المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 10 حقوق للأبناء على آبائهم.. أهمها حُسن التربية


عبدالله الخليفة
12-30-2007, 07:29 PM
10 حقوق للأبناء على آبائهم.. أهمها حُسن التربية

د.محمد السيد علي بلاسي


الأسرة هي الخلية الأساسية في بناء المجتمع.. وهي مصدر استقراره وسعادته أو ضياعه وشقاوته.
ولذا حرص الإسلام على قوة بنيانها وتماسك دعائمها.. وأولى الأبناء عناية خاصة، فهم فلذات قلوب الآباء، ومحط آمالهم وثمرة فؤادهم.. وهم بناة المستقبل وأمله المنشود، وحملة راية الدعوة والجهاد.
ومع أن حب الآباء للأبناء فطرة ربانية وغريزة بشرية، إلا أن الإسلام الحنيف حرص على تأكيد هذه الغريزة حتى تصير واقعاً حياً ملموساً، فقال ص: "أحبوا الصبيان وارحموهم.. وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم...".
وقد وضع الإسلام ضوابط عدة يضمن بها تربية الأبناء على أسس سليمة وقواعد متينة أهمها:
أولاً: حسن اختيار الزوجة: فهي سكن للزوج، وحرث له، وهي شريكة حياته، وربة بيته، وأم أولاده، ومهوى فؤاده، وموضع سره ونجواه، وهي أهم ركن من أركان الأسرة، إذ هي المنجبة للأولاد، وعنها يرثون كثيراً من المزايا والصفات، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل، وتتربى ملكاته، ويتلقى لغته، ويكتسب كثيراً من تقاليده وعاداته، ويعرف دينه، ويتعود السلوك الاجتماعي، من أجل هذا عُني الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه. يقول الرسول ص: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
ويضع عليه السلام مواصفات للمرأة الصالحة، وأنها الجميلة المطيعة البارة الأمينة، فيقول: "خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"(1).
ثانياً: حق الابن في الحياة: كان الطفل قبل الإسلام يعتبر من خلق والديه، ومن هنا كان للدولة حق قتل الطفل الضعيف مثلما كان في أسبرطة وأثينا، وقد كان قتل البنات شائعاً عند بعض قبائل العرب في الجاهلية، وجاء الإسلام فحرم قتل الأولاد في قوله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (31) (الإسراء).
ثالثاً: حقه في اسم حسن: وقد حرص الإسلام كذلك على حق الطفل في التسمية الحسنة، فقال ص: "إنكم تُدعون يوم القيام بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم".
رابعاً: حق الطفل في التغذية: وهو ضروري بالنسبة للطفل منذ ولادته حتى يتزود بالطاقة التي يحتاج إليها للقيام بنشاطه العقلي والجسمي، كما أكد الإسلام أهمية الرضاعة من الأم، وأثبت العلم أنه أفضل غذاء للطفل، فقال تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعةالبقرة:233).
خامساً: حقه في معاملة طابعها الحب: فليس بالغذاء وحده يحيا الطفل، فهو يحتاج إلى الحنان والود من الآخرين، كما أنه يحتاج إلى أشخاص يلتصق بهم مادياً في صورة الاحتضان والتقبيل والمداعبة.
سادساً: حقه في العدل بينه وبين إخوته: فكلما عدلنا في معاملة الطفل مع بقية إخوانه، ولم نفضل واحداً على الآخر، كانت الفرصة مواتية لنموه نمواً سليماً، وقد اهتم الإسلام بهذه الناحية ولم يفرق بين الذكر والأنثى، ولقد كانت نصيحة النبي ص: "اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر"، وقوله ص: "من كانت له أنثى ولم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها يعني الذكور أدخله الله الجنة"، كما أكد الإسلام أن العدل في معاملة الطفل يحميه من كل صور الاضطراب النفسي والاجتماعي.
سابعاً: حقه في الحرية واللعب: والإسلام كفل للطفل حق اللعب واللهو المباح باعتباره يشبع فطرته التي فطره الله عليها، فمن يعارض الأطفال في لعبهم إنما يعارض غريزة حب الحياة عندهم.
وكان الرسول ص يدع حفيديه الحسن والحسين يلعبان مع أترابهما، وقد اقتدى الصحابة بالنبي ص في هذا الشأن، وقد بيَّن العلم أهمية اللعب في نضج الطفل اجتماعياً واتزانه انفعالياً، فبدون اللعب يصبح الطفل أنانياً ضيق الأفق غير محبوب، ومن ثمَّ فإن للعب مزايا عديدة في العملية التربوية وليس مضيعة للوقت.
ثامناً: حقه في الأمن الاجتماعي: يحرص الإسلام على إشباع حاجة الطفل إلى الأمن بكل الوسائل المشروعة، وأهمها ألا يكون مسرحاً لنزاع الوالدين وشقاقهما، وقد قال تعالى: لا تضار والدة بولدها (البقرة:233)، ويرى الإسلام أن الأمن الاجتماعي يجب أن يتوافر للطفل وخاصة اللقيط أواليتيم، لأنه أكثر الأطفال تعرضاً للإساءة والظلم والقسوة والإهمال، وندد القرآن بمن يسيء للطفل الضعيف أو اليتيم: كلا بل لا تكرمون اليتيم 17 (الفجر)، ووجه الله عز وجل نبيه ص: فأما اليتيم فلا تقهر (9) (الضحى).
وقال الرسول ص: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه، وأنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين"، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.
تاسعاً: حقه في التربية السليمة: وهذا الحق مأخوذ من قوله تعالى: وقل رب \رحمهما كما ربياني صغيرا 24 (الإسراء).
والمقصود بالتربية هنا: عملية الإعداد والرعاية في مرحلة النشأة الأولى للإنسان، والتربية في هذه المرحلة مسؤولية الأسرة، فقد ألزم الإسلام الآباء بضرورة تربيتهم وتأديبهم: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (التحريم:6)، لذا أقر الإسلام نظام الإلزام في التعليم، فأوجب على الوالد تعليم ابنه القرآن والصلاة، فإن لم يستطع يرسله إلى الكتاب، فإذا لم يستطع نفقته فعلى أقربائه فإن لم يجدوا فعلى المحسنين، وإلا فبيت المال ملزم بذلك.(2)
عاشراً: حقه في النفقة: فقد كفل الإسلام حق الأبناء في النفقة.. وأمر بها الآباء حتى يكبروا ويعملوا ويعتمدوا على أنفسهم، بل بين النبي ص أنه حري بالمسلم أن يترك لأولاده ما يستغنون به عن سؤال الناس وتكففهم، فقال لسعد رضي الله عنه في حديث طويل: "... وإنك إن تذرهم أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (رواه البخاري)، وقال ص: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت".
إلى هذه الدرجة بلغت عناية الإسلام بالأبناء بدءاً من اختيار أم صالحة له، وانتهاءً بحقه في النفقة حتى يقوى ساعده ويعتمد على نفسه.
فليت الآباء الذين ينفقون أموالهم التي استخلفهم الله عليها في الملذات والشهوات المحرمة... ليتهم يتقون الله فيما وُلوا عليه.. قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
الهوامش
(1) فقه السنة، السيد سابق، 2-14، 15.
(2) حقوق الطفل في الإسلام، د.حلمي القاعود، مقال منشور بمجلة الخفجي، يوليو 1995م.

http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=91197