواقع رؤساء مؤسسة الأعمال، تؤمن بقضية معينة ويسعدها توجيه الموارد نحوها. هناك أيضاً أسباب أخرى. تُتيح مساعدة المجتمع لموظفي الشركة الإحساس بالفخر في رؤسائهم وارتباطهم الشخصي مع جهود الشركة. وهو ما يرفع من معنويات الموظف ويولد الإحساس بالانتماء إلى الشركة. السبب الآخر هو الامتنان الحاصل من مُتلقي المساعدة والمجتمع ككل. فالمساعدات تولد علاقات عامة جيدة. وأخيراً، ومع نظام الحوافز الضرائبية للحكومة الأميركية، فإن "اللسعة" من أي مساهمة مالية توازنها جزئياً على الأقل إعفاءات ضريبية مرافقة. وكما هي الحال في دراسة حالة شركة مايكروسوفت أدناه، يمكن أن تكون التبرعات على شكل أموال، أو متطوعين، أو خدمات محترفة، أو منتجات، أو مواد. إن التبرع بالسلع والخدمات يدعى عادة بالمساهمات العينية.
إقراراً بالتأثير الإيجابي للأعمال الخيرية والشعور الودي تجاه الشركات الكبرى، تشجع غرفة التجارة الأميركية كثيراً عطاءات الشركات الكبرى وتتعقبها. إضافةً لذلك، فإن المدراء التنفيذيين للعديد من أفضل الشركات الكبرى الأميركية يشكلون جزءاً من لجنة تشجيع الأعمال الخيرية للشركات الكبرى (CECP)أو والتي تشرح أعمالها على الموقع الإلكتروني http:/www.corporatephilanthropy.org.
دراسة حالة —مايكروسوفت:في العام 2005، أعطت شركة مايكروسوفت إلى قضايا إحسانية عالمية 61 مليون دولار على شكل تبرعات مالية، علاوة على 273 مليون دولار على شكل تبرّعات ببرامج كومبيوتر. من أصل هذا المبلغ، ذهب 19.4 مليون دولار و4.4 مليون دولار من التبرعات ببرامج الكمبيوتر إلى المؤسسات الاحسانية في منطقة بوجيت ساوند في ولاية واشنطن، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة مايكروسوفت. بالإجمال، دعمت مايكروسوفت 9,201 مؤسسة إحسانية مختلفة في كامل أنحاء العالم، بما فيها الأموال من برنامج مايكروسوفت للتبرع بأموال مساوية لما يتبرع به آخرون لمشروع معين، والذي قدّم مبلغ 20.6 مليون دولار لمعادلة التبرعات الخاصة التي قدمها موظفو مايكروسوفت في عام 2005، وبهذا تضاعفت هدايا الموظفين إلى مؤسسات إحسانية من اختيارهم.
كذلك تشجع مايكروسوفت الخدمات التطوعية. ومنذ أن أطلقت مايكروسوفت برنامج تعقب ساعات التطوع في تشرين الأول/أكتوبر 2005، فإن حوالي 1500 من موظفيها تطوّع بمجموع 60,000 ساعة إلى القضايا الاحسانية. ولأن البرنامج وآلية قياسه ما تزال جديدة، فقد يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك.
عبر مثل هذه البرامج، تمكنّت مايكروسوفت وموظفوها من تقديم مستويات ذات شأن من الدعم إلى مؤسسة سياتل، وهي مؤسسة خيرية مجتمعية تخدم المنطقة المحلية، وكذلك إلى كينغ كاونتي يونايتد واي، وهي مثال عن العلاقة التكاملية ما بين الأعمال الخيرية للشركات الكبرى، والمؤسسات المجتمعية، ويونايتد وايز، والأعمال الخيرية الفردية، والمؤسسات العائلية (مؤسسة بيل ومليندا غايتس المشهورة هي فقط إحدى المؤسسات الخيرية لمايكروسوفت). إن الأموال المتولدة من هذه الشركة الواحدة، عبر كَرم الأفراد والشركة نفسها، كانت منخرطة في كافة نواحي العطاء هذه.
المؤسسات الخيرية
الشركات الكبرى والممتلكات الموروثة من رؤساء الشركات أو الأفراد الأثرياء الآخرين قد تنشئ مؤسسة خيرية، أو وقفية لدعم قضية معينة أو نطاق من الاهتمامات الأساسية. وقد يختار الأفراد أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية. وفي حين يقدم العديد من الأثرياء تبرعات مباشرة فردية إلى قضايا محددة يدعمونها، كان العديد منهم، وخاصة أولئك المعروفين لدى عامة الناس، يختار أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية لإدارة مساهماتهم. وهذا يحمي شخصاً مرموقاً من الاستجداءات المباشرة للحصول على مساعدة ويسمح بإدارة الصناديق الكبيرة والهبات الدائمة بطريقة احترافية.
بغض النظر عما إذا كانت ممولة من جانب وموجهة نحو اهتمامات فرد واحد أو عائلة، أو تعكس هموماً وتستخدم موارد فرد غاب منذ فترة طويلة، أو مصدر من شركة كبرى، فإن المؤسسات الخيرية تُنفق الأموال، وغالباً عبر مِنَح، لمساعدة العديد من البرامج الحيوية والأفراد. إن إدارة مؤسسة خيرية هي مُهمة مُعقدة، والمحترفون في هذا المجال يحصلون على التدريب والدعم من عدد من المصادر. تتوفر معلومات محددة حول برامج المساعدة هذه من مجلس المؤسسات الخيرية (http://www.fdncenter.org) مركز المؤسسات الخيرية . تدعم مجموعات عديدة المؤسسات الخيرية الاحسانية أملاً في الحصول على تمويل من تلك المؤسسات من خلال تقديم اقتراحات للحصول على مِنَح.
دراسة حالة —مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية أحد أهداف مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية هو الربط بين الفقير والثري، وبين المدراء الرسميين وغير الرسميين، وبين النشطاء الاجتماعيين ورؤساء مؤسسات الأعمال. وعبر البرامج التي ترعاها المؤسسة، تواجه المجتمعات المدنية التحديات الحاصلة بسبب عدم التوازن بين "الغني والفقير". ووفقاً للموقع الإلكتروني للمؤسسة (http://www.wkkf.org),تنشئ مؤسسة دبليو كاي كيلوغ (WKKF) مساحات اجتماعية حيث يُمكن فيها للناس من مختلف قطاعات المجتمع أن يجتمعوا سوية ويتشاطروا حيويتهم وإبداعهم. وكعاملي خير، نُريد من المجتمع الاستفادة من المعرفة والطاقة من كافة القطاعات."
يُشير تقريرها السنوي لعام 2005 إلى مجموعة من المستفيدين العديدين الذين دعمتهم مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية، بما فيها "المركز القومي للملاعب اللامحدودة"، الذي يعمل عبر أميركا الشمالية ويُنشئ ملاعب رياضية مفتوحة للجميع وملائمة لجميع الأطفال؛ وبرنامج تبادل الصناعات الثقافية، الذي يتعلم من خلاله أكثر من 100 فنان في أفريقيا الجنوبية استعمال الفن المحلي كأداة للتطور الثقافي والاقتصادي من أجل تحقيق الذات وخفض الفقر؛ ومركز "سنترو دي مالتيسرفيسيوس اديوكاتيفوس" في بوليفيا، الذي يُقدّم التعليم الرسمي الابتدائي والثانوي، وكذلك تقديم المساعدة للخدمات الحيوية مثل المكتبات، والمعدات السمعية البصرية، وأجهزة الكمبيوتر، ومعدات المختبرات، وتدريب المعلمين.
تبرعت في المكتب، أو إلى المؤسسات الدينية، أو في السوق، أو…
حيث أن تسهيل العطاء يؤدي إلى زيادة التبرعات، فقد تبنّت المنظمات الخيرية وغيرها عدداً من الإجراءات لتشجيع العمل الخيري. وفي حين تعمل بطرق مختلفة، وبدرجات رسمية مختلفة، فإن العناصر المشتركة لهذه الممارسات هي أنها توفّر معلومات إلى المتبرعين المحتملين حول مجالات التبرع الممكن أخذها في عين الاعتبار، وتتيح للناس الشعور بالارتياح لأن مساهماتهم ستصل إلى المُحتاج، كما تضمن للناس أنه عن طريق العمل سوية ستكون التبرعات المجمعة كبيرة بما يكفي لتحقيق فرق كبير.
عبر حملات في كافة المكاتب، وكامل المجتمع، وكامل المؤسسات، يستطيع الناس القيام بتبرعات تلقائية إلى مؤسسات خيرية من خيارهم. يمكن أن تتم التبرعات في العمل عن طريق إرسال جزء من راتب شخصٍ ما مباشرة إلى منظمة لا حكومية؛ أو في الكنيسة عندما تحدد الكنيسة نسبة من كافة التبرعات لقضايا مُعيّنة؛ أو عبر تبرعات لمرة واحدة لمشاريع معينة. في عصر بطاقات الاعتماد، أصبح من الشائع أكثر التبرع بهذه الطريقة، وخاصة في الحملات الرئيسية لجمع الأموال التي يستطيع الواهبون من خلالها ترتيب دفعات منتظمة دورية تقيّد على حساب بطاقات اعتمادهم. عبر هذه الهدايا المتجمعة الكبيرة، يستطيع الواهبون تعيين الإنجاز المُحدّد الذي حققه تبرعهم، أو يمكنهم فرض بعض التأثير حول كيفية استعمال التبرع. ويمكنهم الاحتفال مع الآخرين بالتقدم الحاصل.
تقترح المتاجر والمنظمات الأخرى التبرع لقضايا معينة كحافز لزبائنها. فمثلاً، لكل ديك رومي يتم شراؤه في سوق معينة خلال فترة الأعياد، يتم التبرع بصندوق مواد غذائية إلى مخزن حفظ المواد الغذائية المحلي للمحتاجين، أو عند شراء 10 صناديق من المرطبات، تتبرع شركة تعبئة بالمرطبات إلى مجموعة من الأطفال. يحصل الزبائن على الديك الرومي ومرطباتهم مُدركين أنهم عبر مشترياتهم دعموا قضية ذات قيمة.
دراسة حالة—ذي يونايتد واي أوف أميركا يونايتد واي هي منظمة مظلة تقبل التبرعات النقدية وتوزعها على نطاق واسع من المؤسسات الخيرية العضو فيها. في موسم 2004 - 2005، جمعت يونايتد واي أكثر من 3.6 بليون دولار.
يتم تنظيم مراكز يونايتد واي حسب المقاطعات أو المناطق المحلية الأخرى، وهي تُقدّم للواهبين المحتملين فرصة التبرع للمؤسسات الخيرية المحلية أو إلى مؤسسات قومية أو دولية. إن منظمة يونايتد واي القومية ومكاتبها المحلية البالغ عددها 1350 مركزاً يتم تشغيلها على يد متطوعين يديرون هيئة موظفين يتلقون أجراً مقابل عملهم.
تنفذ يونايتد واي حملة سنوية يتمكن من خلالها العاملون من عامة الناس انتقاء المؤسسات الخيرية، وثم التسجيل في نظام دفع تلقائي عن طريق حسم مبلغ مُعيّن من رواتبهم وتحويله إلى مؤسسات خيرية على أساس منتظم. يروّج نظام يونايتد واي للمؤسسات الخيرية التي قد لا يكون الناس معرفة بها، ويوفر وسيلة لتحويل الأموال، ويُتيح لصاحب العمل أن يشاهد تأثير مجموع مساهمات الموظفين. تعادل بعض الشركات ما يتبرع به موظفوها، ما يؤدي إلى فائدة مضاعفة. عندما يتبرع موظف بمبلغ دولار واحد، تقدم الشركة تبرعاً معادلاً، ما يؤدي إلى حصول المؤسسات الخيرية على دولارين. ويمكن للمتبرعين أن يحددوا تبرعاتهم لمؤسسة خيرية مُعيّنة، مثل الصليب الأحمر الأميركي المحلي، أو يمكن أن لا يُحدد المتبرع ذلك، ما يتيح لمسؤولي يونايتد واي تعيين كيفية توزيع الأموال. تتوفر معلومات حول يوناتيد واي اوف أميركا على الموقع الإلكتروني http://national.unitedway.org/حيث يُمكن الحصول منه على معلومات حول مراكز يوناتيد واي المحلية..
موظفو الحكومة الفدرالية، من مكاتبهم حول العالم، لديهم الفرصة ذاتها للتبرع جماعياً عبر ما يُعرف بالحملة الفدرالية الموحدة (CFC). بدأ العمل بالحملة الفدرالية الموحدة في عام 1961 وهي تُعتبر أكبر مُحرك للإحسان في مكاتب وأماكن العمل في البلاد، كما أنها العمل الخيري الوحيد المسموح به قانونياً في أي مكان عمل فدرالي. ومنذ البدء بالحملة، جمعت الحملة الموحدة الفدرالية أكثر من 5.5 بليون دولار. في العام 2005، تبرع الموظفون الحكوميون بمبلغ 268.5 مليون دولار إلى نطاق واسع من المؤسسات الخيرية
روبن إل ياغر
يوفّر هذا المقال شرحاً للأساليب المختلفة التي يتبعها الأميركيون للمساهمة في الأعمال الخيرية، ويعطي الأمثلة عن كل نوع من أنواع الإحسان. روبن ال ياغر هي كاتبة في فريق المجتمع والقيم الأميركية، مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأميركية. وهي مديرة سابقة ومدربة للمؤسسات اللاربحية.
http://usinfo.state.gov/journals/itsv/0506/ijsa/giving0.jpg
قد تأتي التبرعات إلى المؤسسات الاحسانية من مجموعة متنوعة من المصادر، بدءاً من الشركات الكبرى، مروراً بالأفراد، ووصولاً إلى مجتمعات الناس. يمكن للعديد من المنظمات المختلفة، بما فيها المجموعات الاجتماعية، والفرق الرياضية، ومنظمات الخدمة العامة، والمؤسسات الدينية، ومجموعات الأفراد من أصحاب الاهتمامات المشتركة، مثل حب الحيوانات أو الرغبة بمعالجة مسألة اجتماعية معينة، العمل سوية لدعم مؤسسة إحسانية محددة أو مجموعة متنوعة من القضايا الاحسانية. كما تبيع النوادي والفرق والمجموعات الأخرى بعض السلع أو تجمع الأموال لدعم النشاطات الخيرية. يُسلط هذا المقال الضوء على المقاربات المتنوعة للأعمال الخيرية في الولايات المتحدة.
الأعمال الخيرية للشركات الكبرى
مؤسسات الأعمال الصغيرة والكبيرة في الولايات المتحدة تدعم بانتظام المشاريع الخيرية، إما عن طريق التبرع بالوجبات الخفيفة في مناسبات مدرسية، ما يُتيح لموظف أن يستعمل وقت عمله أو موارده لمساعدة قضية صالحة، أو بتقديم تبرع مالي إلى مؤسسة إحسانية. في الولايات المتحدة، يُعتبر مثل هذه الدعم جزءاً متوقعاً من كونك مواطناً صالحاً ضمن قطاع الشركات الكبرى.
تنخرط مؤسسات الأعمال في الأعمال الخيرية لأسباب متنوعة. السبب الرئيسي هو كون المؤسسة، أو في الواقع رؤساء مؤسسة الأعمال، تؤمن بقضية معينة ويسعدها توجيه الموارد نحوها. هناك أيضاً أسباب أخرى. تُتيح مساعدة المجتمع لموظفي الشركة الإحساس بالفخر في رؤسائهم وارتباطهم الشخصي مع جهود الشركة. وهو ما يرفع من معنويات الموظف ويولد الإحساس بالانتماء إلى الشركة. السبب الآخر هو الامتنان الحاصل من مُتلقي المساعدة والمجتمع ككل. فالمساعدات تولد علاقات عامة جيدة. وأخيراً، ومع نظام الحوافز الضرائبية للحكومة الأميركية، فإن "اللسعة" من أي مساهمة مالية توازنها جزئياً على الأقل إعفاءات ضريبية مرافقة. وكما هي الحال في دراسة حالة شركة مايكروسوفت أدناه، يمكن أن تكون التبرعات على شكل أموال، أو متطوعين، أو خدمات محترفة، أو منتجات، أو مواد. إن التبرع بالسلع والخدمات يدعى عادة بالمساهمات العينية.
إقراراً بالتأثير الإيجابي للأعمال الخيرية والشعور الودي تجاه الشركات الكبرى، تشجع غرفة التجارة الأميركية كثيراً عطاءات الشركات الكبرى وتتعقبها. إضافةً لذلك، فإن المدراء التنفيذيين للعديد من أفضل الشركات الكبرى الأميركية يشكلون جزءاً من لجنة تشجيع الأعمال الخيرية للشركات الكبرى (CECP)أو والتي تشرح أعمالها على الموقع الإلكتروني http:/www.corporatephilanthropy.org.
دراسة حالة —مايكروسوفت:في العام 2005، أعطت شركة مايكروسوفت إلى قضايا إحسانية عالمية 61 مليون دولار على شكل تبرعات مالية، علاوة على 273 مليون دولار على شكل تبرّعات ببرامج كومبيوتر. من أصل هذا المبلغ، ذهب 19.4 مليون دولار و4.4 مليون دولار من التبرعات ببرامج الكمبيوتر إلى المؤسسات الاحسانية في منطقة بوجيت ساوند في ولاية واشنطن، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة مايكروسوفت. بالإجمال، دعمت مايكروسوفت 9,201 مؤسسة إحسانية مختلفة في كامل أنحاء العالم، بما فيها الأموال من برنامج مايكروسوفت للتبرع بأموال مساوية لما يتبرع به آخرون لمشروع معين، والذي قدّم مبلغ 20.6 مليون دولار لمعادلة التبرعات الخاصة التي قدمها موظفو مايكروسوفت في عام 2005، وبهذا تضاعفت هدايا الموظفين إلى مؤسسات إحسانية من اختيارهم.
كذلك تشجع مايكروسوفت الخدمات التطوعية. ومنذ أن أطلقت مايكروسوفت برنامج تعقب ساعات التطوع في تشرين الأول/أكتوبر 2005، فإن حوالي 1500 من موظفيها تطوّع بمجموع 60,000 ساعة إلى القضايا الاحسانية. ولأن البرنامج وآلية قياسه ما تزال جديدة، فقد يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك.
عبر مثل هذه البرامج، تمكنّت مايكروسوفت وموظفوها من تقديم مستويات ذات شأن من الدعم إلى مؤسسة سياتل، وهي مؤسسة خيرية مجتمعية تخدم المنطقة المحلية، وكذلك إلى كينغ كاونتي يونايتد واي، وهي مثال عن العلاقة التكاملية ما بين الأعمال الخيرية للشركات الكبرى، والمؤسسات المجتمعية، ويونايتد وايز، والأعمال الخيرية الفردية، والمؤسسات العائلية (مؤسسة بيل ومليندا غايتس المشهورة هي فقط إحدى المؤسسات الخيرية لمايكروسوفت). إن الأموال المتولدة من هذه الشركة الواحدة، عبر كَرم الأفراد والشركة نفسها، كانت منخرطة في كافة نواحي العطاء هذه.
المؤسسات الخيرية
الشركات الكبرى والممتلكات الموروثة من رؤساء الشركات أو الأفراد الأثرياء الآخرين قد تنشئ مؤسسة خيرية، أو وقفية لدعم قضية معينة أو نطاق من الاهتمامات الأساسية. وقد يختار الأفراد أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية. وفي حين يقدم العديد من الأثرياء تبرعات مباشرة فردية إلى قضايا محددة يدعمونها، كان العديد منهم، وخاصة أولئك المعروفين لدى عامة الناس، يختار أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية لإدارة مساهماتهم. وهذا يحمي شخصاً مرموقاً من الاستجداءات المباشرة للحصول على مساعدة ويسمح بإدارة الصناديق الكبيرة والهبات الدائمة بطريقة احترافية.
بغض النظر عما إذا كانت ممولة من جانب وموجهة نحو اهتمامات فرد واحد أو عائلة، أو تعكس هموماً وتستخدم موارد فرد غاب منذ فترة طويلة، أو مصدر من شركة كبرى، فإن المؤسسات الخيرية تُنفق الأموال، وغالباً عبر مِنَح، لمساعدة العديد من البرامج الحيوية والأفراد. إن إدارة مؤسسة خيرية هي مُهمة مُعقدة، والمحترفون في هذا المجال يحصلون على التدريب والدعم من عدد من المصادر. تتوفر معلومات محددة حول برامج المساعدة هذه من مجلس المؤسسات الخيرية (http://www.fdncenter.org) مركز المؤسسات الخيرية . تدعم مجموعات عديدة المؤسسات الخيرية الاحسانية أملاً في الحصول على تمويل من تلك المؤسسات من خلال تقديم اقتراحات للحصول على مِنَح.
دراسة حالة —مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية أحد أهداف مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية هو الربط بين الفقير والثري، وبين المدراء الرسميين وغير الرسميين، وبين النشطاء الاجتماعيين ورؤساء مؤسسات الأعمال. وعبر البرامج التي ترعاها المؤسسة، تواجه المجتمعات المدنية التحديات الحاصلة بسبب عدم التوازن بين "الغني والفقير". ووفقاً للموقع الإلكتروني للمؤسسة (http://www.wkkf.org),تنشئ مؤسسة دبليو كاي كيلوغ (WKKF) مساحات اجتماعية حيث يُمكن فيها للناس من مختلف قطاعات المجتمع أن يجتمعوا سوية ويتشاطروا حيويتهم وإبداعهم. وكعاملي خير، نُريد من المجتمع الاستفادة من المعرفة والطاقة من كافة القطاعات."
يُشير تقريرها السنوي لعام 2005 إلى مجموعة من المستفيدين العديدين الذين دعمتهم مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية، بما فيها "المركز القومي للملاعب اللامحدودة"، الذي يعمل عبر أميركا الشمالية ويُنشئ ملاعب رياضية مفتوحة للجميع وملائمة لجميع الأطفال؛ وبرنامج تبادل الصناعات الثقافية، الذي يتعلم من خلاله أكثر من 100 فنان في أفريقيا الجنوبية استعمال الفن المحلي كأداة للتطور الثقافي والاقتصادي من أجل تحقيق الذات وخفض الفقر؛ ومركز "سنترو دي مالتيسرفيسيوس اديوكاتيفوس" في بوليفيا، الذي يُقدّم التعليم الرسمي الابتدائي والثانوي، وكذلك تقديم المساعدة للخدمات الحيوية مثل المكتبات، والمعدات السمعية البصرية، وأجهزة الكمبيوتر، ومعدات المختبرات، وتدريب المعلمين.
تبرعت في المكتب، أو إلى المؤسسات الدينية، أو في السوق، أو…
حيث أن تسهيل العطاء يؤدي إلى زيادة التبرعات، فقد تبنّت المنظمات الخيرية وغيرها عدداً من الإجراءات لتشجيع العمل الخيري. وفي حين تعمل بطرق مختلفة، وبدرجات رسمية مختلفة، فإن العناصر المشتركة لهذه الممارسات هي أنها توفّر معلومات إلى المتبرعين المحتملين حول مجالات التبرع الممكن أخذها في عين الاعتبار، وتتيح للناس الشعور بالارتياح لأن مساهماتهم ستصل إلى المُحتاج، كما تضمن للناس أنه عن طريق العمل سوية ستكون التبرعات المجمعة كبيرة بما يكفي لتحقيق فرق كبير.
عبر حملات في كافة المكاتب، وكامل المجتمع، وكامل المؤسسات، يستطيع الناس القيام بتبرعات تلقائية إلى مؤسسات خيرية من خيارهم. يمكن أن تتم التبرعات في العمل عن طريق إرسال جزء من راتب شخصٍ ما مباشرة إلى منظمة لا حكومية؛ أو في الكنيسة عندما تحدد الكنيسة نسبة من كافة التبرعات لقضايا مُعيّنة؛ أو عبر تبرعات لمرة واحدة لمشاريع معينة. في عصر بطاقات الاعتماد، أصبح من الشائع أكثر التبرع بهذه الطريقة، وخاصة في الحملات الرئيسية لجمع الأموال التي يستطيع الواهبون من خلالها ترتيب دفعات منتظمة دورية تقيّد على حساب بطاقات اعتمادهم. عبر هذه الهدايا المتجمعة الكبيرة، يستطيع الواهبون تعيين الإنجاز المُحدّد الذي حققه تبرعهم، أو يمكنهم فرض بعض التأثير حول كيفية استعمال التبرع. ويمكنهم الاحتفال مع الآخرين بالتقدم الحاصل.
تقترح المتاجر والمنظمات الأخرى التبرع لقضايا معينة كحافز لزبائنها. فمثلاً، لكل ديك رومي يتم شراؤه في سوق معينة خلال فترة الأعياد، يتم التبرع بصندوق مواد غذائية إلى مخزن حفظ المواد الغذائية المحلي للمحتاجين، أو عند شراء 10 صناديق من المرطبات، تتبرع شركة تعبئة بالمرطبات إلى مجموعة من الأطفال. يحصل الزبائن على الديك الرومي ومرطباتهم مُدركين أنهم عبر مشترياتهم دعموا قضية ذات قيمة.
دراسة حالة—ذي يونايتد واي أوف أميركا يونايتد واي هي منظمة مظلة تقبل التبرعات النقدية وتوزعها على نطاق واسع من المؤسسات الخيرية العضو فيها. في موسم 2004 - 2005، جمعت يونايتد واي أكثر من 3.6 بليون دولار.
يتم تنظيم مراكز يونايتد واي حسب المقاطعات أو المناطق المحلية الأخرى، وهي تُقدّم للواهبين المحتملين فرصة التبرع للمؤسسات الخيرية المحلية أو إلى مؤسسات قومية أو دولية. إن منظمة يونايتد واي القومية ومكاتبها المحلية البالغ عددها 1350 مركزاً يتم تشغيلها على يد متطوعين يديرون هيئة موظفين يتلقون أجراً مقابل عملهم.
تنفذ يونايتد واي حملة سنوية يتمكن من خلالها العاملون من عامة الناس انتقاء المؤسسات الخيرية، وثم التسجيل في نظام دفع تلقائي عن طريق حسم مبلغ مُعيّن من رواتبهم وتحويله إلى مؤسسات خيرية على أساس منتظم. يروّج نظام يونايتد واي للمؤسسات الخيرية التي قد لا يكون الناس معرفة بها، ويوفر وسيلة لتحويل الأموال، ويُتيح لصاحب العمل أن يشاهد تأثير مجموع مساهمات الموظفين. تعادل بعض الشركات ما يتبرع به موظفوها، ما يؤدي إلى فائدة مضاعفة. عندما يتبرع موظف بمبلغ دولار واحد، تقدم الشركة تبرعاً معادلاً، ما يؤدي إلى حصول المؤسسات الخيرية على دولارين. ويمكن للمتبرعين أن يحددوا تبرعاتهم لمؤسسة خيرية مُعيّنة، مثل الصليب الأحمر الأميركي المحلي، أو يمكن أن لا يُحدد المتبرع ذلك، ما يتيح لمسؤولي يونايتد واي تعيين كيفية توزيع الأموال. تتوفر معلومات حول يوناتيد واي اوف أميركا على الموقع الإلكتروني http://national.unitedway.org/حيث يُمكن الحصول منه على معلومات حول مراكز يوناتيد واي المحلية..
موظفو الحكومة الفدرالية، من مكاتبهم حول العالم، لديهم الفرصة ذاتها للتبرع جماعياً عبر ما يُعرف بالحملة الفدرالية الموحدة (CFC). بدأ العمل بالحملة الفدرالية الموحدة في عام 1961 وهي تُعتبر أكبر مُحرك للإحسان في مكاتب وأماكن العمل في البلاد، كما أنها العمل الخيري الوحيد المسموح به قانونياً في أي مكان عمل فدرالي. ومنذ البدء بالحملة، جمعت الحملة الموحدة الفدرالية أكثر من 5.5 بليون دولار. في العام 2005، تبرع الموظفون الحكوميون بمبلغ 268.5 مليون دولار إلى نطاق واسع من المؤسسات الخيرية