المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بصراحته المعهودة .. الأمير عبدالمجيد يطرح رؤيته في القضايا الحيوية وطموحاته للمنطقة


طلحة الدهلوي
04-05-2007, 12:44 AM
بصراحته المعهودة .. الأمير عبدالمجيد يطرح رؤيته في القضايا الحيوية وطموحاته للمنطقة في منتدى «عكاظ »....أولوياتي تطوير المناطق العشوائية في مكة وجدة ونزع الملكيات يتكلف 50 ملياراً

يوم الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1423هـ لم يكن يوماً عادياً في عكاظ ، فقد كانت أسرة الجريدة على موعد مع زيارة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة في أول زيارة له للمجمع الصحفي الجديد وليكون ضيفاً على “ منتدى عكاظ الحادي عشر “ الذي يحضره نخبة من كتاب الصحيفة وأسرة التحرير في حوار هام مع سموه حول القضايا الراهنة على مستوى الوطن والمنطقة بمحافظاتها الكبرى للتعرف عن كثب على مرئيات سموه حول اخر المستجدات والتطورات في شتى المجالات.كانت هموم المنطقة حاضرة على مائدة النقاش ، وكان سموه حريصاً على أن يجيب على كل تساؤلات أسرة تحرير وكتاب عكاظ على مدى ساعتين ، وتوضيح الحقائق عن وضع المنطقة ورؤيته لتطويرها والارتقاء بمستوى الخدمات فيها ، لم يترك الحاضرون إشكالية في المنطقة لم يطرقوها بكل جرأة وشجاعة ، ولم يتردد سمو الأمير عبد المجيد بصدقه المعهود عن الإجابة على كل التساؤلات بصدر رحب وأذن صاغية وشفافية ليست غريبة على سموه .

الاعلام ودوره في المجتمع
تحدث سموه في المنتدى عن دور الإعلام بشكل عام والصحافة على وجه الخصوص وكيفية الانتقال بهذا الدور من الرصد إلى المساهمة في خدمة المجتمع ، كما تحدث سموه عن هموم جدة ومشاكلها مع النظافة والسفلتة والصرف الصحي والخدمات والمشروعات المستقبلية ، كما توقف سموه طويلا ًأمام هموم مدينة مكة المكرمة انطلاقاً من موقعها في قلب الوطن والأمة وفي قلب سموه شخصياً مؤكداً السعي الدؤوب لتطويرها .
كما تحدث سموه حول رؤيته لتطوير المناهج موضحاً أن التطوير مطلوب وأن هذا ما حدث في كثير من القطاعات ومنها الاستثمار والتعليم وغيرهما من القطاعات التي تحتاج إلى إعادة نظر لنكون على المستوى الذي يليق بهذه البلاد حاضنة المقدسات وجوار الحرمين الشريفين .
والحقيقة أن الأمير عبد المجيد ما فتئ يكرر في أكثر من مناسبة ضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية ، وقد ذكر في أحد لقاءاته مع أهالي العاصمة المقدسة “ لابد من إعادة النظر في المناهج التعليمية لأن كثرتها ترهق كاهل الطلاب ، فلابد من البدء تدريجياً في تقديم المناهج بصورة مشوقة وتغيير الطريقة التقليدية في التدريس التي تعتمد على التلقين والحفظ بالإضافة إلى إعداد وتأهيل الكوادر المؤهلة للسير في الطريق الصحيح “ .
وليس هذا بغريب على سموه فقد كان وما زال بحق راعياً للنهضة التعليمية ورجل التعليم الأول في منطقة مكة وفي المناطق التي تولاها في السابق ، وراعي الموهوبين والمتفوقين وهذا الاهتمام بالتعليم ظل شاغله الأول طوال تاريخه وعرف عنه رعايته للمتفوقين والموهوبين وتوفيره البيئة المناسبة لهم لتعزيز موهبتهم سواء من خلال النادي العلمي والجوائز والمؤتمرات التي يرعاها باستمرار حول الموهوبين .

العمل الخيري والجمعيات الخيرية
وحول الجهود المبذولة لمكافحة الفقر و الصعوبات التي تجدها الجمعيات الخيرية في الحصول على تصريح بالتأسيس ، أوضح سموه أن الجمعيات الخيرية كلها خير ومن يؤسسها يسعى إلى الخير ، وقال سموه “ لا يمر أسبوع واحد إلا ويؤخذ رأيي في تأسيس جمعية أو اثنتين حتى في القرى ، لكن الموضوع يحتاج إلى دراسة إذ ينشأ سؤال جوهري عند طلب الترخيص لجمعية عن أقرب جمعية لها وحين لا تتجاوز المسافر 40 كيلو مترا لن تكون هناك ضرورة ملحة لإنشاء جمعيتين ، إذن ليست هناك صعوبة في التصريح بإنشاء جمعية فالأمر لا يحتاج لأكثر من جرة قلم ، لكن ما هي النتائج في ما بعد ، نحن نطالب بضبط الأمر واجتماع الجهود في جمعية واحدة أفضل من تشتيتها ، ثم إن الجمعية الخيرة ليست مجرد غرفتين وشعار ، نحن نريد الفائدة “
والذي لا شك فيه أنه ليس هناك داع للقلق على العمل الخيري والاجتماعي برمته في منطقة مكة المكرمة طالما أن الأمير عبد المجيد أمير للمنطقة ، فليس هناك أحرص منه على دعم العمل الخيري والإنساني وكل ما يصب في التلاحم والمشاركة بين الناس ، فسموه يتقدم الصفوف في تقديم الخير ومساعدة الناس ويقدم قدوة حسنة لرجال الأعمال والمقتدرين في المنطقة لبذل الغالي والنفيس للمحتاجين ، ولصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز من المواقف الإنسانية الخيرة الكثير والكثير مما يدل على إنسانيته ومعايشته لأحوال المواطنين وإحساسه بالمشاكل التي تواجههم ، وقد ربطت الأمير عبد المجيد بالمحتاجين علاقة حميمية وقوية ، فلم يصعب على أي صاحب فاقة مقابلته وبث شكواه إليه ، كما أن لمسات سموه الحانية وحسه الإنساني المرهف لا يتوقف على التبرعات السخية التي يقدمها لذوي الحاجة والفاقة والظروف القاسية ، والتي لا يظهر منها للعلن إلا القليل ، وليس هنا مجال لسرد الكثير من المواقف المشهودة التي سطرها عبد المجيد بأحرف من نور لحالات انسانية رعاها ووقف بجانبها مادياً ومعنوياً ، فكم من حالة مرضية وجه سموه بعلاجه داخل وخارج الوطن على نفقته الخاصة ، بل ويجد سمو الأمير عبد المجيد سعادته ليس فيما يقدمه من تبرعات كريمة فحسب ، وإنما بوقوفه المستمر على جانب مواطنيه ومعايشته لاحوالهم واحساسه بالمشاكل التي تواجههم .

مجالس الأحياء
كما تطرق سموه إلى مجالس الأحياء ذلك المشروع الذي انبثق من أفكار سموه وحظي بقدر كبير من اهتمام ودعم سموه حرصاً منه على ترسيخ وجود هذه المراكز وانتشارها وفعاليتها بمشاركة جميع المواطنين باختلاف توجهاتهم وتطلعاتهم ، وذلك بهدف تحقيق رسالة اجتماعية تتمثل في إحداث تغيير اجتماعي مقصود في أسلوب حياة الأسرة السعودية والمشاركة في الارتقاء بمستوى الحي والعلاقات الاجتماعية فيه وذلك باعتماد مبدأ المشاركة الفاعلة من قبل سكان الحي بأسلوب علمي ومنظم وهادف، وتعتمد في تحــــقيق هذه الأهداف على إيجاد مراكز الأحياء كمقرات اجتماعية عالية المســـتوى يشــترك في إدارتـــها وتفعيل دورها سكان الحي مع قيام الجمعية برسم أهداف وخطط واستراتيجيات تلك المراكز والإشراف عليها ، وكان سموه أول من أسس هذه المراكز في منطقة المدينة المنورة أولاً، ثم منطقة مكة المكرمة . وفي حديث سموه عن مجالس الأحياء ذكر أن هذه المجالس عمل رائد ونقلة عظيمة وليس لها علاقة بالعمد ، وسوف تكون بعدد البلديات ومراكز الشرط في كل حي مجلس للرجال وآخر للنساء ومجلس إدارة رئيسي للمنطقة ..
واضاف سموه “ الهدف هو تفعيل دور المواطن في حل مشاكل الحي والمدينة ، ونحن جميعاً نعلم أن هناك تيارات ضارة داهمتنا وتحتاج إلى اليقظة والتفاعل بدءا من المخدرات وليس انتهاء بالغلو والتطرف ، ثم هناك دور آخر اذ ان سكان كل الحي يتراوحون بين 100 الف إلى 200 ألف ومن ثم يمكن للمجلس أن يسهم في إصلاح ذات البين والتكافل الاجتماعي والترابط الأسري “ .

الخدمات في مكة
وفي رده على تساؤل حول كيفية تحفيز الخدمات في مكة المكرمة وخاصة الخدمات الصحية والترفيهية والرياضية ، قال سموه “ نحن مهتمون جدا بهذا الأمر في مجلس المنطقة ، وهناك مجلس صحي أعلى لمتابعة الوضع الصحي على مستوى المنطقة ككل ، وبالتعاون مع المشروع الوطني للتوظيف والتدريب أنشأنا معهداً لتدريب الممرضين والممرضات ونراقب مستوى كل مستشفى سواء كان حكومياً أو أهلياً ، ، ونحن ساعون لتطوير مكة المكرمة وإنشاء هيئة عليا لهذا الهدف هو الطريق الصحيح “ .
وسموه هنا لا يخفي أن اهتمامه أولاً بالبعد الصحي ، وأنه يحتل الأولوية الأولى في تفكيره ورؤيته ، فقد كانت الصحة دائماً على رأس أولويات الأمير عبد المجيد الذي لم يتوان في الإيعاز لمسؤولي الدولة لتوجيه الأولوية الأولى لإنشاء المستشفيات وتحويل المراكز الصحية الأولية إلى مستشفيات متكاملة ، ومدها بأحدث الأجهزة الطبية والمختبرات ، ولم يبخل بتوجيه القدر الأكبر من ميزانية منطقته لتحقيق هذا الهدف ، كما أنه يحسب للأمير عبد المجيد تشجيعه القطاع الخاص على الاستثمار في المجال الصحي حيث رأى بثاقب نظره أن ذلك يحقق مصلحة وطنية كبري ، فبزغت في عهده عشرات من المستشفيات والمستوصفات الأهلية والعيادات الطبية المتكاملة التي استطاعت ان تكون شريكاً أساسياً للقطاع الصحي الحكومي في تأمين الخدمات الصحية المشرفة ، كعادة سموه دوماً في التأكيد في كل مناسبة على ضرورة تهيئة المناخ الملائم لرجال الأعمال لإقامة المشاريع البناءة .
وحول الدور الثقافي الذي ينبغي أن يشع وينطلق من مكة المكرمة أوضح سموه أنه يرى أن مكة القلب وجدة والطائف هما الجناحان ، وأنها هي العاصمة الأبدية للثقافة الإسلامية مؤكدا أن هناك سعيا حثيثا لإبراز تاريخ وثقافة المنطقة ومكة المكرمة على وجه الخصوص وأن البداية ستكون بالأماكن التاريخية .

حلول جذرية لمشاكل جدة
استفاض سموه في تناول مشكلات جدة مبشراً بحلها في القريب العاجل وإن كان سموه واضحاً في كلامه من أن حل مشكلة الصرف الصحي هي البداية وسوف يترتب عليها حلول لمشاكل أخرى كثيرة ، وقال سموه “ من أهم الأولويات بالنسبة لي تطوير المناطق العشوائية بالكامل في منطقة مكة المكرمة وجدة ، وفي مكة بدأت الهيئة العليا لتطوير أحياء مكة وبدأنا بجبل عمر وجبل خندمة وجبل الكعبة والشامية .. وبالنسبة لجدة بدأنا منذ عامين في تطوير 50 منطقة عشوائية ونعمل الآن في منطقة الرويس والشربتلي وسيكون هناك عمل على مستوى عال لننتقل بعدها إلى المناطق الأخرى ، ونعمل على جعل هذه العشوائيات مناطق منظمة ومرتبة ومخططة وسنشرك مستثمرين لأن نزع الملكيات وحده يحتاج إلى أكثر من 50 مليار ريال “
كما شرح سموه أوضاع شركة جدة القابضة موضحاً أن الشركة انشئت بمبادرة من أهالي جدة وكان الهدف من إنشائها هو حل مشكلة الصرف الصحي ، وسوف يكون لها دور كبير في المستقبل وسوف تدخل في عدة مشروعات غير الصرف الصحي .



عكاظ-محمد خليفة (جدة) ( الإثنين 03/01/1428هـ ) 22/ يناير /2007 م