طلحة الدهلوي
04-04-2007, 03:07 AM
(نحن و التطوع)
د. سعود بن صالح المصيبيح
في البداية لابد أن نشير إلى أن الإسلام ورسالته الخاتمة منذ ما يربو على أربعة عشر قرناً من الزمان أكد على أهمية العمل التطوعي، وحث على مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى العظيم. يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وقال تعالى: (ومن تطوع خيراً فهو خير له) ، وقال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). ووردت أحاديث شريفة عن العمل التطوعي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (ان لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لأن تغدو مع أخيك فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة)، وقوله أيضاً: (خير الناس انفعهم للناس).
ولقد تعارف المتخصصون في مجال الخدمة الاجتماعية على تعريف التطوع على أنه (المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي، ودون توقع جزاء مالي بالضرورة) وعرّف المتطوع بأنه (ذلك المواطن الصالح الذي يدرك ويؤمن بأن مشاركته الطوعية في النشاطات المجتمعية المحققة للصالح العام واجب عليه ولابد أن يقوم به على خير وجه).
وتكمن أهمية العمل التطوعي في انه يعمل على مشاركة المواطنين في قضايا مجتمعهم، كما انه يربط بين الجهود الحكومية والاهلية العاملة على تقديم المجتمع، كما انه من خلال هذا العمل يمكن التأثير الإيجابي في الشباب وتعليمهم طريقة للحياة القائمة على تحمل المسؤولية الاجتماعية، ويؤدي العمل التطوعي إلى التقليل من أخطار العلل الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمع. ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة الفرد في المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها المتطوعون.
ومن أهم الدوافع التي تدعو إلى التطوع هي:
- التطوع من أجل حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم.
- التطوع من أجل تكوين العلاقات الاجتماعية واستثمارها لأمور شخصية كالحصول على وظيفة أو مهنة.
- التطوع من أجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة قد يحتاجها المتطوع مستقبلاً في حياته العملية قد لا تتوفر له إلا من خلال مراكز التطوع.
والعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية برز منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- كواجب ديني يحث عليه الدين الإسلامي الحنيف والهدي النبوي الشريف الذي يقرر ويؤكد على التعاون والتكافل والتآلف والتراحم بين الناس بعضهم لبعض، فتأسست الجمعيات والمؤسسات الخيرية في كل أرجاء المملكة، يعمل بها متطوعون في مختلف المجالات كالطب والتمريض والدعوة والإغاثة وجمع التبرعات والزكوات والصدقات، وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، ورعاية المسنين والمعاقين، وتقديم الخدمة المناسبة لهم..
إلا أنه يلاحظ وللأسف الشديد أن هناك ضعفاً في العمل التطوعي وهذا يعود إلى أسباب منها:
- ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
- قلة التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والأهلية.
- عدم السماح للشباب بالمشاركة في اتخاذ القرارات بداخل هذه المنظمات.
- قلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهارات المتطوعين.
- قلة تشجيع العمل التطوعي.
- الظروف الاقتصادية السائدة وضعف الموارد المالية للمنظمات التطوعية والنشاطات التطوعية التي تقوم بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية في بلادنا محدودة مادياً وبشرياً، والنشاطات التطوعية في المملكة كثيرة ومتنوعة. ومثال حي للعطاء في العمل التطوعي في المملكة جمعية الهلال الأحمر السعودي التي ساهمت وتساهم في الخدمات الإسعافية الأولية في المجتمع، والعمل الانمائي خارج المملكة..
ونحن قلباً وقالباً مع جمعية الهلال الاحمر السعودي برئاسة الأمير النشط المخلص صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمرها الأول غداً عن التطوع، والذي يقام برعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مشيداً بجهود القائمين على هذا المؤتمر لبث التوعية بالعمل التطوعي شاكراً لرئيس اللجنة للمؤتمر الدكتور صالح التويجري وزملائه جهودهم لتنظيم هذا المؤتمر.. وبالتوفيق إن شاء الله.
(جريدة المدينة)
د. سعود بن صالح المصيبيح
في البداية لابد أن نشير إلى أن الإسلام ورسالته الخاتمة منذ ما يربو على أربعة عشر قرناً من الزمان أكد على أهمية العمل التطوعي، وحث على مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد هذا المعنى العظيم. يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وقال تعالى: (ومن تطوع خيراً فهو خير له) ، وقال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). ووردت أحاديث شريفة عن العمل التطوعي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (ان لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لأن تغدو مع أخيك فتقضي له حاجته خير من أن تصلي في مسجدي هذا مائة ركعة)، وقوله أيضاً: (خير الناس انفعهم للناس).
ولقد تعارف المتخصصون في مجال الخدمة الاجتماعية على تعريف التطوع على أنه (المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة، والذي يبذل عن رغبة واختيار، بغرض أداء واجب اجتماعي، ودون توقع جزاء مالي بالضرورة) وعرّف المتطوع بأنه (ذلك المواطن الصالح الذي يدرك ويؤمن بأن مشاركته الطوعية في النشاطات المجتمعية المحققة للصالح العام واجب عليه ولابد أن يقوم به على خير وجه).
وتكمن أهمية العمل التطوعي في انه يعمل على مشاركة المواطنين في قضايا مجتمعهم، كما انه يربط بين الجهود الحكومية والاهلية العاملة على تقديم المجتمع، كما انه من خلال هذا العمل يمكن التأثير الإيجابي في الشباب وتعليمهم طريقة للحياة القائمة على تحمل المسؤولية الاجتماعية، ويؤدي العمل التطوعي إلى التقليل من أخطار العلل الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمع. ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة الفرد في المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها المتطوعون.
ومن أهم الدوافع التي تدعو إلى التطوع هي:
- التطوع من أجل حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم.
- التطوع من أجل تكوين العلاقات الاجتماعية واستثمارها لأمور شخصية كالحصول على وظيفة أو مهنة.
- التطوع من أجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة قد يحتاجها المتطوع مستقبلاً في حياته العملية قد لا تتوفر له إلا من خلال مراكز التطوع.
والعمل التطوعي في المملكة العربية السعودية برز منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- كواجب ديني يحث عليه الدين الإسلامي الحنيف والهدي النبوي الشريف الذي يقرر ويؤكد على التعاون والتكافل والتآلف والتراحم بين الناس بعضهم لبعض، فتأسست الجمعيات والمؤسسات الخيرية في كل أرجاء المملكة، يعمل بها متطوعون في مختلف المجالات كالطب والتمريض والدعوة والإغاثة وجمع التبرعات والزكوات والصدقات، وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، ورعاية المسنين والمعاقين، وتقديم الخدمة المناسبة لهم..
إلا أنه يلاحظ وللأسف الشديد أن هناك ضعفاً في العمل التطوعي وهذا يعود إلى أسباب منها:
- ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
- قلة التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والأهلية.
- عدم السماح للشباب بالمشاركة في اتخاذ القرارات بداخل هذه المنظمات.
- قلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهارات المتطوعين.
- قلة تشجيع العمل التطوعي.
- الظروف الاقتصادية السائدة وضعف الموارد المالية للمنظمات التطوعية والنشاطات التطوعية التي تقوم بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية في بلادنا محدودة مادياً وبشرياً، والنشاطات التطوعية في المملكة كثيرة ومتنوعة. ومثال حي للعطاء في العمل التطوعي في المملكة جمعية الهلال الأحمر السعودي التي ساهمت وتساهم في الخدمات الإسعافية الأولية في المجتمع، والعمل الانمائي خارج المملكة..
ونحن قلباً وقالباً مع جمعية الهلال الاحمر السعودي برئاسة الأمير النشط المخلص صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز في مؤتمرها الأول غداً عن التطوع، والذي يقام برعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية مشيداً بجهود القائمين على هذا المؤتمر لبث التوعية بالعمل التطوعي شاكراً لرئيس اللجنة للمؤتمر الدكتور صالح التويجري وزملائه جهودهم لتنظيم هذا المؤتمر.. وبالتوفيق إن شاء الله.
(جريدة المدينة)