المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فشل المواقع الإسلامية على الإنترنت


عبدالعزيز العوفي
04-14-2007, 09:10 AM
هل فشلت في تقديم خطاب دعوي جديد ومتطور؟
المواقع الإسلامية على الإنترنت بين الشخصانية النفعية والحزبية الضيقة
http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/2387/1304.cul.p20.n1.jpg
عبدالحميد العرفج
الرياض: خالد المشوح

لا أحد ينكر الدور الذي تقوم به المواقع الدعوية الإسلامية على شبكة الإنترنت، من التعريف بقضايا الإسلام والمسلمين، ونشر الدعوة والفكر الصحيح، وتوصيل رسالة الإسلام، ولا أحد ينكر حجم الاستفادة من هذه المواقع التي استطاعت أن ترصد قضايا الأمة، وتكشف الشبهات وتعري زيف الأفكار المنحلة والباطلة، وإيصال رسالة الإسلام إلى أبناء المسلمين في شتى بقاع الأرض، بالكلمة والصورة والصوت، وإتاحة الكتب الدعوية للجميع والأشرطة السمعية والبصرية للعلماء والدعاة والمشايخ والمفكرين.
ولكن هل قامت المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت بدورها المطلوب، واستطاعت أن تقدم خطاباً دعوياً قوياً ومؤثراً ينافح عن الدين، ويعرف بقضايا الأمة بالصورة المطلوبة؟، أم إن الأسلوب التقليدي في الخطاب انتقل من المنابر إلى الإنترنت ولم يحدّث ولم يتغير ولم يراع ظروف ولا أحوال المتلقين في شتى بقاع الأرض؟. وهل المواقع الإسلامية على الإنترنت كانت قنوات توصيل جيدة للتعريف بالإسلام وكشف المنحرفين الذين يتخذون من الدين ستاراً للتجارة أو شعارات للعنف والإرهاب أم كانت أداة استغلت من قبل الكثيرين بطريقة صحيحة لنشر رسالة الإسلام في الوقت الذي انحرف بها آخرون للترويج لمفاهيم خاطئة وأفكار حزبية ضيقة تفرق الأمة ولا تجمعها؟.
والأهم من ذلك: هل نجح الدعاة والمشايخ والعلماء ومن يحملون همّ الدعوة في استغلال الشبكة العنكبوتية في الدعوة والإبلاغ والتعريف بالإسلام من خلال المواقع الإسلامية التي يكتظ بها الإنترنت؟، أم إن هذه المواقع ضعيفة ولم ترتق للمستوى المطلوب وصارت أشبه بـ "المدونات الشخصية" وتنقصها الحرفية والمهنية الإعلامية ويسيطر عليها أسلوب المواعظ؟.
"الوطن" حاولت استطلاع آراء العاملين في هذه المواقع والقريبين من الإعلام الدعوي الإلكتروني لمعرفة حجم الاستفادة من المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، في هذا التحقيق.
في البداية يرى مدير موقع وزارة الشؤون الإسلامية الشيخ عبدالحميد العرفج أنه إذا نظرنا إلى الجانب المشرق لتقنية الإنترنت نجد أن لها آثاراً ونتائج إيجابية للغاية في كل ما يتعلق بالإثراء الثقافي على وجه العموم وفي الجوانب الدعوية على وجه الخصوص.
وتتضح الفائدة من خلال المساحة الواسعة التي تتيحها الشبكة في تخطيها للحدود الجغرافية لنشر العلم الشرعي والوعظ والإرشاد ودعوة غير المسلمين ونشر السنّة والإجابة عن الشبهات حول الإسلام وعقيدته السمحة.
وكذلك من أهم النواحي الإيجابية تمكن المخالفين من معرفة حقيقة هذا الدين المشرقة من مصادرها الصحيحة والتي كان لوسائل الإعلام الغربية في السابق دور كبير في التعتيم عليها وتقديم المعلومات المغلوطة عنها.
والمراقب لتفاعل الناس وتعاطيهم مع الشبكة يأمل أن يكون لها دور أكبر في المستقبل القريب بإذن الله في التوعية ونشر العلم والخير والهدى.
ويضيف العرفج: إن الشبكة العالمية كغيرها من الوسائل المشروعة لنشر الخير، وأعتقد أن كثرة المواقع في الفترة الأخيرة يرجع إلى جملة من الأسباب منها العاطفة الدينية في نفوس الناس والمتمثلة في حبهم وحماسهم لنشر الخير والدعوة إلى الله تعالى، إضافة إلى وجود مكتبات تقنية وشرعية جاهزة تسهل إنشاء المواقع المجانية بغير كلفة، أو بتكلفة متدنية جداً.
وهذا بالفعل له انعكاسه على المضمون فالتكرار الذي لا يضيف شيئاً يتميز به موقع عن آخر يشتت الزائر ويجعله في حيرة بين هذه المواقع المتشابهة.
وعن تأثيرها يرى العرفج أن المواقع المؤثرة بالفعل قليلة جداً، ويقول: وهذا في نظري يرجع إلى أسباب متنوعة، منها كون هذه المواقع مؤسسية في تكوينها الإداري والعلمي وهذا يجعل لها قدراً كبيراً من الثبات والتأثير والفاعلية، وكذلك إذا كانت هذه المواقع مدعومة بالمال، أو كانت من المواقع التي يسهم محتواها بالدرجة الأولى في نشرها لتركيزها وتخصصها، فبعض المواقع اختارت أن تكون متخصصة إما في شريحة معينة، أو في جانب معين في العمل الإسلامي وأبدعت فيه وتميزت وصارت المرجع لكل باحث عن هذه الجزئية، وكذلك من الأسباب المهمة الدعاية والإعلان فالمواقع لها من التأثير والانتشار بقدر ما لها من الدعاية والإعلان قوة وضعفاً.
ولاشك أن قلة الخبرة ونقص الإمكانات المادية والقدرات العلمية والفنية أيضاً عوامل سلبية في ضعف التأثير وعدم الانتشار.
ويضيف: أن الإنترنت وسيلة من وسائل التعبير والنشر، وإذا كان الموقع شخصياً فمن الطبيعي أن يعكس شخصية صاحبه ونظرته أو الجهة التي تتبناه في الموضوعات التي يطرحها سواء كانت شرعية أو غيرها.
ويرى الشيخ العرفج أن إنشاء موقع على الشبكة العالمية يتم بين عشية وضحاها، ولم تعد مشكلة كما في السابق، فكل شيء شبه جاهز لمن يريد أن يفتح موقعا، وهناك قوالب جاهزة يمكن أن تجد عشرات المواقع الإسلامية تتحد فيها وبمضمون متشابه إلى حد ما، وهذا أدى بدوره إلى كثرة للمواقع الإسلامية بدون تحديد هدف واضح يطمح الموقع فيه إلى المنافسة والبقاء بتأثير وفاعلية ولذا تجد كثيراً من المواقع تقفل أو يكون التحديث فيها ميتاً بسبب عدم وجود الهدف عند إنشاء الموقع وعدم وجود خطة واضحة يسير عليها ليبقى مؤثراً ومنافساً، إضافة إلى غياب عنصر التنسيق والتعاون بين المواقع وقلة الدعم المالي وقلة الكفاءات والقدرات المؤهلة شرعياً وفنياً، ولذا فإن المواقع المتخصصة والمتميزة والمبدعة قليلة ونادرة.
ويختم بالقول: إن الإنترنت بالفعل أصبح أداة فاعلة ومساحة مفتوحة للجميع على اختلاف التوجهات، وكون المشكلة موجودة فنياً هو ما سبق الكلام عنه في النقاط السابقة من التخصص ووضوح الهدف ووجود الخطة والدعم المادي والتعاون والتكاتف كل هذه الأمور تجعل الموقع حاضراً مؤثراً ولا يعاني من الأمور الفنية أو غيرها.
ويرى الداعية المشرف على موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية بالرياض الشيخ تركي بن محمد الصويلح أن مجال الدعوة عن طريق الإنترنت مجال خصب جداً وهو نافذة واسعة تطل على كل مكان في العالم تصل إليه هذه الشبكة.
ويقول: صحيح أن المواقع الإسلامية كثيرة جداً، ولكنها إلى الآن لم تحقق الفائدة الدعوية المرجوة من ترسيخ العقيدة الصحيحة وتنقيتها من الشوائب وإيضاح الصورة النقية لهذا الدين الإسلامي السمح، وما زالت المواقع الإسلامية تحتاج إلى التخصص والتنوع والإشراف الموثوق، وتغطية جميع الجوانب الدعوية. ومع هذا فإني أرى أن المواقع الإسلامية خدمت الكثير من أبناء الأمة الإسلامية في شتى العالم مع وجود القصور والضعف في أغلبها.
وأضاف الصويلح: أن كثرة المواقع الإسلامية دليل على وجود حماس للدعوة إلى الله وطاقات كامنة لدى أبناء الأمة الإسلامية، ومتى وُجهت هذه الطاقات التوجيه الصحيح فإنها ستنتج نتاجاً صحيحاً موفقاً لمراد الشرع في الدعوة إلى الله في أن هذا الإسلام لن يدع بيت وبر ولا مدر إلا دخل فيه، وبهذا تقوم الحجة على كل من بلغته الدعوة في أنحاء الأرض.
أما مضمون المواقع فغالباً أنه يتكرر في أكثر المواقع، مع عدم التخصص أو التميز إلا ما ندر، وغالباً أنها تخلو مما ينفع الباحث الجاد الذي يريد الفائدة والحقيقة كما هي، ولكن الذي أرى أنه يتوجب على المؤسسات الدعوية الموثوقة أن تتبنى إنشاء مواقع موسوعية متخصصة تكون هي الأم والمرجع للباحث في الإنترنت فمثلاً: الصوتيات الإسلامية لا يوجد موقع متخصص موسوعي يجمع شتات كل ما في الشبكة من دروس ومحاضرات وندوات لأهل العلم الثقات، مع متابعة دقيقة لكل جديد في هذا الباب، نعم توجد مواقع مليئة بالصوتيات الإسلامية ولكن تحكمها أحياناً بعض التوجهات أو الأفكار مما يحول دون موسوعيتها وشمولها وموثوقيتها.
أما عن الشخصانية التي تغلب على المواقع فيقول الشيخ الصويلح: أما المواقع الشخصية فهذا راجع إلى أن الإنترنت مفتوح للجميع، ولا يوجد ما يمنع أحد من أن ينشئ له موقعاً شخصياً، بل إنه أصبح متنفساً للكثيرين ليُخرجوا ما لديهم من إنتاج علمي أو فكري أو وجهات نظر لم يتمكنوا من إخراجها عبر الوسائل الأخرى.
أما التي تحكمها رؤى شخصية فهذا راجع إلى أهداف أصحابها وتوجهاتهم ومنطلقاتهم الفكرية.
وعلى كل حال فإن المواقع الموثوقة في شبكة الإنترنت قليلة جداً، وكم أتمنى أن نرى موقعاً إسلامياً كبيراً يُشرف عليه كبار العلماء في المملكة يكون منبعاً صافياً لأبناء الأمة الإسلامية ينهلون منه المنهج الصحيح المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن سار على هديه من السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
وعلماؤنا حفظهم الله يتحملون مسؤوليات كبيرة لا تمكنهم من متابعة الشبكة والتفرغ للدعوة إلى الله عبرها، ولكن المرجو ممن لديه الهمة والطاقة من أبناء الأمة أن يسخر طاقته وجهده فيما يخدم تراث علمائنا ومنهج سلفنا، وما يوصل هذا العلم إلى كل مكان في العالم تصل إليه هذه الشبكة.
وعن مواقع التطرف الديني وإلى أي مدى تكمن صلتها مع غيرها من المواقع الوسطية يقول الصويلح: إن الصلة بينهما ضعيفة جداً لأسباب منها: تطرف أصحاب تلك المواقع وانتقائيتهم لكل ما يوافق أفكارهم المتطرفة من الشبهات دون ما يخالفها من الأدلة المحكمة الظاهرة، مع انغلاقهم وصعوبة الدخول معهم.وقلة المواقع الوسطية وندرتها أو عدم تفاعلها مع مرتاديها.
ليت الدعاة يسمعون
ويؤكد أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية التقنية بالرياض الدكتور عبد العزيز بن عبدالرحمن المقحم: أن الاستفادة من قبل الدعاة من إمكانات شبكة الإنترنت قليلة جداً، ويشهد بذلك أن أكثر مخرجات الإنترنت في شأن الأخلاق والتربية هدام، إذا قارنا المواقع الدعوية والإسلامية بالمواقع التي تطرح رؤى هدامة وأفكاراً فاسدة، حتى إن الدكتور محمد الراوي أطلق على الإنترنت عبارة (الإنترزفت).
أما عن استفادة الدعاة من المتاح على شبكة الإنترنت فيقول الدكتور المقحم: أود لو وصل هذا الكلام إلى أذني كل داعية، ويقال له ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه، ونحن نشكو إلى الله من جلد الفاجر وعجز الثقة.
وحول الفضاء الفسيح الذي وفرته الشبكة العنكبوتية للدعوة قال الدكتور المقحم: لا أحد يمن على المسلمين بهذا، فما أتيح ليس مشبثاً مذكوراًً، أمام ما أتيح للغناء والرقص والتمثيل والقنوات المشفرة الهابطة.
وأضاف الدكتور المقحم: إن أكثر أطروحات قضايا الدعوة سلباً وإيجابا ومقوماتها ومعوقاتها كالصور بلا رؤوس، لأن القضايا ليس لها قيادات تتبناها وتدعمها والرمح وإن طال فهو بلا حديد مجرد عصا..
أما القول بأن المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت أما شخصية أو حزبية فيقول الدكتور المقحم: بكل أسف هذا الكلام صحيح، وأعرف أن عددا من كبار الدعاة والكتاب لا يسمح لهم مشرفو تلك المواقع بفحص قط، دعك من دعوتهم لإبراز ما لديهم، وأضاف الدكتور المقحم: المواقع الإسلامية المؤثرة على شبكة الإنترنت ليست كثيرة، أما تأثيرها فموجود، وكل مسلم يطمح لأن تكون هذه المواقع كثيرة التأثير، وأن تبدأ بالبث الفضائي مثل (الإسلام اليوم) و(إسلام أون لاين)، ولا يظل عطاؤها في الإنترنت على المكتوب، فهي وإن كثرت فما هي إلا ينابيع الأرض.
التبرعات لا تصنع إعلاما قوياً
ويرى الكاتب الصحفي لطفي عبد اللطيف الذي له تجربة واسعة في مجال الإعلام الإلكتروني أنه يجب التفرقة بين المواقع الدعوية والمواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، فالأولى تهتم بقضايا الدعوة أو بالأمور الدينية العبادية بشكل خاص، ويقتصر دورها على القضايا الثقيلة التقليدية ومجرد وضع كتب دعوية أو فتاوى أو أشرطة، والذين يتصفحون هذه المواقع هم جمهور المحاضرات والندوات الدعوية، ولذلك هذا النوع من المواقع بسيط ولا يهتم كثيراً بالشكل ولا حتى بأسلوب عرض المواد الإعلامية أما المواقع الإسلامية العامة فلا أحد ينكر وجود مواقع قوية ومؤثرة، واستطاعت أن تكسب المزيد من القراء، وتطرح قضايا جديدة، وأن يكون لها خطاب دعوي مميز، وإن كانت هذه المواقع في مجال القضايا الإسلامية ناجحة أما في مجال القضايا أو طرح القضايا العامة فهي مجرد ناقل، فلم نجد انفرداً صحفياً لأحد هذه المواقع رغم انتشارها وقوتها وإمكاناتها، بل كل ما تفعله أن تنقل عن المواقع الإخبارية على الشبكة مع تغيير في الصياغة دون الإشارة للمصدر والنادر جداً الذي يشير.
ولعل السبب في ذلك ـ كما يقول لطفي عبد اللطيف ـ يرجع إلى افتقاد المواقع الإسلامية إلى الحرفية والمهنية، وأن العاملين فيها مجرد متدربين أو ليس لهم خبرة أو تأهيل في المجال الإعلامي ناهيك عن التخصص في مجال النشر الإلكتروني، ومن هذه المواقع من يعتمد كلياً ـ حتى المشهور منها ـ على المتعاونين من الصحفيين العاملين في مؤسسات إعلامية، وذلك لافتقادها لكوادر إعلامية خاصة بها.
ويقول عبداللطيف: أما الشخصانية في المواقع الإسلامية فهي موجودة، فلا يوجد داعية أو خطيب مشهور أو غير مشهور إلا وله موقع على شبكة الإنترنت، يُعرف به نفسه، ويضع عليه أشرطته وخطبه ومحاضراته، وهذه المواقع أشبه بـ"المدونات الشخصية" فلا أحد يشرف عليها، وغالباً صاحب الموقع مشغول وليس خبيراً في المجال الإلكتروني وقد يستعين بمن يقوم بنشر المادة الخاصة به على الموقع، لذلك نجد الأغلبية الساحقة من مواقع الدعاة من المشايخ مجرد " مدونات " ولا يتم تحديثها إلا على فترات طويلة وهي مواقع ميتة.
ويطرح عبداللطيف إشكالية تواجه المواقع الإسلامية وهي قضية التمويل فهي المشكلة الكبيرة التي تجعل الكثير منها يعتمد على الأخذ من بعضها البعض دون الإشارة للمصدر، أو في نقل الأخبار والتحليلات والمقالات من مواقع أخرى، وذلك لأن مواقع الإنترنت وإن كانت تكلفتها قليلة إلا أن العاملين في هذه المواقع والكتاب والمحررين في حاجة إلى أجور ومكافآت في الوقت الذي لا يتوفر للموقع مصادر دخل فلا إعلانات ولا اشتراكات في المواقع وهذا يجعل معظم إن لم يكن كل المواقع الإسلامية تعتمد على التبرعات من المحسنين وهذه لا تصنع إعلاما قويا- على حد قوله.
لا يوجد مشروع واضح
ويرى مدير تحرير مجلة (المستقبل الإسلامي) التي تصدر عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي محمد بن علي القعطبي أن المواقع الإسلامية والدعوية على شبكة الإنترنت ضعيفة وغير مؤثرة، وفي حاجة إلى إعادة نظر، ولم يتم استغلال الوسائل الإعلامية التي وفرتها شبكة المعلومات العالمية الإنترنت، في تقديم إعلام قوي، وخطاب إعلامي إسلامي حاشد يجمع الناس خلف مشروع نهضوي لإنقاذ الأمة.
واعترف القعطبي بأن الإسلاميين ـ إعلاميا ـ ليس لديهم مشروع إعلامي واضح لمخاطبة الآخرين، ولا حتى لمخاطبة الداخل في العالم الإسلامي، وأنهم مازالوا يتكلمون بأسلوب المدارس التقليدية القديمة، وأسلوب الحلقات العلمية، ويخاطبون الفئات المتدينة أو الملتزمة أو القابلة للتدين أو ترغب في التدين والالتزام، وليس لديهم قدرة على مخاطبة الآخر أو القطاع العريض من أبناء الأمة وجذبهم إليهم، ولذلك فإن المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت في حاجة إلى إعادة نظر مهنية أو دعوية أو على مستوى الخطاب الإعلامي، وعلى القائمين على هذه المواقع إعادة النظر في قضية (سد الذرائع) وإقحام الإسلام في مناطق صغيرة من هذا الباب، لأن الإسلام فيه من التيسير كما فيه من الحماية، وليس من المعقول من باب سد الذرائع أن نغلق كل شيء ونحرم بطريقة واسعة، ونحرم الأمة من الكثير من الوسائل والمنجزات لهواجس في النفس.
ومن ثم فإن الإسلاميين ـ والكلام للقعطبي ـ في حاجة إلى إعادة النظر في المؤسسات التي تخاطب الرأي العام، والحديث بوضوح في كل القضايا التي يناقشونها بدءاً من قضية العلاقة مع الغرب وانتهاءً بقضية الانفتاح على الآخر في الداخل.
وقال القعطبي: إن هناك تجارب بدأت تنضج، ولكن في حاجة إلى المزيد من الاجتهادات والرؤى الشرعية والفقهية.
وطالب القعطبي المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت بالخروج من القضايا الشخصية التصنّعية وتمجيد الذات إلى فكرة تجتمع عليها الأمة وتسويق الأفكار القابلة للانتشار، وأنه إذا كان هناك تجارب إعلامية ناجحة إلا أنها قليلة جداً وحتى الآن ضعيفة مهنياً، وحتى المواقع الإسلامية الكبرى مازالت تراوح مكانها، في عدم القدرة على الانطلاق نحو فضاء أوسع، والمطلوب أن نعمل على إيجاد مؤسسات إعلامية قوية تقوم على المهنية والدعوة في آن واحد.
قلة المنجز
ويرى سكرتير تحرير موقع لها أون لاين علي الغريب أن إيجابيات المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت لا تنكر، من حيث التواجد على الشبكة، وأن المسحة الإسلامية هي السائدة في هذه المواقع، وهذا ملحوظ بشكل عام حتى في المواقع التي لا تكون المواد الإسلامية من ركائزها الأساسية، فهي تجدها تغازل جمهور المتصفحين بإفراد مساحات إسلامية، وهو ما يدل على أن المواقع الإسلامية لها جاذبية واهتمام لدى القراء، ولكن لهذه المواقع سلبيات أبرزها: تدوير المواد، وقلة المنجز، فتجد موضوعاً واحداً منقولاً في عشرات المواقع دون تعديل، بل بنفس العنوان وهو ما ينتج عنه غزارة في المواد على المواقع الإسلامية لكنها في النهاية مسألة نسخ ولصق، ومن الأمور الخطيرة جداً عدم احترام الملكية الفكرية للمواد المنجزة على المواقع، فنجد إذا كان هناك موضوع قوي على موقع يتم نسخه ولصقه على عشرات المواقع، والأغلبية لا تشير إلى مصدر الموضوع الرئيس، وهذا لا يليق بالمواقع الإسلامية، فضلاً على أنه لا يليق مهنياً ويضعف الموقع أمام متصفحيه ويظهره بمظهر الناقل لا المبادر بطرح مواد وأفكار جديدة.
ويقول " الغريب ": قبل ظهور الإنترنت وشيوعه كان الإسلاميون يشكون من عدم إتاحة الفرصة إعلاميا لهم، وكذلك شكوى الآخرين ممن لديهم رؤى غير إسلامية، وأعتقد بعد شبكة الإنترنت لم يعد لهذه الشكوى وجود بل مجرد شماعة أو لافتة يرفعها البعض للخلود للراحة.
ويؤكد الغريب على أن الشخصانية وغياب المهنية من سمات الكثير من المواقع الإسلامية، بل من سمات مواقع الإنترنت عموماً سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، وهذه آفة تؤثر كثيراً على جودة الموضوعات وعلى رسالة الموقع كوسيلة يفترض فيها أن تكون مرآة لمجتمعاتها ومعبرة عنهم في الوقت ذاته، ورأيي أن تدني المهنية واضح بشكل كبير في مواقع الإنترنت، ويرجع ذلك لاختلاف طبيعة العمل في الصحافة الإلكترونية، عن العمل في الصحافة الورقية، فالقارئ الإلكتروني غير القارئ الورقي من حيث الوقت والمزاج والاستعداد النفسي، ولذلك يحتاج الصحفيون العاملون في مجال النشر الإلكتروني إلى بذل الجهد لمعرفة ما يناسب صحافة الإنترنت.
[[/url][/CENTER][/IMG]
الوطن / الجمعة 25 ربيع الأول 1428هـ الموافق 13 أبريل 2007م العدد (2387) السنة السابعة