المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطفالنا.. بين مدرسة القرآن و مدرسة الكرتون


عبدالله الخليفة
12-30-2007, 05:22 PM
أطفالنا.. بين مدرسة القرآن و مدرسة الكرتون

توفيق علي
towfeeka@yahoo.com


الطفل المسلم اليوم محاط فكرياً بما يغريه ويخدعه، من باطل مبهرج، وتسميات براقة خالبة، وشعارات ليس تحتها إلا الأفاعي وسمومها، إنه محاط بما يصرفه عن دينه ومنهجه وأصالته، ومن هذه الصوارف أفلام الكرتون وأفلام الرعب، وأفلام الفضاء وغيرها مما لفظته التربة التي نشأت فيها، وذلك ليُلقى لقمة سائغة وفريسة مخدرة في مخالب صائديه، وأفواه أعدائه.
والذي يقف وراء هذه الأهداف الثالوث الخبيث المشؤوم الصهيونية العالمية والصليبية الظاهرة أو المقنعة والإلحاد.
إن الطفل المسلم في صراع بين مدرستين مدرسة الكرتون ومدرسة القرآن، وكل منهما تتجاذبه.

ولنعرض لهاتين المدرستين وقوة تأثير كل منهما على عقل وروح وسلوك الطفل:

أولاً : مدرسة الكرتون:

1 يقول أحد الأطفال: اتفقنا أنا وأصدقائي على أن نتصل بالبيكمونات ليأتوا إلى فلسطين ليقتلوا شارون ويحرروا القدس وأنا أثق أنهم سيفعلون.
2 ويقول آخر: "يقوم بيكاتشو ونيستس بإحياء الموتى وإنزال المطر وأشياء خارقة".
3 وهذه طفلة تشترط على أمها أن تشتري لها حقيبة المدرسة والكراسات والملابس مرسوماً عليها أبطال الديجيتال حتى أطباق الطعام ومشابك الشعر، وتحذر أمها قائلة: إذا لم تكن صور الديجيتال على حقيبتي لن أذهب إلى المدرسة.
4 وهذا طفل آخر يشترط على والدته إذا أنجبت طفلاً أن تسميه بيكاتشو ويبكي ويقول: "إن لم تسمه بيكاتشو لن أكلمه وسأكرهه".
5 وهذه طفلة ذات الأربع سنوات تقفز من الطابق الثالث مقلدة أبطال الديجيتال الذين يلقون بأنفسهم من ارتفاعات شاهقة ولا يصابون بأذى ولولا عناية الله كما تقول والدتها لكانت الطفلة في عداد الموتى.
6 وتعاني أم من عنف أطفالها الزائد وتقليدهم لحركات شخصيات الكرتون وتقول: "بين الجنون وأولادي شعرة".

رأي علماء النفس والتربية:

1 يقول الدكتور عليان الحولي الحاصل على دكتوراه في التنشئة الاجتماعية للطفل إن هذه البرامج تكسب الطفل عادات وتقاليد وأنماط سلوك تنافي ثقافة مجتمعنا وتعوده على العنف والانحراف والجريمة.
2 ويقول أحد الباحثين الاجتماعيين: "إن أفلام الكرتون تعرض أن الشخصية الكرتونية تخلق شخصية جديدة، مع أننا نغرس في عقول أبنائنا أن الخلق بيد الله عز وجل، وأنه ليس بمقدور إنسان أن يخلق شيئاً مهما بلغ من التقدم. كما أن أفلام الكرتون تستخدم أساليب كلامية نابية: مثل : وقح، غبي، حقير... وغيرها".
3 وتقول باحثة نفسية: "إن كثرة جلوس الطفل أمام هذه الأفلام الكرتونية يخلق شخصاً غير مبال وكسولاً حتى عن تأدية الصلاة، وتتسم شخصيته بالبلادة والخمول.
ما عرضناه مجرد إشارات لما يحدث في الإعلام لدينا، إننا ندق ناقوس الخطر، ونضرب جرس الإنذار.. ألا فاحذروا أيها الآباء والأمهات... قبل فوات الأوان!

ثانياً : مدرسة القرآن:

أولاً : في العهد النبوي:

حرصت التربية النبوية على تربية الأطفال على حب الشهادة وتقديم أرواحهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله وهذه نماذج:

النموذج الأول: الصحابية الجليلة عفراء رضي الله عنها إذ دفعت بولديها عوف ومعاذ وهم غلامان إلى المشاركة في غزوة بدر:

" يقول الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : "إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميني، وعن شمالي، فإذا بغلامين من الأنصار، حديثة سنهما، فغمزني أحدهما وقال : يا عم، هل تعرف أبا جهل بن هشام؟ قلت : نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: بلغني أنه يسب رسول الله، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفرق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا "أي لا يفارق شخصي شخصه حتى يموت منا الأقرب أجله"، وغمزني الآخر وقال لي مثل ما قال الأول..".
وتطلع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فرأى أباجهل، فدل الغلامين عليه فسارعا إليه، وابتدراه بسيفيهما، فضرباه فصرعاه، فخر بين الحياة والموت.
ويروى أن معاذ بن عفراء حينما طعن أباجهل أقبل عليه عكرمة بن أبي جهل وضربه بسيفه فأصيبت يد معاذ، ولكنها بقيت معلقة فيه بجلده فاحتمل ذلك، وظل يجاهد وهو يسحب يده المعلقة، فلما آذته وضع قدمه عليها، ثم تمطى حتى فصلها عنه واستمر يجاهد هو وأخوه حتى نال أخوه الشهادة وبقي هو حتى زمان عثمان(1).

النموذج الثاني:

أخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي: "أن امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف، فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعه، ثم أتت به النبي، فقالت يا رسول الله: هذا ابني يقاتل عنك، فقال النبي ص: أي بني، احمل هنا، "أي هاهنا" فأصابته جراحة فصدع، فأتى النبي ص فقال له أي النبي: لعلك جزعت؟ قال : لا يا رسول الله.
هذه من نماذج الأطفال في العهد النبوي، التي تربت على حب الاستشهاد ورفع راية الله، وفي السيرة العديد من هذه المواقف ولكنها مجرد وقفات.

ثانياً: في العصر الحديث :

وقد قدمت المدرسة الإسلامية المعاصرة أيضاً نماذج فذة. وهذه قصة لإحدى الصغيرات مع أمها: يحكي أحد المجاهدين(2) من أهل اليمن عن بعض المواقف أيام الحرب بين الجبهة الشعبية الشيوعية وبين أبناء الحركة الإسلامية الذين كانوا يدافعون عن الأراضي اليمنية الشمالية، عن حوار سمعه بين فتاة صغيرة وأمها العجوز في إيصال الطعام للمجاهدين في قمة الجبل المقابل للجبل الذي نصب عليه الشيوعيون مدافعهم ورشاشاتهم يحصدون كل حركة يرونها أمامهم. قالت الأم لابنتها الصغيرة: سآخذ الطعام إلى المجاهدين وابقي أنت مع إخوانك الصغار. قالت الفتاة: بل دعيني أنا الذي أذهب لإيصاله. قالت الأم: يا بنتي دعيني أذهب فعلي أنال الشهادة كما نالتها أختي. قالت الفتاة: إذا مت يا أماه فمن سيرضع أخي الصغير، أما أنا فليس لي أطفال أرعاهم بعد مماتي فاتركيني أذهب لأنال الشهادة.
يقول الأخ المجاهد: "وما زالت الفتاة تجادل أمها حتى غلبتها وأخذت الطعام بنية الشهادة، إلا أن الله سلمها حتى أوصلت الطعام".
أرأيتم كيف كانتا تتسابقان على نيل الشهادة
ومازالت المدرسة الإسلامية تقدم يومياًً الشهيد تلو الشهيد في أرض فلسطين، يتسابق الوالد مع ولده، والأم مع ابنتها، والأخ مع أخيه على نيل الشهادة، لمعرفتهم فضل الشهداء، ولحرصهم على دخول الجنة، فهم يغبطون من يسبقهم إليها ويدعون الله أن يلحقهم بهم، يرددون قول الصحابي "غداً ألقى الأحبة محمد وحزبه".
وكذلك اليوم على أرض العراق، وما يحدث من تساقط للشهداء من الأطفال والرجال والنساء، للقضاء على المحتل الأمريكي ومن معه من اليهود.
وكذلك ما تقدمه الشيشان من شهداء يومياًً لدحر العدو الشيوعي الملحد على أرضهم، لهو من آيات العز والافتخار...
هيا بنا نضع أيدينا في أيدي بعض، ونعود إلى تربية مدرسة القرآن، مدرسة الشهداء، مدرسة العلماء، مدرسة العظماء... حتى نترك من خلفنا ذرية طيبة، تدعو لنا، ونجد في سجل حسناتنا يوم القيامة أعمال أبنائنا الصالحين، ونقول: من أين جاءت؟ فيُقال لنا بفضل دعاء ولدك الصالح.

وسائل مقترحة لملء وقت فراغ الأطفال ومزاحمة وقت الألعاب:

1 حض الأطفال على حضور حلقات تحفيظ القرآن في المساجد، ومكافأتهم على التميز كما كان يفعل السلف الصالح.
2 تنمية مهارات الأطفال في المجالات المختلفة مثل الشعر والقصة والرسم والكمبيوتر وتوجيهها الوجهة التي تخدم بها الأمة.
3 الاشتراك في الأندية الرياضية الهادفة لتعلم (السباحة، ألعاب القوى، الكاراتيه، والمسابقات الرياضية) مع المتابعة من الوالدين.
4 الإلحاح على الله بالدعاء: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى" والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي (الأحقاف:15).
5 صلاح الوالدين امتثالاً لقوله تعالى: وكان أبوهما صالحا (الكهف:82)، فبصلاح الآباء يُحفظ الأبناء.
6 الحكايات عن العلماء والعظماء والمصحلين والقواد المسلمين الذي رفعوا راية الحق عالية خفاقة.
7 المسابقات العلمية والفوازير الهادفة، وقراءة القصص النافعة.
ونسأل الله أن يحفظ أبناءنا وشبابنا من كل مكروه وأن يجنبهم أصدقاء السوء وأماكن السوء، وأن يُبصر بهم الأمة ويحيي بهم السنة... آمين.

الهوامش:

(1) السيرة النبوية لابن هشام، (1-634،635)، ط. البابي الحلبي.
(2) وقفات تربوية من السيرة النبوية، عبدالحميد البلالي، ص127.


http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=124766
------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أطفالنا بين الإلكترونيات...والفضائيات

الإنسان يتأثر بمن حوله.. هذه ما أكدته الأبحاث وصدقه الواقع!

أما أشد المراحل العمرية تأثراً فهي مرحلة الطفولة نظراً للقابلية لدى الطفل للتأثير فيه، ولذا فمن الطبيعي جداً أن يتمثل ما يراه ويسمعه.

ونظراً لكثرة المتغيرات فيما حولنا وتجددها - سواء في الاتصالات أو الإعلام أو الألعاب - أصبح المدربون والوالدان في حيرة من أمرهم أمام هذه المتغيرات العالمية والمحلية، إذ دخلت البيوت، واستهلكت الأموال والأوقات، ناهيك عن التأثير في العقول والنفوس!

وإذ أن الآباء والأمهات يفرحون بما يشعل أولادهم الصغار عنهم ويكف صراخهم ويقلل من (وجع الرأس لهم) فإنهم قد وفروا لهم ما يشغلهم ويلهيهم، فهل وعى الوالدان ما يفعلان؟!

ولو سأل الواحد نفسه لم جلبت هذه الوسائل وغيرها للأولاد؟

لأجاب - غالباً - بإحدى خمس إجابات:

* كجوائز لهم وثواب لعملهم.

* مماثلة لأقرانهم وتقليداً لهم.

* لقضاء وقت الفراغ.

* لتعوديهم على الجلوس في المنزل.

* لتقليل إزعاجهم وصراخهم.

ويلاحظ عموماً - في هذه الإجابات - عدم وجود أهداف تعليمية أو تربية واضحة في ذلك..

ولذلك أهمس هنا في آذان المربين والوالدين والمسئولين وأطرح عليهم هذه الأسئلة:

- ما نوعية هذه الوسيلة التي جلبتها لأولادك؟

- ما هي المواد التي تعرض في هذه الوسيلة؟

- كم من الوقت الذي يجلسونه أمامها؟

- هل تجلس معهم أثناء جلوسهم أمامها؟

- هل تناقشون فيما يشترون أو يشاهدون مناقشة إقناعية هادفة؟!

أسئلة متعددة تبحث عن إجابات.. والجواب ماثل أمامنا في واقع الأسر والبيوت.. وإن كانت الإجابة في معظمها محزنة وللأسف!!

ولعلي هنا أسلط بعض الضوء على وسيلة واحدة ألا وهي الألعاب (الالكترونية وألعاب الفيديو)

التي تتميز بالسرعة والجاذبية لعقل الطفل وبصره، فقد أصبحنا نعيش في السنوات الأخيرة مرحلة - كما يسميها الباحث د. منصور العسكر: مرحلة التسابق في صناعة المواد الترفيهية الخالية المعتمدة على التقنيات العالية، حيث حققت واحدة من أشهر الشركات العاملة في مجال صناعة هذه الأجهزة من أول ظهور لها في عام 1994م نسبة مبيعات متصاعدة وصلت إلى أكثر من (73 مليون وحدة) مما جعلهم أشهر صانعي الألعاب في العالم.

وذكرت جريدة الحياة 20/9/1003م: ( إن العاب الفيديو المتهم الجديد في تأطير العقل والإجرام إذ أنتجت الشركات فيلماً فيه ذبح وقتل، وبيع منه 20 مليون نسخة!)

وتلتهم هذه الوسيلة مئات الملايين من الريالات، وتربح الشركات أرباحاً عالية جداً ببرامج ومواد يغلب عليها تربية اللاعبين والمشاهدين على الوحشية والعنف والقتل، لأن معظم هذه الألعاب تعتمد اعتماداً مباشراً على فكرة الجريمة والقتل والدماء، حتى إن من أسمائها: (ليلة العفاريت)، (روبي آكل اللحوم)، ويكثر فيها إشاعة الصور العارية وتعويد اللاعبين عليها بدعوى أنها لعبة مثل لعبة (قتل العاريات) التي تتضمن مشاهد خلاعية، وألعاب المصارعة التي حشرت فيها المصارعات وهن كاسيات عاريات، وهذان الأمران وغيرهما مما ترسخه بعض الألعاب الالكترونية!

وجدير بالإضافة ما ذكره د. فهد الراجحي نموذجاً من أشكال تصدير ألعاب الإرهاب إلى السعودية بسعر رخيص، بينما سعره في أوروبا وأمريكا بنحو (200 ريال) - أي ما يعادل (35,3 دولاراً) - وهو منتشر في بيوتنا كانتشار النار في الهشيم.. على أنه برنامج والتدريب على أشكال الاغتيالات وأعمال القناصة بشكل مشين.. إلخ

هذا، وقد أصبح المجتمع البريطاني على حدث مروع في 29 يوليو 2004م إثر قتل مراهق صبياً بالفأس والسكين تقليداً لما يراه في البلاي ستيشن، حيث بدأ اللعبة باستدراج الصبي لحديقة قريبة ثم ضربه بالفأس فلما رأى الدم يتفجر منه أكمل عليه بالسكين معرفاً بعد ذلك بأنه يطبق ما يراه في البلاي ستيشن!! وليست هذه فحسب، بل هناك عشرات الألعاب التي زينتها (التكنولوجيا المركبة) بدون مراعاة للعقول والآداب والقيم!

لعبة أخرى تسمى martal kombat تصور أحد أبطالها وهو يفصل رأس الضحية عن جسمه، والآخر يصعقه كهربائياً، وثالث يمزقه إرباً حتى إن قلبه الخارج من صدره ما زال ينبض يقطعه بكلتا يديه العاريتين!!

أما لعبة Nite Trap فهي تصور مصاصي دماء متعطشين يتتبعون خمس نساء وينتهكونهن ويحفرون في رقابهن حفراً بأداة كهربائية ثم يعلقونهن كالذبائح من أسفل لأعلى!

إن ذلك وغيره يتسمر أمامه الأطفال لعشرات الساعات ولقد ذكر بعض الباحثين أن الأطفال يجلسون أمام تلك الوسيلة ومماثلها من القنوات الإعلامية المتحركة 1000 ساعة سنوياً، ثم عشرة آلاف ساعة خلال سني المرحلة الابتدائية والمتوسطة، أي ما يعادل نصف ما يجلسونه في حجرة الدراسة ومحاضن التعليم، وهذا مؤشر خطير لأن هذه المرحلة من العمر هي مرحلة الحيوية والتلقي وحفر العادات والسلوكيات كما ذكرنا آنفاً!

وأبان بعض الباحثين - كالراجحي: إن التعرض للألعاب الالكترونية لفترات طويلة واللعب المفرط له تأثيرات سلبية من أهمها:

* السلوك الدمائي الوسواسي.

* نزع (الإنسانية) عن اللاعب.

* نزع إحساسه وشعوره.

* اغتيال براءة الطفل.

* تغييرات سلبية في الشخصية (كاضطراب التعلم ) .

* حالة من التوتر الاجتماعي ومعاداة الآخرين.

وهذا غيض من فيض عن وسيلة واحدة من وسائل الترفيه لدى الأطفال، فكيف إذا بسطنا الحديث عن تكملة المثلث الخطير المكمل للألعاب الالكترونية وهي الحاسب والفضائيات (التلفاز) والتي يتعاطاها الأطفال وأثرها عليهم؟؟! خاصة إذا علمنا أن 63٪ من الناس لديهم القنوات الفضائية في بيوتهم وفق استبانة حديثة منشورة، أما الحواسيب فلا يكاد يخلو بيت منه!

قد يقول قائل بأن هذه الوسائل لها بعض الايجابيات كرفع قدرة الطفل على القراءة والكتابة والتعبير الشفوي، والقدرة على الاستماع، وتعلم الثقافة والعلوم، لكن في الوقت نفسه فإن سلبيات طرحها هكذا للأطفال أدى لبروز آثار مدمرة عليهم.

* فأما الآثار العقدية:

فهي تختل الموازين لديهم، حين يرى الطفل رجلاً يطير بالهواء وينسف الجبال ويشق القمر بل ويفعل أشد من ذلك فبعضها يقتل العقل والمعرفة والحق في خيالات بعيدة عن الواقع كما في الألعاب والأفلام كما في قصة (سوبرمان) و(بات مان) و(ميكي ماوس) و(سندريلا) وكلها مملوءة بأخلاق أهلها وفكرهم وخيالاتهم وثقافاتهم والتي تخالف أصالتنا وثقافتنا وديننا.

* وأما الآثار النفسية:

فهي أن هذه الأفلام والألعاب تبذر الخوف والرعب والقلق في نفوس الأطفال لما يراه من أفلام الرعب والشياطين وغيرها، وقد أكد ذلك آلاف الأبحاث في أمريكا وغيرها.. وكل ذلك يسلب أمن الطفل النفسي!

* أما الآثار الاجتماعية:

فهي حين ينفصل الطفل عمن حوله تماماً ويصبح أسيراً لما يشاهده، ويقل التفاعل بينه وبين من حوله من الوالدين والإخوان، بل بعضهم - كما هو مشاهد - تقدم الوجبة له فيقوم للعب، والنمو الاجتماعي يحتاج الطفل كما هو معلوم خلطة وتفاعلاً.

* أما الأثر الصحي:

فنتيجة لقلة الأداء الحركي المر يصاب الطفل بالتهابات المفاصل والزيادة المفرطة بالسمنة وتدني مستوى النظر، والتغير في كيمياء الجسم السلبي نتيجة التأثر بالمشاهد والألعاب.

* وأما الأثر التربوي:

فهو خطير جداً، وهو لا يظهر مباشرة وإنما على مر السنين، إذ ذلك كله يؤثر على شخصية الطفل، وتهيئته للانحراف من جراء مشاهدة الأفلام والألعاب التي تصور الكذب والخداع والمراوغة على أنها خفة ومهارة.. وتنزع الحياء والأدب من قلوبهم!

إن هذه الأثار وغيرها جعلت بعض الدول والجمعيات والأفراد يتنادون لمواجهة ذلك بالتوعية تارة وبالقانون تارات أخرى حفاظاً على فلذات الأكباد.. ومن أوائل الدول في مواجهة هذا الزحف - خاصة الألعاب الالكترونية - استراليا، وفي الطريق دول أخرى، أما الجمعيات فللأسف هناك صمت مطبق من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية باستثناء جمعيات حقوق الإنسان والطفل التي بدأت تدرك أهمية مواجهة ذلك، في الوقت نفسه ترى بعض المشرعين في هذه البلدان المصدرة لهذه الألعاب يساندون الشركات المنتجة بحجة أن هذا نوع من الترفيه، وكتطبيق لذلك تحرك بعض البرلمانيين في أمريكا لوضع حد لهذه الألعاب الإجرامية روفعوها قانونياً فساندتهم المحكمة فصودرت بعض الألعاب ك (Nite Trap) ومعظم الألعاب نظمت حسب الأعمار ما دون 15 أو فوقها.. ويقيسها بعضهم على مهزلة وضع العبارة (المخدرة) على السجائر بأنه يضر بالصحة، ويباع رسمياً، ولا يصدر قرارات حازمة ما دام أنه ثبت علاقته بالسرطان والأمراض النفسية.

إن صحة المواطن حتى لو كان طفلاً لا تهم ما دام أنه سيجني أرباحاً طائلة والدولة تلتهم ضرائب عليه!!

ولا يعني كلامنا هذه المنع مطلقاً وحظر جميع هذه الوسائل على الأبناء إذ هذا ليس عملياً مطلقاً ولكن لابد من التفاعل بحذر وفق الضوابط العلمية التالية:

* التوجيه العام للأطفال من قبل الآباء والأمهات ووسائل الإعلام والتعليم.

* البحث عن الشيء والاطلاع عليه قبل عرضه عليهم.

* ايجاد البديل المناسب من العاب ترفيهية وأفلام (كرتونية) وهذا متوفر لقنوات وبرامج حاسوبية.

* تعويدهم على تقنين الجلوس أمام تلك الوسائل حتى لو هي مفيدة فالجلسات التي لا يكون فيها الطفل متفاعلاً وإنما - دائماً - مستقبلاً، تميت فيه الاجتماعية والإبداع والتفاعل.

* إشاعة روح الإقناع والمنافسة حول ما يعرض والحوار حول سلبياته وإيجابياته.

* إيجاد وسائل ترفيهية ومسلية أخرى مساندة وتنقلهم من جو (الشاشات) إلى جو(البشاشات) أي لقيا الوجوه.

وهناك مسؤولية كبرى على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتخصيص برامج اعلامية وتربوية وترفيهية مناسبة للأطفال في الإعلام والتعليم وتوفرها بالأسواق وتدعمها.. كذلك هناك كفل على المتخصصين والمثقفين والدعاة بمناقشة هذا الموضوع وطرحه وإثارته وإيجاد حلول مناسبة حفاظاً على الناشئة ورجال المستقبل.

د.عبد العزيز بن عبد الله الأحمد

الرسوم المتحركة متعة بريئة أم محاولة لسرقة أطفالنا؟

صلاح محمد أبوزيد


لساعات طويلة يجلس أطفالنا أمام التلفاز يتابعون في شغف وفضول أفلام الرسوم المتحركة(الكرتون) ووقائع الصراعات الدامية أو الطريفة بين أبطال تلك الأعمال المصنوعة ببراعة مدهشة..
وبينما لا يخطر على بال هؤلاء الآباء سوى أن أفلام الرسوم المتحركة مجرد وسيلة للترفيه والتسلية غير واعين لما تبثه هذه الأعمال من قيم وعادات وسلوكيات في نفوس أطفالهم.. فإن للمتخصصين رأياً آخر:


أطفالنا في خطر


في البداية تقول المخرجة د. زينب زمزم: علاقة الطفل بالتلفزيون وثيقة للغاية ولا يمكن الاستهانة بها ووضعها في خانة التسلية البريئة التي إن لم تجلب نفعاً فلن تضر.. ففي إحصائية مشتركة بين المجلس العربي للطفولة واليونيسيف ومؤسسة "ديزني لاند" الأمريكية تبين أن الطفل يقضي 16 ساعة يومياً في مشاهدة برامج الأطفال والأفلام الكرتونية أثناء العطلات الدراسية، وتنخفض هذه الساعات إلى 9 ساعات يومياً أثناء الموسم الدراسي.. وهذه الأرقام تعكس سيطرة مذهلة لهذا الجهاز الخطير على وقت الطفل واستحواذاً على اهتماماته وعقليته..
وأطفالنا في خطر لأنهم مستهدفون وهناك محاولات ربما أصبحت معلنة الآن أكثر من أي وقت مضى لتغيير سلوكياتهم وثقافتهم خاصة في ظل النقص الشديد في المادة المقدمة له عربياً.
وللأسف معظم البرامج العربية الموجهة للطفل تتسم بالسذاجة والمضمون التافه الممل، مما يجعل الطفل ينصرف عنها ولا يتابعها.. لأننا لا نزال نخاطب أطفالنا المولودين في أحضان التكنولوجيا بذات الأساليب القديمة والحكايات التي تربينا عليها في أحضان الجدات والأمهات..


الترفيه والقيمة والواقعية


وتواصل المخرجة زينب زمزم قائلة: أحاول دائماً في أعمالي توفير ثلاثة عناصر مهمة أولها: الترفيه لأن الطفل بطبيعته حساس للغاية وسوف ينصرف إلى العمل إذا كان مجرد درس في الأخلاق أو السلوكيات الحميدة.. ثانياً: القيمة التي أبثها من خلال العمل، وهي لابد أن تكون نابعة من تاريخه العربي والإسلامي وبيئته لربطه بهذا التاريخ وهذه البيئة، ثالثاً: المزج بين التاريخ والواقع بحيث يظل الطفل متصلاً بتاريخه وفي الوقت نفسه غير منفصل عن واقعه، والطفل ربما لا يستوعب هذه المفاهيم جيداً ولكنها بالتأكيد ستتسرب إلى وجدانه وعقله شيئاً فشيئاً.
وبسؤال المخرجة زينب زمزم عن الصعوبات التي تحول دون إنتاج أعمال عربية جيدة وعلى مستوى لائق بأطفالنا مع توافر الكوادر الفنية قالت: تحتاج فنون الأطفال والرسوم المتحركة إلى إنتاج ضخم للغاية، فتكلفة الدقيقة الواحدة من الرسوم المتحركة تتجاوز آلاف الدولارات، ولا نكاد نجد شركة عربية خاصة كبرى تتبنى إنتاج مثل هذه الفنون، للاعتقاد بأنها ليست مربحة، أما المؤسسات الرسمية فإنتاجها ضئيل للغاية..
السم في العسل: ويقول د. محمود عبدالرحمن الأستاذ بمعهد علوم الطفولة: تتمثل خطورة أفلام الرسوم المتحركة(الكارتون) في كونها الأكثر جذباً للطفل واستحواذاً عليه، كما أنها تعج بكثير من القيم المستترة، ويخطئ كثير من الآباء عندما يتصورون أن أفلام الكرتون والألعاب ما دامت تخلو من العنف ومشاهد الدماء فإنها تصبح صالحة للمشاهدة ولا خطر على صغارهم منها، وهذا خطأ كبير فمن الممكن أن أبث قيمة أخلاقية سيئة في هدوء وسلاسة ودون ضجة.. وهو أشبه ما يكون بدس السم القاتل في العسل، فمثلاً يمكن أن أصنع عملاً ضخماً مليئاً بالتسلية والمتعة بريئاً في ظاهره ولكنه خبيث في جوهره ومضمونه، كأن أجعل البطل الطيب يحمل اسم جورج أو ديفيد، بينما يطارد شريراً يدعى أحمد أو علياً، وفي النهاية ينتصر الخير الذي هو بالطبع غربي على الشر الذي هو عربي وإسلامي.. لأغرس في لاوعي الطفل أن الخير في القيمة الوافدة المستوردة وبأن حضارته وحياته تنتمي إلى عالم الشر.. فقصص وحكايات السندباد مثلاً وهي حكايات عربية بالأساس استغلت من قبل شركات الإنتاج الغربية لبث أسوأ القيم خلال سلسلة من المغامرات الشيقة.
للمزيد
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=235957

محمد السروري
01-09-2008, 07:00 PM
بارك الله بك , شكراً أخي الكريم