المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د.عدنان باشا: الربط بين الإغاثة الإسلامية والإرهاب محاولة للتشويه


طلحة الدهلوي
03-27-2007, 12:53 AM
د.عدنان باشا: الربط بين الإغاثة الإسلامية والإرهاب محاولة للتشويه


أجرى الحوار : علي عليوه – إنسان أون لاين.نت/ 21- 3- 2005


يخطو العمل الإغاثي الإسلامي من خلال المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة خطوات واسعة على طريق التخفيف من معاناة المتضررين من الكوارث والصراعات المسلحة المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم حيث الآلاف بل الملايين من البشر الذين يعيشون ظروفا حياتية صعبة تجعلهم في أمس الحاجة إلى من يقدم لهم يد العون ويمدهم بالغذاء والكساء والدواء والمأوى ولكن العاملين في حقل الإغاثة الإسلامية يواجهون صعوبات وعراقيل تحد من قدرتهم على العطاء والبذل إلى جانب الاتهامات الباطلة. وللتعرف على هذه العقبات التي يعاني منها العمل الإغاثي الإسلامي والإنجازات التي حققها العاملون في هذا المجال رغم العقبات والصعوبات، التقينا الدكتور عدنان خليل باشا رئيس لجنة الإغاثة العامة بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة والأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية.. وفيما يلي تفاصيل المقابلة:



- هناك مخاطر كثيرة يتعرض لها اللاجئون في دارفور بسبب العنف الدائر هناك بين قوات الحكومة السودانية والمتمردين فما هو دور لجنة الإغاثة العامة في رعاية هؤلاء اللاجئين الذين يعانون من الجوع والمرض ومحاولات التنصير من جانب المنظمات الإغاثية الغربية؟.

منذ اندلاع أعمال العنف في إقليم دارفور تم عقد اجتماع شاركت فيه المنظمات الإغاثية الأعضاء باللجنة وتم الاتفاق على إنشاء مكتبين أحدهما في الخرطوم تديره منظمة الدعوة الإسلامية والثاني في تشاد حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين الفارين من دارفور وهذا المكتب تديره هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ويتولى هذان المكتبان أعمال التنسيق بين المنظمات العاملة في مجال دعم ومساعدة اللاجئين السودانيين أبناء دارفور.

وقد قامت المنظمات الإغاثية الإسلامية الأعضاء باللجة العامة بجهد مشكور وجيد للتخفيف من معاناة هؤلاء اللاجئين حيث قدمت لهم أطنان من المواد الغذائية والطبية إلى جانب الأغطية والبطاطين والخيام إلى جانب القوافل الطبية لعلاج المرضى وعمل العمليات الجراحية والإسعافات للمصابين منهم إلى جانب إنشاء مدارس وحفر آبار لتوفير مياه الشرب النقية.

ونرجو من الله عز وجل أن يمكن الإخوة في دارفور من أن يغلبوا صوت العقل والحكمة والعودة إلى أجواء السلام حتى تتمكن المنظمات الإغاثية الإسلامية من التعاون مع الحكومة في البدء بمشروعات الإعمار والتنمية المستدامة في المناطق الكثيرة التي تعرضت للدمار بسبب الأعمال العسكرية لأن استمرار التوتر من شأنه تعطيل هذه الجهود التنموية.



- ولكن ما دور الهيئة التي تترأسون أمانتها العامة في جهود دعم اللاجئين في دارفور؟.

قامت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بإنشاء مخيم كبير وبناء على طلب محافظ دارفور أنشأنا مخيما آخر يقوم بتقديم المواد الإغاثية من غذاء ودواء ومأوى لعدد كبير من اللاجئين، ولكننا نأمل أن تستقر الأوضاع لنقوم بتحويل هذه الجهود الإغاثية إلى مشاريع لدعم التنمية وإعادة الإعمار في إقليم دارفور الذي يشكل المسلمون فيه الغالبية الساحقة من السكان لأن إمكانيات الهيئة لا تمكنها من الاستمرار في تقديم خدمات الإيواء والعلاج والغذاء والأفضل لنا أن نساهم في مشروعات تنموية دائمة تحسن الأوضاع المعيشية لأهالي دارفور.




إمكانيات محدودة



- يقال إن المنظمات الإغاثية الإسلامية العاملة في دارفور تواجه منافسة بل مضايقات من جانب المنظمات الإغاثية غير الإسلامية التي تقوم بالتنصير تحت ستار تقديم المساعدات للاجئين فما حقيقة هذه الأقوال؟.

هذه الظاهرة غير موجودة ونحن نعمل بالتنسيق مع السلطات السودانية ولم نلحظ هذه المنافسة أو المضايقات على الأقل بالنسبة لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ولكن بصراحة إمكانيات المنظمات الإسلامية المحدودة لا يمكن أن تقارن بإمكانيات وموارد المنظمات الأخرى الضخمة والمدعومة ماديا ومعنويا من حكوماتها وبالتالي فمنظماتنا لا تستطيع أن تلبي كل المطالب الاحتياجات المطلوبة لمساعدة اللاجئين بسبب أعدادهم الكبيرة.



- صرح مفتي تشاد من قبل بأن المنظمات الإسلامية لم تقدم الدعم المطلوب للاجئين السودانيين الذين يعيشون على حدود تشاد فما ردكم على هذا التصريح؟.

لقد سافرت أنا ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى تشاد برفقة مفتي تشاد وحاولنا الوصول إلى أماكن تواجد اللاجئين السودانيين الهاربين من دارفور ولم نتمكن من ذلك لأن الحكومة التشادية سلمت معسكرات هؤلاء اللاجئين إلى المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وطلبنا من المفوضية تمكيننا من زيارة اللاجئين ولكنها لم ترد على اتصالاتنا، وكانت الهيئة تعتزم إقامة معسكر كبير يضم 1500 خيمة تستوعب 1500 أسرة مما اضطرنا إلى تحويل حصة المساعدات إلى اللاجئين في داخل دارفور.



- وماذا كان رد فعل الهيئة على موقف مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين في تشاد؟.

أرسلنا احتجاجا على هذا الموقف إلى المفوضية العليا لشئون اللاجئين في جنيف وكذلك إلى مكتب المفوضية في العاصمة السعودية الرياض وتلقينا منهم وعدا بتذليل العقبات وما زلنا على استعداد لمساعدة اللاجئين السودانيين في تشاد حينما تزال العقبات الموجودة، ونحن نرى أن الموقف غير الإيجابي لمكتب المفوضية العليا للاجئين في تشاد هو اجتهاد خاطئ من جانبهم وأن أحوال السودانيين الهاربين من دارفور ويعيشون على الحدود التشادية تحتاج مساعدة من عدة جهات إغاثية وليس جهة واحدة فقط لأن أحوالهم المعيشية في غاية السوء.

والهيئة قدمت خطة متكاملة لمساعدة اللاجئين على الحدود التشادية لكل من الحكومة التشادية ومفوضية اللاجئين وطلبنا تمكيننا من مساعدة اللاجئين وتتضمن الخطة تفاصيل لإنشاء آبار لمياه الشرب والزراعة وإنشاء مشاف ومدارس وتقديم أغذية وأدوية وأكسية ولكن المفوضية العليا لشئون اللاجئين لم ترد حتى الآن على طلبنا بالسماح لنا بتنفيذ هذه الخطة الإغاثية التي تعتمد على مساعدة اللاجئين على تدبير احتياجاتهم المعيشية من خلال مشاريع زراعية إنتاجية صغيرة لحين انتهاء أزمة إقليم دارفور.




اتهامات بالإرهاب



- هناك اتهامات ضد هيئة الإغاثة الإسلامية أمام المحاكم الأمريكية بأنها تمول المتطرفين الإسلامية فما الهدف من تلك الاتهامات وإلى أي حد نجحت في تشويه صورتكم؟.


أم صومالية تجلس بطفلها داخل أحد المراكز الطبية الخيرية

الهيئة نشاطها محصور في تقديم المساعدة والدعم لكل المتضررين من الكوارث والصراعات المسلحة على مستوى العالم بصرف النظر عن جنسية أو دين هؤلاء المتضررين انطلاقا من نظرتها للناس على أنهم بشر ولا علاقة للهيئة بأي أنشطة متطرفة وهذه الدعاوى المرفوعة ضد الهيئة لم يستطع أصحابها إثبات أي علاقة من قريب أو بعيد للهيئة بالمتطرفين وهذه الدعاوى القضائية تقف خلفها جهات مغرضة أحست بالقلق بسبب نجاح الهيئة إغاثياً على مستوى العالم في البوسنة والصومال وألبانيا والشيشان وفلسطين وغيرها من مناطق العالم.

كما أن محاولات التشويه وإلصاق التهم تستهدف القائمين عليها وصرف الناس وتشكيكهم في العمل الإغاثي الإسلامي فلا تجد المؤسسات الإغاثية الإسلامية من يتبرع لها لتؤدي دورها الإنساني الذي شهدت به الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى العاملة في مجال تقديم العون للمنكوبين والمتضررين في كل مكان.

وقد أوضح المحامي الأمريكي الذي يمثل الهيئة في الدعوى المرفوعة في الولايات المتحدة أنه لا يوجد أي دليل يدين الهيئة ويثبت شيئا حول ارتباطها بالإرهاب أو دعم الإرهاب بعدما اطلع على النظام المالي وسير الإجراءات المالية وأنواع الرقابة على تلك الإجراءات التي تجعل من المستحيل تسرب أي أموال لأي جهات متطرفة أو إرهابية.



- ما هي أنواع الرقابة التي يتم ممارستها على الإجراءات المالية للهيئة بما يحول دون تسرب أي أموال لأي جهة مشبوهة؟.

موارد ومصروفات الهيئة تخضع لرقابة أجهزة الرقابة المالية في المملكة العربية السعودية شأنها شأن أي مؤسسة أخرى داخل المملكة كما أن مكاتب الهيئة المنتشرة عبر دول لعالم تخضع لنفس الرقابة من خلال سفارات المملكة في الدول المستفيدة، وهناك ثلاث جهات رقابية تمارس عملها قبل الصرف وبعده وتتمثل في جهاز المراقب الداخلي (ويتبع رئيس مجلس الإدارة) والمراقب المالي قبل الصرف ومكتب المحاسب القانوني وعبر دليل محاسبي يتولى تنفيذه مكاتب محاسبة معتمدة كما أن مكاتب الهيئة تخضع لرقابة أخرى من جانب.



- ما هي رؤيتكم التي تنطلقون منها في العمل الإغاثي أو الفلسفة التي تبنى عليها مشروعاتكم في مجالات المساعدة الإنسانية

خططنا الإغاثية تقوم على رؤية خاصة تركز على الدور التنموي أكثر من التركيز على الإغاثة الإنسانية العاجلة لأن مساعدة الناس على الاعتماد على أنفسهم في تدبير احتياجاتهم أفضل من إعطائهم إغاثة عاجلة تكفي ليوم أو شهر ثم يعود المحتاج إلى السؤال وطلب المساعدة فالمشروعات الإنتاجية الصغيرة والنشاط الزراعي والرعوي وتوفير المياه للشرب والزراعة وغيرها هي من اهتمامات الهيئة إلى جانب تقديم الإغاثة العاجلة في حالات الكوارث والصراعات المسلحة.



اهتمامات تربوية



- هل لديكم اهتمامات بالمجال التربوي والتعليمي؟.

الهيئة تهتم اهتماما كبيرا في عملها بالجانب التربوي والتعليمي وتعتبر أن بناء الفرد تربويا وتعليميا يسهم إلى حد كبير في نجاح برامج التنمية وتحقيق النهوض الحضاري للشعوب الإسلامية وغير الإسلامية على السواء وأن أفضل استثمار هو الاستثمار في العنصر البشري ولهذا أنشأت الهيئة برنامجا أطلقنا عليه برنامج (الرعاية التربوية) له ميزانية سنوية تقدر بحوالي 8 ملايين ريال سعودي، وهذا البرنامج يدير ويشرف على 44 مؤسسة تعليمية في دول آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويقدم إلى جانب المنح الدراسية للطلاب والطالبات ويكفل المدرسين في بعض المعاهد والجامعات والمدارس، ولدينا برنامج (التنمية البشرية) ويركز على إعداد المهارات وإكساب الخبرات للأفراد والمستفيدين من هذا البرنامج.

والهيئة تكفل وتشرف على المئات من المدارس والمعاهد في مناطق مختلفة من العالم ففي إفريقيا لدينا في الصومال رغم الحرب الأهلية المستمرة هناك مجمعات تعليمية (طيبة) و(أم القرى) وكل مجمع يستوعب أكثر من ألفي طالب وطالبة، ويقدم هذيان المجمعان التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي للطلبة والطالبات ولدينا في إثيوبيا المدرسة الأولية ويبلغ عدد طلابها وطالباته ثلاثة آلاف وهؤلاء يتلقون التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في تلك المدارس وفي غرب إفريقيا لدينا مجمع (دار الحكمة) يدرس به 480 طالبا وطالبة.

وتدعم الهيئة كلية الحاسبات الآلية في جامعة الملك فيصل بتشاد بهدف توفير الكفاءات والكوادر المدربة على استخدام الحاسوب وتقنياته المتعددة إلى جانب دعم الجامعة نفسها بالأساتذة والمعدات والأجهزة، وأعطينا طلاب كلية الطب عشرة منح دراسية.



- هل أثرت الهجمة الإعلامية الشرسة على العمل الإغاثي الإسلامي على المتبرعين للعمل الخيري وما هي البدائل لديكم للحصول على التمويل لمشروعاتكم التنموية والإغاثية؟.

الهجمة أثرت بالفعل على عدد المتبرعين لنشاط الهيئة والهيئات الإغاثية الإسلامية الأخرى ويبدو أن هذا هو هدف تلك الحملة الظالمة التي تربط بين العمل الإغاثي والتطرف والبديل المطلوب السعي إليه هو إحياء سنة الوقف الخيري بحيث يقوم أهل الخير بالتبرع بأموالهم لإنشاء وقفية يتم استثمار أموالها في أنشطة شرعية ويستخدم العائد في تمويل العمل الإغاثي الإسلامي ولدينا مشروع في هذا المجال في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وبدأنا حملة إعلامية للترويج له بين الغيورين على العمل الإغاثي والدعوي والحريصين على استمراره وتطوره.