المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل الخيري وحفظ كرامة الآخرين


فيصل العوفي
04-08-2007, 03:37 AM
العمل الخيري وحفظ كرامة الآخرين


بقلم: عيسى القدومي

العمل الخيري من أنبل الأعمال وأفضلها ، لما فيه عظيم الأجر من الله تبارك وتعالى ، والنفع والخير للبلاد والعباد ، والمساهمة في استقرار المجتمع واستمراره ، وتحصل به المحبة والمودة والوئام بين المسلمين ، وتتحق به مواساة أهل العوز والحاجة وإزالة أسباب الأحقاد والضغائن من صدورهم على مجتمعهم .

- والعاملون في دائرة العمل الخيري هم أكثر من تسلط عليهم الأنظار لأن أهل الخير قد أمّنوهم على صدقاتهم وزكاتهم ومشاريعهم ، فكل فعل محسوب عليهم ، فلا بد أن يكون لدي الشخص الذي يتصدى لهذه المهمة السامية إخلاص في القصد والنية من خلال ابتغاء وجه الله عز وجل وحده بهذا العمل كما يجب أن يكون متبعا فيه للكتاب والسنة ، وعليه أن يكون نموذجاً للشخص المتفاني في خدمة المسلمين ، في الوقت نفسه يجب أن تكون لديه رغبة وقدرة علي تنمية قدراته الذاتية وذلك لاحتياجه الدائم للتواصل مع الناس لإنجاح مهمته، فيجب أن يكون لديه قدرته على فهم الناس وحسن التصرف معهم في الظروف على اختلافها، وأن تكون لديه القدرة على اتخاذ القرارات بسرعة وحسم ومواجهة المشكلات المختلفة التي يمكن أن يتعرض لها في عمله .

ومن شكاوى بعضهم أن فئة من العاملين في بعض الجهات الخيرية تتعامل مع أهل العوز بطريقة فيها بعض القسوة لكون بعض المراجعين قد امتهن الاستجداء حتى لو كان من غير أهل الحاجة ، فانسحب التعامل بهذا الأسلوب والتشكيك في مصداقيتهم على جميع المراجعين ، مما أعطى انطباعا سيئا لدى المراجعين بل والكثير من المتبرعين الذين ينتقدون هذا التعامل مع أهل الحاجة ، وهذه الفئة من العاملين في العمل الخيري هم أحوج الناس لمعرفة أخلاقيات التعامل مع الآخرين، واحترامهم، ودعوتهم، ومواساتهم خاصة ممن حل به مرض أقعده أو مصيبة أفقدته ماله وعمله.

- فإلى هؤلاء نقول: أنتم القدوة والواجهة للعمل الخيري ، فإياكم وإياكم جرح كرامة الآخرين ، وليكن دائما نصب أعينكم ابتغاء مرضاة الله وثوابه ودخول جناته، فجزاء الدنيا يزول ولكن جزاء الله في الآخرة هو الأهم. ولا يدري أحد ما ستؤول إليه الدنيا نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة ، وكم قرأنا في كتب التاريخ كيف آلت الأمور في بعض العصور وأصبح أبناء ملوك بعد أن فقدوا ملكهم يستجدون الناس لقمة العيش على أبواب الأسواق والمساجد .

تزكية النفوس

- فالعمل الخيري واجب شرعي وتزكية للنفوس والأموال كما قال تعالى: -خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها- وهو عمل إنساني إذ >في كل كبد رطبة أجر<. وهو تكافل اجتماعي >لأن يمسي أحدكم في حاجة أخيه له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهراً<.

لذا لابد لإدارات العمل الخيري أن تؤهل موظفيها ومتطوعيها كذلك، ويعطوا الأخوة الجدد في هذه الخدمة من الدورات والتدريب ما يؤهلهم لاستقبال المراجعين من متبرعين وغيرهم والتعامل مع جميع الفئات بالأسلوب المناسب، حتى لا تكون ردات فعلهم على فئة امتهنت الاستجداء من غير حاجة ، تغطى على جميع تعاملهم. وكذلك مواجهة ما يمكن أن يتعرض له في ظل الاتصال الواسع بالناس بمختلف شرائحهم الاجتماعية وهو الأمر الذي يعد ضرورياً للغاية في مجال العمل الخيري.

مسلك الإصلاح

فالواجب على كل من جند نفسه للعمل الخيري أن يسلك مسالك الإصلاح وأن يعمل بما فيه الخير للأمة، وأن يجتنب كل شيء يقدح في عمله ، لأنه عمل لأجل الدار الآخرة ورجاء الثواب من الله تعالى ، وواجب الإخوة كذلك تجاه أهل الحاجة نصحهم ودعوتهم وتعريفهم أن للرزق مفاتيح كما للأبواب ، فمن مفاتيح الرزق الاستغفار والتوبة وتقوى الله تبارك وتعالى والتوكل عليه والدعاء لله وحده والشكر والتبكير في طلب الرزق والسعي إليه، وذكر الله تبارك وتعالى لقوله سبحانه: -ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا - . تلك الكلمات لها تأثير لا يوصف على هؤلاء الفقراء والمساكين، لاسيما إذا اقترنت الابتسامة مع الكلمة الطيبة وإهداء، مصحف كريم، أو كتيب، أو شريط إسلامي، فالكلمة الطيبة صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

نماذج مشرفة

وأود أن أشكر الكثير من إخواننا العاملين والمتطوعين في المؤسسات الخيرية على حسن أخلاقهم واستقبالهم للمتبرعين ، وتعاملهم بحلم وأناة كذلك مع الفقراء والمساكين ورعايتهم والاستماع إلى مشكلاتهم وتوجيههم الوجهة الشرعية الصحيحة ، وتخفيف معاناتهم وآلامهم.

وأنقل كلمة وجهها فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين للعاملين في المؤسسات الخيرية في جوابه على سؤال : ما مقومات العمل الخيري الناجح؟ فأجاب : إن العمل الخيري يقوم على إخلاص العاملين ونصحهم للمسلمين وطلبهم الأجر من الله تعالى، وكذا ترغيبهم لأهل الخير في النفقة وإمداد المستضعفين، والتبرع لصالح المسلمين، وكذا الحرص على بذل الوقت في العمل المتواصل الذي يحصل به نفع الإسلام والمسلمين كصلة للفقراء وكفالة للأيتام وصدقات على ذوي الحاجات وتخليص لذوي الفاقات، ووفاء عن الغارمين، وتشجيع للمعلمين والدعاة في الداخل والخارج، ومساهمة في الأعمال الخيرية، وبذلك يكون العمل ناجحا بإذن الله.


مجلة الفرقان (http://www.al-forqan.net/linkdesc.asp?id=3469&ino=435&pg=11)