د/المرابط الشنقيطي
04-08-2007, 03:24 AM
دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بالعاديين إجحاف بالاثنين
إن فكرة دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة (فئة الصم) مع الأطفال العاديين في المدارس العادية وبنفس المناهج العادية وفكرة الدمج بذاتها لا تبدو فكرة جديدة.. وقد لا تكون فكرة متميزة في جميع الأحوال.. فالدمج على الصعيد العام ينطوي على عدة أمور سلبية ربما لا تكون في الحسبان!
وأود أن أتطرق إلى بعض منها وذلك بحكم عملي كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة (فئة الصم). فربما يوجد في الصف الدراسي العادي ما يقارب 30 طالبة و 2-4 طالبات من فئة الصم وتتلقى الطالبات الموضوعات والمهارات بشكل تقليدي في أغلب الأحيان وموجهة للجميع بطرق ربما تكون اعتيادية وبدون أي تركيز أو مراعاة للطالبات ذوات الاحتياجات الخاصة بالتالي تكون الطالبة مشتتة ومذبذبة في أثناء الدرس المعطى مع عدم مراعاة الفروق الفردية الصفية والخلقية التي حرمت الطالبة منها.
فمن الإجحاف أن تساوى الطالبة العادية بالطالبة التي حرمت من أبرز الحواس والتي من خلالها يتلقى الإنسان أهم المعلومات والمهارات حتى وإن أعطيت الطالبة (درساً خاصاً) في غرفة المصادر فهذا لا يعوض إحساسها بالنقص والانكسار داخل الصف الدراسي.
هذا فضلاً عن تلك المناهج الدسمة والمكدسة والمعلومات المكثفة والتي قد تجد فيها الطالبات العاديات صعوبات عدة في كثير من المواد.. فكيف بطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة؟! خاصة وأنهن يعانين وبشده من (النسيان) والذي يترتب عليه ضرورة المراجعة المستمرة للدروس المعطاة وبحكم كثافة المعلومات لا يساعد الوضع بإعادة وتكرار المعلومات والتي من خلالها تثبت المعلمة في ذهن الطالبة.. وبالتالي ضياع المعلومات بشكل شبه كامل وخروج الطالبة بحصيلة علمية ضعيفة وهشه جداً!
كما أن هناك حالات لا يمكن دمجها في المدارس العادية لأنها تعاني من قصور دراسي كبير ولأنها تحتاج إلى تركيز مكثف جداً فمثل هذه الفئة ما مصيرها؟، وإلى أين توجه؟! فإذا ما وجهت للدمج في التعليم العام فإنه حكم عليها بالإعدام التام، فهناك طالبات يجدن صعوبات في المنهج العادي المقدم لهن وعدم التركيز عليهن في فصولهن الخاصة، والبعض لم يتمكن من اجتياز الكثير من المهارات، فماذا يترتب على ذلك؟ إما أن توجه الطالبة إلى مستوى أعلى من مستواها وهو الدمج في المدارس العادية أو أن توجه الطالبة إلى مستوى أقل وذلك بوضعهن مع فئة متعددي الإعاقة وفي الحالتين يكون وضع الطالبة سيئاً جداً.. هذا فضلاً عن تقبل الكثير من الأهالي لفكرة الدمج في المدارس العادية ويرغبون في بقاء بناتهم في المعاهد الخاصة وخاصة أن الكثير من الأهالي يعانون من صعوبة تدريس الطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة لمناهج العاديين وذلك لصعوبة إيصال المعلومات المكثفة والمجردة للطالبات (فئة الصم).
كما أن الدمج العشوائي بدون إعطاء أي فكرة أو خلفية للطالبات والمعلمات في المدارس العادية عن ذوي الاحتياجات الخاصة يجعل موضوع الدمج غير مفهوم ومشتت ومربك.
وقد تتعاطى الطالبات العاديات الدمج بطريقة سلبية ويظهر ذلك في عدم تقبلهن للطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة وفي نفس الصف الدراسي ويؤثر على تعاملهن مع تلك الفئة.. ما ينعكس على نفسياتهن وبالتالي يؤثر على العملية التعليمية، فالطالبة من فئة الصم تحتاج إلى تعامل وعناية من نوع خاص وهذا ما تتحلى به معلمة التربية الخاصة.
ومن خلال تعاملي كمعلمة تربية خاصة مع الطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة أوضح بأن عملية الدمج لا بد أن تكون لفئة معينة فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة وبرغبة من الطالبات أنفسهن وليس بشكل عام وإجباري وإن لزم الأمر يكون دمجاً مكانياً فحسب كما هو مطبق في معاهد الأمل للبنين.
ومن خلال خبرتي المتواضعة أدعو المسؤولين لإعادة النظر في موضوع الدمج أو إعادة صياغته بطريقة أكثر تنظيماً فالعشوائية والتوسع غير المدروس للدمج قد يربك العملية التعليمية وخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.. وتكون النتيجة تراجعا أكاديميا للطالبات وانتكاسة غير مباشرة لعملية الدمج التي كانت وما تزال تتأرجح بين الحقيقة والخيال والموضوع لا يزال مفتوحاً لمن يريد أن يدلو بدلوه للوصول إلى النتيجة المرجوة لخدمة هذه الفئة العزيزة على قلوبنا.
عبير عبدالله البيشان ـ معلمة تربية خاصة (فئة صم)
الوطن (http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=2381&id=20)
إن فكرة دمج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة (فئة الصم) مع الأطفال العاديين في المدارس العادية وبنفس المناهج العادية وفكرة الدمج بذاتها لا تبدو فكرة جديدة.. وقد لا تكون فكرة متميزة في جميع الأحوال.. فالدمج على الصعيد العام ينطوي على عدة أمور سلبية ربما لا تكون في الحسبان!
وأود أن أتطرق إلى بعض منها وذلك بحكم عملي كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة (فئة الصم). فربما يوجد في الصف الدراسي العادي ما يقارب 30 طالبة و 2-4 طالبات من فئة الصم وتتلقى الطالبات الموضوعات والمهارات بشكل تقليدي في أغلب الأحيان وموجهة للجميع بطرق ربما تكون اعتيادية وبدون أي تركيز أو مراعاة للطالبات ذوات الاحتياجات الخاصة بالتالي تكون الطالبة مشتتة ومذبذبة في أثناء الدرس المعطى مع عدم مراعاة الفروق الفردية الصفية والخلقية التي حرمت الطالبة منها.
فمن الإجحاف أن تساوى الطالبة العادية بالطالبة التي حرمت من أبرز الحواس والتي من خلالها يتلقى الإنسان أهم المعلومات والمهارات حتى وإن أعطيت الطالبة (درساً خاصاً) في غرفة المصادر فهذا لا يعوض إحساسها بالنقص والانكسار داخل الصف الدراسي.
هذا فضلاً عن تلك المناهج الدسمة والمكدسة والمعلومات المكثفة والتي قد تجد فيها الطالبات العاديات صعوبات عدة في كثير من المواد.. فكيف بطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة؟! خاصة وأنهن يعانين وبشده من (النسيان) والذي يترتب عليه ضرورة المراجعة المستمرة للدروس المعطاة وبحكم كثافة المعلومات لا يساعد الوضع بإعادة وتكرار المعلومات والتي من خلالها تثبت المعلمة في ذهن الطالبة.. وبالتالي ضياع المعلومات بشكل شبه كامل وخروج الطالبة بحصيلة علمية ضعيفة وهشه جداً!
كما أن هناك حالات لا يمكن دمجها في المدارس العادية لأنها تعاني من قصور دراسي كبير ولأنها تحتاج إلى تركيز مكثف جداً فمثل هذه الفئة ما مصيرها؟، وإلى أين توجه؟! فإذا ما وجهت للدمج في التعليم العام فإنه حكم عليها بالإعدام التام، فهناك طالبات يجدن صعوبات في المنهج العادي المقدم لهن وعدم التركيز عليهن في فصولهن الخاصة، والبعض لم يتمكن من اجتياز الكثير من المهارات، فماذا يترتب على ذلك؟ إما أن توجه الطالبة إلى مستوى أعلى من مستواها وهو الدمج في المدارس العادية أو أن توجه الطالبة إلى مستوى أقل وذلك بوضعهن مع فئة متعددي الإعاقة وفي الحالتين يكون وضع الطالبة سيئاً جداً.. هذا فضلاً عن تقبل الكثير من الأهالي لفكرة الدمج في المدارس العادية ويرغبون في بقاء بناتهم في المعاهد الخاصة وخاصة أن الكثير من الأهالي يعانون من صعوبة تدريس الطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة لمناهج العاديين وذلك لصعوبة إيصال المعلومات المكثفة والمجردة للطالبات (فئة الصم).
كما أن الدمج العشوائي بدون إعطاء أي فكرة أو خلفية للطالبات والمعلمات في المدارس العادية عن ذوي الاحتياجات الخاصة يجعل موضوع الدمج غير مفهوم ومشتت ومربك.
وقد تتعاطى الطالبات العاديات الدمج بطريقة سلبية ويظهر ذلك في عدم تقبلهن للطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة وفي نفس الصف الدراسي ويؤثر على تعاملهن مع تلك الفئة.. ما ينعكس على نفسياتهن وبالتالي يؤثر على العملية التعليمية، فالطالبة من فئة الصم تحتاج إلى تعامل وعناية من نوع خاص وهذا ما تتحلى به معلمة التربية الخاصة.
ومن خلال تعاملي كمعلمة تربية خاصة مع الطالبات ذوي الاحتياجات الخاصة أوضح بأن عملية الدمج لا بد أن تكون لفئة معينة فقط من ذوي الاحتياجات الخاصة وبرغبة من الطالبات أنفسهن وليس بشكل عام وإجباري وإن لزم الأمر يكون دمجاً مكانياً فحسب كما هو مطبق في معاهد الأمل للبنين.
ومن خلال خبرتي المتواضعة أدعو المسؤولين لإعادة النظر في موضوع الدمج أو إعادة صياغته بطريقة أكثر تنظيماً فالعشوائية والتوسع غير المدروس للدمج قد يربك العملية التعليمية وخاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.. وتكون النتيجة تراجعا أكاديميا للطالبات وانتكاسة غير مباشرة لعملية الدمج التي كانت وما تزال تتأرجح بين الحقيقة والخيال والموضوع لا يزال مفتوحاً لمن يريد أن يدلو بدلوه للوصول إلى النتيجة المرجوة لخدمة هذه الفئة العزيزة على قلوبنا.
عبير عبدالله البيشان ـ معلمة تربية خاصة (فئة صم)
الوطن (http://www.alwatan.com.sa/news/ad2.asp?issueno=2381&id=20)