المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة: خط الفقر 1120 ريالاً وحد الكفاف 1160 ريالاً ...


طلحة الدهلوي
04-11-2007, 02:27 AM
دراسة: خط الفقر 1120 ريالاً وحد الكفاف 1160 ريالاً ... « دوري اليتيم» و «الجري الخيري» و «الملابس المستعملة» مصادر حديثة للتمويل
الدمام - محمد المرزوق الحياة - 01/04/07//

لا تبحث الجمعيات الخيرية الأهلية عن الفقر لتقتله، كما ينقل عن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، الذي قال: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»، وإن بحثت فلن تجد غير البؤس والعوز يتراكم بين أرواح الفقراء وجدران منازلهم، ولا حاجة لها في أن تقوم بالبحث، إذ يكفي أن يفتح مسؤولو الجمعيات أبوابها صباحاً لتتزاحم أقدام الفقراء عليها، بين طالب مؤونة أو سداد دين أو فاتورة كهرباء أو فك أسر سجين.
وحددت «الأمانة العامة لصندوق الفقر في السعودية»، الذي أنشئ قبل عامين أنواع الفقر بـ «المدقع» و «المطلق» و «النسبي»، إلا أنها لم تعلن كم يبلغ دخل كل فئة منها، أو كم عدد الفقراء في السعودية ضمن خطتها في اعتماد موازنة لمعالجة الفقر. ولم تشر أشهر دراسة أجريت قبل عام عن الفقر إلى عدد الفقراء، وإنما يمكن قياس الفقر عبر الدخل الشهري للفرد، وحدد أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور راشد الباز، في دراسة له نشرت أخيراً «أن خط الفقر للمواطن السعودي يبلغ 1120 ريالاً في الشهر بعد احتساب أجرة المنزل، في حين يبلغ خط الكفاف 1660 ريالاً»، وتشير الدراسة إلى أن «مبلغ خط الفقر غير كاف لشراء المواد الاستهلاكية الضرورية، ودفع قيمة الخدمات من كهرباء وماء وهاتف ومصاريف دراسية وغيرها».
وإن غاب الفقراء عن الأرقام في أية دراسة، فيكفي الوقوف أمام أبواب بعض الجمعيات الخيرية لاستكشاف مدى المعاناة التي تعيشها الأسر الفقيرة، ما يضع الجمعيات أمام تحد كبير، لذلك تسعى أمام تزايد الطلب على خدماتها، إلى إيجاد طرق لتموين أرصدتها المالية التي تعتمد بالدرجة الأولي على تبرعات المحسنين في المجتمع من التجار والأغنياء وبعض متوسطي الدخل، الراغبين في جمع «الحسنات من طريق فعل الخير»، وتحاول الابتعاد عن الطرق التقليدية في جمع التبرعات، وكان من بين ما تم ابتكاره في وقت سابق «علب» التبرعات التي توزع على المحال التجارية، إلا أنه تم إلغاؤها بسبب عدم القدرة على ضبطها واستغلال جهات لها في أعمال غير مشروعة، أو تعرضها للسرقة.
وعملت جمعيات على تنظيم مسابقات ثقافية أو رياضية على مدار العام، بأسماء مختلفة مثل «دوري كافل اليتيم» أو «الجري الخيري»، ويتم تخصيص عوائدها لدعم صندوق الجمعية. إلا أن تلك الابتكارات لا تجد صدى واسعاً إلا من فئات محددة من المجتمع.
ويعد ابتكار «صناديق الملابس المستعملة» إحدى الطرق التي لا يمكن استثناء أحد في المجتمع من الإسهام فيها، فليس هناك من لا يشتري ملابس جديدة مع كل مناسبة عيد أو زواج أو عام دراسي جديد، فضلاً عن أنها لا تكلف صاحبها غير الوصول إلى موقع الصندوق، ويستثنى من ذلك الفقراء، فليس بإمكان بعضهم توفير مبلغ فاتورة الكهرباء حتى يفكروا بشراء ملابس جديدة.
إلا أن الغريب هو أن الفقراء يرفضون تلقي الملابس المستعملة، ما يدعو إلى التساؤل عن مصير الملابس المتبرع بها إلى الجمعيات، التي تتلقاها من طريق الصناديق الموزعة على الطرق الرئيسية داخل المدن، كما يؤكد المدير التنفيذي في مؤسسة مكة المكرمة الخيرية في المنطقة الشرقية مشعل الوهيبي، مشيراً إلى أن المؤسسة «وزعت نحو 40 صندوقاً في الدمام والخبر». إلا أن عدم قبول الفقراء الملابس المستعملة لا يعني عدم إمكان الاستفادة منها، ويوضح «نجمع الملابس ونقوم ببيعها في سوق الحراج أو إلى تجار، وإذا كانت جديدة فإننا نوزعها على الفقراء»، ويتم تخصـــــيص أموال البيع لدعم العائلات والمحــــتاجين من الفـــقراء، مشيراً إلى أن ذلك «يدخل ضــــمن التبــــرع العام، الذي لا يطلب فيه المحــــسن تحديد صرف المال في جهة معينة»، ويــــعدد أنواع المستفيدين من هذا التـــبرع «سجناء تــــركوا وراءهم أسراً، أو مدينين أو عائلات تعاني من ضائقة مالية أو سداد فواتـــير كهرباء أو دفع إيجار منزل».
وكما لا تبحث الجمعيات عن الفقراء دائماً، فإنها لا تبحث عن المتبرعين بشكل دائم، ويذكر الوهيبي «نعتمد على تبرعات المحسنين، سواء من طريق الاستقطاع من الحساب المصرفي للمؤسسة، أو التقدم بتبرعات عينية». ولا يخفي الصعوبة التي تواجهها المؤسسة في تغطية الطلب عليها من الفقراء، «أنفقنا في شهر نحو 100 ألف ريال»، مع ملاحظة أن «المؤسسة تعاني من نقص دائم، لذلك لا نستطيع أن نقدم إلى أسرة مبالغ كبيرة، من أجل توزيع المال على أكبر عدد ممكن من الأسر والفقراء».
وإن اعتمدت الجمعيات الخيرية طرقاً في إثبات حاجة المتقدمين لها، إلا أنها تبقى أسهل وأسرع من الجهات الرسمية مثل الضمان الاجتماعي، ويذكر الوهيبي «لدينا لجنة لدراسة الحالات التي تتطلب مساعدات كبيرة، وكذلك لجنة نسائية خاصة مع وجود عدد كبير من المطلقات والأرامل، ويكفي أن يتقدم الفقير بشهادة من إمام مسجد الحي الذي يسكنه، إضافة إلى ما يثبت حاجته كصك دين أو إيجار، عندها نقوم بدفع دينه مباشرة إلى الدائن، أو دفع إيجاره إلى صاحب العقار، لنتأكد من وصول المبلغ إلى مستحقيه». لذلك لا يرى «أية فائدة من اصطحاب قصاصات الجرائد التي تشير إلى حاجة الفقير»، ويقول: «ساعدنا أحدهم وبعد أيام وجدناه يعرض حاله في الصحيفة».
وعلى رغم ما يبذل من جهود في تحسين أوضاع عائلات فقيرة، إلا أن ذلك لم يقض أو يحد من مشكلة الفقر، وخصوصاً مع ملاحظة أن «51 في المئة من الأسر لا يوجد لديها دخل ثابت»، بحسب دراسة أجرتها وزارة الأشغال العامة والإسكان في عام 2005.

(صحيفة دار الحياة)