المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «قافلة الخير».. أربع سنوات من المواساة وإطعام الفقراء بأيدي أبناء الوطن


عبدالله الخليفة
10-08-2007, 01:21 PM
«قافلة الخير».. أربع سنوات من المواساة وإطعام الفقراء بأيدي أبناء الوطن

وليد الحارثي - جدة

انطلاقا من الدور الاجتماعي المنوط بكافة مؤسسات المجتمع، وعلى رأس قائمتها المساجد، والتي تعتبر هي المحاضن الأولى للتربية والمجتمع، ومنها تنطلق إشعاعات الهدي الإسلامي السامي.. فقد أولى الإسلام عناية كبيرة بالتلاحم والتكاتف، ودعم الناس بعضهم بعضا بالمال والطعام، والكلمة الطيبة.. وفي شهر رمضان «شهر الجود» تنشأ لدى الناس دوافع فطرية في البذل والعطاء والجود بما أعطاهم الله، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان..

بناءً على ذلك فقد قام مشروع اجتماعي إغاثي تبناه أحد الجوامع في مدينة جدة، مستصحبا دوره ورسالته في المجتمع والتي لا تقتصر على الوعظ والإرشاد، وتقديم المحاضرات والدروس. بل تمتد إلى أدوار اجتماعية مختلفة، وهو ما وعاه المسؤولون في جامع «خالد بن الوليد» بحي البساتين في مدينة جدة. فللسنة الرابعة على التوالي يقوم الجامع بجانب مشروعاته الاجتماعية الأخرى بمشروع «قافلة الخير» الذي يقدّم فيه الجامع إعانات غذائية للأسر الفقيرة في أحياء مدينة جدة بالتنسيق مع المستودع الخيري بجدة، يقوم بتوزيعها والعمل عليها أبناء حي البساتين، وطلاب حلقات التحفيظ في الجامع من أبناء هذا البلد المبارك.. حيث ينظّم الجامع على مدى يومين أو ثلاثة مسيرة تنطلق فيها القافلة محملة بالمواد الغذائية نحو أحد الأحياء الفقيرة بجدة، فيقومون بدور اجتماعي عظيم، تتجلى فيه التربية الإسلامية، والدعوة الوطنية لمثل هذا الاتجاه المطلوب. «المدينة» رافقت قافلة الخير في عامها الرابع هذا العام، ورصدت بعضا من تلك المشاهد الإنسانية الجميلة التي تجلّت فيها معاني التكاتف والتلاحم.

انطلاقة القافلة

انطلقت إعانات «قافلة الخير» يوم الأحد الماضي من جامع خالد بن الوليد قاصدة «حي الربوة» بشمال جدة بالتنسيق مع المستودع الخيري بجدة حيث فوجئنا بذلك الحي الشعبي القديم، والذي تكثر فيه الأسر الفقيرة والمحتاجة من أهل هذه البلاد المباركة، وبإرشاد من أحد الإخوة العارفين بالمحتاجين وأهل العوز والفقر في هذه الأحياء يقوم الأبناء بتقديم الإعانات لهم، وإيصالها حتى منازلهم.

مواقف مؤثرة

وخلال هذه الجولة شاهدنا الكثير من المواقف والمناظر التي تؤثر في النفس، ورصها لنا الأستاذ خالد العباسي «المسؤول التنفيذي عن قافلة الخير». فمن تلك المواقف أن أحد الذين ساعدناهم رجل سعودي كبير، وليس له عمل سوى بيع «الجح».. فبعد تقديم معونته رفض تركنا دون أن يعطينا من «الجح» الذي يبيعه ليقتات منه.

أيضا من تلك المواقف، أن أحد البيوت التي كان من المقرر لها المساعدة لم يكونوا موجودين في منزلهم، فوجدنا جارهم وكان صغيرا، فأعطيناه له وقال له المندوب: هذا أمانة. فغضب وقال: أنا أعرف أنها أمانة.

كما أننا وقفنا على امرأتين اثنتين جارتين وهما أرملتان ليس لهما أحد سوى الله، فكانت كل واحد ترفض أن تأخذ معونتها حتى تتأكد أن جارتها أخذت، وهذا نوع من التكافل والتلاحم العجيب.

ومن تلك المواقف أنه كان هناك رجل أعمى وحين تقديم المساعدة له.. كان يتحسس على رؤوس الشباب الذي قدّموا له المعونة ويقبّلها ويدعو لهم. وكان الكثير ممن قُدّمت لهم الإعانات يقومون بدعوتنا للإفطار معهم حيث أدركنا أذان المغرب أثناء التوزيع. وأبرز شيء لاحظناه أن أكثرهم من أبناء هذا البلد، كما أنهم لا يطلبون شيئا وإنما من نأتيه للبيت ونقدم له المعونة يقبلها.

هذا ما رأيناه

حاولت «المدينة» أن تستمع إلى آراء عدد من الشباب الذين شاركوا في هذه الحملة، وقاموا بأنفسهم بتوزيع الإعانات الغذائية على الأسر الفقيرة. والذين أبدوا تأثرا واضحا مما شاهدوه ولمسوه.

في البداية تحدث معاذ العصلاني وقال: عندما كنت أقوم بتوزيع تلك المواد التي نحملها للفقراء شعرت بالفرحة التي شعروا بها ورأيتها في وجوههم ودعائهم، وكان أكثر شيء أثّر فيّ منظر البيوت التي رأيتها فقد كانت متردية جدا، وليس بها أسقف تقي من الشمس الحارقة، والأمر الذي دعاني للمشاركة هو الأجر والخير. أما راكان الغامدي فيقول: الخير هو الذي جعلني أشارك في «قافلة الخير»، فقد شعرت بالطمأنينة والراحة والشعور بإخواني المسلمين وأنا أقوم بذلك العمل الإنساني، فقد رأيت أناسا يعيشون في فقر بينما نحن ننعم في النعم.

ويتحدث عروة السكتاوي «والذي أبدى حزنا عميقا» مضيفا: شعرت بالناس الذين رأيتهم، فلم أكن أعرف أنهم بهذه الحالة من الحاجة، بينما نحن نسرف ونبذر، وأكثر موقف أثّر فيّ أننا عندما كنا في التوزيع ودخلنا على أسرة وجدناها مكونة من 15 فردا يعيشون على 700 ريال فقط..

الأستاذ فهد الحربي «أحد معلمي حلقات مسجد خالد بن الوليد والذي رافق الشباب في عملية التوزيع» يقول: من أبرز الأهداف التي حرصنا عليها هو نيل رضوان الله عز وجل من هذه الأعمال، ثم الشعور بالنعمة وشكران الله عليها، وبث معاني التآلف والتكاتف بين المسلمين فهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

أهداف سامية

من جانبه تحدث الشيخ محمد سعيد بافيل «إمام جامع خالد بن الوليد والمشرف العام على القافلة» وقال: نهدف من خلال هذا المشروع الذي نسأل الله أن يبارك فيه، ويتوسع بشكل أكبر مما هو عليه الآن، إلى سد احتياجات الأسر الفقيرة في مدينة جدة والذين نحرص على أن نصل إليهم مباشرة عبر الجهات المختصة بدعم هولاء الفقراء فنكون بذلك قد تحرينا المستحق من عدمه، كما أننا نهدف إلى أن نبثّ في أبنائنا روح التكاتف والتعاون والتلاحم والحرص على مساعدة الآخرين والجود بما يملكون من خلال قيام مجموعة من أبناء الحي وطلاب حلقات الجامع بتوزيع هذه الإعانات والتي فيها استشعار لنعم الله عليهم وفضله، وتربيتهم على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود ما يكون بالخير في رمضان، وتنمية الروابط الأخوية بين المسلمين.

دور المستودع الخيري

كان للمستودع الخيري بجدة دور رئيس في التعريف بالأسر المحتاجة والدلالة عليهم، حيث إنهم يقومون وفق معايير واضحة ومحددة بتحديد الأسر المستحقة من غيرها، ويقوم باحثو المستودع الخيري بذلك عن طريق المسح الميداني للأسر، واحتياجاتهم، وحجم الدخل، وانضمامهم للضمان الاجتماعي.

المدينة (http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=2437&pubid=1&CatID=3&articleid=1019108)