المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطوع الإلكتروني


د/المرابط الشنقيطي
04-08-2007, 04:13 AM
التطوع الإلكتروني


د. محمد بن عبدالله القاسم
وقفة هذا اليوم عن التطوع الإلكتروني بشكل عام وليس فقط لذوي الخبرة في تقنية المعلومات، فتقنية المعلومات تساعد وبشكل كبير في تيسير عملية التطوع بدون الحاجة للذهاب والتنقل لمكان آخر، وهذا مفيد جداً ويريح سكان المدن الكبيرة، ويساعد سكان القرى والمدن الصغيرة على التفاعل مع العالم. وقد وصلني تعليق من أحد القراء بأن المتطوعين بأوقاتهم غير موجودين في هذا الزمان، وهذا غير صحيح مطلقاً وأتمنى أن يساعد هذا المقال في توضيح الفكرة، وتشجيع الآخرين على المساهمة في أعمال الخير.
أحد مجالات التطوع، التعاون مع مواقع الإنترنت الهادفة والتي تستقبل أسئلة الزوار وذلك بالمشاركة في الإجابة عليها، ومن أهم التخصصات التي تكثر الأسئلة حولها، التخصصات الشرعية، والطبية، والتربوية، والنفسية، وهذا النوع من التطوع فيه مرونة كبيرة ويستطيع المتطوع اختيار الأوقات التي تناسبه في حالة الأسئلة المباشرة، أو الإجابة في أي وقت في حالة الأسئلة غير المباشرة. وبطبيعة الحال قد تكون الأسئلة كثيرة جداً، وفي هذه الحالة يمكن تحديد عدد الأسئلة التي يرغب أو يستطيع المتطوع الإجابة عليها، ويتم برمجة الموقع بحيث يتم استقبال سؤال واحد يومياً أو ثلاثة أسئلة أسبوعياً بحد أقصى.

مجال آخر مشابه وهو متابعة المنتديات في الإنترنت والمشاركة فيها بما يفيد أو يقلل الضرر ويزيد الفائدة لمرتادي هذه المنتديات، والتطوع في هذا المجال مفتوح للجميع خصوصاً لأصحاب التجارب الناجحة والأسلوب الجذاب، وهذا ينطبق أيضاَ على التعليق على المواضيع المختلفة في مواقع الصحف الإلكترونية. ويتميز هذا النوع من التطوع بالمرونة في الوقت وعدم الالتزام.

وهناك مجال آخر للتطوع ولكن يحتاج التزاماً ووقتاً طويلاً نوعاً ما، وهو المشاركة في تأسيس مواقع إنترنت هادفة أو على الأقل غير ضارة، ومن الأفضل المشاركة مع آخرين في تأسيس موقع متميز ومنافس في مجاله، ومن المهم أن لا يكون الموقع تكراراً لمواقع شبيهة، بل من الأفضل أن يكون يخدم شريحة لا تخدمها المواقع الحالية أو أن المواقع الموجودة لا تكفي، أو أن المواقع الحالية التي تخدم نفس الشريحة غير جيدة، أو أن يقدم المعلومة بشكل مختلف عن الآخرين. وهناك عدد كبير من المواقع قائم على المتعاونين المتطوعين بأوقاتهم والمتحمسين لهذه المواقع ومحتوياتها والتي قد تكون في مجال تخصصهم فتساعدهم على إيصال رسائل للزوار والتواصل مع ذوي الاختصاص.

ويمكن التطوع بالتواصل مع أصحاب المواقع عن طريق البريد الإلكتروني وتقديم النصح لهم في تطوير مواقعهم وتعزيز نقاط القوة أو التحذير من محتوى مواقعهم وتحديد بعض النقاط السلبية. وكذلك يمكن التطوع بالوقت بزيارة المواقع الجيدة وعمل دعاية لها. ولا ننسى أهمية التوازن وأن لا يؤثر التطوع الإلكتروني على العمل الأساسي للمتطوع.

ولا يفوتني أن أذكر أحد أكثر مجالات التطوع الإلكتروني انتشارا، وهو إعادة إرسال رسائل البريد الإلكتروني ورسائل الجوال للآخرين، من باب كسب الأجر أو المشاركة في المعلومة، ولكن يجب التأكد من صحة نص الرسالة من حيث المادة العلمية التي تحتويها، خصوصاً أنه انتشر الكثير من الرسائل غير صحيحة والتي فيها ضرر على أشخاص أو شركات، أو نشر معلومات علمية أو طبية غير دقيقة. ومن أدب الرسائل الإلكترونية التأكد من رغبة الطرف الآخر في استقبال هذا النوع من المعلومات بشكل إلكتروني، ويمكن أن يتم الكتابة في نهاية الرسالة "إذا كنت لا ترغب في استقبال هذا النوع من الرسائل، فالرجاء الرد ب "لا" على هذه الرسالة" أو أي نص مشابه.

وفي نهاية هذه الوقفة لا أنسى أبسط أنواع التطوع الإلكتروني، وهو استخدام الوسائل الإلكترونية كالإنترنت، أو الصراف الآلي، أو رسائل الجوال في التبرع بالمال. وهذه الوسائل سهلت التطوع والتبرع بالمال بحيث يمكن التبرع لجهات غير ربحية بدون التكلف بالذهاب إلى مكان هذه الجهة، وكذلك التبرع لجهات في مدن ودول أخرى بسهولة.

@ متخصص في تقنية المعلومات


الرياض (http://www.alriyadh.com/2007/04/07/article239758.html)