طلحة الدهلوي
03-22-2007, 01:14 AM
حوار الاستاذ جاسم المطوع مع الدكتور عبدالرحمن السميط
ضيف الحلقة د. عبد الرحمن حمود السميط
أمين عام لجنة مسلمي إفريقيا
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر
أ. المطوع : السلام عليكم ، نرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج البيوت السعيدة وإن شاء الله تكون حلقتنا اليوم مميزة ، وعلامة ظاهرة في مسيرة برنامجنا ، وهي تتحدث عن العمل الخيري والصدقة ، وأود في البداية أن أحدثكم بهذه القصة .
فتاة أعرفها شخصياًَ توفي والدها قم بعد فترة من الزمن لاحظت انشغال إخوتها بالدنيا فعملت حيلة جميلة ، إذ كتبت رسالة قلدت فيها خط والدها المتوفى
_ رحمه الله _ ثم بعد انتهائها من الرسالة وقعت عليها ووضعت صورة والدها في الرسالة ، ومضمون الرسالة كان الوالد المتوفى يتحدث ويقول : ( إلى أبنائي الأعزاء ... أنتم الآن على هذه الأرض ، وأنا على باطن هذه الأرض ، فهل تتذكرونني بالدعاء في صلاتكم وسجودكم ؟
أحبائي وأبنائي : هل تتذكروني عندما ترون هذا المال الذي بأيديكم أن تتصدقوا باسمي _ ولو بدينار واحد في الأسبوع _ للفقراء ؟ هل تتذكروني بإطعام فقير أو محتاج ؟
أبنائي : كلكم يعلم بأنني لم أكن لأخذ منكم ديناراً ولا درهما في حياتي ، وأنا الآن في القبر ، وعندكم أموالكم ورواتبكم ، فهل فكرتم بالتبرع باسمي ؟ !
والدكم فلان الفلاني رحمه الله
ثم كتبت الفتاة ( الأخت ) تعليقاً آخر الرسالة ، وتشير فيه على إخوتها بأن يجمعوا مبلغاً من المال ، ويسلموه للوالدة ، كي تتصدق به لروح الوالد ، وفعلاً جمع الإخوة المال ، وبنوا مسجداًَ باسم والدها
بما أن البيوت السعيدة تفكر في مستقبل أبنائها وتشجعهم على عمل الخير ، فكانت حلقتنا اليوم ( تصدق يا بني ) والتي نستضيف بها ( الدكتور عبد الرحمن السميط ) فأهلاً بك في برنامجنا ، ونود أن نسألك في البداية عن رأيك في عنوان الحلقة اليوم ؟
د. عبد الرحمن : هذا والله باب من الأبواب التي نسأل الله عز وجل أن يوفكم فيها ، وأن نشرح لأولادنا وأحفادنا العمل الخيري وأهميته
حب الخير مفطور في قلب كل إنسان
أ. المطوع : نود أن يكون محور حديثنا عن حياتك الشخصية ، وعلاقتك بزوجتك
( أم صهيب ) وأولادك وما يتعلق بالعمل الخيري ، وكيف حببتهم فيه لا سميا ,انك أصبحت شخصية عالمية ، وخاصة في قارة أفريقيا السوداء التي يتركز بها نشاطك ؟
د. عبد الرحمن : أولاً اسمح لي ، فأفريقيا ليست سوداء ، بل ( افريقيا ) ، ثم إنني لا أعتقد بأنني شخص عالمي ! بل أنا أقل من ذلك ، وأعتقد أن كل شخص يكون بداخله حب الخير ، إلا أنه من الناس من ينمي هذه المحبة في مساعدة الناس ، ومنهم من يقتلها ، ولهذا قد نستغرب من بعض الحوادث ، وأذكر مرة أننا كنا نجمع تبرعات للمجاعة التي حصلت في الصحراء الكبرى ( تشاد والسودان وما حولها ) وعندما أتيت مكتبي وجدت امرأة متزينة بكل أنواع الزينة التي تعرفها النساء ، وتلبس من الثياب الضيق ، وعليها البنطلون والقميص اللماع ، وكان بودي في تلك اللحظة أن أرميها بورق المحارم خارج المكتب !! وقلت لها بجلافة : نعم ماذا تريدين ؟ فقالت أنا أريد أن أتطوع معكم في الذهاب إلى تلك الدول والمساعدة ...!! ولاحظ أنه مع تلك الطريقة غير المحتشمة في اللباس والمظهر – ومع أننا لا نقرها على ما هي عليه – فلا تزال الخيرية بداخلها وفي قلبها ، وأعتقد أنه ليس ما هي عليه ذنبها ، بل ذنب الناس وذنبنا بالدرجة الأولى ، حيث لم نبين لها طريق الخير من طريق الشر ، وكل إنسان يولد على الفطرة كما قال عليه الصلاة والسلام ، ونحن عندما نرى قطة ترضع أولادها ، أو دجاجة تحمي صيغرانها وتطعمههم فكلنا نفرح ونتأثر ، ويدخل السرور إلى قلبنا ، ولا أظن أن هناك إنساناً ( من الصغر ) لا يحب أن يحمل بعض النقود فيعطيها الإنسان محتاج ، وكل واحد منا من المليار مسلم و 150 مليون عربي يحب الخير .
بداية الاهتمام بالعمل الخيري
أ. المطوع ما هو سر اهتمامك بالعمل الخيري ؟ وكيف بدأ ؟
د. عبد الرحمن : أنا اهتممت بـ( أفريقيا ) منذ عشرين سنة ، وكنت آنذاك طبيباً متخصصاً من ( بريطانيا وكندا ) وقد قضيت عدة سنوات هناك ، ثم إن امرأة تبرعت لنا ببناء مسجد في ( مالاوي ) وقررنا وقتها أن نبني المسجد ونعود ، ولكننا عندما ذهبنا فوجئنا بما رأيناه ، كأن صفعة قوية أيقظنا مما كنا فيه من الغفلة ..!! كنا أينما ذهبنا يسألوننا أهل المدن والقرى من أنتم ؟ نقول عرب يقولون لا نعرف العرب !! نقول مسلمون ، يقولون : كذلك لا نعرف من المسلمون !! فيجيبهم ( الملاويون ) المرافقون معنا : هؤلاء ( ألاسالي ) .. وتكررت هذه الكلمة كثيراً ، فسألت المرافقين ماذا تعني ( ألاسالي ) ؟ قالوا : تعني مسلم !! قلت : وهل لها معنى في لهجتكم الشعبية قالوا المحلية ( لغة التشيور ) أي الرجل المتخلف والجاهل !! وذلك لأن المسلمين ليس عندهم خريج جامعي واحد في كل البلد وفي إقليم منغوتشي مثلا يوجد 486 ألف طفل لا يدخلون المدارس !! لأنه لا يوجد عندهم استطاعة لدفع رسوم المدرسة ، وهي لا تزيد عن دولارين في السنة !! لا يستطيع المسلم الملاوي أن يدبر هذا المبلغ فسيبقى ( ألاسالي ) بل لا توجد أي مدرسة ثانوية للمسلمين وفي الجامعة لا يوجد سوى طالب مسلم واحد مع أن المسلمين كانوا أغلبية في هذا البلد ، وبسبب التنصير والجهل وعدم اهتمامنا نحن العرب بهم فقد أصبحت نسبتهم 17% فقط ، وهذه الحادثة كان لها تأثير كبير على ، فأنشأنا ( لجنة مسلمي ملاوي ) ، ثم تطورت الأمور إلى أفريقيا كلها
الحصالة لجمع التبرعات والعمل الخيري
أ. المطوع : ذكرت لي قبل بداية الحوار أن فكرة ( الحصالات ) لجمع التبرعات خرجت من أفكار أحد أبنائك فحبذا لو نستمع إلى هذه القصة .
د. عبد الرحمن : في أحد الأيام جاء ابني الكبير صهيب وكان عمره حينها حوالي ثماني سنوات ، فقال لي لو تعطيني يا أبي ( حصالة ) لأجمع تبرعات من زملائي في المدرسة ، وفي تلك الأيام لم يكن هناك في البلد حصالات ولا يعرفها الناس نعم رأيتها في أمريكيا وكندا وبريطانيا ، المهم ذهبت إلى نجار وطلبت منه أن يصنع لي صندوق يشبه الحصالة ثم أعطيتها لابني صهيب ويومها لم يكن في التعليم البيروقراطية الموجودة اليوم ، وكان المدرس يملك صلاحيات كثيرة ، ففرح المدرس بالفكرة وطلب من صهيب أن يذهب كذلك إلى جميع الفصول في المدرسة ، ثم طلب ستة من زملاء صهيب أن يأتي لهم بحصالات فأخبرني وصنع النجار عشرة حصالات ووزعناها على زملائه ، وتطور الأمر حتى صار الطلاب بل والمدارس الأخرى يطلبون مثل هذه الحصالات وكثرت الطلبات حتى اشترينا نصف مليون حصالة ووزعناها في جميع مدارس الكويت
والغريب أن أحد الآباء جاءني يوماً وطلب مني بشدة أن يقبل رأسي ، ولم أكن أعرفه من قبل ، ثم أخبرني بأن ابنه جاء بحصالة إلى المنزل ووضع فيها ربع دينار ثم قال لأبيه : با والدي أنا أضع في الحصالة كل يوم ربع دينار ، وأنت كم ستضع ؟! قال فوضعت دينار واحد !! قال فوضعت عشرة دنانير ، ثم ذهب لأمه وطلب منها أن تشارك في الخير ، فوضعت ذهبها وزينتها كلها في الحصالة
أ. المطوع : وهنا نرى أن الابن يقود الأسرة إلى عمل الخير
د. عبد الرحمن : تماماَ ، ولهذا جاء الأب ليشكرني
الدين يحث على عمل الخير
أ. المطوع : مصور البرنامج قابل بعض الآباء وسألهم هذا السؤال : هل علمت ابنك حب العمل الخيري ؟ وكيف ؟ فكانت الإجابات كلها بالإيجاب نعم ، وأما كيف فبالعض قال يتعلم في المسجد ، والبعض قال : عندما يشاهدني أتصدق لفقير ، والبعض قال : عندما يشاهدني أتصدق لفقير ، والبعض قال : المدرسة فما تعليقك على ذلك دكتور عبد الرحمن ؟
د. عبد الرحمن : أعتقد أن تعليم أطفالنا الخير يتم أولاً عبر القدوة الحسنة ، في البيت ومع الناس ، ثم بشرح أسس الدين لأبنائنا ، ولا يوجد شيء مثل الدين يربي الأطفال على أسس سليمة ، وهذا ليس كلامي فقط ، ففي إحدى الندوات التي شاركت أنا فيها منذ عشرين سنة في مكافحة المخدرات ، قال مدير مكافحة المخدرات : أنا لست متديناً ، والذين يعرفونني يعرفون هذا الأمر ، ولكني أقول لكم : أفضل سلاح لمحاربة المخدرات هو التعمق في الدين ! فتعميق حب الله وحب رسوله في نفوس أبنائنا يجعلهم يساهمون في عمل الخير والبر .
حوار مع ابنه الدكتور عبد الرحمن ..!!
أ. المطوع : بما أنك قدوة في العمل الخيري ، وقد علمت أبناءك حب هذا العمل وهذا أمر نهتم له في البيوت السعيدة فلا نريد أبناءنا مشغولين في الأمور التفاهة فقط ، بل يكون لهم أهداف في حياتهم ، وتكون لهم إضافات في الدنيا ، والآن فإن ابنتك
( سمية ) معنا على الخط ونود أن نتحاور معها :
أ. المطوع : السلم عليكم أخت ( سمية )
سمية : وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ. المطوع : في البداية كم عمرك ؟ وأين وصلت في دراستك ؟ وما هو تربيتك في عائلة الدكتور ( عبد الرحمن ) ؟
سمية : عمري 19 سنة ، وأنا في ثانية جامعة ، وتربيتي في العائلة الرقم الرابع
أ. المطوع : والدك سنوياً يسافر إلى ( أفريقيا ) ويأخذك معه في إجازة الصيف ، وكما يعلم الناس فإن ( أفريقيا ) بلد المشاكل والمجاعات والأوبئة ، وأنت في عمر الشباب ، وبالمقابل فإن صديقاتك في الصيف يسافرون إلى ( أوربا ) و( أمريكا ) ويسعدون هناك فهل يؤثر في نفسك ويحزنك ؟
سمية : بل العكس ففي ( أفريقا ) أجد التميز ، وأذهب إلى دول لم أرها في حياتي ، كما أن المناطق هناك طبيعية لم يعبث بها الإنسان بعد ، والجو جميل ، كما أن مقابلة شعوب مختلفة ومتنوعة يكسبني خبرات جديدة
أ. المطوع : في سفرك إلى ( أفريقيا ) لا توجد الوجبات الغذائية مثل ما تشتهين ، ولا تنامين في فندق خمس نجوم ، ولا يوجد أماكن للترفيه والسياحة ، فهل هذا يضايقك ؟
سمية : لا أعاني لأنني منذ الطفولة تربيت على التأقلم مع هذا ، كما أن قدوتي وهو أبي وأمي – يعيشون في مثل هذه الظروف ويعانون ،وهذا مما يسهل على تقبل الأمور
أ. المطوع : خلال سفراتك إلى ( أفريقيا ) هل هناك قصة معينة أو حادثة لا تنسينها أبدا ؟
سمية : كنا مرة قريباً من منطقة ( وجير ) في شمال ( كينيا ) منذ عدة سنوات وقد أصابتها المجاعة ، فسمعنا قبل صلاة الفجر منذ عدة سنوات وقد أصابتها المجاعة ، فسمعنا قبل صلاة الفجر بساعة أصوات أطفال ، ثم تبين أنهم أطفال الكتاتيب وهو يقرأون القرآن قبل صلاة الفجر بساعة إلى ما بعد صلاة الفجر بساعة أيضاً ، وهذا المشهد في كثيراً ، وكان يوحي إلى وكأنني أعيش في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو زمن الصحابة
د. عبد الرحمن : اسمح لي أستاذ جاسم أن أعلق هذه القصة
أ. المطوع : تفضل دكتور عبد الرحمن
د. عبد الرحمن : كنا ننام في تلك الأماكن بعد صلاة العشاء مباشرة ، حيث لا يوجد شيء يشغلك ( لا تلفزيون ولا غيره ) واستيقظنا مبكرين حوالي الساعة الثالثة ليلاً فقلت لأم صهيب هل تسمعين هذا الصوت ؟ قالت نعم ، وكذلك الأولاد وأرادوا الذهاب إلى مصدر الصوت ، لكننا لم نصل إلا وقد انقطع الصوت ، وفي الليلة الثانية تكرر الأمر ، فذهبنا فرأينا 100 طفل ومعهم شيخهم يعلمهم ويقرؤون القرآن ، فسألناه عن سبب ذلك ، فقال : بعد صلاة الفجر يتعلم الأولاد في المدرسة العربية ، وعند الساعة الثامنة صباحاً يذهبون إلى المدرسة الأجنبية ( الحكومية ) فلا وقت لدي إلا قبل صلاة الفجر ...فتأثر أولادي وقالوا : بابا نريد أن نساعدهم بأي طريقة ، فقلت للشيخ : أريد أن تطلب مني أعظم طلب تريده ..!! ففاجأني بطلبين :
أ. الأول أنه قال : إن ( لجنة مسلمي أفريقيا ) وهو لا يعرفني من أنا قد بنوا لنا بئراً إلا أنني أحتاج أن أنزل إلى قاع البئر عدة أطفال ، حتى ينقلوا ( الطاسات ) أو الجلود التي تعبأ بالماء إلى فوق البئر وقد ينزلق ولد فيموت ، وأنا أخاف على الأطفال فلو أنهم بعد خمس سنوات أو أكثر يأتون فيعطوننا ( حبل ) ، ونحافظ على سلامة الأطفال ؟!
ب. والطلب الآخر أنه يوجد لدينا بعض الأطفال الذين لا يستطيعون الرؤية ليلاً إلا مع ضوء القمر ، والقمر يغيب في أوائل الشهر وأواخره ، فلا يستطيعون القراءة ، فلو أن عندنا ( كاز ) أو ( فانوس ) يساعدهم على القراءة ، وكما تلاحظ فإننا لا يمكن أن نعلمهم إلا في الليل !! وللعلم فإن هؤلاء الذين يتكلم عنهم عندهم نقص في فيتامين ( أ) والحبة الواحدة سعرها أقل من فلس كويتي أو هللة واحدة سعودية !!
فقلت له : كم تحتاج في الشهر كله ؟! قال : من دولارين إلى 3دولار في الشهر كله !
وهذا زاد استغرابنا ، فقد كانت طلباته قليلة جداً
أ. المطوع : أخت ( سمية ) من خلال مرافقتك لوالدك في أعمال الخير والعمل التطوعي ، ماذا استفدت منه ؟
سمية : سفري حصل لي الصبر ، والتعلم ودروس واقعية ، ومشاهدة في أفريقيا
أ. المطوع : أتمني لك التوفيق ولوالدك ولأسرتك في عمل الخير ، وهل لك تعليق دكتور عبد الرحمن على ما قالته ابنتك الأخت ( سمية )
د. عبد الرحمن : أنا أغيب عن المنزل بين 10شهور إلى 11 شهر في السنة ، ولهذا لما كانوا صغاراً ( أولادي ) كانوا يهربون مني لما أتي المنزل ، كأنني رجل غريب وأنا لا أراهم إلا في الصيف ، ولهذا ففي الحقيقة لم أربي أولادي ، وأنا أبعد ما أكون في ذلك ، لكن كأن الله قال : كما ربيت أنت يتامى أفريقيا ، فأبعث من يربي لك أولادك ، وهي زوجتي جزاها الله كل خير
الزوجة تقوم بدور الزوج !!
أ. المطوع مع كثرة أسفارك ( 10أشهر في السنة ) كيف تحملت زوجتك هذا العب لوحدها هذا العبء لوحدها ( تربية الأولاد ، ومصاريف المنزل ) ؟
د. عبد الرحمن : العمل الخيري أبعدني كثيراً عن أسرتي ، وزوجتي هي تأخذهم إلى المدرسة ، وهي التي تصرف عليهم ، وحتى في أيام وجودي في الكويت وهي أيام قليلة أكون مشغولة في التحضير لأسفاري القادمة ، والإنسان عندما يصر على شيء فإنه يستطيع أن يحول الجبال ...!! ونحن العرب مشكلتنا أننا نرضى بالأمر الواقع ، وننسى كيف تربت أمهاتنا وجداتنا في ظروف قاسية وصعبة .
من أولياء الله !!
مشاهد ( أبو أديب من كندا ) كلام الدكتور جعلني أحس حقيقة بقول الله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) وعمله تجسيد واقعي ، وأنا أحس بأنه من أولياء الله
د. عبد الرحمن : نحت أقل من ذلك بكثير ، وإن شاء الله يجعلنا خيراً مما تقولون
أ. المطوع : وزوجتك دكتور عبد الرحمن لم تنفعل يوماً وتقول لك مثلاً : بس كافي .!
إلى متى ؟!
د. عبد الرحمن : في إحدى المرات كان من المفروض أن الاتصال بزوجتي لئلا ينشغل تفكيرها على ، فاتصلت وأخبرتها بتأخري ، فأجابتني : نحن مشتاقون إليك وكذلك الأولاد، ولكن إذا كان عندك عمل للخير ولمساعدة الناس فافعله وسنبقى ننتظر قدومك إلينا ، أما أنها غضبت فلا أذكر ذلك ، ومن الطريف أنني أحياناً أطيل في الكويت ، فتقول لي : أنت جلست أسبوعياً كاملاً كأنك أطلت في الكويت ! عسى ما شر !!
وهي جزاها الله خيراً رأت البذرة وثمارها ، وما أحدثته في الناس في أفريقيا
سفر العائلة مع الدكتور عبد الرحمن
أ. المطوع : العائلة هل يسافرون معك سنوياً إلى أفريقيا وكم المدة ؟
د. عبد الرحمن : نعم ، في كل صيف ، وبمعدل 3 شهور ، وأحياناً أقل أو أكثر
أ. المطوع : ويتنقلون معك ؟
د. عبد الرحمن : في القرى والأرياف والصحاري ، ويمر علينا أحياناً اليوم واليومان والثلاثة ، ونحن في ظروف معيشية صعبة ، ودوماً نأكل الموز وقصب السكر ، حتى أننا مرة جلسنا أسبوعاً نشتهي بيضة !! وأغلب الأحيان ننام في المسجد ، لأنه لا توجد فنادق ولا مساكن للإيجار ، وكثيراً ما يشتهون أي شيء حار ( بطاطس – أرز – بيض )
أ. المطوع : وتنامون بدون غطاء أو وسادة ..!!
د. عبد الرحمن : أي شيء نجده ننام عليه ، وأعتقد أنهم شعروا بالسعادة
أ. المطوع : ولا توجد حشرات في تلك الأماكن ؟ !
د. عبد الرحمن : نعم ، يوجد بعوض كثير جداً ، خاصة في المناطق القروية ، والتي يوجد بعوض كثيراً جداً ، خاصة في المناطق القروية ، والتي يوجد فيها مستنقعات ، وفي منطقة اسمها ( أنكاتابي ) ذهبنا إلى فندقها نصف نجمة لكن الوضع الأخلاقي كان غير مريح فبحثنا عن مكان آخر – بطلب من أم صهيب فوجدنا مسجداً متهدماً ( ربعه ساقط والباقي آيل للسقوط ، وأذكر أنها كانت ليلة بدر ، ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر ، وبجانب المسجد بحيرة ، وما كنا نستطيع رؤية القمر في تلك الليلة لكثافة البعوض !! طبعا كنا نأخذ أدوية وتطعيمات ضد الملاريا ولم يصب أحد من أولادي بها والحمد لله
مجاعة في القرن الأفريقي
أ. المطوع : معنا بعض الصور ، والتي أتيت بها من خلال أسفارك المتنوعة ، ونرى الآن صورة طفل كأنه هيكل عظمي ، فما قصته ؟
د. عبد الرحمن : حدثت في دول الفرن الأفريقي مجاعة ( أثيوبيا – جيبوتي – الصومال – السودان ) وللأسف فإن المتأثرين بالمجاعة حوالي عشرين مليون شخص ، ونحن نتوقع أن يبدأو في الموت بعد شهرين إذا لم ينزل المطر ، لأن البيئة الاقتصادية لهذه الدول ضعيفة جداً ، ولا يستطيعون العيش بدون مطر ، فالمطر هو العشب ، والعشب هو طعام الحيوانات ، والتي يأتي منها اللحم واللبن ، فإذا لم يكن هناك عشب ماتت الحيوانات ، فمات الإنسان !!
ونحن نصنع لهم وجبة طعام في حلة ( قدر كبير ) وتتكون من طحين وسكر ودهن أو زيت، وأحياناً حليب ، ونخلطها مع بعض ، وبهذه الوجبة إذا كان الطفل نحيلا جداً فخلال أسبوعين وبمقدار وجبة واحدة كل يوم فقط يتغير إلى الأحسن ، وهذه الوجبة تكلفتها على الكويتي 15 فلس ، وعلى السعودي 10 هللة ، وعلى الأمريكين 6 سنت، وأشير إلى أن 80% من المتأثرين بالمجاعة من المسلمين ، وطبعاً في المجاعة نحن لا نسأل الشخص عن دينه ، لأننا أمرنا بمساعدة كل إنسان ، بغض النظر عن دينه ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن
( مومساً = امرأة فاجرة ) دخلت الجنة لأنها سقت كلباً عطشان
تربية الأولاد على شكر النعمة
أ. المطوع : ومثل هذه الصور والواقف هل تريها لأولادك وبناتك ؟ ألا تخاف عليهم أن يتأثروا وهم صغار السن وتتأثر نفسيتهم ؟
د. عبد الرحمن : أنا أريد فعلاً أن يتأثروا ، أنا أريد نفسيتهم أن تتأثر !! أريدهم أن يشكروا الله على النعمة التي هم عليها ويجدونها ، ونحن في الكويت في بلد نعمة وخيرات ، فأريدهم وهم في بلدهم أن يشكروا الله ، ويقنعوا بما رزقهم الله وإذا لم يجدوا وجبة أو طعاماً أن يصروا ، وهذا ليس معناه أن الدنيا انتهت ، ولا أريدهم مثل ملكة ( فرنسا ) حينما خرجت للناس وهم متظاهرون قالت : ما بهم ؟ قالوا يريدون خبزاً ، قالت إذا كان الخبز غير موجود فليأكلوا الكيك !! وهذه سمعتها في بلاد الخليج ، فأحد المتبرعين قال لي: يا أخي ما عندهم طحين ليأكلوه ، فليأكلوا ( حاجة جاهزة ) أو كيكة أو خبز جاهز
في حالة المجاعة تقل المناعة !!
أ. المطوع : هل حصل أن أحد الأطفال توفى بيد أحد من أبنائك وكيف ؟!
د. عبد الرحمن : في يوم من الأيام ذهبنا إلى قرية ( قريسا ) ، ودخلت ابنتي الكبيرة وأختها إلى الكوخ ( عشة ) فوجودا أما ومعها 19 ولداً ينامون في هذا الكوخ !! ووجوداً طفلاً يكاد يحتضر فسألوا الأم ، قالت : أنه مريض بالملاريا وليس عندنا مال لنداوية مع العلم بأن علاج الملاريا يكلف الشخص الواحد 10 فلوس كويتي ، أو 12 هللة سعودي ، أو 3 سنت أمريكي !! فحملنا الطفل أنا وأولادي فإذا به يموت بين أيدينا !!
وأنا شخصياًَ لا أنسى هذا الموقف لأنني أحس بأنه لو أتيت قبل ساعة أو ساعات لأمكننا إنقاذ هذا الطفل ، وسنوياً يموت مليون طفل في أفريقيا بالملاريا ، ونسبة كبيرة منهم من أطفال أخواننا المسلمين
وأود القول : بأن المجاعة تضعف المناعة فيكون أي مرض قاتلا ، والحصة كمثال أصابت أولادنا جميعاً ، لكنها حتى لم تلجئهم إلى الفراش ( السرير ) ، بينما الحصبة في المجاعة هي أكبر قاتل للأطفال !!
مشروعات لجنة مسلمي أفريقيا
مشاهد ( محمد الشامي من أمريكيا ) الحمد لله نحن نتبرع ، خاصة للجالية الصومالية في مدينة ( سندياغو ) ، وابني يقلدني في ذلك ، وأود أن أسال الدكتور عبد الرحمن سؤالاً وله حرية الإجابة : هل هذه أمواله الخاصة ، أم أنها تجمع من أهل الخير في الكويت ؟ وجزاه الله خيراً عن أعمال الخير التي يقوم بها
د. عبد الرحمن : يا أخي لجنتنا بنت ( 1200 ) مسجد خلال العشرين سنة الماضية ، وهي أكثر من مساجد الكويت كلها ، وعندنا ( 840 ) مدرسة فيها نصف مليون طالب ، وهؤلاء أكثر من طلاب وزارة التعليم في الكويت وحفرنا 3750 بئراً ، ولدينا 9500 يتمم مكفولين ، وبنينا أيضاً 143 مستشفى ومستوصفاً ، وهي أكثر مما هو موجود في الخليج كله ، وعندنا محطة في سيراليون تذيع القرآن الكريم والتفسير، وتغطي ( 16) دولة ..!
ولو كانت أموالي كالبحر لنفدت ..!! هذه أموال المحسنين وأهل الخير ، وبجهد بسيط من قبلنا
أطفال يشاركون في التبرعات
مشاهد ( محمد من الجزائر ) نعم من منا لا يحب الخير ، وعندما وقع الزلزال في عينتاب وشمس في الجزائر ، وجدنا حتى أولاد المدارس – أبناءنا الصغار في الجزائر – جمعوا مبالغ طائلة في خلال 15 يوماً !! ومن مختلف المدارس والمراحل والأعمار ، حتى ابني كان يقول لي : بابا الأطفال في تلك البلديتين يحتاجون غطاء وملابس وطعاماً ، وأريد مساعدتهم
لو رفض الطفل عمل الخير ؟
أ. المطوع : مداخلة طيبة من الأخ محمد من الجزائر ومصور البرنامج قابل بعض الآباء وسألهم هذا السؤال : لو رفض ابنك التصدق على الفقراء ماذا تفعل ؟ فبعضهم قال : أتركه على رأيه ولا أضغط عليه ، والبعض قال أنصحه بطريقة حسنة ودينية ، فما هو تعليقك دكتور عبد الرحمن على هذا السؤال وجوابه ؟
د. عبد الرحمن : عندما يرفض الطفل التصدق ، فأعتقد أن الخطأ ليس في الطفل ، إنما في تربية الوالدين ، ويجب أن نلوم أنفسنا قبل أن نلوم أطفالنا ، ولا يوجد عمل خير أو صدقة تكون بالضغط أو الإكراه ، فالعملية تتم باقتناع ، وأعتقد أننا أخطأنا في تربية أولادنا ، ونحن الذين يجب أن نعاقب في الدنيا والآخرة إذا رفض أولادنا عمل الخير ، والتربية أمر أساسي ، وفي الجلسات العائلية يمكن تعميق هذه المفاهيم ببعض القصص التي ترفق القلوب ، فهي تضمن أن يعيش أطفالنا في بيئة طيبة طاهرة .
برنامج لزيارة افريقيا !
مشاهدة ( فاطمة من أمريكيا ) في منطقتنا عدة شباب أعمارهم من 15 سنة إلى 20 سنة ، فهل يمكن ترتيب برنامج لهم لقضاء إجازة الصيف في أمريكيا والأستفادة من خبرتكم ، ومساعدتكم في العمل الخيري ؟
أ. المطوع : وهل يا ترى دكتور لو تم تأمين مثل هؤلاء الشباب ، وسلموك إياها لمدة شهر مثلاً ، فهل تستطيعون عمل برنامج لهم ؟
د. عبد الرحمن : الأسر المغتربة دائمة الاغتراب تفكر دائما في مكان سليم يتربى فيه أبناءها ، وأذكر أحد الزملاء ، وهو الدكتور أحمد القاضي ، أنه قال لي مرة : يا ليت أجد مكاناً أرسل إليه أولادي ، ويتعلمون فيه أخلاق الإسلام ، وقد أرسلت أولادي إلى بلد عربي ، فعادوا وهم يحفظون ( قاموس ) الشتائم كلها !! نعم نحن مستعدون لاستقبال أولادنا وبناتنا ، ونأخذهم إلى بعض البلاد الأفريقية ، ونعمل لهم برامج خاصة ، ونرجو أن يدفع لهم أهل الخير جزءاً من مصاريف ( تذاكر السفر وجزء من الإقامة ) ونحن مستعدون لإكمال الباقي .
أ. المطوع : وحتى لو عائلة كاملة ؟
د. عبد الرحمن : نعم لا مشكلة ، ونعمل لهم برنامج خاص .
مكة في أفريقيا
ضيف الحلقة د. عبد الرحمن حمود السميط
أمين عام لجنة مسلمي إفريقيا
رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر
أ. المطوع : السلام عليكم ، نرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج البيوت السعيدة وإن شاء الله تكون حلقتنا اليوم مميزة ، وعلامة ظاهرة في مسيرة برنامجنا ، وهي تتحدث عن العمل الخيري والصدقة ، وأود في البداية أن أحدثكم بهذه القصة .
فتاة أعرفها شخصياًَ توفي والدها قم بعد فترة من الزمن لاحظت انشغال إخوتها بالدنيا فعملت حيلة جميلة ، إذ كتبت رسالة قلدت فيها خط والدها المتوفى
_ رحمه الله _ ثم بعد انتهائها من الرسالة وقعت عليها ووضعت صورة والدها في الرسالة ، ومضمون الرسالة كان الوالد المتوفى يتحدث ويقول : ( إلى أبنائي الأعزاء ... أنتم الآن على هذه الأرض ، وأنا على باطن هذه الأرض ، فهل تتذكرونني بالدعاء في صلاتكم وسجودكم ؟
أحبائي وأبنائي : هل تتذكروني عندما ترون هذا المال الذي بأيديكم أن تتصدقوا باسمي _ ولو بدينار واحد في الأسبوع _ للفقراء ؟ هل تتذكروني بإطعام فقير أو محتاج ؟
أبنائي : كلكم يعلم بأنني لم أكن لأخذ منكم ديناراً ولا درهما في حياتي ، وأنا الآن في القبر ، وعندكم أموالكم ورواتبكم ، فهل فكرتم بالتبرع باسمي ؟ !
والدكم فلان الفلاني رحمه الله
ثم كتبت الفتاة ( الأخت ) تعليقاً آخر الرسالة ، وتشير فيه على إخوتها بأن يجمعوا مبلغاً من المال ، ويسلموه للوالدة ، كي تتصدق به لروح الوالد ، وفعلاً جمع الإخوة المال ، وبنوا مسجداًَ باسم والدها
بما أن البيوت السعيدة تفكر في مستقبل أبنائها وتشجعهم على عمل الخير ، فكانت حلقتنا اليوم ( تصدق يا بني ) والتي نستضيف بها ( الدكتور عبد الرحمن السميط ) فأهلاً بك في برنامجنا ، ونود أن نسألك في البداية عن رأيك في عنوان الحلقة اليوم ؟
د. عبد الرحمن : هذا والله باب من الأبواب التي نسأل الله عز وجل أن يوفكم فيها ، وأن نشرح لأولادنا وأحفادنا العمل الخيري وأهميته
حب الخير مفطور في قلب كل إنسان
أ. المطوع : نود أن يكون محور حديثنا عن حياتك الشخصية ، وعلاقتك بزوجتك
( أم صهيب ) وأولادك وما يتعلق بالعمل الخيري ، وكيف حببتهم فيه لا سميا ,انك أصبحت شخصية عالمية ، وخاصة في قارة أفريقيا السوداء التي يتركز بها نشاطك ؟
د. عبد الرحمن : أولاً اسمح لي ، فأفريقيا ليست سوداء ، بل ( افريقيا ) ، ثم إنني لا أعتقد بأنني شخص عالمي ! بل أنا أقل من ذلك ، وأعتقد أن كل شخص يكون بداخله حب الخير ، إلا أنه من الناس من ينمي هذه المحبة في مساعدة الناس ، ومنهم من يقتلها ، ولهذا قد نستغرب من بعض الحوادث ، وأذكر مرة أننا كنا نجمع تبرعات للمجاعة التي حصلت في الصحراء الكبرى ( تشاد والسودان وما حولها ) وعندما أتيت مكتبي وجدت امرأة متزينة بكل أنواع الزينة التي تعرفها النساء ، وتلبس من الثياب الضيق ، وعليها البنطلون والقميص اللماع ، وكان بودي في تلك اللحظة أن أرميها بورق المحارم خارج المكتب !! وقلت لها بجلافة : نعم ماذا تريدين ؟ فقالت أنا أريد أن أتطوع معكم في الذهاب إلى تلك الدول والمساعدة ...!! ولاحظ أنه مع تلك الطريقة غير المحتشمة في اللباس والمظهر – ومع أننا لا نقرها على ما هي عليه – فلا تزال الخيرية بداخلها وفي قلبها ، وأعتقد أنه ليس ما هي عليه ذنبها ، بل ذنب الناس وذنبنا بالدرجة الأولى ، حيث لم نبين لها طريق الخير من طريق الشر ، وكل إنسان يولد على الفطرة كما قال عليه الصلاة والسلام ، ونحن عندما نرى قطة ترضع أولادها ، أو دجاجة تحمي صيغرانها وتطعمههم فكلنا نفرح ونتأثر ، ويدخل السرور إلى قلبنا ، ولا أظن أن هناك إنساناً ( من الصغر ) لا يحب أن يحمل بعض النقود فيعطيها الإنسان محتاج ، وكل واحد منا من المليار مسلم و 150 مليون عربي يحب الخير .
بداية الاهتمام بالعمل الخيري
أ. المطوع ما هو سر اهتمامك بالعمل الخيري ؟ وكيف بدأ ؟
د. عبد الرحمن : أنا اهتممت بـ( أفريقيا ) منذ عشرين سنة ، وكنت آنذاك طبيباً متخصصاً من ( بريطانيا وكندا ) وقد قضيت عدة سنوات هناك ، ثم إن امرأة تبرعت لنا ببناء مسجد في ( مالاوي ) وقررنا وقتها أن نبني المسجد ونعود ، ولكننا عندما ذهبنا فوجئنا بما رأيناه ، كأن صفعة قوية أيقظنا مما كنا فيه من الغفلة ..!! كنا أينما ذهبنا يسألوننا أهل المدن والقرى من أنتم ؟ نقول عرب يقولون لا نعرف العرب !! نقول مسلمون ، يقولون : كذلك لا نعرف من المسلمون !! فيجيبهم ( الملاويون ) المرافقون معنا : هؤلاء ( ألاسالي ) .. وتكررت هذه الكلمة كثيراً ، فسألت المرافقين ماذا تعني ( ألاسالي ) ؟ قالوا : تعني مسلم !! قلت : وهل لها معنى في لهجتكم الشعبية قالوا المحلية ( لغة التشيور ) أي الرجل المتخلف والجاهل !! وذلك لأن المسلمين ليس عندهم خريج جامعي واحد في كل البلد وفي إقليم منغوتشي مثلا يوجد 486 ألف طفل لا يدخلون المدارس !! لأنه لا يوجد عندهم استطاعة لدفع رسوم المدرسة ، وهي لا تزيد عن دولارين في السنة !! لا يستطيع المسلم الملاوي أن يدبر هذا المبلغ فسيبقى ( ألاسالي ) بل لا توجد أي مدرسة ثانوية للمسلمين وفي الجامعة لا يوجد سوى طالب مسلم واحد مع أن المسلمين كانوا أغلبية في هذا البلد ، وبسبب التنصير والجهل وعدم اهتمامنا نحن العرب بهم فقد أصبحت نسبتهم 17% فقط ، وهذه الحادثة كان لها تأثير كبير على ، فأنشأنا ( لجنة مسلمي ملاوي ) ، ثم تطورت الأمور إلى أفريقيا كلها
الحصالة لجمع التبرعات والعمل الخيري
أ. المطوع : ذكرت لي قبل بداية الحوار أن فكرة ( الحصالات ) لجمع التبرعات خرجت من أفكار أحد أبنائك فحبذا لو نستمع إلى هذه القصة .
د. عبد الرحمن : في أحد الأيام جاء ابني الكبير صهيب وكان عمره حينها حوالي ثماني سنوات ، فقال لي لو تعطيني يا أبي ( حصالة ) لأجمع تبرعات من زملائي في المدرسة ، وفي تلك الأيام لم يكن هناك في البلد حصالات ولا يعرفها الناس نعم رأيتها في أمريكيا وكندا وبريطانيا ، المهم ذهبت إلى نجار وطلبت منه أن يصنع لي صندوق يشبه الحصالة ثم أعطيتها لابني صهيب ويومها لم يكن في التعليم البيروقراطية الموجودة اليوم ، وكان المدرس يملك صلاحيات كثيرة ، ففرح المدرس بالفكرة وطلب من صهيب أن يذهب كذلك إلى جميع الفصول في المدرسة ، ثم طلب ستة من زملاء صهيب أن يأتي لهم بحصالات فأخبرني وصنع النجار عشرة حصالات ووزعناها على زملائه ، وتطور الأمر حتى صار الطلاب بل والمدارس الأخرى يطلبون مثل هذه الحصالات وكثرت الطلبات حتى اشترينا نصف مليون حصالة ووزعناها في جميع مدارس الكويت
والغريب أن أحد الآباء جاءني يوماً وطلب مني بشدة أن يقبل رأسي ، ولم أكن أعرفه من قبل ، ثم أخبرني بأن ابنه جاء بحصالة إلى المنزل ووضع فيها ربع دينار ثم قال لأبيه : با والدي أنا أضع في الحصالة كل يوم ربع دينار ، وأنت كم ستضع ؟! قال فوضعت دينار واحد !! قال فوضعت عشرة دنانير ، ثم ذهب لأمه وطلب منها أن تشارك في الخير ، فوضعت ذهبها وزينتها كلها في الحصالة
أ. المطوع : وهنا نرى أن الابن يقود الأسرة إلى عمل الخير
د. عبد الرحمن : تماماَ ، ولهذا جاء الأب ليشكرني
الدين يحث على عمل الخير
أ. المطوع : مصور البرنامج قابل بعض الآباء وسألهم هذا السؤال : هل علمت ابنك حب العمل الخيري ؟ وكيف ؟ فكانت الإجابات كلها بالإيجاب نعم ، وأما كيف فبالعض قال يتعلم في المسجد ، والبعض قال : عندما يشاهدني أتصدق لفقير ، والبعض قال : عندما يشاهدني أتصدق لفقير ، والبعض قال : المدرسة فما تعليقك على ذلك دكتور عبد الرحمن ؟
د. عبد الرحمن : أعتقد أن تعليم أطفالنا الخير يتم أولاً عبر القدوة الحسنة ، في البيت ومع الناس ، ثم بشرح أسس الدين لأبنائنا ، ولا يوجد شيء مثل الدين يربي الأطفال على أسس سليمة ، وهذا ليس كلامي فقط ، ففي إحدى الندوات التي شاركت أنا فيها منذ عشرين سنة في مكافحة المخدرات ، قال مدير مكافحة المخدرات : أنا لست متديناً ، والذين يعرفونني يعرفون هذا الأمر ، ولكني أقول لكم : أفضل سلاح لمحاربة المخدرات هو التعمق في الدين ! فتعميق حب الله وحب رسوله في نفوس أبنائنا يجعلهم يساهمون في عمل الخير والبر .
حوار مع ابنه الدكتور عبد الرحمن ..!!
أ. المطوع : بما أنك قدوة في العمل الخيري ، وقد علمت أبناءك حب هذا العمل وهذا أمر نهتم له في البيوت السعيدة فلا نريد أبناءنا مشغولين في الأمور التفاهة فقط ، بل يكون لهم أهداف في حياتهم ، وتكون لهم إضافات في الدنيا ، والآن فإن ابنتك
( سمية ) معنا على الخط ونود أن نتحاور معها :
أ. المطوع : السلم عليكم أخت ( سمية )
سمية : وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ. المطوع : في البداية كم عمرك ؟ وأين وصلت في دراستك ؟ وما هو تربيتك في عائلة الدكتور ( عبد الرحمن ) ؟
سمية : عمري 19 سنة ، وأنا في ثانية جامعة ، وتربيتي في العائلة الرقم الرابع
أ. المطوع : والدك سنوياً يسافر إلى ( أفريقيا ) ويأخذك معه في إجازة الصيف ، وكما يعلم الناس فإن ( أفريقيا ) بلد المشاكل والمجاعات والأوبئة ، وأنت في عمر الشباب ، وبالمقابل فإن صديقاتك في الصيف يسافرون إلى ( أوربا ) و( أمريكا ) ويسعدون هناك فهل يؤثر في نفسك ويحزنك ؟
سمية : بل العكس ففي ( أفريقا ) أجد التميز ، وأذهب إلى دول لم أرها في حياتي ، كما أن المناطق هناك طبيعية لم يعبث بها الإنسان بعد ، والجو جميل ، كما أن مقابلة شعوب مختلفة ومتنوعة يكسبني خبرات جديدة
أ. المطوع : في سفرك إلى ( أفريقيا ) لا توجد الوجبات الغذائية مثل ما تشتهين ، ولا تنامين في فندق خمس نجوم ، ولا يوجد أماكن للترفيه والسياحة ، فهل هذا يضايقك ؟
سمية : لا أعاني لأنني منذ الطفولة تربيت على التأقلم مع هذا ، كما أن قدوتي وهو أبي وأمي – يعيشون في مثل هذه الظروف ويعانون ،وهذا مما يسهل على تقبل الأمور
أ. المطوع : خلال سفراتك إلى ( أفريقيا ) هل هناك قصة معينة أو حادثة لا تنسينها أبدا ؟
سمية : كنا مرة قريباً من منطقة ( وجير ) في شمال ( كينيا ) منذ عدة سنوات وقد أصابتها المجاعة ، فسمعنا قبل صلاة الفجر منذ عدة سنوات وقد أصابتها المجاعة ، فسمعنا قبل صلاة الفجر بساعة أصوات أطفال ، ثم تبين أنهم أطفال الكتاتيب وهو يقرأون القرآن قبل صلاة الفجر بساعة إلى ما بعد صلاة الفجر بساعة أيضاً ، وهذا المشهد في كثيراً ، وكان يوحي إلى وكأنني أعيش في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو زمن الصحابة
د. عبد الرحمن : اسمح لي أستاذ جاسم أن أعلق هذه القصة
أ. المطوع : تفضل دكتور عبد الرحمن
د. عبد الرحمن : كنا ننام في تلك الأماكن بعد صلاة العشاء مباشرة ، حيث لا يوجد شيء يشغلك ( لا تلفزيون ولا غيره ) واستيقظنا مبكرين حوالي الساعة الثالثة ليلاً فقلت لأم صهيب هل تسمعين هذا الصوت ؟ قالت نعم ، وكذلك الأولاد وأرادوا الذهاب إلى مصدر الصوت ، لكننا لم نصل إلا وقد انقطع الصوت ، وفي الليلة الثانية تكرر الأمر ، فذهبنا فرأينا 100 طفل ومعهم شيخهم يعلمهم ويقرؤون القرآن ، فسألناه عن سبب ذلك ، فقال : بعد صلاة الفجر يتعلم الأولاد في المدرسة العربية ، وعند الساعة الثامنة صباحاً يذهبون إلى المدرسة الأجنبية ( الحكومية ) فلا وقت لدي إلا قبل صلاة الفجر ...فتأثر أولادي وقالوا : بابا نريد أن نساعدهم بأي طريقة ، فقلت للشيخ : أريد أن تطلب مني أعظم طلب تريده ..!! ففاجأني بطلبين :
أ. الأول أنه قال : إن ( لجنة مسلمي أفريقيا ) وهو لا يعرفني من أنا قد بنوا لنا بئراً إلا أنني أحتاج أن أنزل إلى قاع البئر عدة أطفال ، حتى ينقلوا ( الطاسات ) أو الجلود التي تعبأ بالماء إلى فوق البئر وقد ينزلق ولد فيموت ، وأنا أخاف على الأطفال فلو أنهم بعد خمس سنوات أو أكثر يأتون فيعطوننا ( حبل ) ، ونحافظ على سلامة الأطفال ؟!
ب. والطلب الآخر أنه يوجد لدينا بعض الأطفال الذين لا يستطيعون الرؤية ليلاً إلا مع ضوء القمر ، والقمر يغيب في أوائل الشهر وأواخره ، فلا يستطيعون القراءة ، فلو أن عندنا ( كاز ) أو ( فانوس ) يساعدهم على القراءة ، وكما تلاحظ فإننا لا يمكن أن نعلمهم إلا في الليل !! وللعلم فإن هؤلاء الذين يتكلم عنهم عندهم نقص في فيتامين ( أ) والحبة الواحدة سعرها أقل من فلس كويتي أو هللة واحدة سعودية !!
فقلت له : كم تحتاج في الشهر كله ؟! قال : من دولارين إلى 3دولار في الشهر كله !
وهذا زاد استغرابنا ، فقد كانت طلباته قليلة جداً
أ. المطوع : أخت ( سمية ) من خلال مرافقتك لوالدك في أعمال الخير والعمل التطوعي ، ماذا استفدت منه ؟
سمية : سفري حصل لي الصبر ، والتعلم ودروس واقعية ، ومشاهدة في أفريقيا
أ. المطوع : أتمني لك التوفيق ولوالدك ولأسرتك في عمل الخير ، وهل لك تعليق دكتور عبد الرحمن على ما قالته ابنتك الأخت ( سمية )
د. عبد الرحمن : أنا أغيب عن المنزل بين 10شهور إلى 11 شهر في السنة ، ولهذا لما كانوا صغاراً ( أولادي ) كانوا يهربون مني لما أتي المنزل ، كأنني رجل غريب وأنا لا أراهم إلا في الصيف ، ولهذا ففي الحقيقة لم أربي أولادي ، وأنا أبعد ما أكون في ذلك ، لكن كأن الله قال : كما ربيت أنت يتامى أفريقيا ، فأبعث من يربي لك أولادك ، وهي زوجتي جزاها الله كل خير
الزوجة تقوم بدور الزوج !!
أ. المطوع مع كثرة أسفارك ( 10أشهر في السنة ) كيف تحملت زوجتك هذا العب لوحدها هذا العبء لوحدها ( تربية الأولاد ، ومصاريف المنزل ) ؟
د. عبد الرحمن : العمل الخيري أبعدني كثيراً عن أسرتي ، وزوجتي هي تأخذهم إلى المدرسة ، وهي التي تصرف عليهم ، وحتى في أيام وجودي في الكويت وهي أيام قليلة أكون مشغولة في التحضير لأسفاري القادمة ، والإنسان عندما يصر على شيء فإنه يستطيع أن يحول الجبال ...!! ونحن العرب مشكلتنا أننا نرضى بالأمر الواقع ، وننسى كيف تربت أمهاتنا وجداتنا في ظروف قاسية وصعبة .
من أولياء الله !!
مشاهد ( أبو أديب من كندا ) كلام الدكتور جعلني أحس حقيقة بقول الله تعالى ( ومما رزقناهم ينفقون ) وعمله تجسيد واقعي ، وأنا أحس بأنه من أولياء الله
د. عبد الرحمن : نحت أقل من ذلك بكثير ، وإن شاء الله يجعلنا خيراً مما تقولون
أ. المطوع : وزوجتك دكتور عبد الرحمن لم تنفعل يوماً وتقول لك مثلاً : بس كافي .!
إلى متى ؟!
د. عبد الرحمن : في إحدى المرات كان من المفروض أن الاتصال بزوجتي لئلا ينشغل تفكيرها على ، فاتصلت وأخبرتها بتأخري ، فأجابتني : نحن مشتاقون إليك وكذلك الأولاد، ولكن إذا كان عندك عمل للخير ولمساعدة الناس فافعله وسنبقى ننتظر قدومك إلينا ، أما أنها غضبت فلا أذكر ذلك ، ومن الطريف أنني أحياناً أطيل في الكويت ، فتقول لي : أنت جلست أسبوعياً كاملاً كأنك أطلت في الكويت ! عسى ما شر !!
وهي جزاها الله خيراً رأت البذرة وثمارها ، وما أحدثته في الناس في أفريقيا
سفر العائلة مع الدكتور عبد الرحمن
أ. المطوع : العائلة هل يسافرون معك سنوياً إلى أفريقيا وكم المدة ؟
د. عبد الرحمن : نعم ، في كل صيف ، وبمعدل 3 شهور ، وأحياناً أقل أو أكثر
أ. المطوع : ويتنقلون معك ؟
د. عبد الرحمن : في القرى والأرياف والصحاري ، ويمر علينا أحياناً اليوم واليومان والثلاثة ، ونحن في ظروف معيشية صعبة ، ودوماً نأكل الموز وقصب السكر ، حتى أننا مرة جلسنا أسبوعاً نشتهي بيضة !! وأغلب الأحيان ننام في المسجد ، لأنه لا توجد فنادق ولا مساكن للإيجار ، وكثيراً ما يشتهون أي شيء حار ( بطاطس – أرز – بيض )
أ. المطوع : وتنامون بدون غطاء أو وسادة ..!!
د. عبد الرحمن : أي شيء نجده ننام عليه ، وأعتقد أنهم شعروا بالسعادة
أ. المطوع : ولا توجد حشرات في تلك الأماكن ؟ !
د. عبد الرحمن : نعم ، يوجد بعوض كثير جداً ، خاصة في المناطق القروية ، والتي يوجد بعوض كثيراً جداً ، خاصة في المناطق القروية ، والتي يوجد فيها مستنقعات ، وفي منطقة اسمها ( أنكاتابي ) ذهبنا إلى فندقها نصف نجمة لكن الوضع الأخلاقي كان غير مريح فبحثنا عن مكان آخر – بطلب من أم صهيب فوجدنا مسجداً متهدماً ( ربعه ساقط والباقي آيل للسقوط ، وأذكر أنها كانت ليلة بدر ، ليلة الرابع عشر أو الخامس عشر ، وبجانب المسجد بحيرة ، وما كنا نستطيع رؤية القمر في تلك الليلة لكثافة البعوض !! طبعا كنا نأخذ أدوية وتطعيمات ضد الملاريا ولم يصب أحد من أولادي بها والحمد لله
مجاعة في القرن الأفريقي
أ. المطوع : معنا بعض الصور ، والتي أتيت بها من خلال أسفارك المتنوعة ، ونرى الآن صورة طفل كأنه هيكل عظمي ، فما قصته ؟
د. عبد الرحمن : حدثت في دول الفرن الأفريقي مجاعة ( أثيوبيا – جيبوتي – الصومال – السودان ) وللأسف فإن المتأثرين بالمجاعة حوالي عشرين مليون شخص ، ونحن نتوقع أن يبدأو في الموت بعد شهرين إذا لم ينزل المطر ، لأن البيئة الاقتصادية لهذه الدول ضعيفة جداً ، ولا يستطيعون العيش بدون مطر ، فالمطر هو العشب ، والعشب هو طعام الحيوانات ، والتي يأتي منها اللحم واللبن ، فإذا لم يكن هناك عشب ماتت الحيوانات ، فمات الإنسان !!
ونحن نصنع لهم وجبة طعام في حلة ( قدر كبير ) وتتكون من طحين وسكر ودهن أو زيت، وأحياناً حليب ، ونخلطها مع بعض ، وبهذه الوجبة إذا كان الطفل نحيلا جداً فخلال أسبوعين وبمقدار وجبة واحدة كل يوم فقط يتغير إلى الأحسن ، وهذه الوجبة تكلفتها على الكويتي 15 فلس ، وعلى السعودي 10 هللة ، وعلى الأمريكين 6 سنت، وأشير إلى أن 80% من المتأثرين بالمجاعة من المسلمين ، وطبعاً في المجاعة نحن لا نسأل الشخص عن دينه ، لأننا أمرنا بمساعدة كل إنسان ، بغض النظر عن دينه ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن
( مومساً = امرأة فاجرة ) دخلت الجنة لأنها سقت كلباً عطشان
تربية الأولاد على شكر النعمة
أ. المطوع : ومثل هذه الصور والواقف هل تريها لأولادك وبناتك ؟ ألا تخاف عليهم أن يتأثروا وهم صغار السن وتتأثر نفسيتهم ؟
د. عبد الرحمن : أنا أريد فعلاً أن يتأثروا ، أنا أريد نفسيتهم أن تتأثر !! أريدهم أن يشكروا الله على النعمة التي هم عليها ويجدونها ، ونحن في الكويت في بلد نعمة وخيرات ، فأريدهم وهم في بلدهم أن يشكروا الله ، ويقنعوا بما رزقهم الله وإذا لم يجدوا وجبة أو طعاماً أن يصروا ، وهذا ليس معناه أن الدنيا انتهت ، ولا أريدهم مثل ملكة ( فرنسا ) حينما خرجت للناس وهم متظاهرون قالت : ما بهم ؟ قالوا يريدون خبزاً ، قالت إذا كان الخبز غير موجود فليأكلوا الكيك !! وهذه سمعتها في بلاد الخليج ، فأحد المتبرعين قال لي: يا أخي ما عندهم طحين ليأكلوه ، فليأكلوا ( حاجة جاهزة ) أو كيكة أو خبز جاهز
في حالة المجاعة تقل المناعة !!
أ. المطوع : هل حصل أن أحد الأطفال توفى بيد أحد من أبنائك وكيف ؟!
د. عبد الرحمن : في يوم من الأيام ذهبنا إلى قرية ( قريسا ) ، ودخلت ابنتي الكبيرة وأختها إلى الكوخ ( عشة ) فوجودا أما ومعها 19 ولداً ينامون في هذا الكوخ !! ووجوداً طفلاً يكاد يحتضر فسألوا الأم ، قالت : أنه مريض بالملاريا وليس عندنا مال لنداوية مع العلم بأن علاج الملاريا يكلف الشخص الواحد 10 فلوس كويتي ، أو 12 هللة سعودي ، أو 3 سنت أمريكي !! فحملنا الطفل أنا وأولادي فإذا به يموت بين أيدينا !!
وأنا شخصياًَ لا أنسى هذا الموقف لأنني أحس بأنه لو أتيت قبل ساعة أو ساعات لأمكننا إنقاذ هذا الطفل ، وسنوياً يموت مليون طفل في أفريقيا بالملاريا ، ونسبة كبيرة منهم من أطفال أخواننا المسلمين
وأود القول : بأن المجاعة تضعف المناعة فيكون أي مرض قاتلا ، والحصة كمثال أصابت أولادنا جميعاً ، لكنها حتى لم تلجئهم إلى الفراش ( السرير ) ، بينما الحصبة في المجاعة هي أكبر قاتل للأطفال !!
مشروعات لجنة مسلمي أفريقيا
مشاهد ( محمد الشامي من أمريكيا ) الحمد لله نحن نتبرع ، خاصة للجالية الصومالية في مدينة ( سندياغو ) ، وابني يقلدني في ذلك ، وأود أن أسال الدكتور عبد الرحمن سؤالاً وله حرية الإجابة : هل هذه أمواله الخاصة ، أم أنها تجمع من أهل الخير في الكويت ؟ وجزاه الله خيراً عن أعمال الخير التي يقوم بها
د. عبد الرحمن : يا أخي لجنتنا بنت ( 1200 ) مسجد خلال العشرين سنة الماضية ، وهي أكثر من مساجد الكويت كلها ، وعندنا ( 840 ) مدرسة فيها نصف مليون طالب ، وهؤلاء أكثر من طلاب وزارة التعليم في الكويت وحفرنا 3750 بئراً ، ولدينا 9500 يتمم مكفولين ، وبنينا أيضاً 143 مستشفى ومستوصفاً ، وهي أكثر مما هو موجود في الخليج كله ، وعندنا محطة في سيراليون تذيع القرآن الكريم والتفسير، وتغطي ( 16) دولة ..!
ولو كانت أموالي كالبحر لنفدت ..!! هذه أموال المحسنين وأهل الخير ، وبجهد بسيط من قبلنا
أطفال يشاركون في التبرعات
مشاهد ( محمد من الجزائر ) نعم من منا لا يحب الخير ، وعندما وقع الزلزال في عينتاب وشمس في الجزائر ، وجدنا حتى أولاد المدارس – أبناءنا الصغار في الجزائر – جمعوا مبالغ طائلة في خلال 15 يوماً !! ومن مختلف المدارس والمراحل والأعمار ، حتى ابني كان يقول لي : بابا الأطفال في تلك البلديتين يحتاجون غطاء وملابس وطعاماً ، وأريد مساعدتهم
لو رفض الطفل عمل الخير ؟
أ. المطوع : مداخلة طيبة من الأخ محمد من الجزائر ومصور البرنامج قابل بعض الآباء وسألهم هذا السؤال : لو رفض ابنك التصدق على الفقراء ماذا تفعل ؟ فبعضهم قال : أتركه على رأيه ولا أضغط عليه ، والبعض قال أنصحه بطريقة حسنة ودينية ، فما هو تعليقك دكتور عبد الرحمن على هذا السؤال وجوابه ؟
د. عبد الرحمن : عندما يرفض الطفل التصدق ، فأعتقد أن الخطأ ليس في الطفل ، إنما في تربية الوالدين ، ويجب أن نلوم أنفسنا قبل أن نلوم أطفالنا ، ولا يوجد عمل خير أو صدقة تكون بالضغط أو الإكراه ، فالعملية تتم باقتناع ، وأعتقد أننا أخطأنا في تربية أولادنا ، ونحن الذين يجب أن نعاقب في الدنيا والآخرة إذا رفض أولادنا عمل الخير ، والتربية أمر أساسي ، وفي الجلسات العائلية يمكن تعميق هذه المفاهيم ببعض القصص التي ترفق القلوب ، فهي تضمن أن يعيش أطفالنا في بيئة طيبة طاهرة .
برنامج لزيارة افريقيا !
مشاهدة ( فاطمة من أمريكيا ) في منطقتنا عدة شباب أعمارهم من 15 سنة إلى 20 سنة ، فهل يمكن ترتيب برنامج لهم لقضاء إجازة الصيف في أمريكيا والأستفادة من خبرتكم ، ومساعدتكم في العمل الخيري ؟
أ. المطوع : وهل يا ترى دكتور لو تم تأمين مثل هؤلاء الشباب ، وسلموك إياها لمدة شهر مثلاً ، فهل تستطيعون عمل برنامج لهم ؟
د. عبد الرحمن : الأسر المغتربة دائمة الاغتراب تفكر دائما في مكان سليم يتربى فيه أبناءها ، وأذكر أحد الزملاء ، وهو الدكتور أحمد القاضي ، أنه قال لي مرة : يا ليت أجد مكاناً أرسل إليه أولادي ، ويتعلمون فيه أخلاق الإسلام ، وقد أرسلت أولادي إلى بلد عربي ، فعادوا وهم يحفظون ( قاموس ) الشتائم كلها !! نعم نحن مستعدون لاستقبال أولادنا وبناتنا ، ونأخذهم إلى بعض البلاد الأفريقية ، ونعمل لهم برامج خاصة ، ونرجو أن يدفع لهم أهل الخير جزءاً من مصاريف ( تذاكر السفر وجزء من الإقامة ) ونحن مستعدون لإكمال الباقي .
أ. المطوع : وحتى لو عائلة كاملة ؟
د. عبد الرحمن : نعم لا مشكلة ، ونعمل لهم برنامج خاص .
مكة في أفريقيا