المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشروع القرابة عبر الرضاعةيهدف إلىتكوين أسرةينتمي لها اليتيم تعينه على مواجهة المجتمع


د/المرابط الشنقيطي
03-31-2007, 05:45 PM
المرضعة تتقاضى 1500 ريال عن خمس رضعات مشبعات
"القرابة عبر الرضاع" مشروع يهدف إلى تكوين أسرة ينتمي لها اليتيم تعينه على مواجهة المجتمع


يوفر مشروع "القرابة عبر الرضاع" لليتيم أما بديلة وأسرة تحنو عليه
مكة المكرمة: صباح المبارك
يعد مشروع القرابة عبر الرضاع نظاما جديدا تطبقه الجمعية الخيرية للأيتام بمكة المكرمة لأول مرة، ويهدف إلى تكوين أسرة ينتمي إليها اليتيم تعينه على مواجهة المجتمع، وتحدث عن المشروع المدير العام للجمعية حسان صميلان مشيرا إلى أن فكرة المشروع تعود للشيخ أحمد بن عبدالله الصبان وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والأوقاف، موضحاً الهدف منها والإجراءات المتخذة حتى تتم هذه القرابة وكذلك الشروط الواجب توفرها في الأم المرضعة.
يقول صميلان "القرابة بالرضاع هي أن نجد لليتيم أو اليتيمة أبا أو أما بالرضاع، حتى يواجه المجتمع، ويكون له أقارب ينتمي إليهم، وأسرة يأوي إليها، يزورهم ويزورونه، يتذكرونه في المناسبات ويدعونه، يهمهم أمره ويهمونه"، مؤكدا أن هناك شروطاً لا بد أن تتوفر في الأسرة الحاضنة قبل أن تتم عملية الإرضاع، وهي خلو المرضعة من الأمراض المعدية، كما يشترط بالدرجة الأولى موافقة الأب على الحضانة.
ويضيف صميلان "تتقاضى الأم المرضعة على الرضاعة مبلغا يعتبر مكافأة لها ولعملها الإنساني، وهو 1500 ريال، وليس المقصود منه بتاتاً شراء اللبن، وذلك بعد حصول الطفل على خمس رضعات مشبعات، عن كل رضعة 300 ريال، وبذلك يكسب الطفل الصفة الشرعية لانتمائه لهذه الأسرة، ثم بعد ذلك يتم استخراج إقرار من المحكمة بأن الطفل هو ابن فلانة بالرضاع، حتى نتجنب الخلط في الأنساب، وكثير من المرضعات بعد هذا النظام تتحول من أم مرضعة لأم حاضنة، لتعلقها بالطفل الذي أرضعته، فكان هذا من إيجابيات الرضاعة، ولقد لقينا إقبالا على هذا النظام، ولكنه ما زال يحتاج للترويج والتوعية أكثر، حتى يتحقق الهدف منه، وهو تحسن وضع هؤلاء الأيتام الذين ليس لهم ذنب إلا أنهم وجدوا بغير أب وأم".
وقالت الاختصاصية الاجتماعية فاطمة مخاوي "هناك إقبال على هذا النظام من قبل العديد من الأسر التي احتضنت عددا من الأطفال عن طريق الإرضاع، ولا نشترط فيه سوى موافقة الزوج"..
وعن دورها كاختصاصية تقول "نقوم ببحث اجتماعي عن الأم، يشمل زيارة الأسرة، وأخذ بيانات أولية عن الزوج والزوجة، والكشف عليها، ومعرفة مدى سلامتها من الأمراض المعدية، وأخذ الحيطة والحذر، فهؤلاء الأيتام أمانة في أعناقنا، كما يتم دراسة البيئة التي سيعيش فيها الطفل مثل بيئة المنزل والشارع فالحي، لأن بعض الأسر تطلق أطفالها في الشارع، مما يكسبهم سلوكيات غير سوية، وهذا ما نتجنبه عند الموافقة على طلب الاحتضان".
وتضيف "نتابع الأم المرضعة خلال عملية الرضاعة، ومدى استيفاء عدد مرات الرضاع الخمس، ثم نقوم بإرسال إقرار لمكتب المتابعة بأن هذه السيدة قد أرضعت هذا الطفل، ليقوم المكتب بإكمال بقية الإجراءات، وهناك من النساء من ترضع أكثر من طفل، وبهذا النظام أصبحت الأسرة الراغبة في الاحتضان تحرص على الرضاعة أكثر من قبل، وذلك حتى يكون للطفل انتماء للأسرة بصفة شرعية، وهذا النظام أفضل بكثير من الاحتضان بغير رضاع، بسبب وضع الطفل الشرعي واندماجه مع الأسرة عند الكبر".
"إسعاف" (أم لخمسة أطفال) عن سبب إرضاعها لأحد الأيتام قالت إنها ذهبت لإرضاع طفل ترغب إحدى جاراتها وقريبة لها في احتضانه لكونها لم تنجب، وقالت "لقد أتممت رضاعة الطفل، وتم لصديقتي كفالته واحتضانه، وبعد فترة ذهبت لزيارة الجمعية، فكانت هناك رضيعة في أيامها الأولى، وقد أقنعتني إحدى الاختصاصيات بإرضاعها، وعند موافقتي على ذلك دهشت عندما علمن أن اسمها (خلود).. وهو نفس اسم ابنتي المتوفاة في السادسة عشرة من عمرها، فاستشرت زوجي في احتضانها وضمها لأسرتنا، فكأن الله لا يريد أن ينقطع الأجر عنا، فقد عانيت من مرض ابنتي حتى توفاها الله، والآن رزقنا بيتيمة لنكفلها ليستمر الأجر، فقد كان وضعها بصراحة محزنا وبريئا، ولا ذنب لها أن أحرمها من الرضاعة، خاصة أنها أقبلت على الرضاعة من صدري، وهي الآن تعيش معي، وأعاملها كأحد أبنائي دون تفريق، حتى إن زوجي تعلق بها جداً".
وتابعت قائلة "تحصلت على مكافأة من الجمعية على هذه الرضاعة، فقمت بشراء أساور لها، ولقد لقيت بعض المعارضة واللوم من والدتي وأخواتي، بحجة أنني صغيرة، وبإمكاني الإنجاب، ولكني لا أرغب في الحصول على الأطفال أكثر من أن أعطي هذه الطفلة الحب والحنان الطبيعي الذي حرمت منه، وأنصح الناس بأن يغيروا فكرتهم عن هؤلاء الأيتام، فلا ذنب لهم في شيء".
(إ. غ) متزوجة منذ ست سنوات ولم تنجب، وكانت مشتاقة لوجود طفل في حياتها، وبعد أن استشارت زوجها باحتضان طفل من دار الأيتام، أحضرت زوجة أخيها كمرضعة للطفل، وبعد أن تم الكشف عليها والتأكد من سلامة التحاليل قامت بإرضاع الطفل خمس رضعات مشبعات، تقول "بعد ذلك سافرت "بمعاذ" وهذا هو اسمه إلى المدينة المنورة ليراه أهل زوجي، حتى يتأكد ويقوى انتماؤه للأسرة، وهو الآن يعيش بيننا، وقد أمنت الجمعية الكثير من احتياجاته، وأنا كذلك لم أبخل عليه بشيء، فكل عواطفي مسخرة له وبدأت أتعلق به أكثر"..
وتحدث مدير مكتب المتابعة الاجتماعية المكلف حسين سجيني عن شروط الحضانة قائلا "إنها بوجه عام سهلة وسلسة وغير معقدة، وأهم ما فيها هو الرغبة الإنسانية، والدافع الأساسي داخل الإنسان ، فالأطفال داخل الدار بحاجة للاحتضان الأسري من أشخاص يخصونهم بعناية كأطفالهم تماماً، ونحن في الدار لم نقصر معهم في أي شيء يحتاجونه، سواء كان نفسيا أو ماديا، ولكن حاجتهم لجو أسري يتكون من أم وأب لا يتوفر لهم إلا عبر الاحتضان، وحتى يعيش الطفل المحتضن بصفة شرعية، ويستطيع أن يتعايش مع الأسرة، فلا بد من الرضاعة، لأنها تحل كل ما يحله النسب سوى الميراث".
وأضاف سجيني "الشروط في السابق تنص على ألا تمنح حضانة الطفل اليتيم إلا للأسرة غير المنجبة، أما الآن فيمكن للأسرة المنجبة أن تحتضن طفلاً من الأيتام، وأحيانا يمكنها أن تحتضن أكثر من طفل"، مشيرا إلى أن الدولة تدفع إعانات للطفل الواحد ابتداء من 200 إلى 300 ريال شهرياً..
وعن الرعاية التي توليها الدار للطفل اليتيم يقول سجيني" نقوم بمتابعة الطفل منذ لحظة وصوله للدار، ولا تنتهي الرعاية أبداً، فهنا بمثابة البيت الأساسي له، ونحن أهله، متى ما احتاج لشيء، فمن حقه أن يلجأ للدار، كما أننا نقوم بمتابعته لو تزوج، فيدفع للشاب أو الفتاة عند الزواج إعانة مقدارها 60 ألف ريال لكل منهما، وتسمى "إعانة زواج"، كما يدفع لكل حاضنة مكافأة قدرها 20 ألف ريال".
وعن كيفية التصرف عندما يتساءل هذا اليتيم عندما يكبر عن أهله.. أجاب سجيني: "إننا نتواصل مع الأسرة، لتوصيل المعلومة الحقيقية للطفل عندما يكبر، ويبدأ يسأل عن أسرته الحقيقية"، وعن وقع هذه الصدمة على الشاب يقول "تحدث مواقف لبعضهم بسبب هذه الحقيقة، وأحيانا تؤدي للانحراف أو العصيان أو التمرد على الأسرة، فلا بد من تهيئته لذلك قبل أن يصل لهذه السن، فالطفل محتاج للمسات إنسانية، حتى لا يجد نفسه منبوذا في المجتمع، والدار لا تكفي".
وتقول السيدة أم بشاير وهي من الحاضنات اللاتي قمن بحضانة أكثر من طفل "وجدت الطفلة الأولى رضيعة في ساعاتها الأولى، وعندما حملتها بين ذراعي بدأ صدري يدر الحليب من شدة شفقتي عليها ، بالرغم من أنني لست مرضعة، وبهذه الاستجابة الجسدية مني تعلقت بها جداً، فقمت بإكمال الإجراءات المهمة لاحتضانها، وقمت كذلك بإرضاعها من زوجة أخي، وهي الآن في المرحلة الثانوية، وبصراحة أنا وهي متعلقتان ببعضنا البعض كالأم وابنتها تماماً، وتتدلل علي، وأعتبر أن كل طلباتها أوامر"...
وتضيف "أما عن حضانتي للطفلة الثانية، فهي فكرة ابنتي المحتضنة الأولى، حيث أبدت حاجتها لأخت تتعايش معها في بيت واحد، وتتلازمان مع سير الحياة، وفعلاً راقت لي الفكرة بأن أحتضن طفلة أخرى، رغبة مني في مضاعفة الأجر والثواب من الله، كما أنني تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا، وضم إصبعيه"..، وفعلاً أتممت الإجراءات حسب الشروط المطلوبة، وقمت بإرضاع الطفلة الثانية من زوجة أخي نفسها التي أرضعت الأولى، حتى تصبحا أختين فعلاً بالرضاع، وهما تعيشان معي الآن، ونحن معا نعيش كأسرة واحدة، وكذلك قمت قبل ثلاثة أشهر باحتضان طفل ذكر، لاعتقادي بأنهما بحاجة لأخ يتولاهما عند الكبر، ويكمِل كلٌ منهم حاجة الآخر.
وتقول الحاضنة "ا. تكروني" (وهي سيدة مطلقة احتضنت أول طفلة) "عندما رأيت الطفلة تعلقت بها، فبذلت أقصى محاولاتي، حتى استطعت أن أحتضنها، كما أنني تزوجت بعد ذلك، وتطلقت لأسباب خاصة، وكنت أدعو الله تعالى إن كنت سأنجب طفلة أحبها أكثر من طفلتي المحتضنة هذه، فعسى الله ألا يرزقني بها، ولأنني حضنتها وأنا صغيرة في السن، أعتبرها كأختي وصندوق أسراري، وأقرب صديقاتي، ولقد زوجتها من أحد الشباب الأيتام الذين تربوا في الدار، وأصبحت لديهما طفلة يغدقان عليها كل الحنان الذي حرما منه من أسرتهما الحقيقية، والآن هي تعيش في بيت زوجها، وتزورني بين حين وآخر، وأكثر ما يؤلمني هو حاجتها لمواصلة تعليمها بالالتحاق بمعهد التمريض، وعدم مقدرتي على دفع تكلفة الدراسة، متمنية من أهل الخير أن يساعدوا هذه اليتيمة في تحقيق حلمها بالتبرع لها بالمبلغ أو جزء منه".
وأشارت الحاضنة إلى أنها وقبل سنوات قامت باحتضان طفل وطفلة يفصل بينهما عام واحد، وقامت بإرضاعهما من زوجة أخي ليكونا أخوين بالرضاع أيضا، الأولى أربع سنوات، والآخر ثلاث سنوات، وهم يعيشان معا كالأسرة الواحدة، ولا تبتغي من ذلك سوى الأجر والثواب من الله تعالى.
وتقول الاختصاصية الاجتماعية هنية المنعمي من مكتب المتابعة الاجتماعية بمكة المكرمة "كان هناك تهاون وعدم اهتمام من الأسر بالإرضاع عند الرغبة في حضانة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن في السنوات الأخيرة أصبحت تحرص على الرضاع، حتى يكون هناك انتماء صحيح للطفل داخل الأسرة، واندماجه مع أفرادها بصورة شرعية صحيحة، كما نحرص على الرضاعة، لما حدث لبعض الأطفال عندما توفيت الأم الحاضنة، وقام ذوو الحاضنة المتوفاة بإعادة الطفل المحتضن للدار، لعدم رغبتهم في الاحتضان، ولأنه ليس محرما لهم، فيصعب عليه العيش بينهم بصفة غير شرعية، كما أن هناك أسلوبا نتبعه عند الرغبة في الاحتضان، فإن كان الطفل المحتضن ولداً تكون الرضاعة من جهة الأم الحاضنة، وإن كانت بنتاً نحرص على أن تكون الرضاعة من جهة الزوج أو الأب الحاضن".

جريدة الرياض : ييوم 12 / 3 / 1428 هـ