د/المرابط الشنقيطي
03-18-2007, 02:10 AM
في رحاب منتدى العمل التطوعي
حسن محمد الشلاّل
حسناً فعلت هيئة الهلال الاحمر واميرها الشاب الفائق الحماسة فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز برعاية منتدى العمل التطوعي الثاني والذي يحظى برعاية كريمة من لدن سمو وزير الداخلية الامير نايف بن عبدالعزيز .ان هذا المؤتمر يجيء ليبلّ ظمأ قلوب كثيرة تتمنى للوطن والمواطن في كل يوم نجاحاً رائعاً يرسخ قيم الخير والتكافل الفضيلة، وهي خطوة رائدة وان لم تكن الاولى لهذه الهيئة الانسانية الــتــي نــعــول عليها الكثير وقــد اثلجت قلوبنا فــي الاشــهــر الماضية باهتمامها المتنامي بالتوجيه والارشاد في تخصصها البالغ الاهمية والــذي شاهده الكثيرون في اكثر من مناسبة وعبر وسائل الاعلام المختلفة لتقدم للناس ما يفيد حياتهم ويحفظ ارواحهم .ان بلادنا تشهد فــي الــســنــوات الاخــيــرة تــــداولاً كثيفاً لمصطلحات جــديــدة مثل المسؤولية الاجتماعية )CSR)والعمل التطوعي المؤسسي وكلاهما يحقق نجاحات مؤثرة في البلدان الغربية والتي تمضي بخطوات سريعة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة في صورها الحديثة .وثقافة العمل التطوعي وكذلك المسؤولية الاجتماعية ذات جذور راســخــة فــي المجتمع الــعــربــي والاســــلام تستمد قوتها مــن تعاليم الاســـلام وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والتي تنادي بوحدة المجتمع وصيانته من الضعف والتفكك والعمل الدائب لتحقيق خير الامة في كافة المجالات بعيداً عن الكثير من التصورات التي شابت العطاء الخيري وجعلته مرادفاً لبذل القليل من المال في بعض وجوه الاحسان دون تخطيط او قناعة لدى الجهات المنفقة بالفائدة الحقيقة لتكافل المجتمع ودون وجود برامج طويلة المدى ووسائل قياس عصرية تتلافى القصور وتعمل بجهد لتحقيق تقدم حقيقي في حياة الناس .ولــو نظرنا للعمل التطوعي وهو الجهد الذي يقدمه الافراد القادرون بطواعية ودون انتظار اجر لفائدة المجتمع، والذي يدل على سمو النفس ورفعتها ووصول المتطوع لدرجة عالية من الاثــرة وحــب الاخــريــن فاننا نجد قــصــوراً كبيراً في اهتمام الجهات الحكومية الــمــؤثــرة فــي الــشــبــاب بــه ولا نجد لــه فــي وزارة التربية والتعليم او وزارة الشباب والرياضة او الجامعات حضوراً فاعلاً يليق بقيمته الانسانية والمجتمعية ما يمكن ان يحققه للشباب من تحول هائل في القيم والمفاهيم وهي معان راسخة سعت لها الكثير من الــدول وحققت من خلالها فوائد جمة يضيق المكان عن حصرها .
ان المتطوع لا يجد جهة تعترف به وتحتضنه وتنمي ثقافته وتأخذ بيده ليصبح متطوعاً فاعلاً ولا يعتمد على غير نفسه للسير في هذا الطريق الواسع المليء بالخبرات والتجارب وفي الحالات القليلة التي يقبل فيها الشباب للقيام بمهام تطوعية فانهم في النهاية لا يحصلون على الاهتمام والتقدير الذي يستحقونه نتيجة لبذلهم الجهد والوقت في خدمة المجتمع، ولــو قيل ان المتطوع لا ينتظر اجــراً ونشراًالثمين من عمله فهو على كل حال يستحقه اعترافاً بالجميل وتشجيعاً ونشرا لفضيلة اندثرت، وحان وقت احيائها .وليس كثيراً على وزارة التربية والجهات الاخرى المهتمة بقطاع الشباب ان تجعل العمل التطوعي في صلب اهتمامها وفــي المناهج الدراسية وتبين للطلاب على مقاعد الدرس فائدته للمجتمع، وان ترعى فعالياته وتشيد بالمبدعين فيه وان تمنحهم ما يستحقون من تقدير ودعم معنوي .وحبذا لو قامت الجهات الراغبة في التوظيف في كافة القطاعات وكذلك الجامعات بطلب السيرة التطوعية للشباب حين تقدمهم للوظائف او للحصول على المقاعد في الجامعات ويكون هناك نسبة تفضيلية لمن تفوق في خدمته لمجتمعه واعان على فعل الخير .اما الشركات الوطنية التي يعول عليها الكثير فان مسؤوليتها الاخلاقية تبدأ من ادراكها لاهمية العمل المجتمعي بعيداً عن فوضى المصطلحات وفي انشاء وحــدة للمسؤولية الاجتماعية في كل شركة تعمل على التواصل مع المجتمع وتتبنى برامج فعالة دائمة النمو تدار بايدي متخصصين وتقاس نتائجها دورياً ويلقى على عاتق المتخصصين والمتطوعين انجاحها والعناية بها مما يحقق فائدة مــزدوجــة في تحمل قطاع كبير من افراد المجتمع للمسؤولية الاجتماعية وفــي تخفيض كلفة تلك المشاريع على الجهات الراعية .لقد حققت الكثير من الشركات عوائد عالية بخدمتها لمجتمعاتها وكانت تلك الارباح ناتجة من تفهم المستهلكين لدور الشركات الراعية للمجتمع وتجاوبهم السريع مع عطائها المسؤول، ولا شك ان وجود جهات محايدة تتولى رصد التجربة والهامة للمسؤولية الاجتماعية للشركات والعمل التطوعي بكل شفافية وموثوقية ما يحقق مزيداً من النجاح للتجارب الوليدة والانتشار لهذه القيم السامية .
المصدر : جريدة المدينةالسبت 27 صفر 1428 - الموافق - 17 مارس 2007 - ( العدد 16033)
حسن محمد الشلاّل
حسناً فعلت هيئة الهلال الاحمر واميرها الشاب الفائق الحماسة فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز برعاية منتدى العمل التطوعي الثاني والذي يحظى برعاية كريمة من لدن سمو وزير الداخلية الامير نايف بن عبدالعزيز .ان هذا المؤتمر يجيء ليبلّ ظمأ قلوب كثيرة تتمنى للوطن والمواطن في كل يوم نجاحاً رائعاً يرسخ قيم الخير والتكافل الفضيلة، وهي خطوة رائدة وان لم تكن الاولى لهذه الهيئة الانسانية الــتــي نــعــول عليها الكثير وقــد اثلجت قلوبنا فــي الاشــهــر الماضية باهتمامها المتنامي بالتوجيه والارشاد في تخصصها البالغ الاهمية والــذي شاهده الكثيرون في اكثر من مناسبة وعبر وسائل الاعلام المختلفة لتقدم للناس ما يفيد حياتهم ويحفظ ارواحهم .ان بلادنا تشهد فــي الــســنــوات الاخــيــرة تــــداولاً كثيفاً لمصطلحات جــديــدة مثل المسؤولية الاجتماعية )CSR)والعمل التطوعي المؤسسي وكلاهما يحقق نجاحات مؤثرة في البلدان الغربية والتي تمضي بخطوات سريعة لتحقيق اهداف التنمية المستدامة في صورها الحديثة .وثقافة العمل التطوعي وكذلك المسؤولية الاجتماعية ذات جذور راســخــة فــي المجتمع الــعــربــي والاســــلام تستمد قوتها مــن تعاليم الاســـلام وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والتي تنادي بوحدة المجتمع وصيانته من الضعف والتفكك والعمل الدائب لتحقيق خير الامة في كافة المجالات بعيداً عن الكثير من التصورات التي شابت العطاء الخيري وجعلته مرادفاً لبذل القليل من المال في بعض وجوه الاحسان دون تخطيط او قناعة لدى الجهات المنفقة بالفائدة الحقيقة لتكافل المجتمع ودون وجود برامج طويلة المدى ووسائل قياس عصرية تتلافى القصور وتعمل بجهد لتحقيق تقدم حقيقي في حياة الناس .ولــو نظرنا للعمل التطوعي وهو الجهد الذي يقدمه الافراد القادرون بطواعية ودون انتظار اجر لفائدة المجتمع، والذي يدل على سمو النفس ورفعتها ووصول المتطوع لدرجة عالية من الاثــرة وحــب الاخــريــن فاننا نجد قــصــوراً كبيراً في اهتمام الجهات الحكومية الــمــؤثــرة فــي الــشــبــاب بــه ولا نجد لــه فــي وزارة التربية والتعليم او وزارة الشباب والرياضة او الجامعات حضوراً فاعلاً يليق بقيمته الانسانية والمجتمعية ما يمكن ان يحققه للشباب من تحول هائل في القيم والمفاهيم وهي معان راسخة سعت لها الكثير من الــدول وحققت من خلالها فوائد جمة يضيق المكان عن حصرها .
ان المتطوع لا يجد جهة تعترف به وتحتضنه وتنمي ثقافته وتأخذ بيده ليصبح متطوعاً فاعلاً ولا يعتمد على غير نفسه للسير في هذا الطريق الواسع المليء بالخبرات والتجارب وفي الحالات القليلة التي يقبل فيها الشباب للقيام بمهام تطوعية فانهم في النهاية لا يحصلون على الاهتمام والتقدير الذي يستحقونه نتيجة لبذلهم الجهد والوقت في خدمة المجتمع، ولــو قيل ان المتطوع لا ينتظر اجــراً ونشراًالثمين من عمله فهو على كل حال يستحقه اعترافاً بالجميل وتشجيعاً ونشرا لفضيلة اندثرت، وحان وقت احيائها .وليس كثيراً على وزارة التربية والجهات الاخرى المهتمة بقطاع الشباب ان تجعل العمل التطوعي في صلب اهتمامها وفــي المناهج الدراسية وتبين للطلاب على مقاعد الدرس فائدته للمجتمع، وان ترعى فعالياته وتشيد بالمبدعين فيه وان تمنحهم ما يستحقون من تقدير ودعم معنوي .وحبذا لو قامت الجهات الراغبة في التوظيف في كافة القطاعات وكذلك الجامعات بطلب السيرة التطوعية للشباب حين تقدمهم للوظائف او للحصول على المقاعد في الجامعات ويكون هناك نسبة تفضيلية لمن تفوق في خدمته لمجتمعه واعان على فعل الخير .اما الشركات الوطنية التي يعول عليها الكثير فان مسؤوليتها الاخلاقية تبدأ من ادراكها لاهمية العمل المجتمعي بعيداً عن فوضى المصطلحات وفي انشاء وحــدة للمسؤولية الاجتماعية في كل شركة تعمل على التواصل مع المجتمع وتتبنى برامج فعالة دائمة النمو تدار بايدي متخصصين وتقاس نتائجها دورياً ويلقى على عاتق المتخصصين والمتطوعين انجاحها والعناية بها مما يحقق فائدة مــزدوجــة في تحمل قطاع كبير من افراد المجتمع للمسؤولية الاجتماعية وفــي تخفيض كلفة تلك المشاريع على الجهات الراعية .لقد حققت الكثير من الشركات عوائد عالية بخدمتها لمجتمعاتها وكانت تلك الارباح ناتجة من تفهم المستهلكين لدور الشركات الراعية للمجتمع وتجاوبهم السريع مع عطائها المسؤول، ولا شك ان وجود جهات محايدة تتولى رصد التجربة والهامة للمسؤولية الاجتماعية للشركات والعمل التطوعي بكل شفافية وموثوقية ما يحقق مزيداً من النجاح للتجارب الوليدة والانتشار لهذه القيم السامية .
المصدر : جريدة المدينةالسبت 27 صفر 1428 - الموافق - 17 مارس 2007 - ( العدد 16033)