المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آل الشيخ: تجاوزنا المرحلة الصعبة بعد أحداث سبتمبر


طلحة الدهلوي
03-28-2007, 12:26 AM
آل الشيخ: تجاوزنا المرحلة الصعبة بعد أحداث سبتمبر


أكد المشاركون في ندوة العمل الدعوي السعودي والأهلي وعلاقته بالمؤسسات الدعوية الرسمية على أن العمل الدعوي السعودي جزء من العمل الدعوي الإسلامي في مختلف مجتمعات المسلمين يشاركه في السعي لإعلاء كلمة الله في الأرض ويتعاون معه في استثمار المنجزات النافعة لصالح الدعوة .
جاء ذلك في توصيات المشاركين في الندوة التي نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد واختتمت أعمالها مساء امس الاول بقاعة الاجتماعات بفندق قصر الرياض .

واقترح المشاركون في الندوة جملة من الرؤى والأفكار التي تبنى عليها العلاقة بين الجهات الدعوية الرسمية والأهلية بما يعزز التكامل التعاوني ، ويراعي تنامي العمل الدعوي وتزايد المسؤوليات ، وتطورات الأحوال.

وشددوا على أهمية تقدير الجهود الدعوية للدولة وإحسان الظن بها وعدم مقارنة المجتمع السعودي بمجتمعات أخرى في علاقة حكوماتها بالدعوة ، وكذلك تقدير الظروف التي تتحرك فيها الدولة وأخذ الأوضاع الدولية في الحسبان عند أي تصرف أو موقف أو تصريح سواء كان سيصدر من شخص أو من مجموعات ، إلى جانب تفهم التغييرات التي تقوم بها الدولة ، وعدم المبادرة لتفسيرها تفسيرا متشنجا سيئ الظن ، والشحن ضدها ، وأيضاً عدم مشاقة الوحدة الوطنية باسم التميز الدعوي ، والوقوف مع منطق الشرع المعتدل في هذا الشأن .

ودعا المشاركون في الندوة إلى ضرورة التعاون مع الدولة سواء في شؤون الدعوة أو في شؤون العامة واقتراح المشروعات ، أو نقد التصرفات ، من خلال تواصل مباشر مع المعنيين من المسؤولين أو هيئة كبار العلماء ، والابتعاد عن مسالك التشهير والإثارة ، وكذلك المشاركة الجادة مع مؤسسات الدولة الرسمية في حلول المشكلات التي تحدث في المجتمع مثل التطرف والتفجير والمخدرات .

وطالب المشاركون في الندوة بدعوة ولاة الأمر وأصحاب القرار في الجهات الحكومية ذات العلاقة إلى مواصلة الجهود المشكورة في العناية بالدعوة واحتضان الدعاة والمؤسسات الدعوية الأهلية ، وتلافي ما يمكن أن يكون عثرة في سبيل ذلك ، ومن ذلك : سن الأنظمة اللازمة التي تنظم آلية العمل الدعوي والأهلي ، وتفتح المجال لإنشاء المزيد من المؤسسات الدعوية الأهلية ، ودعم المؤسسات الدعوية الأهلية مادياً ومعنوياً بصفتها إسهاماً في تحقيق رسالة المملكة الإسلامية الدعوية ، وتخفيف الاحتقان الشعبي ، واستيعاب طاقات الشباب التطوعية ، ومنح المؤسسات الخيرية الأهلية هامشاً أكثر من الاستقلال فذلك يسمح لها بالتحرك اللازم ويعفي الدولة من التبعات في حالات الدعاوى القانونية المغرضة .

وحث المشاركون على أن يكون هناك جهات محددة نظاماً تمثل مرجعيات يتم تفاهم الدعاة والمؤسسات الدعوية معها ، وأخذ تراخيص المشروعات الدعوية والتثقيفية منها ، وتحديد جداول زمنية مناسبة وعملية لذلك ، على أن يختار لهذه الجهات من شأنهم الاتزان والإخلاص للإسلام وللدولة بحيث يتفهمون ويتفاعلون مع المتقدم لهم ، داعين إلى ضرورة دعم العقلية الواقعية لدى الدعاة التي تتمثل في رعاية حال المجتمع والدولة من حيث الإمكانات والظروف والضغوط والتحديات دون الجنوح إلى المثالية ، وذلك بإشراك الدعاة في الأجهزة التنفيذية بالاستشارات ونحوها ، والاعتماد على الدراسات والمعلومات الرصدية التي تصور الواقع كما هو ، وتحدد مسالك العمل الدعوي المناسب معه .

وأكدوا على أهمية قيام الدولة بالتثبت فيما قد ينقل إليها عن الدعاة والمؤسسات الدعوية ، وكذلك الشفافية من قبل الدولة تجاه أهل العلم باستصحاب الرؤية الشرعية عند اتخاذ القرارات ذات الحساسية الدينية بانفتاح الدولة على الدعاة والمؤسسات الدعوية في الخارج بالتواصل والحوار ، وعدم إتاحة الفرصة للانتهازيين ذوي المصالح الأنانية سواء تسموا باسم الدعوة والتدين ، أو باسم الغيرة الوطنية ؛ لتشويه الدعوة ، وتعويقها ، ومحاربة الدعاة ، وإفساد المؤسسات ذات الطابع الشرعي ، والاستعداء بالسلطة في تصرفاتهم، ذلك مع استصدار نظام شرعي معتمد قضائياً للجرائم الفكرية وعقوباتها بتوصيف واضح يشمل ما فيه خرق لثوابت الدين أو تهجم على أحكام الشرع ، أو افتراء على مؤسسات الدعوة ، أو تجرؤ على الفتوى من غير أهلها ، أو استغلال للعلم الشرعي والدعوة فيما يضاد الشرع أو المصلحة الوطنية .

وشدد المشاركون في الندوة على ضرورة تعزيز مجالات التنسيق بين المؤسسات الدعوية الرسمية والأهلية ، ومن سبل ذلك : صياغة إستراتيجية شاملة للعمل الدعوي بمفهومه الواسع (الخطابة والكتابة وفتح المواقع ، والقنوات والإذاعات ، والدعم المادي ، والعمل الخارجي .. إلخ) ، تكون واقعية وواضحة - تساعد على تسهيل العمل الدعوي- وتحديد الأولويات ، وتحقيق الانضباط الذاتي بمصلحة الدولة ، واستيعاب الطاقات المتكثفة في أعمال نافعة سليمة ، يصوغها لجنة مشكلة من مختصين في الاستراتيجيات، وعلماء أكاديميين ، ودعاة ميدانيين رسميين وأهليين .

وطالبوا بالتعاون بين الوزارة والدعاة في بناء قاعدة معلومات لرصد الأعمال الدعوية وتطوراتها وكل تفصيلاتها ، مع التأكيد على المؤسسات الدعوية الأهلية بمضاعفة العناية بإعداد الخطط والاستراتيجيات الواضحة التي تبني عليها مناشطها ، والحرص على التخصص في المجالات الدعوية ، ودعم مبدأ العمل المؤسسي فيها ، والحذر من المبادرات الفردية العفوية غير المضبوطة التي يمكن للمشبوهين استغلالها والانحراف بها نحو غير مقاصدها البريئة ابتداء ، إلى جانب العناية بالدراسات العلمية الميدانية التي تصور الواقع وتساعد على إعداد الخطط الدعوية واتخاذ الإجراءات اللازمة المناسبة لتنفيذها .

وأهاب المشاركون في الندوة بالمسؤولين المعنيين صياغة نظام مالي للتبرعات للعمل الخيري يضبط طرقها، ويفتح مجالها، والتركيزعند إعداد الخطط على بناء شخصيات الناشئة والشباب على التوازن في النظرومن ثم التعامل مع القضايا الاجتماعية (العمل الدعوي والبناء الاجتماعي، الولاء للوطن، والولاء للأمة الإسلامية...مثلاً)، وكذا تواصل المؤسسات مع كبار العلماء والمفتين للاسترشاد بهم، وتعزيز التأثير الإيجابي لهم لدعم هذه المؤسسات .

وحثوا وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على مضاعفة الجهد في أداء رسالتها الدعوية ، وتعزيز سبل التعاون مع المؤسسات الأهلية ، ومن ذلك : تبني الوزارة لقاءات دورية للدعاة بمسؤولي الدولة ، وقيامها بالتنسيق لهم مع المؤسسات الأخرى التي لهم أنشطة دعوية تتصل بها ، إلى جانب تبني الوزارة مشروع التكريم والتشجيع لداعمي العمل الدعوي علماء ودعاة ورجال أعمال ، بالإضافة إلى تقبل اجتهادات المؤسسات والأفراد وبذل النصيحة والدعم دون الوصاية والولاية ، وإحسان الظن بما يصدر من الدعاة والمسؤولين بأنه محمول على استهداف المصلحة وما تثار حوله من التساؤلات من أنشطة الدعاة يعالج بالتفاهم والاستيضاح لا بالتربص والإلغاء .

وقد ألقى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ بهذه المناسبة كلمة ابرز فيها الأهمية الكبرى لهذه الندوة العلمية التي نظمتها الوزارة ، مبيناً أن هذه الندوة كان منشأها وسبب التفكير فيها أن موضوع الانفراج في العمل الدعوي الأهلي سواء كان ممثلاً في جمعيات ومؤسسات خيرية ، أو كان ممثلاً في أفراد لهم جهد ونشاط في عمل دعوي في داخل المملكة وخارجها ، هذا الانفراج في أعمال هذه المؤسسات هو التطلع إلى زيادة هذا الانفراج في العمل .

ولاحظ معاليه - في هذا الصدد - أن الكثيرين قد يتساءلون حول مدى الصلة بالمؤسسات الرسمية وكيفية ترتيبها ، وماذا سيكون العمل ، وكيف ستكون العلاقة بينها وبين الهيئة المنتظرة " الهيئة السعودية الأهلية للإغاثة " ، وقال معاليه : إن الوزارة كان من واجبها أن تنقل لمن هو مسؤول عن ترتيب أعمال هذه العلاقة الآن وقبل أن يصدر ، وكان من واجبها أن تنقل لهم أفكار ورؤى المهتمين بالعمل التطوعي الذين مارسوه ، وعملوا إما ممارسة عملية ، أو استشارية ، أو اهتمام عام سواء في جمعيات أو مؤسسات أو أفراداً ، وأن يكون هناك وضوح وشفافية في نقل الأفكار ، وهذه قد تكون من الصعوبة أن ينقلها كل واحد منا للجهات بشكل أو بآخر ، ولكن وجود حلقة نقاش تُركز فيها الرؤى والأفكار ويتفق عليها سواء أكان منها ما هو مدون في البيان الختامي ، أو ما كان مدون في محاضر هذه الندوة فإن الكل سيؤخذ كأفكار ورؤى غير منسوب لأصحابه في الغالب إنما هو كنتيجة لهذه الندوة وسينقل لمن يُعدون هذه الرؤية للعمل الدعوي الأهلي .

وأبان معاليه أن الوزارة تسهم في خدمة العمل التطوعي الأهلي ؛ لأننا بالمنظور المخلص المتجرد وجدنا أن الأثر الكبير في الداخل والخارج ، والعمل التطوعي الدعوي الأهلي عبر المؤسسات أو الجمعيات، أو عبر الأفراد كان كبيراً جداً ، بل كان من أبرز مظاهر حصول النهضة الإسلامية في بلادنا المباركة ، وفي بلاد المسلمين بعامة ، مشدداً على أهمية أن يكون للمؤسسات الدعوية الرسمية الرؤية المنفتحة تماماً مع كل العاملين في الحقل الإسلامي ، مع الذين يريدون التكامل المتجرد مع من أراد رفع كلمة الله جل وعلا عالية في وقت تكثر فيه التحديات .

وأكد آل الشيخ على أنه من واجب الوزارة بصفتها الرسمية ، وبصفتها تحتضن ، أو فيها عدد من طلاب العلم ، والدعاة الذين لهم اهتمام في هذا الصدد من واجبها أن تسهم في أن تكون العلاقة بين الجهتين علاقة واضحة ، وسليمة وفيها إعطاء كل ذي حق حقه ، والدولة ولا شك أنها حريصة على تفعيل كل الطاقات الموجودة .

ورأى معاليه أن هذه الندوة وما قد يتبعها من ندوات أخرى مماثلة مهمة في تأطير ما نريده جميعاً في هذا العمل الإسلامي العظيم ، مؤكداً أن العمل التطوعي اليوم هو أحد فعاليات المجتمع التي لا يمكن الاستغناء عنها ، حتى في المجتمعات التي يسمونها مجتمعات مدنية فضلاً عن المجتمع الإسلامي الذي كان في بدايته إنما كان عمله تطوعياً .

وأشار معاليه إلى أننا مررنا بمرحلة صعبة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سببت الكثير من الإشكالات على الدعوة الإسلامية في داخل المملكة ، وفي خارجها وتجاوزناها سواء كان من الجهات الحكومية الرسمية ، أو من جهات المؤسسات الخيرية تجاوزوها ولله الحمد بأقل قدر من الخسائر ، كان هناك تضحيات ، كان هناك كثير من تقديم التضحيات بالغة سواء كان عن طريق أفراد ، أو عن طريق مؤسسات ولكن الذي يهم المخلص أن العمل الدعوي بقى وهو قوي ، وكما هو معلوم أن الحصار وقع على النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو خيرة خلقه سنة كاملة ، وحوصرت الدعوة ، وصار لها ما صار ولكنها انطلقت بعد ذلك أقوي عوداً ، وأرسخ جذوراً ، وهذا- ولله الحمد- هو الذي نراه في الأفق- بإذن الله تعالى- ولكن لكل أجل كتاب ، والواجب الآن أن ننظر للمستقبل أولاً بالتفاؤل، وثانياً أن لكل مشكلة حلول ، وهذا التأزم الذي كان لابد أنه ينفرج شيئاً فشيئاً حتى نكون أكثر فاعليه في مقام الدعوة .

وشدد آل الشيخ على أن الأعمال التي تقوم بها المؤسسات الخيرية ، والجمعيات مع الجهات الرسمية يشوبها شيء من عدم التواصل ، هناك ثغرة علاقات ثغرة إحسان بالظن ، هناك ثغرات لا أساس لها ، فمن واجبنا جميعاً أن تردم هذه الثغرات ، وأن يكون العمل واحداً لأن الأطر واحدة ، والإمكانات واحدة في الاشتراك البشري، وأحياناً موارد العمل في المكان والزمان تكون متحدة لذلك من غير المناسب أن يكون هناك فجوة أو هوة بين هذه الجهات ، فكان من الضروري أن توضع الرؤى لتجسير العلاقة ووضعها في الوضع الصحيح .

وأشار معاليه - في هذا السياق - إلى ما تضمنته بحوث الندوة من أن التكامل سمة هذه الشريعة قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وإذا كانت هذه الجملة من الآية وتعاونوا على البر والتقوى جاءت في عمل بشري متحرك كبير وهو الحج لأنها جاءت في آية فيها أحكام الحج ذكر فيها التعاون على البر والتقوى ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، في بعض أحكام الحج فإنه إشارة - كما قال بعض المفسرين- إلى أن العمل الكبير الجماعي يحتاج إلى هذا التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان .

وقال معالي وزير الشؤون الإسلامية : إن التعاون على البر والتقوى هو التكامل في جميع المجالات التي يحتاج إليها في الدعوة والعمل ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان هو أيضاً مهم في أن لا يُترك المجال لمن لا يحسن ، أو لمن هو عنده جرأة غير مدروسة ، أو عند تجاوز الحدود أن يترك أيضاً يعمل فيكون الضرر راجعاً على الجميع .

وأبان معاليه أن أعمال الوزارة تتميز بالوضوح والشفافية ، وقال : قد نأتي ونشتد في وضع موضوع ما إما بمنعه ، أو التعميق في دراسته ، أو بمناقشة القائمين عليه وليس المقصود ذوات الناس ، أو ذات العمل وإنما كي يحصن العمل كله من أن يكون هناك فيه مداخل قد تعطي فرصة للمنتقدين ، أو لأمور وترتيبات لا نرضاها جميعاً، ولذلك فإننا في هذه الندوة وما تضمنته من الرؤى والأفكار التي جاءت في البيان الختامي أجد أنها رؤى وأفكار صريحة وواضحة وفيها من الشفافية والتي هي نصيحة كاملة ورؤى تحتاج إلى عمق في دراستها ، وفي كيفية نقلها نقلاً عملياً وتنفيذياً .

واستطرد معالي الشيخ صالح آل الشيخ قائلاً : إن الدعوة والعمل المؤسسي الأهلي هو كأي حركة، أو حراك بشري يمر بمراحل طفولة وشباب وقوة ثم إلى آخره ، مشدداً على أهمية نجعل هذه المؤسسات والجمعيات في قوتها ، وفي شبابها الدائم وفي صحتها الدائمة وأن نسهم جميعاً في ذلك لأن الخلل يعتل ، والجيوب دائماً إذا دخلت في المؤسسات والدعوات أضرت بها ، والإشكالية التي رأيتها عن قرب هي المجاملات التي تكون في كثير من الأحيان في وسط بعض المؤسسات والجمعيات ، أو بعض المؤسسات الرسمية في شأن الدعوة ، وهذه المجاملات يتساهل فيها حتى يكبر الأمر فيصعب علاجه ، لذلك كان من المهم أن نكون واقعيين في رؤيتنا لأنفسنا ، لا نذهب إلى تزكية النفس بمعنى تمجيد النفس وإنجازات الدعوة التطوعية بشكل غير منصف ، ولا أيضاً نجلد الذات ونقول فيها وفيها وفيها مما هو ليس منصفاً ، وإنما نكون متوسطين في هذه الرؤية .

وطالب معاليه في هذا الصدد بإلغاء كثير من الحواجز ، وكثير من الأطر ، وأن يكون هناك قرب أكثر ، وأن نتجاوز الزمن السابق بما كان فيه من أمور وأطر واتجاهات ، وأن نكون يداً واحدة لأن الإسلام يحتاج إلينا جميعاً ، والذمة لا تبرأ إلا بوضع الأيدي جميعاً في يد بعض ، إذا صار هناك تخلف مع هذه التحديات الكبيرة وهذا الهجوم العظيم ، وهذا الاعتداء السافر على مقدسات الإسلام ، على القرآن ، وعلى السنة ، وعلى النبي ، وعلى الإسلام وعلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وعلى أهل الإسلام بشكل أو بآخر وعلى دول الإسلام فإن هذا يعني أننا نرضى بالإسهام في قوة هذه التحديات .

وشدد معاليه - في هذا الصدد - على ضرورة إسهام الجميع في إضعاف هذه التحديات ، وفي قوتنا مع بعضنا ، وهذا لن يكون إلا بالانفتاح التام مع بعضنا والالتقاء على ما فيه قوة للإسلام والمسلمين مؤكداً أن إلغاء كثير من الأطر المتوهمة لا بد أن يكون مرحلة مقبلة للعمل التطوعي ، وللعمل الرسمي ، فيجب على المؤسسات الدعوية الرسمية أن تنفتح بقوة ، وأن تكون المؤسسات الدعوية أيضاً متفتحة بقوة بين بعضها البعض ومع المؤسسات الرسمية ، وأن نزيل الحواجز الذهنية والرسمية ، والتي كانت مسببة لحدوث أشياء في الماضي لكنها ليست سليمة إطلاقاً لتقوية حال الدعوة العامة ، ونشر الخير العام سواء في داخل المملكة أو في خارجها .

ورأى معالي الوزير ألشيخ صالح آل الشيخ أن من أكبر ما يغيظ أعداء الإسلام هو الدعوة ، ونشر الإسلام ، والترتيبات النظامية ، وترتيبات الدول في داخلها ، هذه أمور لا تهمهم بقدر ما يهمهم ألا ينتشر الإسلام ، وانتشار الإسلام بعد دراستهم له علموا أن جزءاً قوياً منه كان بسبب الدعوة التطوعية ، ولذلك واجهوها بهذه التحديات الكبيرة والتي من أهمها موضوع التحويلات المالية وما فيه الآن من صعوبة كبيرة أصبح يشل العمل الخيري التطوعي وحتى الرسمي في كثير من الأحيان ، لأن التحويل لا بد أن يكون بعملات ولا بد أن يمر على بنوك عالمية ، الانضباط مطلوب ، ولكن هم زادوا على الانضباط إلى مرحلة فيها حد من العمل كما هو معروف .

وعبر معاليه عن أمله في أن يكون هناك معالجة لكثير من هذه الإشكالات في المستقبل، مشيراً إلى أن أعداء الإسلام يعلمون أن الجهات الرسمية سبب من أسباب نشر الدعوة الإسلامية ، ولكن لأنها تتبع دول وتحميها دول فإنها تكون مخاطبة لها ، والحد من أنشطها ليس بالطريقة التي واجهوا بها المؤسسات التطوعية لكن الهدف واحد يريدون الجميع أن يحد من نشاطه ، وأن يضعف اهتمامه بالدعوة العالمية ، الإسلام ليس ديناً ولا دعوة لبلد معين ولا منطقة معينة ، قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

وفي نهاية كلمته ، أعاد معاليه التأكيد على أن موضوع الندوة مهم في ما نريده من هذه العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمؤسسات الدعوية الأهلية ، هذه العلاقة ما مستقبلها ؟ كيف نريدها والتطلع إلى أي شيء ، وقال : اعتقد أن البحوث التي قدمت غطت الكثير أو الأكثر من الأفكار والبيان صار فيه أشياء مهمة جزيلة ، موجهاً معاليه شكره لأصحاب الفضيلة المشايخ ، والدعاة الذين حضروا هذه الندوة ، التي ستتبعها إن شاء الله ندوات مغلقة نريد منها أن يكون الرأي في أمور الدعوة جماعياً لخدمة حال الدعوة في رؤى الوزارة وأيضاً في رؤى الدولة بإذنه تعالى.


(جريدة الرياض)