د/المرابط الشنقيطي
03-29-2007, 04:09 AM
الكوارث» تنتج نماذج إسلامية مضيئة في العمل الإنساني الخيري
منظمات تتاجر بصور النكبات لبيعها لوكالات الأنباء
هاني اللحياني (جاكرتا)
«رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله» .. وجدت نفسي أردد هذه الآية الكريمة وأنا أقف على نماذج مضيئة لحد الوهج كرسوا حياتهم للعمل للدار الآخرة في بلد الـ 11 ألف جزيرة (أندونيسيا). ففي الوقت الذي شاهدنا فيه معمرين يعيشون أرذل العمر وآخرين غافلين وغارقين في بحر الرذيلة، وجدنا«محروس أمين» كتلة تقطر إنسانية كرس حياته في مجال كفالة الأيتام ومن كفالته لثلاثة أيتام أصبح مشرفاً لأكبر مدينة للأيتام في اندونيسيا تحتضن 1800 يتيم يدرسون في 34 معهداً أسسها لغرض رعاية الأيتام وتربية وتعليم الناشئة لتخريج جيل من شباب الدعوة إلى الله. بسيط كثوب زاهد وباسم كثغر طفل، هذا هو الشيخ محروس أمين الشخصية الدعوية التي تدخل قلبك لأول وهلة وبلا مقدمات و تكاد تعرفها في جزيرة جاوه من الساحل إلى الساحل فقد أذهلنا بعلاقته الواسعة مع كبار المسؤولين في الدولة من وزراء ووكلاء وزارة وبرلمانيين وسياسيين، وعندما سألنا عن سر هذه العلاقات الواسعة عرفنا أنه مربٍ الجيل وأستاذ لعدد كبير من القيادات في الحكومة التي منحته التقدير والحب مقابل ما بذله في توسيع التعليم الإسلامي المنظم، ورغم كل هذا التقدير والاهتمام الذي يجده محروس وجدناه متواضعا لدرجة أنه يحضر بهدوء ويغيب بهدوء حتى اننا وجدناه على متن الطائرة التي نقلتنا إلى منطقة باندا آتشية المنكوبة ليحضر معنا عددا من المناسبات كما وجدناه أمامنا في نفس الطائرة التي أعادتنا إلى جاكرتا. والشيخ محروس الذي لم نجد بداً من أن نطلق عليه لقب (أبو الأيتام) أشبه بفراشة تتنقل بين معاهده التي يزهو بها أمام الزائرين والتي أصبحت المكان الذي تفتخر الحكومة بأن تبعث كبار ضيوفها لزيارتها، و لا أدل من ذلك من أن عددا كبيرا من كبار المسؤولين في الخليج زار مدينته التي خصصها للأيتام وهي دار النجاح فيما كان آخر من زارها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
فدعق والألف مسجد
ومن الصور المضيئة التي أستوقفتني للحديث معها العم أحمد فدعق الثمانيني الذي تخصص في بناء المساجد في تجارة مع الله، يشيخ البعض بالركض وراء هموم الدنيا ويظل السيد فدعق شاباً بما منحه الله من قلب أبيض من الثلج وبعيون تفرح بمشاهدة بيوت الله شامخة بين أوساط المسلمين الذين لا يستطيعون بناءها، ووسط رغبة شخصية تسعى وراء التوسع في بناء بيوت الله تعالى تحول الفدعق إلى دليل لمواقع وتصاميم وتكاليف بناء المساجد في بلاد الخادمات، 1000 مسجد وجامع حصيلة الشيخ فارع الطول بناها بمساعدة أهل الخير عبر هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية كان أولها في عام 1985 في منطقة بكاسي.. يقول فدعق: أسرع مسجد يعتمد على مساحته وتصميمه وطريقة بنائه أما أسرع مسجد فلم يستغرق أكثر من ثمانية أيام كانت مساحته 56 متراً وبحكم الطلب الكبير من المحسنين وجدت نفسي أمام توفير أكثر من 80 عاملاً لبناء المساجد التي تأتي أوامر البناء عن طريق مكتب الهيئة في جاكرتا وعن أبعد مسجد بناه الشيخ فدعق قال إنه في جزيرة تيمور الغربية التي أعتبرها من أشد المناطق حاجة الآن لبناء المساجد، حيث إن هناك مسلمين بلا مساجد.
وعن أبرز المواقف التي يتذكرها يقول:إن ثمة مساجد أصبحت أشبه بسكن للمصلين الذين أصبحوا يقضون أكثر من ثلاث ساعات لآداء الصلوات والمداومة على الأذكار بل إن هناك من يواصل المكوث في المسجد ما بين المغرب والعشاء وأضاف: لقد أحدثت هذه المساجد نقلة مضيئة في حياة المجاورين لها.
مصور الكوارث
ثمة أناس يثيرون ويؤثرون رغم بساطتهم .. فعلي بوجير واحد من أولئك، سلاحه الوحيد الكاميرا الرقمية وشقيقها الفيديو فمن خلالهما أستطاع أن يثير الدنيا ويوقظ الشارع على مأساة يتعرض لها بلد، أو نكبة أجهزت على قرية. أكثر من 17 رحلة صحافية شارك فيها بوجير من قبل هيئة الإغاثة الإسلامية في جملة من الكوارث الطبيعية التي طالت عددا من البلدان الإسلامية في شتى بقاع الأرض ربما بعضها لم تصل إليه كاميرات التلفزة العربية ليخرج بتجربة عن طبيعة عمل منهك طيلة 20 عاماً قضاها بين تصوير كوارث الفيضانات والمجاعات والزلازل.
لنترك بوجير يتحدث لأول مرة عن أبرز المواقف في هذه الرحلات يقول: أول رحلة شاركت فيها كانت عام 1411هـ لإغاثة المتضررين من الحرب الأهلية التي وقعت بين السنغال وموريتانيا على الحدود وأمضيت 13 يوماً في توزيع المساعدات مع فريق الإغاثة العامل كما شاركت في مباشرة عدد من كوارث الزلازل والمجاعات والفيضانات في اندونيسيا وبنجلاديش والنيجر والبوسنة لكن أفظع المشاهد التي لا زالت عالقة في ذاكرتي المتخمة بالآلام منظر أطفال يتلوى على الأرض من شدة الجوع في أثيوبيا فكانت مخيفة لحد الرجفة، وعن اللحظات التي شعر فيها بالموت أثناء مباشرة أعمال الإغاثة يقول بوجير: هي موقفان الأول في الصومال أثناء الحرب الأهلية الأولى فكنا نسير بسيارة خاصة للتصوير وأثناء مرورنا بمناطق إطلاق عشوائي للرصاص فوجئنا بأن أحد أفراد المليشيات يفتح فوهة سلاحه علينا ويطلق قذيفته نحونا لكن القدرة الإلهية شاءت أن نتجاوز هذه الطلقات، وفي مخيلة المصور الإغاثي بوجير في الصفحة الثانية صور أخرى باكية لحد اغتسال العين بالدموع من خلال تواجده في المناطق المنكوبة منها كما يروي ما شاهده في بنجلاديش حين رأى أما تجر أطفالها الأيتام وهي مسنة لحد عدم القدرة على مواصلة المشي للوصول لمقر الإغاثة فقد كانت تقاسيم وجهها الشاحب كفيلة بتصور واقعها المأساوي.
ومن خلال وقوفه على كثير من الكوارث ومشاهدته أعمال الإغاثة لكثير من المنظمات الغربية ألمح بوجير الى أن ثمة منظمات تتاجر في الصور التي تنقلها من موقع الحدث لبيعها على الوكالات في حين أننا كمصورين مسلمين نهدف إلى نقل الواقع الحقيقي للفت إنتباه الشارع الإسلامي عن أية نكبة أو كارثة يتعرض لها أي بلد إسلامي لذا فإن أهداف المنظمات الغربية يتجاوز قصد الإغاثة إلى متاجرة وكسب الضوء الإعلامي وترويج للفكر.
المصدر :جريدة عكاظ الأربعاء / 9 / 3 / 1428 هـ
منظمات تتاجر بصور النكبات لبيعها لوكالات الأنباء
هاني اللحياني (جاكرتا)
«رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله» .. وجدت نفسي أردد هذه الآية الكريمة وأنا أقف على نماذج مضيئة لحد الوهج كرسوا حياتهم للعمل للدار الآخرة في بلد الـ 11 ألف جزيرة (أندونيسيا). ففي الوقت الذي شاهدنا فيه معمرين يعيشون أرذل العمر وآخرين غافلين وغارقين في بحر الرذيلة، وجدنا«محروس أمين» كتلة تقطر إنسانية كرس حياته في مجال كفالة الأيتام ومن كفالته لثلاثة أيتام أصبح مشرفاً لأكبر مدينة للأيتام في اندونيسيا تحتضن 1800 يتيم يدرسون في 34 معهداً أسسها لغرض رعاية الأيتام وتربية وتعليم الناشئة لتخريج جيل من شباب الدعوة إلى الله. بسيط كثوب زاهد وباسم كثغر طفل، هذا هو الشيخ محروس أمين الشخصية الدعوية التي تدخل قلبك لأول وهلة وبلا مقدمات و تكاد تعرفها في جزيرة جاوه من الساحل إلى الساحل فقد أذهلنا بعلاقته الواسعة مع كبار المسؤولين في الدولة من وزراء ووكلاء وزارة وبرلمانيين وسياسيين، وعندما سألنا عن سر هذه العلاقات الواسعة عرفنا أنه مربٍ الجيل وأستاذ لعدد كبير من القيادات في الحكومة التي منحته التقدير والحب مقابل ما بذله في توسيع التعليم الإسلامي المنظم، ورغم كل هذا التقدير والاهتمام الذي يجده محروس وجدناه متواضعا لدرجة أنه يحضر بهدوء ويغيب بهدوء حتى اننا وجدناه على متن الطائرة التي نقلتنا إلى منطقة باندا آتشية المنكوبة ليحضر معنا عددا من المناسبات كما وجدناه أمامنا في نفس الطائرة التي أعادتنا إلى جاكرتا. والشيخ محروس الذي لم نجد بداً من أن نطلق عليه لقب (أبو الأيتام) أشبه بفراشة تتنقل بين معاهده التي يزهو بها أمام الزائرين والتي أصبحت المكان الذي تفتخر الحكومة بأن تبعث كبار ضيوفها لزيارتها، و لا أدل من ذلك من أن عددا كبيرا من كبار المسؤولين في الخليج زار مدينته التي خصصها للأيتام وهي دار النجاح فيما كان آخر من زارها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
فدعق والألف مسجد
ومن الصور المضيئة التي أستوقفتني للحديث معها العم أحمد فدعق الثمانيني الذي تخصص في بناء المساجد في تجارة مع الله، يشيخ البعض بالركض وراء هموم الدنيا ويظل السيد فدعق شاباً بما منحه الله من قلب أبيض من الثلج وبعيون تفرح بمشاهدة بيوت الله شامخة بين أوساط المسلمين الذين لا يستطيعون بناءها، ووسط رغبة شخصية تسعى وراء التوسع في بناء بيوت الله تعالى تحول الفدعق إلى دليل لمواقع وتصاميم وتكاليف بناء المساجد في بلاد الخادمات، 1000 مسجد وجامع حصيلة الشيخ فارع الطول بناها بمساعدة أهل الخير عبر هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية كان أولها في عام 1985 في منطقة بكاسي.. يقول فدعق: أسرع مسجد يعتمد على مساحته وتصميمه وطريقة بنائه أما أسرع مسجد فلم يستغرق أكثر من ثمانية أيام كانت مساحته 56 متراً وبحكم الطلب الكبير من المحسنين وجدت نفسي أمام توفير أكثر من 80 عاملاً لبناء المساجد التي تأتي أوامر البناء عن طريق مكتب الهيئة في جاكرتا وعن أبعد مسجد بناه الشيخ فدعق قال إنه في جزيرة تيمور الغربية التي أعتبرها من أشد المناطق حاجة الآن لبناء المساجد، حيث إن هناك مسلمين بلا مساجد.
وعن أبرز المواقف التي يتذكرها يقول:إن ثمة مساجد أصبحت أشبه بسكن للمصلين الذين أصبحوا يقضون أكثر من ثلاث ساعات لآداء الصلوات والمداومة على الأذكار بل إن هناك من يواصل المكوث في المسجد ما بين المغرب والعشاء وأضاف: لقد أحدثت هذه المساجد نقلة مضيئة في حياة المجاورين لها.
مصور الكوارث
ثمة أناس يثيرون ويؤثرون رغم بساطتهم .. فعلي بوجير واحد من أولئك، سلاحه الوحيد الكاميرا الرقمية وشقيقها الفيديو فمن خلالهما أستطاع أن يثير الدنيا ويوقظ الشارع على مأساة يتعرض لها بلد، أو نكبة أجهزت على قرية. أكثر من 17 رحلة صحافية شارك فيها بوجير من قبل هيئة الإغاثة الإسلامية في جملة من الكوارث الطبيعية التي طالت عددا من البلدان الإسلامية في شتى بقاع الأرض ربما بعضها لم تصل إليه كاميرات التلفزة العربية ليخرج بتجربة عن طبيعة عمل منهك طيلة 20 عاماً قضاها بين تصوير كوارث الفيضانات والمجاعات والزلازل.
لنترك بوجير يتحدث لأول مرة عن أبرز المواقف في هذه الرحلات يقول: أول رحلة شاركت فيها كانت عام 1411هـ لإغاثة المتضررين من الحرب الأهلية التي وقعت بين السنغال وموريتانيا على الحدود وأمضيت 13 يوماً في توزيع المساعدات مع فريق الإغاثة العامل كما شاركت في مباشرة عدد من كوارث الزلازل والمجاعات والفيضانات في اندونيسيا وبنجلاديش والنيجر والبوسنة لكن أفظع المشاهد التي لا زالت عالقة في ذاكرتي المتخمة بالآلام منظر أطفال يتلوى على الأرض من شدة الجوع في أثيوبيا فكانت مخيفة لحد الرجفة، وعن اللحظات التي شعر فيها بالموت أثناء مباشرة أعمال الإغاثة يقول بوجير: هي موقفان الأول في الصومال أثناء الحرب الأهلية الأولى فكنا نسير بسيارة خاصة للتصوير وأثناء مرورنا بمناطق إطلاق عشوائي للرصاص فوجئنا بأن أحد أفراد المليشيات يفتح فوهة سلاحه علينا ويطلق قذيفته نحونا لكن القدرة الإلهية شاءت أن نتجاوز هذه الطلقات، وفي مخيلة المصور الإغاثي بوجير في الصفحة الثانية صور أخرى باكية لحد اغتسال العين بالدموع من خلال تواجده في المناطق المنكوبة منها كما يروي ما شاهده في بنجلاديش حين رأى أما تجر أطفالها الأيتام وهي مسنة لحد عدم القدرة على مواصلة المشي للوصول لمقر الإغاثة فقد كانت تقاسيم وجهها الشاحب كفيلة بتصور واقعها المأساوي.
ومن خلال وقوفه على كثير من الكوارث ومشاهدته أعمال الإغاثة لكثير من المنظمات الغربية ألمح بوجير الى أن ثمة منظمات تتاجر في الصور التي تنقلها من موقع الحدث لبيعها على الوكالات في حين أننا كمصورين مسلمين نهدف إلى نقل الواقع الحقيقي للفت إنتباه الشارع الإسلامي عن أية نكبة أو كارثة يتعرض لها أي بلد إسلامي لذا فإن أهداف المنظمات الغربية يتجاوز قصد الإغاثة إلى متاجرة وكسب الضوء الإعلامي وترويج للفكر.
المصدر :جريدة عكاظ الأربعاء / 9 / 3 / 1428 هـ