المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرض ( مقالات)


عبدالله الخليفة
11-12-2007, 05:19 PM
قرض لكل فقير

د. علي نور الدين إسماعيل - 03/11/1428هـ
في مثل هذا الشهر من العام الماضي 2006م، تم منح الاقتصادي الكبير البروفيسور محمد يونس من دولة بنجلاديش المسلمة جائزة نوبل للسلام مناصفة مع بنك جرامين، ويأتي ذلك تتويجاً للمجهودات التي بذلت من قبل البروفيسور محمد يونس والبنك الذي يرأس مجلس إدارته منذ ربع قرن في مجال الإقراض دونما ضمانات مادية للفقراء وبقروض متناهية الصغر Microcredit. ويأتي ذلك المفهوم على عكس ما هو متعارف عليه في النظم الاقتصادية التقليدية التي تعتمد إجراء الإقراض للأثرياء فقط الذين يملكون ضمانات كافية للسداد.
وتعتمد منهجية بنك جرامين للقروض متناهية الصغر للفقراء على مجموعة من المحاور الفكرية التي تتفق مع الشريعة الإسلامية، حيث تعد القرض أو الائتمان حقا أساسيا من حقوق الإنسان ولا يجوز إقصاء الفقراء من هذا الحق، فالقرض المقدم يسهم في التوظيف الذاتي للفقراء لكي يساعدوا أنفسهم وهو بذلك يُعد المدخل الرئيسي للتخفيف عن بشاعة كابوس الفقر وإزاحته من حياة أسرهم ومن ثم دمج هذا القطاع المهمش في المجتمع.
لقد تم تأسيس بنك جرامين على أنه مشروع اقتصادي ذو أهداف اجتماعية أو بمعنى آخر أن تقدم معاملاته المصرفية على أساس تدوير المال واستثماره، ومع ذلك فإن البنك يقدم خدمات اجتماعية مباشرة لعملائه الفقراء لتحسين أحوالهم المعيشية. ومن أجل تحقيق هذه المعادلة الصعبة فقد وضع البنك مجموعة من المحددات الاقتصادية وأقر بعضاً من الصيغ الاجتماعية نذكر منها:
- قيام التنظيم المؤسسي للبنك على أساس "هرمي" قاعدته وحدات بنائية صغيرة قوامها نحو خمسة أفراد فقط تسمى "المجموعة المحلية" Local Group متقاربي المستوى والفكر ويجمعهم الثقة والضمان المتبادل يتم اختيارهم بمحض إرادتهم الشخصية ودون تدخل من البنك حيث يقومون بانتخاب رئيس مسؤول للمجموعة يتولى عرض طلبات القروض على البنك ومسؤوليته السداد والاحتفاظ بدفاتر الحسابات وصندوق ادخار المجموعة. وعلى المستوى الثاني للتنظيم يتكون المركز من عدد يراوح بين 6 و8 مجموعات وهو حلقة الاتصال الرئيسية مع إدارة البنك يأتي بعد ذلك الفرع وهو الحلقة الثالثة من الهرم التي تتولى الإشراف على ما يقارب ستين مركزاً وهي وحدة التشغيل الرئيسية للبنك وتكون مسؤولة مباشرة أمام مكتب المنطقة .. أما المركز الرئيسي للبنك على قمة الهرم ففي (دكا) عاصمة بنجلاديش حيث مجلس الإدارة وغالبية أعضائه من المقترضين المعدمين – غالبيتهم من النساء – مع أعضاء ممثلين للحكومة للقيام بمهام الإدارة وشؤون البنك، كما أن هناك لجنة عليا للسياسات تتبعها مجموعة لجان متخصصة لإدارة سياسة البنك.
- تشجيع الأعضاء الفقراء من المجموعات المحلية على الادخار حيث يقدم البنك أوعية ادخارية Group Fund على أساس أن يسدد العضو (2) تكا يومياً نحو ثلاثة سنتات أمريكية بصورة إجبارية .. وفي المقابل فإن البنك يقدم تسهيلات كثيرة للمقترض حيث يتم التسديد أسبوعياً واستعادة المال المقترض بضمان الجماعة المحلية. وهناك تنوع في القروض حسب ظروف المقترض فقد تكون للاستثمار الفردي أو لدعم الزراعة الموسمية أو للأسرة أو للإسكان وتأمين استقرار الأسرة، وهي تراوح ما بين 10 و30 ألف تكا (نحو 150 و450 دولارا) ومن المفيد أن نذكر أن البنك يعطي نسبة 8.5 في المائة فائدة سنوية على جميع أشكال الادخار، كما يسمح بشراء سهم واحد لكل عضو يدخر مائة تكا ويصبح مساهماً في البنك .. وفي الوقت الحالي يمتلك الفقراء 92 في المائة من أسهم البنك والباقي حصة الحكومة.
- يعمل البنك على استثمار رأس المال من خلال مستويات وأوعية استثمارية متنوعة لضمان التدوير وتحقيق أرباح تعود على المقترضين الفقراء وتسهم أيضاً في عمليات التمويل وفتح آفاق واسعة لخدمة الفقراء اجتماعياً .. وجميعها مؤسسات خاصة غير حكومية تعمل على تخفيض حدة الفقر وتقدم برامج للرعاية الصحية ورفع مستوى المزارع القائمة، وإحياء الصناعات التقليدية (صناعة المنسوجات اليدوية كمثال) وإنتاج وتسويق المزارع السمكية صناعياً وتجارياً وإمداد الريف بالطاقة الكهربائية بالإضافة إلى تقديم خدمات مباشرة لتعليم الأبناء ورفاهية الأطفال والرعاية المركزة في حالات الكوارث وغيرها، وهذه المؤسسات تهدف إلى خلق فرص عمل للفقراء في الريف كما أنها في الوقت ذاته لها تأثير مباشر في خدمة الاقتصاد البنغالي.
- إبراز دور النساء الفقيرات كقوة عمل وكفئة مستهدفة لها أولوية أولى في عملية الإقراض المتناهي الصغر وتقوم فلسفة البنك على أساس أن النساء الفقيرات معرضات للقهر الاجتماعي وهن الأكثر تحملاً لعبء مشكلة الفقر في الأسرة والقيام بالكثير من الأعمال التي يمكن أن تدر دخلاً، إضافة إلى أن المرأة الفقيرة هي الأكثر حماسة للخروج من دائرة الفقر وهي الأقدر على الادخار لتأمين مستقبل الأسرة خاصة وأنها تضع في سلم أولوياتها الحياتية الاهتمام بالأطفال.
لقد أثبتت تجربة بنك الفقراء نجاحاً كبيراً على المستوى الوطني في بنجلاديش وكان لها صدى مسموع على المستوى العالمي. حيث تشير التقارير الصادرة أخيرا من البنك أن الإجمالي التراكمي للقروض الموزعة منذ تأسيس البنك وحتى 2006م بلغت نحو 5.8 بليون دولار استفاد منها ما يزيد عن 6.6 مليون مقترض فقير في 72 ألف قرية مع العلم بأن أكثرهم من النساء97 في المائة وأن نسبة السداد تقدر بـ 99 في المائة وهي نسبة عالية بجميع المقاييس المصرفية. أما على المستوى العالمي فقد تم مناقشة مكثفة لتلك التجربة في قمة واشنطن عام 1997م وفي حضور مؤسس البنك البروفيسور محمد يونس واتفق الجميع على تدشين حملة عالمية "للقروض المتناهية الصغر" ولمدة تسع سنوات للوصول إلى مساعدة 100 مليون فقير كخطوة أولى للقضاء على الفقر يتولى عملية إقراضهم مؤسسات ومنظمات غير حكومية لا تسعى للكسب وتخطط الحملة لمساعدة 175 مليونا من أفراد الأسر الفقيرة حتى 2015م وهو ما يتفق تماماً مع أهداف التنمية الألفية .. ونشير في المجال أيضاً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار عام 2005م "العام العالمي للقروض المتناهية الصغر".
وفي الختام يتبادر إلى الذهن سؤال: كيف يمكن تكرار التجربة في الدول العربية خاصة تلك التي تعاني الفقر؟
من واقع مراجعة تقرير التنمية البشرية يتضح أن هناك ثلاثة تصنيفات للدول العربية بالنسبة لهذه الظاهرة:
- دول عربية ذات تنمية بشرية مرتفعة ولا يزيد دليل الفقر البشري بها عن 5 في المائة وهي تتضمن دول مجلس التعاون الخليجي.
- دول عربية ذات تنمية بشرية متوسطة، حيث يتراوح دليل الفقر البشري ما بين 7 في المائة إلى 35 في المائة وتضم غالبية الدول العربية في أرض الشام والشمال الإفريقي.
- دول عربية ذات تنمية بشرية منخفضة يكون دليل الفقر البشري فيها دون 35 في المائة وقد يصل إلى 50 في المائة وهي الدول العربية الإفريقية جنوب الصحراء واليمن.

وبكلام آخر فإن إجمالي عدد الفقراء، حسب التصنيف الدولي، في مجموعة الدول العربية في حدود 70 مليون نسمة أي ما يعادل 23 في المائة من إجمالي السكان وهي نسبة عالية جداً لا تتناسب مع الإمكانات المادية والاقتصادية التي تملكها هذه الدول مجتمعة .. ومن الواضح أن هذه الفئة تعاني العديد من المشكلات الاقتصادية وتدنيا في مستوى المعيشة بصورة واضحة وهي تعتمد بصورة أو بأخرى على دعم الدولة أو ما يتم الحصول عليه من الجمعيات الأهلية والأثرياء على هيئة هبات أو زكاة، مما يؤكد ضرورة العمل على تكرار التجربة بصورة عملية وتفعيلها والنظر بجدية إلى موضوع القروض المتناهية الصغر دون ضمانات للفقراء من أجل زيادة دخل الفقير وفتح فرص عمل ذاتية له وتعويده على الادخار واستثمار هذا المدخر والعائد منه لصالحه؛ والأمر يحتاج إلى وجود (عشرين) محمد يونس عربي الجنسية حتى يتمكن كل فقير في هذه المجموعة العربية من الحصول على قرض متناهي الصغر.


الاقتصادية (http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=7421)

عبدالله الخليفة
11-13-2007, 10:30 AM
د. عبدالله محمد الفوزان جمعية السرطان.. من يقرض الله قرضاً حسناً ؟

رغم حداثة تجربتها ورغم جسامة مسؤوليتها ورغم شح مواردها وندرة العاملين فيها إلا أن الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان ما زالت تعاند كل المعوقات التي تقف في طريقها وتهدد بنسف أهدافها الإنسانية الخيرة. ولولا إخلاص القائمين عليها وإيمانهم العميق بمسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه أبناء وبنات مجتمعهم الذين أصبحوا نهبا لمرض السرطان حيث يتخطف الصغير والكبير والفقير والغني والذكر والأنثى والأمي والمتعلم في الليل وفي النهار ودون هوادة، بل إنه يتهدد البقية الباقية ويتحين الفرص للانقضاض عليهم، أقول لولا إخلاص القائمين على هذه الجمعية وإيمانهم بمسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية لكانت هذه الجمعية وأهدافها نسيا منسيا لكن حماس قلة قليلة من أبناء وبنات هذا الوطن ممن يقومون عليها وتشبثهم بالأمل رغم قلة ما باليد وارتفاع معدلات ضحايا السرطان بشكل مذهل سنويا هي التي أسهمت في بقائها على قيد الحياة. انظروا ماذا تفعل هذه الجمعية المنسية كما سماها الكاتب الصحفي صالح الشيحي في مقال له بجريدة الوطن في إشارة من الكاتب إلى قلة الدعم الذي تتلقاه مع أنها تتعامل مع آلاف مؤلفة من ضحايا السرطان، فهي رغم شح الموارد المادية وقلة الكوادر البشرية إلا أنها كما يقول رئيس مجلس إدارتها الدكتور عبد الله العمرو تقدم خدمات ريادية لمرضى السرطان في جميع مناطق المملكة وتدعم البرامج إذا كان بعض مرضى السرطان لايجدون ما يكفي لحلق شعورهم فمن لهم بعد الله غير إخوانهم؟ التوعوية والوقائية من مرض السرطان وتدعم وتشجع البحوث العلمية للوقوف والتعرف على مسببات المرض وتدعم برامج تشخيص وعلاج مرضى السرطان وتدعم الكشف المبكر عن المرض من خلال إنشاء وتبني مركز عبد اللطيف للكشف المبكر. من أفضال هذه الجمعية أنها بادرت إلى الطلب من المقام السامي منح مرضى السرطان ومرافقيهم حسما يبلغ 50%على جميع وسائل النقل الحكومية للرحلات داخل المملكة وخارجها وهذا ما تحقق بالفعل حين صدر قرار مجلس الوزراء رقم 137 وتاريخ 22/4/1428هـ بالموافقة على هذا الحسم. كما كان لهذه الجمعية الفضل بعد الله في موافقة معالي وزير الصحة على اقتراحها القاضي بتشكيل لجنة وطنية لمكافحة السرطان بهدف تنسيق الجهود المبذولة في المملكة لمكافحة السرطان ووضع الخطط الإستراتيجية والدراسات الميدانية والبيئية لمعرفة مسببات مرض السرطان والتوعية بها، بالإضافة إلى دراسة الوضع المستقبلي لازدياد أعداد مرضى السرطان وطرائق التعامل معها حيث يصل عدد الإصابات بأمراض السرطان في المملكة حوالى (8000) حالة سنويا ومن المتوقع زيادتها في الأعوام القادمة. كذلك وقعت الجمعية اتفاقية تدريب مع أكاديمية العثيم للتدريب والتطوير تنص على قيام الأكاديمية بتنظيم دورات تدريبية لمرضى السرطان وأبنائهم ومنسوبي الجمعية على المهارات الإدارية والمهنية. كما قامت الجمعية بمفاوضة عدد من مستشفيات القطاع الخاص لتخصيص أربعة أسرة لمرضى السرطان في المراحل المتقدمة والذين يحتاجون إلى ما يسمى بالعلاج التلطيفي الذي يقوم على تخفيف وطأة المرض وتذليل معاناة المصابين به وخاصة الحالات المستعصية التي يتعذر معها الشفاء من المرض. كذلك شرعت الجمعية في إنشاء أركان ترفيهية في المستشفيات بالتعاون مع شركة (سنوفي افنتس) من أجل التخفيف عن مرضى السرطان. وأيضا أطلقت الجمعية موقعا إلكترونيا لها على الإنترنت بهدف تفعيل خدماتها لمرضى السرطان وتوعية أفراد المجتمع بمسببات أمراض السرطان. كذلك نظمت الجمعية معارض صيفية وزيارات توعوية عن أمراض السرطان في الأسواق والمراكز التجارية.
وبما أنه لكل مجتهد نصيب ونظرا لإنجازاتها السابقة فقد فازت الجمعية بجائزة الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز لأعمال البر لعام 1428هـ في دورتها السابعة عن القطاعات الأهلية والحكومية المشاركة في دعم وتشجيع أعمال البر. أما آخر إنجازات هذه الجمعية فكانت حملتها لمكافحة سرطان الثدي الذي استشرى بين الكثير من السيدات في مجتمعنا، حيث يشكل سرطان الثدي نسبة لا يستهان بها من بين المصابات بأمراض السرطان في المملكة بلغت حوالى 20%. أما ما يدمي القلب ويجعلنا نستنهض همم رجال الأعمال وأهل الخير والميسورين والميسورات من أبناء وبنات هذا الوطن ما ذكره الدكتور عبد العزيز الخريف المشرف العام على نشرة الجمعية عندما استصرخنا بأسئلته المؤلمة.. ترى من يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له بدعم هذه الجمعية؟...
هذا وللجميع أطيب تحياتي.
Dr_Fauzan_99@hotmail.com

عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20071113/Con20071113152083.htm)