طلحة الدهلوي
03-23-2007, 12:55 AM
مناط المشاريع : الدعوة إلى الله
جمعية العون المباشر هي إحدى الجمعيات الخيرية الدعوية الناشطة في القارة الإفريقية ، تسلط الضوء في هذا المقال على التجارب و الخبرات المكتسبة في الدعوة للإسلام عبر الوسائل و البرامج التي تقوم برعايتها و تنفيذها .
الدعوة إلى الله هي مناط المشاريع والأنشطة التي تقوم بها في القارة الإفريقية .
ونظراً للانحرافات التي لحقت بالحياة الدينية للعديد من القبائل بسبب انقطاع علاقاتهم بحركة الإسلام لمدة طويلة، أو بسبب المخاطر التي تهدد مجتمعات إسلامية أخرى في معظم أنحاء القارة نتيجة الجهود المتواصلة التي يبذلها أهل الملل والأديان الأخرى، المستهدفة لعقائد المسلمين بالتحويل والتبديل .. أصبح بذل الجهد الواعي للمساهمة في نهضة المسلمين الأفارقة واجباً شرعياً علينا.وهذا الوضعية التي تتسم بمخاطر جمعة مع احتمالات فقدان مهمة من الخريطة الإسلامية في هذه القارة ـ لا سيما وأن أهل الملل والأديان الأخرى يتحركون بإمكانيات مالية وبشرية وفنية كبيرة جداً ـ تجعل من هم الدعوة إلى الله تعالى لدى اللجنة ، الهم الأكبر…
والدعوة التي يقصد بها تبليغ كلمة الله وهدى نبيه صلى الله عليه وسلم ، لابد لها من ركنين آخرين وهما:
* الداعية
* المدعو
فما هو موقع الداعية في عمل لجنة مسلمي إفريقيا ؟
1- الداعيةيقول الله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) . ويقول جل ذكره: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ).
لا بد من إعطاء عناية كبيرة لإعداد الدعاة فقيهاً وسلوكياً وروحياً وفكرياً ، ولابد أن يأخذ هذا الجانب عناية فائقة من طرف مسؤولي المكاتب ومسؤولي الدعوة فيها.
1-1: اختيار الدعاةإذا أرت عملاً دعوياً فعليك الاهتمام بما يضمن توفير الدعاة الجيدين.الاختيار قبل الإعداد:يجب أن تحظى عملية اختيار الدعاة بعناية كبيرة ، ليس على أساس الشهادات والمؤهلات الدراسية أو التزكيات فحسب، بل يجب التفكير في الإجابة على الأسئلة التالية:
كيف نستطيع رصد الدعاة النشطين أصلاً في بلدانهم ومجتمعاتهم قبائلهم ؟
وكيف نحدد فهم مدى توفير شروط الداعية الناجح في هؤلاء الدعاة النشطين قبل تشريح دعاة دائمين للعمل مع اللجنة ؟
كيف نربط معهم علاقات تعاون وعمل مشترك لمدة كافية على أساس التطوع في البرامج الدعوية التي تنظمها مكتب اللجنة وأيضاً كوسيلة اختبار لمدى صلاحية هؤلاء الدعاة النشطين قبل التفكير في ترشيحهم للعمل مع اللجنة ؟
2- 1: التأهيل والتدريبالأئمة والدعاة والمثقفون والنساء والشباب المتدينون النشطون في مجالات الدعوة، توضع لهم برامج للتأهيل والتدريب.
• التأهيل : ويكون في مجالات العقيدة والفقه والسيرة وشرح القرآن والحديث وفقه الدعودة.
* التدريب: ويكون حول كيفية ممارسة الأنشطة الدعوية حسب أصول فقه الدعوة المتعارف عليها.والتأهيل والتدريب يأخذان أشكالاً عدة ، ما بين برامجه تربوية منتظمة ودروس ثابتة في المساجد أو دورات أو مخيمات أو قوافل دعوية ..
3-1 : العمل بالبرامج والمتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلاحظ بوضوح كيف كان يربي ويوجه الأفراد والمجموعات بطريقة منتظمة ومنظمة ، ويلاحظ نفس الشيء في الدعوة العامة الموجهة إلى القبائل: حيث كان يخصص لها مجموعات من الصحابة القراء والمتفقهين في الدين والدعوة.فالعمل الدعوى يجب أن ينتظم ببرامج، والبرامج تســــتهدف جماعات محددة ( مجموعة قبائل قبلية معينة ).
والبرنامج الدعوي الموجه هو جزء من برنامج عام ـ أوسع يشمل مشاريع وخدمات محددة تناسب احتياجات الفئة المستهدفة في مجالات التعليم والصحة والمياه وتأهيل النساء والأيتام … الخ.
ومن المتعارف عليه، أن الدعوة، فردية كانت أو جماعية ، لها طرقه وأساليبها الخاصة والمناسبة لكل نعو ومجال من مجالات الدعوة، وهي معروفة ومشهورة لدى علماء الدعوة والكتب والمراجع فيها شائعة متداولة.ولما تميز العصر الحاضر بغلبة وسائل الإعلام وتأثير أصحاب القرار أو النفوذ الاجتماعي أو الديني، أصبح لزاماً على العاملين باللجنة إعطاء اهتمام خاص لهذه الوسائل ، ويمكن حصرها في ثلاثة أنواع رئيسية:
أ – وسائل الاتصال الجماهيرية :
بحث لابد من التعرف بمشاريع ونشاطات اللجنة في هذا النوع من الوسائل ( تلفزيون ـ إذاعات وطنية ومحلية ) ، وهي إمكانيات متاحة وتحتاج فقط إلى حسن الاتصال والتدبير، ومن هذا القبيل كسب صداقات وثقة الصحفيين والإعلاميين، عبر ربط الصلات الحسنة وتحسيسهم بأهمية التعاون لفائدة مصلحة البلد..
ب – الكتاب والنشرة: وهي وسيلة فعالة جداً ويتعين الاستفادة مما تطبعه اللجنة إلى أقصى درجات الاستفادة بحيث تنتهز فرص الزيارات الميدانية الاستطلاعية أو متابعات المشاريع أو برامج الدعوة لتوزيعها ومحاولة رصد تأثيرها من خلال المتابعة.
ج – الاتصال الفردي : ويهم هذا المجال القيادات التقليدية في المجتمع كالسلاطين وزعماء القبائل والقيادات الدينية ـ مسلمة كانت أو مسيحية ـ بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها والعمل على ربط أطيب الصلات معها دون الدخول في أية حساسية دينية أو قبلية وإعطاء الانطباع الإيجابي عن اللجنة كجهة تريد الخير للبلد وأهله والتعاون مع كل من يريد الخير…ولابد من التذكر دائماً أن اقرب طريق لكسب الثقة والرضا والتعاون في المجتمعات الإفريقية يكون دائماً من خلال هذه القيادات التقليدية، وتبقى دائماً لكسب العلاقات مع قيادات المسلمين.
وليست هذه القيادات وحدها المعنية ن بل القيادات الرسمية في مواقع الإدارة والسلطة المركزية والإقليمية والمحلية التي لها اعتبارها الكبير، ويجب بذل كل الجهود لكسب ثقة هذه الفئة، بالاتصال المستمر معه وبالعمل الجاد والمصداقية.
5 –1 العادات والمناسبات لقد دأبت المجتمعات الإفريقية ، مسلمة كانت أو مسيحية، على الاحتفال بعادات ومناسبات دينية أو اجتماعية دأبت عليها منذ وقت طويل، وليس من الحكمة في شيء التصادم مع هذه العادات أو اتخاذ موقف سلبي منها، بل الحكمة تقتضي الاستفادة منها لمد جسور التعارف والتعاون ، أو على الأقل لإعطاء صورة وانطباع إيجابيين عن اللجنة.
فبالمناسبة ، تعتبر مشاركتهم في حفلاتهم الاجتماعية كحفلات الزواج والعقيقة والوفاة من أكثر رموز التقارب واكتساب الاحترام والتقدير من لدن الأفارقة.وبالنسبة للمسيحيين مع علمنا بعقائدهم إلا ان مجاملتهم والتعامل معهم باحترام وأدب ضرورة لازمة ، يقول الله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين ).
ومن قبل ذلك زيارتهم في مناسباتهم الدينية ، ويجب ألا ننسى ضيوف في بلدانهم، ولا يمكن أن نظهر بمظهر الضيف الثقيل المكروه بقصد تقليل كراهيتهم وعدائهم للإسلام مما قد ينتج عنه في ردة بعض ضعاف الإيمان من المسلمين ، حيث لديهم من الإمكانات الضخمة ما قد يستعملونه في دعوة أهل النفوس الضعيفة إلى الخروج من ربقة الإسلام.
2- إعداد الدعاة يقول الله تبارك وتعالى : ( فلولا نفر من فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ).
فإعداد الدعاة لدى لجنة مسلمي إفريقيا يعتبر حجر الزاوية في العمل الدعوي كله.
1 – 2 : الدورات يجب تنظيم أكبر قدر ممكن من الدورات التأهيلية والتدريبية في مجالات الثقافية الإسلامية الشرعية وفي فقه الدعوة، ويكون التركيز على الفئات التالية:
* أئمة المساجد
* شيوخ القبائل والقرى
* مدرسو المدارس القرآنية
* كبار المسؤولين
*الدعاة الشبان النشطون
* الكوادر والمثقفون
* الطلبة والطالبات
* النساء
ومن الخطأ الفادح التعويل على دعاة اللجنة فقط، بل يوجد رصيد كبير، من العاملين ذوي الغيرة على الإسلام، وممن لهم الاستعداد للتعاون والعمل في حقل الدعوة.
وتعتبر الدورات وسيلة مثالية للاستفادة من هذه الطاقات المتاحة وذلك بإحدى طريقتين:
أ – إشراك أصحاب الثقافة الإسلامية والنشاط الدعوي في إدارة وتفعيل الدورات التأهيلية والتدريبية.
ب – إشراكهم كمستفيدين من هذه الدورات.
وفي جميع الحالات،يجب اعتبار الطاقات المحلية شريكاً دائماً في العمل الدعوي بكافة أشكاله ومن المناسب دائماً أن يتولى المحليون ، سواء منهم العاملون مع اللجنة أو المتعاونون الدور الأكبر في العمل الدعوي ، وبروزهم في الواجهة مهم جداً، لأنهم أقدر على فهم مجتمعاتهم ونفسيات الناس وعقلياتهم، والأصل في هذا قوله الله تعالى:( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ).
2-2: الحكمة البالغةوبالنظر إلى تعدد وتعقد أوضاع المجتمعات الإفريقية، وسطوة التقاليد المتجذرة وأقواها الانتماء القبلي الذي يتقدم على الانتماء الديني ، سواء في المجتمعات المسلمة أو غير المسلمة.
وبحكم وجود ديانات وملل ونحل ، كل واحد منها يعمل على شاكلته.. لا سيما والنظرة الآن إلى عودة الروح للأمة الإسلامية .. هي نظرة شك وريبة .. وأحياناً نظرة عداء أو استعداء ، وقد تتطور إلى عدوان.وبحكم أن اللجنة تعمل في بلدان ذات سيادة وهي ضيف وصديق في هذه البلدان.. وحتى المجتمعات الإسلامية الإفريقية، تعج بالكثير من مظاهر الانحراف والتخلف عن قيم الإسلام..لهذا كان على العاملين في اللجنة أن يتعاملوا بدرجة عالية من الحساسية والمسؤولية والفطنة ..
بعبارة أخرى، يجب العمل بحكمة:
• فإهمال التواصل وكسب القيادات الرسمية والتقليدية ليس من الحكمة.
• والوقوف السلبي تجاه الديانات المتنافسة مع الإسلام، بأنهم خصوم وأن هناك صراعاً محتدماً معهم ليس مع الحكمة ولا الكياسة في شيء.
• وعدم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى المسلمين ولدى غير المسلمين بعيد عن الحكمة المطلوبة.
• ومحاولة الدخول إلى المجتمعات الإفريقية من غير أبوابها، أي من خلال الزعامات والقيادات المحيلة خطأ جسيم ومناف للحكمة.
• والاصطدام بالعادات والتقاليد بشكل مباشر أو محاولة تغييرها بسرعة، هو أسلوب غير حكيم وضرره أكبر بكثير من نفعه.
• والدخول في الجوانب السياسية أو القبلية من أكبر الأخطاء وأفدحها.يقول الله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً ) ويقول جل وعلا ( أدع إلى الله سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).
3- البرامج الدعوية لقد أرسل الله تعالى رسله للأقوام وليس للأفراد ، قال تعالى : ( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم.. )..
1 -3 القبائل والأقوام المفترض أن تندرج جميع النشاطات والمشاريع والبرامج ضمن خطة عامة تستهدف قوماً أو قبيلة بعينها، تكون لها أهداف محددة..وبرامج الدعوة متعددة الأشكال والوسائل.. منها منا هو قصير ومنها الطويل، ولكل منها غايات ومقاصد.فأما القصيرة فيه البرامج المحدودة في الزمان والمكان ( برنامج دعوي بمناسبة وضع حجر أساس مشروع أو افتتاحية، المشاريع الموسمية والدعوة العامة في المساجد .. الخ ).
أما البرامج طويلة المدى على التربية والممارسة الدعوية.
2– 3 : تربية الدعاة والشباب التربية عمل طويل النفس ، وهي ـ في عالم الأسباب ـالمعول عليها لبناء الأساس الذي يتحمل ثقل البناء.
ولابد من التخطيط لبرامج تربوية للدعاة النشطين، وليس فقط تنظيم الدورات الفقهية والروحية لهم، لأن أثر الدورات مكمل، وليس أساسي ، وهو يهم الجانب الفقهي والثقافي الإسلامي.ولما كانت المجتمعات الإفريقية متعددة الأقوام والقبائل والأعراق واللغات، كان لزاماً الاهتمام بتعدد برامج التربية آخذين في الاعتبار تخصيص الجهد وتوزيع الطاقات حسب درجات الأولوية التي قد يحكمها حجم قبائل ،وقد تحكمها درجة تمكن الإسلام واستعدادات البذل والعمل لصالح الدين لدى هذه المجموعة أو تلك فتكون هذه المجموعات دفاعاً وعوناً على الدعوة وليست عبئاً عليها…كل هذا يقدر بمعرفة البيئة معرفة صحيحة والتغلغل في ثناياها بالزيارات المسحية والإطلاع على الموروث التاريخي والثقافي والإطلاع على المراجع والبحوث المساعدة على إدراك أفضل للبيئة التي تعمل فيها المكاتب والعاملون..
وأفضل الطرق لذلك هو انتقاء الأفراد من الدعاة والشباب والمثقفين الذي لهم استعدادات الريادة والقيادة في مجالات الدعوة، والعمل معهم بمقتضى التربية والتوجيه السلوكي والروحي وبفقه الدعوة العملي المستمر، بحيث تتوازى التربية والممارسة معاً ، ويكون الانتقاء من القبائل والأقوام للعمل بين بني جلدتهم.. والأصل في ذلك قول الله جل وعلا: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ).
3- 3: من كل قرية يتيم:ومن الوسائل الفعالة لتكوين قيادات دعوية في المستقبل ، استغلال مراكز الأيتام باختيار يتيم من كل رقية في المنطقة أو القبيلة المستهدفة ورعايتها بالعليم والتربية في مرحلة أولى تدريبها على الخروج الدعوي المنتظم ( وطريقة التبليغ مناسبة تماماً ) في جميع الاتجاهات الممكنة انطلاقاً من المركز.
يمكن لاحقاً اختيار النابهين من هذه القيادات المختارة ، وتنظيم برامج التأهيل الفقهي والدعوي لهم والتدريب بمستويات أفضل، ويمكن إدماج المتميزين منهم ضمن دورات الدعاة والأئمة والشباب.
4- المعاهد الدينيةوهي من المشاريع الدعوية الهمة جداً وليس الهدف منها هو توفير التعليم الديني استجابة لاحتياجات المجتمعات الإفريقية لمن يفقهها في الدين فقط ، بل أيضاً لتأهيل مجموعات مختارة تأهيلاً خاصاً في مجال فقه الدعوة أيضاً وتدريبهم عليها عملياً أثناء الدراسة.ومن ثم وجب الاهتمام بمدرسي هذه المعاهد الدينية بعناية فائقة، من حيث مؤهلاتهم وأخلاقهم وأن يكونوا من الدعاة النشطين العمليين ومن أصحاب الخلق.ولا شك أن البرامج الدعوية التطبيقية في المعاهد الدينية الموزاية للمناهج التعليمية ، تعتبر جزءاً لا يتجزأ من وظيفة هذه المعاهد ، على هذا الأساس يكون التخطيط لإدارتها .
5- دور المؤمنات إن الكثير من البلايا التي عرفتها المجتمعات الإفريقية المسلمة ، وغير المسلمة يعود إلى الحيف الذي أصاب النساء فيها.وقد ثبت أن للمسلمات الإفريقيات استعدادات طيبة جداً للالتزام بمقتضيات منهج الإسلام في حياتهن إذا وجدن من يوضح لهن الحلال والحرام وقيم الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، كما ثبت أن لهن استعدادات كبيرة للعمل بحماس وجدية في مجالات الدعوة والتربية.
وعليه، يكون لدور تأهيل النساء أهداف عدة:
• التربية الدينية المنظمة ثم اختيار المتميزات لتأهيل دعوى خاص.
• التأهيل في حرف مدرة للدخل.
• التوجيه في مجالات تربية الأطفال حسب القيم الإسلامية.
• محو الأمية .
• تعليم أصول النظافة والإسعافات الأولية.
6- الكتاب الإسلامي ويعتبر من أعظم وسائل الدعوة وأوسعها تأثيراً ، ومعه النشرات ورغم العدد الكبير من الكتب والنشرات التي ترجمت إلى لغات مختلفة وطبعتها اللجنة إلا أن الحاجة تبقى ماسة لتوصيل الثقافة الإسلامية المكتوبة إلى كل مكان في إفريقيا .
1 –6 : الترجمة ضالة اللجنةعلى مكاتب اللجنة وضع خطط لترجمة الكتب المتعلقة بأساسيات العقدية والفقه والحديث والسيرة ومعاني القرآن الكريم ومجالات الثقافة الإسلامية المعاصرة، وتحري اللغات المحلية الأوسع انتشاراً وكذلك إلى اللغات الرسمية ( إنجليزية ، فرنسية، برتغالية ).
ويتعين كذلك الاهتمام بالترجمة إلى لغات القبائل والشعوب التي تعد لها البرامج التنموية والدعوية.
2- 6 : البحث عن المترجم الجيديجتهد بعض المترجمين إلى إحدى اللغات أو اللهجات الإفريقية بإضافة اجتهاداته وإضافات أخرى إلى النص المترجم.. ولذلك يجب البحث عن المترجمين ذوي الثقافة الإسلامية العربية الجيدة، ومن أهل اللغة أو اللهجة الإفريقية التي يترجم إليها الكتاب، ولابد بعد ذلك من المراجعة من طرف ثان له أهلية علمية وثقافية حرصاً على تقديم ترجمة جيدة بأمانة حتى تصل الدعوة إلى الجمهور صافية من الإشكالات..
3 –6 : كيف نستفيد من الكتب ؟ إن توزيع الكتاب والنشرات ليست عملية عشوائية، بل لابد من العمل على توصليها إلى أكبر قدر ممكن من الأوساط المؤثرة للحصول على أعلى مردودية ممكنة.منها مثلاً، توزيع الكتب والنشرات على الشخصيات المسؤولة المتعاطفة، وإذا كانوا من غير المسلمين يقدم لهم ما يناسبهم درجة استعدادهم لمعرفة الإسلام بلباقة…
ومنها مثلاً الإشراف غير المباشر على إنشاء مكتبات صغيرة في المؤسسات الحكومية أو الاقتصادية أو المرافق العامة لتدول الكتب ويتولى تنظيمها موظفون من ذوي العلاقات الجيدة مع اللجنة في نفس تلك المؤسسات…
ومنها أيضاً تخصيص كتب ونشرات لوضعها في خدمة الطلبة في المؤسسات الثانوية الجامعات بإشراف المسؤولين عن مكتبات هذه المؤسسات..والشائع هو استغلال مناسبات الزيارات الميدانية لوضع حجز أساسات المشاريع أو متابعتها أو افتتاحها ، فضلاً عن الرحلات الدعوية.. الدعوة والتعليم تشكل الدعوة والتعليم بشقية الديني والعصري النخاع الشوكي لعمل الجمعية ونعتبر أن كل المناشط الأخرى تصب في خدمتها ، ونعتقد جازمين أنهما مفتاح التغير نحو الأفضل.
فتعليم المسلم العلوم العصرية، وتسليحه بما افترض الله عليه من علوم الدين، بداية التغيير للفرد المسلم في إفريقيا.من هذا المنطلق يوجد لدى الجمعية 3288 داعية وطبيباً وإمام مسجد وفنياً. إلى جانب إدارتها لـ 840 مدرسة فيها نصف مليون طالب.
الدعوة اعتمدت جمعية العون المباشر نظام التركيز على مناطق أو قبائل محددة ، بدل توزيع جهدها في جميع أنحاء الدولة، حيث يعين مدير عربي لأسلمة القبيلة المستهدفة مثلاً، لإدارة مركز إسلامي متكامل يضم مسجداً ومدرسة ودار الأيتام ودار النساء وداراً للمهتدين الجدد وسكناً لمدير المركز ومطبخاً وقاعدة للطعام ومستوصفاً ومزرعة تجريبية صغيرة وبئر ماء .كما أننا بدأنا في السنوات الأخيرة بناء معهد ديني لتخريج أئمة المساجد والدعاة ذوي المستوى المتوسط من أبناء المنطقة بعد دراسة تستغرق حوالي 4 سنوات تراعى فيها أولويات المنطقة، مع المحافظة على تدريس الدين الإسلامي كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله والتركيز على أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد أثبتت هذه الطريقة تأثيرها الكبير في هذه المناطق حيث يقوم المدير العربي ويساعده عدد من الدعاة من أهالي المنطقة بالمتابعة اليومية لبرامج الدعوة الإسلامية . وكمثال فإن برنامج أسلمة قبائل الغبرا في شمال كينيا قد حقق معظم أهدافه ولله الحمد، وأسلم معظم أفراد القبلية وتراجع التنصير بشكل كبير، وتم بناء عشرات المساجد والمدارس والآبار ورعاية الأيتام وتوزيع الكتب الإسلامية وإفطار الصائم والأضاحي وتوزيع الملابس المستعملة وغيرها.
أما مشروع أسلمة قبائل الانتيمور في جنوب شرق مدغشقر، فبعد صعوبات جمة في السنوات الثلاث الأولى ثم تحقيق نجاحات باهرة بفضل من الله وتم بناء 60 مسجداً وكفالة عشرات الطلبة من أبناء القبيلة وبناء عدة مراكز والعمل جار لبناء معهد شرعي لتخريج الكوادر المتوسطة في الدعوة.وهناك دلائل وإشارات تبين أن معظم أفراد القبيلة ( وعددهم مليون نسمة ) في الطريق إلى دين الله إن شاء الله خلال الفترة المقبلة، خاصة أن ثلث القبيلة تقريباً قد استجاب لنداء الحق ونطق بالشهادتين خلال الثماني سنوات الماضية، ونظن أن الباقين من أبناء قبيلة الانتيمور سوف يلبون نداء الفطرة قبل نهاية البرنامج الذي حددت له مدة عشرين عاماً.ويعمل في البرنامج حوالي 200شخص منهم 4 من العرب والباقون محليون، كمنا يتم سنوياً بناء عشرات المساجد والمدارس والمراكز المختلفة وإرسال الحجاج توزيع الكتب الإسلامية والمصاحف توزيع المساعدات وكفالة الطلبة وتطين الدعاة في القرى وعقد عشرات الدورات للدعاة والأئمة والإداريين الجدد والنساء والطلبة وشيوخ القرى … الخ.
* ومن البرامج الدعوية التي أثبتت نجاحها في عملنا :
1- دورات المهتدين الجدد.
2- دورات تدريب النساء.
3- إرسال زعماء القبائل إلى الحج.
4- دورات أئمة المساجد والدعاة.
5- ترجمة وتوزيع الكتيب الإسلامي.6- الزيارات الدورية للضيوف العرب والزعماء التقليديين.
* المصاعب التي تواجه الدعوة في عملنا:
1- طغيان الولاء القبلي على الولاء الديني.
2- الأثر السلبي للتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي على حياة المسلمين.
3- أثر الممارسات والمعتقدات التقليدية على حياة المسلمين الدينية.
4- شدة ضراوة المشروع التنصيري بما يملك من إمكانيات هائلة.
5- نشاط الملل المنحرفة العاملة باسم الإسلام.
6- مخاطر المشروع الفرنكوفوني على الهوية الثقافية الإسلامية.مستقبل الدعوة في إفريقيا لا يمكن الحديث عنه بصورة موحدة والأفضل استشراف مستقبليات وليس مستقبل واحد نظراً لتباين حجم الدعوة الإسلامية وحجم القوى المعادية .
كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المعوقات التالية:
1- تفاقم مؤشرات التخلف الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والديني.
2- مؤشرات النمو السكاني وتوسع المدن.
3- مخاطر العولمة الاقتصادية والثقافية.
4- استمرار تهميش قطاع التعليم العربي الإسلامي الأهلي في معظم الدول الإفريقية.
ومن هنا يتوجب تقوية نقاط القوة الإسلامية في إفريقيا وزيادة كفاءة العمل الإسلامي والعمل على تقليل الكلفة البشرية والمالية.
المصدر: جمعية العون المباشر
جمعية العون المباشر هي إحدى الجمعيات الخيرية الدعوية الناشطة في القارة الإفريقية ، تسلط الضوء في هذا المقال على التجارب و الخبرات المكتسبة في الدعوة للإسلام عبر الوسائل و البرامج التي تقوم برعايتها و تنفيذها .
الدعوة إلى الله هي مناط المشاريع والأنشطة التي تقوم بها في القارة الإفريقية .
ونظراً للانحرافات التي لحقت بالحياة الدينية للعديد من القبائل بسبب انقطاع علاقاتهم بحركة الإسلام لمدة طويلة، أو بسبب المخاطر التي تهدد مجتمعات إسلامية أخرى في معظم أنحاء القارة نتيجة الجهود المتواصلة التي يبذلها أهل الملل والأديان الأخرى، المستهدفة لعقائد المسلمين بالتحويل والتبديل .. أصبح بذل الجهد الواعي للمساهمة في نهضة المسلمين الأفارقة واجباً شرعياً علينا.وهذا الوضعية التي تتسم بمخاطر جمعة مع احتمالات فقدان مهمة من الخريطة الإسلامية في هذه القارة ـ لا سيما وأن أهل الملل والأديان الأخرى يتحركون بإمكانيات مالية وبشرية وفنية كبيرة جداً ـ تجعل من هم الدعوة إلى الله تعالى لدى اللجنة ، الهم الأكبر…
والدعوة التي يقصد بها تبليغ كلمة الله وهدى نبيه صلى الله عليه وسلم ، لابد لها من ركنين آخرين وهما:
* الداعية
* المدعو
فما هو موقع الداعية في عمل لجنة مسلمي إفريقيا ؟
1- الداعيةيقول الله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) . ويقول جل ذكره: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ).
لا بد من إعطاء عناية كبيرة لإعداد الدعاة فقيهاً وسلوكياً وروحياً وفكرياً ، ولابد أن يأخذ هذا الجانب عناية فائقة من طرف مسؤولي المكاتب ومسؤولي الدعوة فيها.
1-1: اختيار الدعاةإذا أرت عملاً دعوياً فعليك الاهتمام بما يضمن توفير الدعاة الجيدين.الاختيار قبل الإعداد:يجب أن تحظى عملية اختيار الدعاة بعناية كبيرة ، ليس على أساس الشهادات والمؤهلات الدراسية أو التزكيات فحسب، بل يجب التفكير في الإجابة على الأسئلة التالية:
كيف نستطيع رصد الدعاة النشطين أصلاً في بلدانهم ومجتمعاتهم قبائلهم ؟
وكيف نحدد فهم مدى توفير شروط الداعية الناجح في هؤلاء الدعاة النشطين قبل تشريح دعاة دائمين للعمل مع اللجنة ؟
كيف نربط معهم علاقات تعاون وعمل مشترك لمدة كافية على أساس التطوع في البرامج الدعوية التي تنظمها مكتب اللجنة وأيضاً كوسيلة اختبار لمدى صلاحية هؤلاء الدعاة النشطين قبل التفكير في ترشيحهم للعمل مع اللجنة ؟
2- 1: التأهيل والتدريبالأئمة والدعاة والمثقفون والنساء والشباب المتدينون النشطون في مجالات الدعوة، توضع لهم برامج للتأهيل والتدريب.
• التأهيل : ويكون في مجالات العقيدة والفقه والسيرة وشرح القرآن والحديث وفقه الدعودة.
* التدريب: ويكون حول كيفية ممارسة الأنشطة الدعوية حسب أصول فقه الدعوة المتعارف عليها.والتأهيل والتدريب يأخذان أشكالاً عدة ، ما بين برامجه تربوية منتظمة ودروس ثابتة في المساجد أو دورات أو مخيمات أو قوافل دعوية ..
3-1 : العمل بالبرامج والمتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلاحظ بوضوح كيف كان يربي ويوجه الأفراد والمجموعات بطريقة منتظمة ومنظمة ، ويلاحظ نفس الشيء في الدعوة العامة الموجهة إلى القبائل: حيث كان يخصص لها مجموعات من الصحابة القراء والمتفقهين في الدين والدعوة.فالعمل الدعوى يجب أن ينتظم ببرامج، والبرامج تســــتهدف جماعات محددة ( مجموعة قبائل قبلية معينة ).
والبرنامج الدعوي الموجه هو جزء من برنامج عام ـ أوسع يشمل مشاريع وخدمات محددة تناسب احتياجات الفئة المستهدفة في مجالات التعليم والصحة والمياه وتأهيل النساء والأيتام … الخ.
ومن المتعارف عليه، أن الدعوة، فردية كانت أو جماعية ، لها طرقه وأساليبها الخاصة والمناسبة لكل نعو ومجال من مجالات الدعوة، وهي معروفة ومشهورة لدى علماء الدعوة والكتب والمراجع فيها شائعة متداولة.ولما تميز العصر الحاضر بغلبة وسائل الإعلام وتأثير أصحاب القرار أو النفوذ الاجتماعي أو الديني، أصبح لزاماً على العاملين باللجنة إعطاء اهتمام خاص لهذه الوسائل ، ويمكن حصرها في ثلاثة أنواع رئيسية:
أ – وسائل الاتصال الجماهيرية :
بحث لابد من التعرف بمشاريع ونشاطات اللجنة في هذا النوع من الوسائل ( تلفزيون ـ إذاعات وطنية ومحلية ) ، وهي إمكانيات متاحة وتحتاج فقط إلى حسن الاتصال والتدبير، ومن هذا القبيل كسب صداقات وثقة الصحفيين والإعلاميين، عبر ربط الصلات الحسنة وتحسيسهم بأهمية التعاون لفائدة مصلحة البلد..
ب – الكتاب والنشرة: وهي وسيلة فعالة جداً ويتعين الاستفادة مما تطبعه اللجنة إلى أقصى درجات الاستفادة بحيث تنتهز فرص الزيارات الميدانية الاستطلاعية أو متابعات المشاريع أو برامج الدعوة لتوزيعها ومحاولة رصد تأثيرها من خلال المتابعة.
ج – الاتصال الفردي : ويهم هذا المجال القيادات التقليدية في المجتمع كالسلاطين وزعماء القبائل والقيادات الدينية ـ مسلمة كانت أو مسيحية ـ بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها والعمل على ربط أطيب الصلات معها دون الدخول في أية حساسية دينية أو قبلية وإعطاء الانطباع الإيجابي عن اللجنة كجهة تريد الخير للبلد وأهله والتعاون مع كل من يريد الخير…ولابد من التذكر دائماً أن اقرب طريق لكسب الثقة والرضا والتعاون في المجتمعات الإفريقية يكون دائماً من خلال هذه القيادات التقليدية، وتبقى دائماً لكسب العلاقات مع قيادات المسلمين.
وليست هذه القيادات وحدها المعنية ن بل القيادات الرسمية في مواقع الإدارة والسلطة المركزية والإقليمية والمحلية التي لها اعتبارها الكبير، ويجب بذل كل الجهود لكسب ثقة هذه الفئة، بالاتصال المستمر معه وبالعمل الجاد والمصداقية.
5 –1 العادات والمناسبات لقد دأبت المجتمعات الإفريقية ، مسلمة كانت أو مسيحية، على الاحتفال بعادات ومناسبات دينية أو اجتماعية دأبت عليها منذ وقت طويل، وليس من الحكمة في شيء التصادم مع هذه العادات أو اتخاذ موقف سلبي منها، بل الحكمة تقتضي الاستفادة منها لمد جسور التعارف والتعاون ، أو على الأقل لإعطاء صورة وانطباع إيجابيين عن اللجنة.
فبالمناسبة ، تعتبر مشاركتهم في حفلاتهم الاجتماعية كحفلات الزواج والعقيقة والوفاة من أكثر رموز التقارب واكتساب الاحترام والتقدير من لدن الأفارقة.وبالنسبة للمسيحيين مع علمنا بعقائدهم إلا ان مجاملتهم والتعامل معهم باحترام وأدب ضرورة لازمة ، يقول الله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين ).
ومن قبل ذلك زيارتهم في مناسباتهم الدينية ، ويجب ألا ننسى ضيوف في بلدانهم، ولا يمكن أن نظهر بمظهر الضيف الثقيل المكروه بقصد تقليل كراهيتهم وعدائهم للإسلام مما قد ينتج عنه في ردة بعض ضعاف الإيمان من المسلمين ، حيث لديهم من الإمكانات الضخمة ما قد يستعملونه في دعوة أهل النفوس الضعيفة إلى الخروج من ربقة الإسلام.
2- إعداد الدعاة يقول الله تبارك وتعالى : ( فلولا نفر من فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ).
فإعداد الدعاة لدى لجنة مسلمي إفريقيا يعتبر حجر الزاوية في العمل الدعوي كله.
1 – 2 : الدورات يجب تنظيم أكبر قدر ممكن من الدورات التأهيلية والتدريبية في مجالات الثقافية الإسلامية الشرعية وفي فقه الدعوة، ويكون التركيز على الفئات التالية:
* أئمة المساجد
* شيوخ القبائل والقرى
* مدرسو المدارس القرآنية
* كبار المسؤولين
*الدعاة الشبان النشطون
* الكوادر والمثقفون
* الطلبة والطالبات
* النساء
ومن الخطأ الفادح التعويل على دعاة اللجنة فقط، بل يوجد رصيد كبير، من العاملين ذوي الغيرة على الإسلام، وممن لهم الاستعداد للتعاون والعمل في حقل الدعوة.
وتعتبر الدورات وسيلة مثالية للاستفادة من هذه الطاقات المتاحة وذلك بإحدى طريقتين:
أ – إشراك أصحاب الثقافة الإسلامية والنشاط الدعوي في إدارة وتفعيل الدورات التأهيلية والتدريبية.
ب – إشراكهم كمستفيدين من هذه الدورات.
وفي جميع الحالات،يجب اعتبار الطاقات المحلية شريكاً دائماً في العمل الدعوي بكافة أشكاله ومن المناسب دائماً أن يتولى المحليون ، سواء منهم العاملون مع اللجنة أو المتعاونون الدور الأكبر في العمل الدعوي ، وبروزهم في الواجهة مهم جداً، لأنهم أقدر على فهم مجتمعاتهم ونفسيات الناس وعقلياتهم، والأصل في هذا قوله الله تعالى:( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ).
2-2: الحكمة البالغةوبالنظر إلى تعدد وتعقد أوضاع المجتمعات الإفريقية، وسطوة التقاليد المتجذرة وأقواها الانتماء القبلي الذي يتقدم على الانتماء الديني ، سواء في المجتمعات المسلمة أو غير المسلمة.
وبحكم وجود ديانات وملل ونحل ، كل واحد منها يعمل على شاكلته.. لا سيما والنظرة الآن إلى عودة الروح للأمة الإسلامية .. هي نظرة شك وريبة .. وأحياناً نظرة عداء أو استعداء ، وقد تتطور إلى عدوان.وبحكم أن اللجنة تعمل في بلدان ذات سيادة وهي ضيف وصديق في هذه البلدان.. وحتى المجتمعات الإسلامية الإفريقية، تعج بالكثير من مظاهر الانحراف والتخلف عن قيم الإسلام..لهذا كان على العاملين في اللجنة أن يتعاملوا بدرجة عالية من الحساسية والمسؤولية والفطنة ..
بعبارة أخرى، يجب العمل بحكمة:
• فإهمال التواصل وكسب القيادات الرسمية والتقليدية ليس من الحكمة.
• والوقوف السلبي تجاه الديانات المتنافسة مع الإسلام، بأنهم خصوم وأن هناك صراعاً محتدماً معهم ليس مع الحكمة ولا الكياسة في شيء.
• وعدم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى المسلمين ولدى غير المسلمين بعيد عن الحكمة المطلوبة.
• ومحاولة الدخول إلى المجتمعات الإفريقية من غير أبوابها، أي من خلال الزعامات والقيادات المحيلة خطأ جسيم ومناف للحكمة.
• والاصطدام بالعادات والتقاليد بشكل مباشر أو محاولة تغييرها بسرعة، هو أسلوب غير حكيم وضرره أكبر بكثير من نفعه.
• والدخول في الجوانب السياسية أو القبلية من أكبر الأخطاء وأفدحها.يقول الله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً ) ويقول جل وعلا ( أدع إلى الله سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ).
3- البرامج الدعوية لقد أرسل الله تعالى رسله للأقوام وليس للأفراد ، قال تعالى : ( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم.. )..
1 -3 القبائل والأقوام المفترض أن تندرج جميع النشاطات والمشاريع والبرامج ضمن خطة عامة تستهدف قوماً أو قبيلة بعينها، تكون لها أهداف محددة..وبرامج الدعوة متعددة الأشكال والوسائل.. منها منا هو قصير ومنها الطويل، ولكل منها غايات ومقاصد.فأما القصيرة فيه البرامج المحدودة في الزمان والمكان ( برنامج دعوي بمناسبة وضع حجر أساس مشروع أو افتتاحية، المشاريع الموسمية والدعوة العامة في المساجد .. الخ ).
أما البرامج طويلة المدى على التربية والممارسة الدعوية.
2– 3 : تربية الدعاة والشباب التربية عمل طويل النفس ، وهي ـ في عالم الأسباب ـالمعول عليها لبناء الأساس الذي يتحمل ثقل البناء.
ولابد من التخطيط لبرامج تربوية للدعاة النشطين، وليس فقط تنظيم الدورات الفقهية والروحية لهم، لأن أثر الدورات مكمل، وليس أساسي ، وهو يهم الجانب الفقهي والثقافي الإسلامي.ولما كانت المجتمعات الإفريقية متعددة الأقوام والقبائل والأعراق واللغات، كان لزاماً الاهتمام بتعدد برامج التربية آخذين في الاعتبار تخصيص الجهد وتوزيع الطاقات حسب درجات الأولوية التي قد يحكمها حجم قبائل ،وقد تحكمها درجة تمكن الإسلام واستعدادات البذل والعمل لصالح الدين لدى هذه المجموعة أو تلك فتكون هذه المجموعات دفاعاً وعوناً على الدعوة وليست عبئاً عليها…كل هذا يقدر بمعرفة البيئة معرفة صحيحة والتغلغل في ثناياها بالزيارات المسحية والإطلاع على الموروث التاريخي والثقافي والإطلاع على المراجع والبحوث المساعدة على إدراك أفضل للبيئة التي تعمل فيها المكاتب والعاملون..
وأفضل الطرق لذلك هو انتقاء الأفراد من الدعاة والشباب والمثقفين الذي لهم استعدادات الريادة والقيادة في مجالات الدعوة، والعمل معهم بمقتضى التربية والتوجيه السلوكي والروحي وبفقه الدعوة العملي المستمر، بحيث تتوازى التربية والممارسة معاً ، ويكون الانتقاء من القبائل والأقوام للعمل بين بني جلدتهم.. والأصل في ذلك قول الله جل وعلا: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ).
3- 3: من كل قرية يتيم:ومن الوسائل الفعالة لتكوين قيادات دعوية في المستقبل ، استغلال مراكز الأيتام باختيار يتيم من كل رقية في المنطقة أو القبيلة المستهدفة ورعايتها بالعليم والتربية في مرحلة أولى تدريبها على الخروج الدعوي المنتظم ( وطريقة التبليغ مناسبة تماماً ) في جميع الاتجاهات الممكنة انطلاقاً من المركز.
يمكن لاحقاً اختيار النابهين من هذه القيادات المختارة ، وتنظيم برامج التأهيل الفقهي والدعوي لهم والتدريب بمستويات أفضل، ويمكن إدماج المتميزين منهم ضمن دورات الدعاة والأئمة والشباب.
4- المعاهد الدينيةوهي من المشاريع الدعوية الهمة جداً وليس الهدف منها هو توفير التعليم الديني استجابة لاحتياجات المجتمعات الإفريقية لمن يفقهها في الدين فقط ، بل أيضاً لتأهيل مجموعات مختارة تأهيلاً خاصاً في مجال فقه الدعوة أيضاً وتدريبهم عليها عملياً أثناء الدراسة.ومن ثم وجب الاهتمام بمدرسي هذه المعاهد الدينية بعناية فائقة، من حيث مؤهلاتهم وأخلاقهم وأن يكونوا من الدعاة النشطين العمليين ومن أصحاب الخلق.ولا شك أن البرامج الدعوية التطبيقية في المعاهد الدينية الموزاية للمناهج التعليمية ، تعتبر جزءاً لا يتجزأ من وظيفة هذه المعاهد ، على هذا الأساس يكون التخطيط لإدارتها .
5- دور المؤمنات إن الكثير من البلايا التي عرفتها المجتمعات الإفريقية المسلمة ، وغير المسلمة يعود إلى الحيف الذي أصاب النساء فيها.وقد ثبت أن للمسلمات الإفريقيات استعدادات طيبة جداً للالتزام بمقتضيات منهج الإسلام في حياتهن إذا وجدن من يوضح لهن الحلال والحرام وقيم الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، كما ثبت أن لهن استعدادات كبيرة للعمل بحماس وجدية في مجالات الدعوة والتربية.
وعليه، يكون لدور تأهيل النساء أهداف عدة:
• التربية الدينية المنظمة ثم اختيار المتميزات لتأهيل دعوى خاص.
• التأهيل في حرف مدرة للدخل.
• التوجيه في مجالات تربية الأطفال حسب القيم الإسلامية.
• محو الأمية .
• تعليم أصول النظافة والإسعافات الأولية.
6- الكتاب الإسلامي ويعتبر من أعظم وسائل الدعوة وأوسعها تأثيراً ، ومعه النشرات ورغم العدد الكبير من الكتب والنشرات التي ترجمت إلى لغات مختلفة وطبعتها اللجنة إلا أن الحاجة تبقى ماسة لتوصيل الثقافة الإسلامية المكتوبة إلى كل مكان في إفريقيا .
1 –6 : الترجمة ضالة اللجنةعلى مكاتب اللجنة وضع خطط لترجمة الكتب المتعلقة بأساسيات العقدية والفقه والحديث والسيرة ومعاني القرآن الكريم ومجالات الثقافة الإسلامية المعاصرة، وتحري اللغات المحلية الأوسع انتشاراً وكذلك إلى اللغات الرسمية ( إنجليزية ، فرنسية، برتغالية ).
ويتعين كذلك الاهتمام بالترجمة إلى لغات القبائل والشعوب التي تعد لها البرامج التنموية والدعوية.
2- 6 : البحث عن المترجم الجيديجتهد بعض المترجمين إلى إحدى اللغات أو اللهجات الإفريقية بإضافة اجتهاداته وإضافات أخرى إلى النص المترجم.. ولذلك يجب البحث عن المترجمين ذوي الثقافة الإسلامية العربية الجيدة، ومن أهل اللغة أو اللهجة الإفريقية التي يترجم إليها الكتاب، ولابد بعد ذلك من المراجعة من طرف ثان له أهلية علمية وثقافية حرصاً على تقديم ترجمة جيدة بأمانة حتى تصل الدعوة إلى الجمهور صافية من الإشكالات..
3 –6 : كيف نستفيد من الكتب ؟ إن توزيع الكتاب والنشرات ليست عملية عشوائية، بل لابد من العمل على توصليها إلى أكبر قدر ممكن من الأوساط المؤثرة للحصول على أعلى مردودية ممكنة.منها مثلاً، توزيع الكتب والنشرات على الشخصيات المسؤولة المتعاطفة، وإذا كانوا من غير المسلمين يقدم لهم ما يناسبهم درجة استعدادهم لمعرفة الإسلام بلباقة…
ومنها مثلاً الإشراف غير المباشر على إنشاء مكتبات صغيرة في المؤسسات الحكومية أو الاقتصادية أو المرافق العامة لتدول الكتب ويتولى تنظيمها موظفون من ذوي العلاقات الجيدة مع اللجنة في نفس تلك المؤسسات…
ومنها أيضاً تخصيص كتب ونشرات لوضعها في خدمة الطلبة في المؤسسات الثانوية الجامعات بإشراف المسؤولين عن مكتبات هذه المؤسسات..والشائع هو استغلال مناسبات الزيارات الميدانية لوضع حجز أساسات المشاريع أو متابعتها أو افتتاحها ، فضلاً عن الرحلات الدعوية.. الدعوة والتعليم تشكل الدعوة والتعليم بشقية الديني والعصري النخاع الشوكي لعمل الجمعية ونعتبر أن كل المناشط الأخرى تصب في خدمتها ، ونعتقد جازمين أنهما مفتاح التغير نحو الأفضل.
فتعليم المسلم العلوم العصرية، وتسليحه بما افترض الله عليه من علوم الدين، بداية التغيير للفرد المسلم في إفريقيا.من هذا المنطلق يوجد لدى الجمعية 3288 داعية وطبيباً وإمام مسجد وفنياً. إلى جانب إدارتها لـ 840 مدرسة فيها نصف مليون طالب.
الدعوة اعتمدت جمعية العون المباشر نظام التركيز على مناطق أو قبائل محددة ، بدل توزيع جهدها في جميع أنحاء الدولة، حيث يعين مدير عربي لأسلمة القبيلة المستهدفة مثلاً، لإدارة مركز إسلامي متكامل يضم مسجداً ومدرسة ودار الأيتام ودار النساء وداراً للمهتدين الجدد وسكناً لمدير المركز ومطبخاً وقاعدة للطعام ومستوصفاً ومزرعة تجريبية صغيرة وبئر ماء .كما أننا بدأنا في السنوات الأخيرة بناء معهد ديني لتخريج أئمة المساجد والدعاة ذوي المستوى المتوسط من أبناء المنطقة بعد دراسة تستغرق حوالي 4 سنوات تراعى فيها أولويات المنطقة، مع المحافظة على تدريس الدين الإسلامي كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله والتركيز على أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد أثبتت هذه الطريقة تأثيرها الكبير في هذه المناطق حيث يقوم المدير العربي ويساعده عدد من الدعاة من أهالي المنطقة بالمتابعة اليومية لبرامج الدعوة الإسلامية . وكمثال فإن برنامج أسلمة قبائل الغبرا في شمال كينيا قد حقق معظم أهدافه ولله الحمد، وأسلم معظم أفراد القبلية وتراجع التنصير بشكل كبير، وتم بناء عشرات المساجد والمدارس والآبار ورعاية الأيتام وتوزيع الكتب الإسلامية وإفطار الصائم والأضاحي وتوزيع الملابس المستعملة وغيرها.
أما مشروع أسلمة قبائل الانتيمور في جنوب شرق مدغشقر، فبعد صعوبات جمة في السنوات الثلاث الأولى ثم تحقيق نجاحات باهرة بفضل من الله وتم بناء 60 مسجداً وكفالة عشرات الطلبة من أبناء القبيلة وبناء عدة مراكز والعمل جار لبناء معهد شرعي لتخريج الكوادر المتوسطة في الدعوة.وهناك دلائل وإشارات تبين أن معظم أفراد القبيلة ( وعددهم مليون نسمة ) في الطريق إلى دين الله إن شاء الله خلال الفترة المقبلة، خاصة أن ثلث القبيلة تقريباً قد استجاب لنداء الحق ونطق بالشهادتين خلال الثماني سنوات الماضية، ونظن أن الباقين من أبناء قبيلة الانتيمور سوف يلبون نداء الفطرة قبل نهاية البرنامج الذي حددت له مدة عشرين عاماً.ويعمل في البرنامج حوالي 200شخص منهم 4 من العرب والباقون محليون، كمنا يتم سنوياً بناء عشرات المساجد والمدارس والمراكز المختلفة وإرسال الحجاج توزيع الكتب الإسلامية والمصاحف توزيع المساعدات وكفالة الطلبة وتطين الدعاة في القرى وعقد عشرات الدورات للدعاة والأئمة والإداريين الجدد والنساء والطلبة وشيوخ القرى … الخ.
* ومن البرامج الدعوية التي أثبتت نجاحها في عملنا :
1- دورات المهتدين الجدد.
2- دورات تدريب النساء.
3- إرسال زعماء القبائل إلى الحج.
4- دورات أئمة المساجد والدعاة.
5- ترجمة وتوزيع الكتيب الإسلامي.6- الزيارات الدورية للضيوف العرب والزعماء التقليديين.
* المصاعب التي تواجه الدعوة في عملنا:
1- طغيان الولاء القبلي على الولاء الديني.
2- الأثر السلبي للتخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي على حياة المسلمين.
3- أثر الممارسات والمعتقدات التقليدية على حياة المسلمين الدينية.
4- شدة ضراوة المشروع التنصيري بما يملك من إمكانيات هائلة.
5- نشاط الملل المنحرفة العاملة باسم الإسلام.
6- مخاطر المشروع الفرنكوفوني على الهوية الثقافية الإسلامية.مستقبل الدعوة في إفريقيا لا يمكن الحديث عنه بصورة موحدة والأفضل استشراف مستقبليات وليس مستقبل واحد نظراً لتباين حجم الدعوة الإسلامية وحجم القوى المعادية .
كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المعوقات التالية:
1- تفاقم مؤشرات التخلف الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والديني.
2- مؤشرات النمو السكاني وتوسع المدن.
3- مخاطر العولمة الاقتصادية والثقافية.
4- استمرار تهميش قطاع التعليم العربي الإسلامي الأهلي في معظم الدول الإفريقية.
ومن هنا يتوجب تقوية نقاط القوة الإسلامية في إفريقيا وزيادة كفاءة العمل الإسلامي والعمل على تقليل الكلفة البشرية والمالية.
المصدر: جمعية العون المباشر