المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اقتصر العمل الخيري على بناء المساجد؟


فيصل العوفي
03-29-2007, 04:34 AM
كثيرة تلك الأعمال الخيرية التي تبذل من رجال وطننا المعطاء الذين جبلوا على أعمال البر والخير والتقوى وهؤلاء الرجال الذين نذروا أنفسهم في سبيل إقامة المشاريع الصحية والتربوية والإنسانية الهادفة لخدمة المواطن والمقيم على هذه الأرض الطيبة كثر - ولله الحمد والمنة - إلا أن المراقب والمتتبع لواقع وثقافة مجتمعنا يلاحظ عن كثب أن أغلبية رجال والبر الخير ينفقون أموالاً طائلة في بناء مساجد هنا وهناك وهذا مؤشر جيد ومحمود وقد أمر الله سبحانه وتعالى ببناء وتشييد مثل هذه الأماكن العبادية وفيها من الثواب والأجر ما لا يمكن إنكاره أو التشكيك فيه، ولكني أرسم علامة استفهام ومن حقي أن أتساءل: هل اقتصرت أعمال البر والخير في بناء المساجد فقط دون غيرها؟ هل أجر المثوبة وحسن العاقبة مرتبطان بمن بنى مسجداً فقط دون غيره؟ أعتقد أنك - أخي القارئ الكريم - تتفق معي في أن وجوه أعمال الخير والبر كثيرة ومتعددة ولم تكن مؤطرة فقط في بناء المساجد وهناك من الأعمال الخيرية ما لها من الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى ما يفوق بناء المساجد لا سيما إذا كانت هذه الأعمال تلبي احتياجات المحتاجين من المواطنين كبناء المدارس وإنشاء المستشفيات وتأسيس النوادي الاجتماعية والصحية وإقامة مراكز متخصصة في علاج الأمراض المزمنة والمستعصية وكفالة اليتيم وتعليمه والمساهمة الفاعلة في تأهيل شبابنا العاطلين عن العمل ومساعدة الشباب - ذكوراً وإناثاً - على إكمال نصف دينهم وتمكينهم من الارتباط الشرعي وغيرها الكثير من الأعمال الكفيلة التي تضمن لشبابنا وأجيالنا مستقبلاً زاهراً بإذن الله تعالى... وليس صحيحاً ما يعتقده الكثير من أثرياء مجتمعنا جزاهم الله خيراً أن الشيء الوحيد الذي يتقربون من خلاله إلى البارئ عز وجل هو بناء مسجد فقط في حين أن دولتنا وولاة أمورنا سدد الله خطاهم لم يتركوا بقعة على أرض السعودية المترامية الأطراف إلا وشيدوا فيها مسجداً أو جامعاً، فما أحوجنا لتكاتف أبناء أمتنا من رجالنا الخيرين الذين عرف عنهم العطاء والبذل والسخاء مع حكومتنا الرشيدة أعزها الله جنباً إلى جنب للمساهمة الحثيثة في إنشاء كل ما من شأنه خدمة هذا المواطن الكريم أينما حل وارتحل.
علي عبدالمحسن السويق - الأحساء
الوطن -- الخميس 8 محرم 1426هـ الموافق 17 فبراير 2005م العدد (1602) السنة الخامسة