المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة القطاع الخاص إلى تبني مشروع وطني لخدمة المجتمع


طلحة الدهلوي
04-11-2007, 03:35 AM
في محاضرة نظمتها غرفة الرياض حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية
دعوة القطاع الخاص إلى تبني مشروع وطني لخدمة المجتمع


- "الاقتصادية" من الرياض - 20/03/1428هـ
دعا الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين ورئيس مجلس الأمناء في مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، إلى تبني مشروع وطني لخدمة المجتمع يقوم بتنفيذه القطاع الخاص تحت مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتناسب مع الوزن الثقيل للمجتمع السعودي، بما يتسم ويتميز به من قيم إسلامية وموروث حضاري وثقافي وعمق تاريخي ومكانة اقتصادية, واقترح أن تبدأ الغرفة التجارية الصناعية في الرياض تنفيذ المشروع.
جاء ذلك في معرض حديثه خلال محاضرة عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية، نظمتها إدارة خدمات المجتمع في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، الثلاثاء الماضي، وذلك لتحفيز قطاع الأعمال بتبني برامج منظمة تندرج تحت هذا المفهوم، ودعت الغرفة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز للمشاركة في المحاضرة، إضافة إلى الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور سعد عطية الغامدي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة مجموعة عبد اللطيف جميل المحدودة.
وقال الأمير سلطان بن سلمان "إن المجتمع السعودي قائم أساساً على القيم الإسلامية التي تحض على التراحم والتلاقي بين أبناء المجتمع كافة، واستند في ذلك إلى أن قيام القطاع الخاص شركات وأفراداً بأعمال خدمة المجتمع، والذي اصطلح عليه ببرامج المسؤولية الاجتماعية هو قضية حتمية وليس قضية اختيارية، ووصفها بأنها رد الجميل للوطن الذي أظل الجميع بخيره وأمنه، وأمده بعطائه ورخائه.
وشدد الأمير سلطان بن سلمان على أن المملكة ليست مجرد ثروة بترولية فحسب, وإنما هي أيضا دولة ذات تميز حضاري وإنساني خصها الله سبحانه برسالة الإسلام الخالدة وموطن الحرمين الشريفين, ولهذا فإن القطاع الخاص مطالب بدور على هذا المستوى المميز في مجال العمال الاجتماعي وخدمة المجتمع وبرامج المسؤولية الاجتماعية ولابد أن يرتقي ويتوازى مع وزن الوطن.
وأعرب الأمير سلطان عن تقديره وسعادته للدور المميز الذي تلعبه غرفة الرياض في تعميق وتأصيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى القطاع الخاص, معربا عن سعادته بمبادرة الغرفة غير المسبوقة والمتعلقة بتبني وتنظيم ملتقى المسؤولية الاجتماعية الأول في العام الماضي وعقد تحت رعاية كريمة من لدن الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
وأكد الأمير سلطان بن سلمان أن تميز مكانة المملكة وعمقها الحضاري وموقعها كحاضنة للحرمين الشريفين وحاملة لرسالة الإسلام وريادتها للعالم الإسلامي وقبلة له في مشارق الأرض ومغاربها وما أفاء الله سبحانه عليها بثروات نفطية وطبيعية كبيرة، حمت الوطن وأمنته ضد الأعمال الإرهابية الإجرامية التي استهدفت أمنه وسلامه, وأفشل الله مخططات الإرهابيين والحاقدين، واستمرت المملكة تنعم بالأمن والأمان، وتنامى الاقتصاد وتزايدت حركته، واستطاع رجال الأعمال أن يبدعوا وينتجوا وتوسعت مشاريعهم ونمت ثرواتهم.
وتساءل الأمير سلطان بن سلمان: ألا يكون هذا الأمن والأمان واستمرار دوران عجلة الاقتصاد والنمو وزيادة الربح وتنامي الثروة حافزا ودافعا لأصحاب الأموال على شكر النعمة ورد الجميل للوطن، والمسارعة لعمل الخير وتبني مشاريع لخدمة المجتمع والمعوزين وبرامج ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية التي ترعى الفئات المحتاجة وتسهم في تحسين وتجميل المجتمع والبيئة وتوفير الخدمات، استكمالاً لجهود الدولة التي لا تبخل بالعطاء والإنفاق للرقي بالوطن والمواطنين.
وعبر الأمير سلطان بن سلمان عن إعجابه بمشروع مجموعة عبد اللطيف جميل الخيري في خدمة الوطن، ووصف البرنامج بأنه ممتاز لأنه منظم وممنهج ويقوم على أسس سليمة إدارية وتنظيمية وتخطيطية تضمن له صفة الاستمرار والنجاح في تحقيق رسالته الإنسانية النبيلة والخيرة، وتترجم بشكل مميز مفهوم المسؤولية الاجتماعية وقال الأمير سلطا نبن سلمان "إنه أعجبني في هذه التجربة أنها تقدم نموذجاً للمعونة المنتجة للمحتاجين وليس المساعدة الاستهلاكية التي تمضي بلا أثر منتج".
من جهته أشاد الشيخ عبد الله المطلق عضو هيئة كبار العلماء، المتحدث الثاني في المحاضرة بالأمير سلطان بن سلمان وقال "لقد عرفناه نشطاً في العطاء الاجتماعي الخير، وهو إنتاج هذا الرجل الذي أعطى لبلادنا المباركة فكره وجهده وكل وقته، الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض داعياً الله أن يكون أمراؤنا قدوة للعمل الصالح الذي يستفيد منه المجتمع".
وبين الشيخ المطلق وجوب البذل والعطاء في سبيل الله مستشهداً بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وقال إن الله سبحانه عندما طلب من المسلمين البذل سماه بالحقوق, حتى لا يكون ذلك تفضلا من المنفق للمسكين، فقال سبحانه "وأعطوا المسكين حقه"، لافتاً إلى أن الواقع يشهد أن الذين يبخلون ببذل الحقوق هم الذين يسرفون في المحرم.
وأضاف الشيخ المطلق أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء وأن المنفق من أمواله في سبيل الخير والمساكين يحفظ أمواله من الهلاك، وقال إن العمل الاجتماعي الذي كان فرديا في الماضي تطور الآن ليصبح أكثر جدوى لو كان عملا جماعيا ومؤسسيا، مشيرا إلى أن ذلك ما أمر به الشرع حيث يقول سبحانه "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".
أما الدكتور سعد عطية الغامدي نائب رئيس مجموعة عبد اللطيف جميل المحدودة فقد تحدث عن تجربة المجموعة في العمل الاجتماعي، مبينا أن المجموعة فطنت إلى ضرورة تقنين العمل الخيري، وأن يكون مخططا ومنظما ومؤسسيا فأنشأت في عام 2003م برنامجا لخدمة المجتمع، مضيفا أن البرنامج بدأ صغيرا بعشر سيارات أجرة ، ثم توالت البرامج وتوسعت. وقال إننا كلما تعمقنا في العمل الخيري كلما وجدنا المسؤولية أكبر وأعمق، مشيراً إلى أن ليس كل المحتاجين يحتاجون إلى مساعدة مالية بل هناك من يحتاج إلى عمل منتج ومن هنا انطلقت "عبد اللطيف جميل" بفلسفة أن تنشئ معاهد ومراكز للتدريب والتأهيل لتخرج كوادر قادرة على العمل والإنتاج وليس مجرد طوابير من المحتاجين لأموال تستهلك بلا عمل منتج.
وتحدث إبراهيم باداود مدير برامج عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع خلال المحاضرة عن برامج الشركة لخدمة المجتمع، فأوضح أنها برامج مهنية وحرفية تستهدف التوظيف المباشر في سوق العمل, منها برنامج تويوتا للتعليم الفني، وبرنامج مساعدي الفنيين, حيث اتجهت المجموعة لإنشاء المعهد العالي السعودي الياباني للسيارات في جدة والذي يخرج سنويا 200 شاب 60 في المائة منهم يعملون في الشركة.
ثم فتح باب النقاش ورد الأمير سلطان بن سلمان على اقتراح لأحد المشاركين بأن يصدر نظام للمؤسسات الخيرية يمكن الشركات ورجال الأعمال من تأسيس مؤسسات تمارس الأنشطة الخيرية لخدمة المجتمع، فقال الأمير سلطان بن سلمان إنه لا يرى أن هناك نظاما يمنع الوقف الخيري، بل إن الوقف شهد غيابا لفترة طويلة ثم عاد إحياؤه، حيث أنشأت جمعية الأطفال المعوقين لجنة الوقف الخيري بهدف تنمية الوقف الإسلامي بطريقة علمية منظمة وبدأ تشغيل بعضها بالفعل.
كما أشار الأمير سلطان بن سلمان إلى مشروع تتبناه وزارة تطوير العلاج أو تلافي الإعاقة وهو ما يعرف ببرنامج الفحص المبكر على الأطفال والذي ينقذ آلاف الأطفال سنويا من الإعاقة.
وهنا قدم حسين بن عبد الرحمن العذل الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية في الرياض مداخلة أعرب فيها عن شكره للمتحدثين في المحاضرة القيمة وأثنى فيها على ما ذكره الأمير سلطان بن سلمان من أن يبدأ المرء يومه بعمل تطوعي أو خيري نافع. وكشف العذل عن أن غرفة الرياض بصدد تأسيس لجنة للعمل التطوعي في المستشفيات والمدارس وغيرها من أعمال الخير.

(صحيفة الإقتصادية)