فيصل العوفي
03-26-2007, 03:06 AM
هذه الأسرة تعرضت ولفترات طويلة إلى مايشبه الزلازل الاجتماعية التي ضربتها بعنف.. إنها قصة مقاومة عنيفة ضد الضياع والاقتلاع التام من الحياة.. إنها حكاية كفاح إمرأة وابنتها بعد أن عصفت أنواء الحياة باستقرار أسرة كاملة.
إعداد/ رانية شوقي مشربش
في صباح يوم باكر وقبل ثلاثة عشر عاماً خرج (ع) والذي يعمل سائقاً لشاحنة نقل البضائع من جدة إلى مدينة الليث بصحبة رفيق له متجهين إلى الليث ولم يكن يعلم أن هذا هو اللقاء الأخير له بعائلته وأبنائه، حيث أنه خرج ولم يعد تركهم دون وداع وبدون سابق إنذار تركهم يضربون أخماساً في أسداس ثلاث فتيات وسبعة أبناء لايعرفون من الحياة إلا البيت والمدرسة والصورة الوردية لها، أربعة من الأبناء تركوا دراستهم مضطرين لتحمل أعباء العائلة حيث ألقيت المسؤولية على كاهلهم والذي لم يشتد عوده بعد، بحثوا في كل مكان عن عمل يؤمن لهم لقمة عيشهم وإيجار بيتهم الذي أصبح كل ركن فيه يملؤه الحزن والحيرة فعملوا في ورشة لإصلاح السيارات لأنهم دون السن القانونية، ولكن تمحيصاً لإيمان هذه الأسرة يشاء الله أن يقوم الأبناء في ورشتهم بإصلاح سيارة فأخذوا بتجريبها بعد إصلاحها ولم يكونوا ليعلموا أنها مسروقة وبها بدل عسكرية مسروقة فقبض عليهم وزج بهم الأربعة في السجن ولمدة سبع سنوات مرت وكأنها الدهر كله تحملت فيها الأم مسؤولية المنزل والأبناء وأصيبت بجلطة في القلب والضغط والسكر، عملت في قاعات الأفراح والمناسبات لالتشاطر الناس أفراحهم حيث قلبها لم يعد يميز الحزن عن السعادة ولا الراحة عن القلق بل لتقوم بتجهيز الشاهي والقهوة للمعازيم ولم يكن ذلك الدخل البسيط ليسد حاجات هذه العائلة فاضطرت بعد عزة إلى طلب المساعدة من جمعية البر بقسم البحوث والتي تعمل كما يقال لترحم عزيز قوم ذل وإن لم تكن عزته إلا في الكفاف وعدم الطلب فإن ذله هو أن يحتاج ويطلب وأنفه راغم ليسد جوع الأبناء ويكسي عريهم، مع الأيام كبر الأبناء الأربعة مازالوا في السجن بدأت البنت الكبيرة بمساعدة أمها حيث تطبخ وتبيع الأكل على من حولهم من الجيران حتى جاءها عريس يحمل جنسية إحدى الدول العربية المجاورة فرأته من واقع حالها الصعب فارس على جواد أبيض سيطير بها ويأخذها من واقعها المر الحزين إلى عالم وردي خال من الهموم التي لطالما جرعتها بها ظروفها وبسخاء أنجبت منه ولداً وبنتاً كانت ترى الدنيا من خلال عينيهما فتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن وينتهي عقد عمل الزوج ويعرض عليها صحبته لبلده فترفض هي أن تترك أمها المريضة في تلك الظروف الصعبة ويعدها الزوج بالرجوع لها ولأبنائها ويخرج الزوج كما خرج الأب فلا تصلها أخباره فطوت همه مع هم أبيها وهم أبنائها مع إخوتها. وفي يوم من تلك الأيام التي تمر عليهم لايعرف فيها الحزن من السرور ولا التفاؤل من التشاؤم يطرق الباب وبشدة فيفتح الباب وتفاجأ الأم وأبناءها برجل مسن منهك شاحب يقف ويقول للابن أنا أبوك ياولد ماعرفتني، فيركض الأبناء والبنات للباب وتجر الأم قدميها لتصل للباب لتتأكد فتختلط دموع الفرح والحزن والعتاب ويدخل الأب ويجلس وسط عائلته جلسة لطالما فقدوا فيها الشعور بالدفء والاستقرار وأخذ يسأل عنهم وعن أخبارهم فبادروه هم بالسؤال عن حاله وعن سبب غيابه والذي كان سببه الصاحب الساحب والذي سحبه معه للسجن دون ذنب لأنه كان بحوزته كمية من المخدر وهو معه في الشاحنة فدخل السجن ظلماً وطلب من إدارة السجن عدم إخبار أهله بما حدث حيث أنه كان يحظى بالاحترام من عائلته وجيرانه لخلقه واستقامته، ثم جلس الأبناء يحدثونه حتى قالوا له أن أربعة من أبنائه دخلوا السجن أيضاً وعرف الحكاية فتذكر السجن وما فيه من تجارب فأصيب في لحظتها بشلل نصفي سببه جلطة في الدماغ والتي أثبتت الفحوصات الطبية بعد ذلك إصابته بورم في الدماغ وترك أسرته ثانية ولكن هذه المرة للعلاج في مستشفى التخصصي بالرياض وبرفقة أحد أبنائه وهكذا تستمر مأساة هذه الأسرة وهي إحدى الأسر التي مازالت الجمعية تكفلها إلى يومنا هذا.
موقع جمعية البر بجده مجلة معاً
إعداد/ رانية شوقي مشربش
في صباح يوم باكر وقبل ثلاثة عشر عاماً خرج (ع) والذي يعمل سائقاً لشاحنة نقل البضائع من جدة إلى مدينة الليث بصحبة رفيق له متجهين إلى الليث ولم يكن يعلم أن هذا هو اللقاء الأخير له بعائلته وأبنائه، حيث أنه خرج ولم يعد تركهم دون وداع وبدون سابق إنذار تركهم يضربون أخماساً في أسداس ثلاث فتيات وسبعة أبناء لايعرفون من الحياة إلا البيت والمدرسة والصورة الوردية لها، أربعة من الأبناء تركوا دراستهم مضطرين لتحمل أعباء العائلة حيث ألقيت المسؤولية على كاهلهم والذي لم يشتد عوده بعد، بحثوا في كل مكان عن عمل يؤمن لهم لقمة عيشهم وإيجار بيتهم الذي أصبح كل ركن فيه يملؤه الحزن والحيرة فعملوا في ورشة لإصلاح السيارات لأنهم دون السن القانونية، ولكن تمحيصاً لإيمان هذه الأسرة يشاء الله أن يقوم الأبناء في ورشتهم بإصلاح سيارة فأخذوا بتجريبها بعد إصلاحها ولم يكونوا ليعلموا أنها مسروقة وبها بدل عسكرية مسروقة فقبض عليهم وزج بهم الأربعة في السجن ولمدة سبع سنوات مرت وكأنها الدهر كله تحملت فيها الأم مسؤولية المنزل والأبناء وأصيبت بجلطة في القلب والضغط والسكر، عملت في قاعات الأفراح والمناسبات لالتشاطر الناس أفراحهم حيث قلبها لم يعد يميز الحزن عن السعادة ولا الراحة عن القلق بل لتقوم بتجهيز الشاهي والقهوة للمعازيم ولم يكن ذلك الدخل البسيط ليسد حاجات هذه العائلة فاضطرت بعد عزة إلى طلب المساعدة من جمعية البر بقسم البحوث والتي تعمل كما يقال لترحم عزيز قوم ذل وإن لم تكن عزته إلا في الكفاف وعدم الطلب فإن ذله هو أن يحتاج ويطلب وأنفه راغم ليسد جوع الأبناء ويكسي عريهم، مع الأيام كبر الأبناء الأربعة مازالوا في السجن بدأت البنت الكبيرة بمساعدة أمها حيث تطبخ وتبيع الأكل على من حولهم من الجيران حتى جاءها عريس يحمل جنسية إحدى الدول العربية المجاورة فرأته من واقع حالها الصعب فارس على جواد أبيض سيطير بها ويأخذها من واقعها المر الحزين إلى عالم وردي خال من الهموم التي لطالما جرعتها بها ظروفها وبسخاء أنجبت منه ولداً وبنتاً كانت ترى الدنيا من خلال عينيهما فتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن وينتهي عقد عمل الزوج ويعرض عليها صحبته لبلده فترفض هي أن تترك أمها المريضة في تلك الظروف الصعبة ويعدها الزوج بالرجوع لها ولأبنائها ويخرج الزوج كما خرج الأب فلا تصلها أخباره فطوت همه مع هم أبيها وهم أبنائها مع إخوتها. وفي يوم من تلك الأيام التي تمر عليهم لايعرف فيها الحزن من السرور ولا التفاؤل من التشاؤم يطرق الباب وبشدة فيفتح الباب وتفاجأ الأم وأبناءها برجل مسن منهك شاحب يقف ويقول للابن أنا أبوك ياولد ماعرفتني، فيركض الأبناء والبنات للباب وتجر الأم قدميها لتصل للباب لتتأكد فتختلط دموع الفرح والحزن والعتاب ويدخل الأب ويجلس وسط عائلته جلسة لطالما فقدوا فيها الشعور بالدفء والاستقرار وأخذ يسأل عنهم وعن أخبارهم فبادروه هم بالسؤال عن حاله وعن سبب غيابه والذي كان سببه الصاحب الساحب والذي سحبه معه للسجن دون ذنب لأنه كان بحوزته كمية من المخدر وهو معه في الشاحنة فدخل السجن ظلماً وطلب من إدارة السجن عدم إخبار أهله بما حدث حيث أنه كان يحظى بالاحترام من عائلته وجيرانه لخلقه واستقامته، ثم جلس الأبناء يحدثونه حتى قالوا له أن أربعة من أبنائه دخلوا السجن أيضاً وعرف الحكاية فتذكر السجن وما فيه من تجارب فأصيب في لحظتها بشلل نصفي سببه جلطة في الدماغ والتي أثبتت الفحوصات الطبية بعد ذلك إصابته بورم في الدماغ وترك أسرته ثانية ولكن هذه المرة للعلاج في مستشفى التخصصي بالرياض وبرفقة أحد أبنائه وهكذا تستمر مأساة هذه الأسرة وهي إحدى الأسر التي مازالت الجمعية تكفلها إلى يومنا هذا.
موقع جمعية البر بجده مجلة معاً