المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهي الضوابط الشرعية لعمل المرأة ؟


عبدالله الخليفة
12-15-2007, 05:29 PM
ماهي الضوابط الشرعية لعمل المرأة ؟

سؤال: هناك خلاف حاد بيني وبين زوجي بسبب استمراري في العمل ويصر على أن أتفرغ لرعاية الأولاد.. فهل هذا من حقه شرعا ؟

**يقول الداعية الدكتور يوسف القرضاوي: إن عمل المرأة الأول والأعظم الذي لا ينازعها فيه منازع ولا ينافسها فيه منافس هو تربية الأجيال التي هيأها الله لها بدنيا ونفسيا ويجب ألا يشغلها عن هذه الرسالة الجليلة شاغل مادي أو أدبي مهما كان، فإن أحدا لا يستطيع أن يقوم مقام المرأة، في هذا العمل الكبير الذي عليه يتوقف مستقبل الأمة، وبه تتكون أعظم ثرواتها وهي الثروة البشرية.

وهذا لا يعني أن عمل المرأة خارج بيتها محرم شرعا، فليس لأحد أن يحرم بغير نص شرعي صحيح الثبوت، صريح الدلالة، والأصل في الأشياء والتصرفات العادية الإباحة، كما هو معلوم.

وعلى هذا الأساس نقول: إن عمل المرأة في حد ذاته جائز، وقد يكون مطلوبا إذا احتاجت إليه، كأن تكون أرملة أو مطلقة، أو لم توفق للزواج أصلا، ولا مورد لها ولا معيل، وهي قادرة على نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة. وقد تكون الأسرة هي التي تحتاج إلى عملها كأن تعاون زوجها، أو تربي أولادها، أو أخواتها الصغار، أو تساعد أباها في شيخوخته، كما في قصة ابنتي الشيخ التي ذكرها القرآن الكريم في سورة القصص وكانتا تقومان على غنم أبيهما.. قال تعالى: “وَلَما وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمةً منَ الناسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتى يُصْدِرَ الرعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ” (القصص: 23).

وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة، كما في تطيب النساء وتمريضهن، وتعليم البنات، ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة، فالأولى أن تتعامل المرأة مع امرأة مثلها، لا مع رجل، وقبول الرجل في بعض الأحوال يكون من باب الضرورة التي ينبغي أن تقدر بقدرها، ولا تصبح قاعدة ثابتة، ومثل ذلك إذا احتاج المجتمع الى أيد عاملة، لضرورة التنمية.

وإذا أجزنا عمل المرأة.. فالواجب أن يكون مقيدا بعدة شروط:

* أن يكون العمل في ذاته مشروعا.. بمعنى ألا يكون عملها حراما في نفسه، أو مفضيا إلى ارتكاب حرام، كالتي تعمل خادمة لرجل أعزب، أو سكرتيرة خاصة لمدير تقتضي وظيفته أن يخلو بها وتخلو به، أو راقصة تثير الشهوات والغرائز الدنيا، أو عاملة في “بار” تقدم الخمر التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقيها وحاملها وبائعها.. أو مضيفة في طائرة يوجب عليها عملها التزام زي غير شرعي، وتقديم ما لا يباح شرعا للركاب، والتعرض للخطر بسبب السفر البعيد بغير محرم، بما يلزمها من المبيت وحدها في بلاد الغربة، وبعضها بلاد غير مأمونة، أو غير ذلك من الأعمال التي حرمها الإسلام على النساء خاصة أو على الرجل والنساء جميعا.

* أن تلتزم اداب المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها: في الزي والمشي والكلام والحركة: “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُن إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” (النور: 31).. “وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِن لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِن” (النور: 31).. “فلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً معْرُوفاً” (الأحزاب: 32).

* ألا يكون عملها على حساب واجبات أخرى لا يجوز لها إهمالها، كواجبها نحو زوجها وأولادها وهو واجبها الأول وعملها الأساسي.

والمطلوب من المجتمع المسلم أن يرتب الأمور، ويهيئ الأسباب بحيث تستطيع المرأة المسلمة أن تعمل إذا اقتضت ذلك مصلحتها أو مصلحة أسرتها، أو مصلحة مجتمعها من دون أن يخدش ذلك حياءها، أو يتعارض مع التزامها بواجبها نحو ربها ونفسها وبيتها، وأن يكون المناخ العام مساعدا لها على أن تؤدي ما عليها، وتأخذ ما لها، ويمكن أن يرتب لها نصف عمل بنصف أجر “ثلاثة أيام في الأسبوع مثلا” كما ينبغي أن يمنحها إجازات كافية في أول الزواج، وكذلك إجازات الولادة والإرضاع. ومن ذلك: إنشاء مدارس وكليات وجامعات للبنات خاصة، يستطعن فيها ممارسة الرياضات والألعاب الملائمة لهن، وأن يكون لهن الكثير من الحرية في التحرك وممارسة الأنشطة المختلفة. ومن ذلك: إنشاء أقسام أو أماكن مخصصة للعاملات من النساء في الوزارات والمؤسسات والبنوك بعيدا عن مظان الخلوة والفتنة.

إلى غير ذلك من الوسائل التي تتنوع وتتجدد، ولا يسهل حصرها.. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.. والله أعلم.

المصدر : جريدة " الخيلج " الإماراتية.


http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=51739&pg=7

عبدالله الخليفة
12-15-2007, 05:41 PM
ماهي ضوابط عمل المرأة ؟

سؤال : هل الإسلام ألزم المرأة بضوابط وسلوكيات معينة عند خروجها للعمل؟

** تقول الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الشريعة الإسلامية بفرع جامعة الأزهر للبنات:

أباح الإسلام للمرأة العمل ولم يجعله واجبا عليها كالرجل، قال الله تعالى في سورة طه: “فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى”، فنسب الشقاء إلى آدم، وهو الرجل، ونزه المرأة عن الشقاء، وأصبح الرجل مسؤولا عن الإنفاق على زوجته لأنه هو الذي يعمل ويكدح ويشقى، وهي تحقق له السكنى التي تخفف عنه هذا الشقاء.

أما إذا اضطرت المرأة إلى العمل بألا تجد موردا ماليا تنفق به على نفسها أو لا تجد وليا ينفق عليها من أب أو زوج أو أخ أو غير ذلك، أو كانت متزوجة وتعول أسرة وتوفي زوجها، فهنا أصبح العمل من باب الضرورة، ولكن عليها أن تلتزم بآداب وضوابط العمل، وهي :

عدم الخلوة مع الأجنبي، الالتزام بالزي الإسلامي الذي يستر جميع البدن، عدم الميوعة أو التمايل في القول مع الأجنبي، وعدم التطيب واستخدام الطيب والرائحة التي تلفت نظر الأجانب، وذلك مصداقا لقول الله تعالى: “ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى” وقوله تعالى: “فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً”.

وقوله تعالى في سورة القصص حاكيا عن سيدنا موسى حينما ورد قوم شعيب: “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير” (القصص: 23) فامتنعت المرأتان عن المزاحمة مع الرجال وهذا التزام بالأدب الإسلامي، ثم بينت الضرورة التي من أجلها خرجتا للعمل وهي: “وأبونا شيخ كبير”.

وعلى ولي الأمر أن يقنن التشريعات التي تحقق مصلحة المجتمع وتبعد الفحش والفساد عن الأفراد، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الخلوة بين المرأة والأجنبي فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يخلون رجل وامرأة إلا والشيطان ثالثهما، وكل راع مسؤول عن رعيته”.

//المصدر : مقتبس من جريدة " الخليج " الإماراتية .

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=4438&pg=7