عبدالله الخليفة
12-15-2007, 06:21 PM
المرأة في ميزان «اليونيسيف»
أبوبكر الحسن
خلص تقرير صادر عن صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) الى ان القضاء على التمييز ضد المرأة له تأثير ايجابي على رفاهية الاطفال وهذه الخلاصة تبدو منطقية اذا كان يقصد بالتمييز ضد المرأة العنف الواقع عليها من الاسرة أو المجتمع ككل باعتبار ان المرأة هي الحاضنة للطفل وبصماتها أوضح ما تكون في بنية الطفل الجسدية والنفسية وبالتالي فإن أي شعور بالمهانة أو قلة الاحترام من قبل الزوج أو المجتمع لابد ان ينعكس سلبيا على الطفل ولابد أن يظهر ذلك في صحته الجسدية أو النفسية.
وفي حقيقة الأمر فإن مصطلح التمييز ضد المرأة مصطلح فضفاض ويحتاج الى تعريف دقيق حتى لا يتم الخلط بين منظومة القيم في أي مجتمع من المجتمعات وبين وضعية المرأة في ذلك المجتمع بمعنى آخر لابد ان نأخذ ثقافة المجتمع في الاعتبار حينما نحكم على المرأة فيه حتى يكون حكمنا صائبا ولا نطلق الاحكام جزافا.
على سبيل المثال وضعية المرأة في المجتمعات العربية نجدها مشدودة الى مجموعة قيم مجتمعية مثل العادلات والتقاليد التي تختلف من دولة عربية الى اخرى بالاضافة الى تأثير الدين الاسلامي الذي يعتبر قاسما مشتركا لكل الدول العربية طالما انها تعده مصدرها الرئيسي في التشريعات وبالضرورة ان ينشأ من مجموع القيم المجتمعية والدينية الخاصة بالمنطقة العربية وضعية خاصة بالمرأة العربية لا يمكن مقارنتها بأي من وصيفاتها في أي مكان آخر بالعالم لأن المقارنة لن تكون دقيقة بأي حال من الأحوال.
وبالرجوع الى تقرير «اليونيسيف» نجده يتوصل الى نتيجة مفادها ان الاطفال يصبحون اكثر عرضة لخطر سوء التغذية في المنازل التي تحرم المرأة من ان يكون لها رأي في قرارات مثل الذهاب الى الطبيب والانفاق على الطعام والسفر لرؤية الاصدقاء والاقارب. وهذه النتائج ايضا منطقية ومقبولة وان كانت تنطوي على نوع من المبالغة لأن كل المجتمعات التي تعمر الكرة الارضية الآن باختلاف مرجعياتها الثقافية والدينية مهما كانت درجة تخلفها أو تحضرها لا تحرم الأم من ممارسة دورها في مملكتها الخاصة (الأسرة) حتى في المجتمعات الشرقية المحافظة والمنغلقة نوعا ما تجدها تعطي المرأة هامش حركة فيما يتعلق بتدبير شؤون المنزل وتوفير احتياجاته الاساسية أي ادارة ميزانية الاسرة للانفاق منها على المأكل والملبس والترفيه حتى لو لم تحز المال في يدها فإن رأيها دائما محل تقدير في الانفاق على الأسرة من خلال إعداد قوائم احتياجات الاسرة وبالمواصفات التي تريدها، بدا واضحا ان تقرير «اليونيسيف» أراد ايصال رسالة من وراء نشر هذا التقرير لا تبعد كثيرا عن القائمة الاميركية للاصلاح في منطقة الشرق الاوسط والتي يتصدرها مطلب تمكين المرأة أي اعطاءها الحق في تقلد الوظائف القيادية في المؤسسات العامة بما في ذلك حقائب وزارية بنسبة أكبر من التي كانت تحصل عليها في السابق.
في كل الاحوال فإن وضعية المرأة في المجتمعات العربية الآن على اختلاف درجات انفتاحها وانغلاقها لا تشكل خطرا على الطفولة على النحو الذي وصفته منظمة «اليونيسيف» حتى في ظل وجود تمييز ضد المرأة لأن مجتمعاتنا بما تمتلكه من مخزون قيمي مجتمعي وديني قادرة على تهيئة بيئة صالحة لنمو الاطفال.
عن صحيفة الوطن القطرية
1/12/2007
http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=60958&pg=5
أبوبكر الحسن
خلص تقرير صادر عن صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) الى ان القضاء على التمييز ضد المرأة له تأثير ايجابي على رفاهية الاطفال وهذه الخلاصة تبدو منطقية اذا كان يقصد بالتمييز ضد المرأة العنف الواقع عليها من الاسرة أو المجتمع ككل باعتبار ان المرأة هي الحاضنة للطفل وبصماتها أوضح ما تكون في بنية الطفل الجسدية والنفسية وبالتالي فإن أي شعور بالمهانة أو قلة الاحترام من قبل الزوج أو المجتمع لابد ان ينعكس سلبيا على الطفل ولابد أن يظهر ذلك في صحته الجسدية أو النفسية.
وفي حقيقة الأمر فإن مصطلح التمييز ضد المرأة مصطلح فضفاض ويحتاج الى تعريف دقيق حتى لا يتم الخلط بين منظومة القيم في أي مجتمع من المجتمعات وبين وضعية المرأة في ذلك المجتمع بمعنى آخر لابد ان نأخذ ثقافة المجتمع في الاعتبار حينما نحكم على المرأة فيه حتى يكون حكمنا صائبا ولا نطلق الاحكام جزافا.
على سبيل المثال وضعية المرأة في المجتمعات العربية نجدها مشدودة الى مجموعة قيم مجتمعية مثل العادلات والتقاليد التي تختلف من دولة عربية الى اخرى بالاضافة الى تأثير الدين الاسلامي الذي يعتبر قاسما مشتركا لكل الدول العربية طالما انها تعده مصدرها الرئيسي في التشريعات وبالضرورة ان ينشأ من مجموع القيم المجتمعية والدينية الخاصة بالمنطقة العربية وضعية خاصة بالمرأة العربية لا يمكن مقارنتها بأي من وصيفاتها في أي مكان آخر بالعالم لأن المقارنة لن تكون دقيقة بأي حال من الأحوال.
وبالرجوع الى تقرير «اليونيسيف» نجده يتوصل الى نتيجة مفادها ان الاطفال يصبحون اكثر عرضة لخطر سوء التغذية في المنازل التي تحرم المرأة من ان يكون لها رأي في قرارات مثل الذهاب الى الطبيب والانفاق على الطعام والسفر لرؤية الاصدقاء والاقارب. وهذه النتائج ايضا منطقية ومقبولة وان كانت تنطوي على نوع من المبالغة لأن كل المجتمعات التي تعمر الكرة الارضية الآن باختلاف مرجعياتها الثقافية والدينية مهما كانت درجة تخلفها أو تحضرها لا تحرم الأم من ممارسة دورها في مملكتها الخاصة (الأسرة) حتى في المجتمعات الشرقية المحافظة والمنغلقة نوعا ما تجدها تعطي المرأة هامش حركة فيما يتعلق بتدبير شؤون المنزل وتوفير احتياجاته الاساسية أي ادارة ميزانية الاسرة للانفاق منها على المأكل والملبس والترفيه حتى لو لم تحز المال في يدها فإن رأيها دائما محل تقدير في الانفاق على الأسرة من خلال إعداد قوائم احتياجات الاسرة وبالمواصفات التي تريدها، بدا واضحا ان تقرير «اليونيسيف» أراد ايصال رسالة من وراء نشر هذا التقرير لا تبعد كثيرا عن القائمة الاميركية للاصلاح في منطقة الشرق الاوسط والتي يتصدرها مطلب تمكين المرأة أي اعطاءها الحق في تقلد الوظائف القيادية في المؤسسات العامة بما في ذلك حقائب وزارية بنسبة أكبر من التي كانت تحصل عليها في السابق.
في كل الاحوال فإن وضعية المرأة في المجتمعات العربية الآن على اختلاف درجات انفتاحها وانغلاقها لا تشكل خطرا على الطفولة على النحو الذي وصفته منظمة «اليونيسيف» حتى في ظل وجود تمييز ضد المرأة لأن مجتمعاتنا بما تمتلكه من مخزون قيمي مجتمعي وديني قادرة على تهيئة بيئة صالحة لنمو الاطفال.
عن صحيفة الوطن القطرية
1/12/2007
http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=60958&pg=5