المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلات المرأة العزباء


طلحة الدهلوي
03-15-2007, 03:10 AM
مشكلات المرأة العزباء


تتواجد في سائر المجتمعات نسبة كبيرة من النساء غير المتزوجات , سواء كن لم يحظين بالزواج بعد أو فاتهن قطار الزواج أو كن أرامل أو مطلقات , وتزداد هذه الظاهرة وتقل من مجتمع لآخر تبعا لعوامل كثيرة , منها درجة الإقبال على الزواج والمشاكل الإقتصادية وارتفاع نسبة الطلاق وبعض العادات الإجتماعية التي تشكل عائقا أمام تشكيل الأسرة وارتفاع نسبة الأرامل بسبب الحروب أو الأوبئة وكذلك زيادة عدد النساء على الرجال في بعض البلاد , بالاضافة الى الزواج بنساء من خارج البلد مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة العنوسة في البلاد, كما إن بعض العادات القديمة وبعض التشريعات في بعض الأديان سابقا ساعدت على زيادة نسبة المطلقات والأرامل غير المتزوجات, فالمسيحيون يحظرون الزواج على المطلق أو المطلقة وكانت بعض الشعوب والديانات الأخرى توجب على المرأة أن تظل عزباء بعد وفاة زوجها طوال حياتها أو لمدة معينة , وقد أدت تلك الأمور إلى تردد الكثيرين من الإقدام على الزواج في تلك المجتمعات خصوصا الغربية خوفا من هذا المصير , وربما كان سبب تلك العادات أو التشريعات إلى النظر إلى المرأة على أنها خلقت لخدمة الرجل تحيا لحياته وتموت لمماته,أو تكمل حياتها صامته محرومة إكراما وإخلاصا له .

ونجد ظلال هذه النظرة في كراهة الزواج واستهجانه من قبل المطلقة أو الأرملة في الكثير من البلاد الشرقية التي تعتبر الزواج الثاني خيانة للزوج وللأولاد , وقد تقاطع المرأة من قبل عائلة زوجها السابق أو الأولاد, وقد يسحب الأولاد منها , لذا تمتنع كثير من النساء الأرامل أو المطلقات من الزواج خوفا من ذلك .

وعلى الرغم من قدسية الزواج في الإسلام فان عدم الزواج سواء لأسباب ذاتية أو موضوعية لا يعني بأي حال من الأحوال وجود نقص في الإنسان : في دينه أو عقله ولا يشكل خللا في شخصيته, خصوصا عندما يكون الأمر خارجا عن إرادته كما هو حال معظم النساء غير المتزوجات , كما لا يعيق عدم الزواج المرأة من القيام بالمهام الدينية الإجتماعية المختلفة , كما لا يحق للمجتمع أن يحملها مسؤولية أمر واقعي مفروض عليها , بل حتى لوكان بإختيارها المحض , فقد تسبب نظرة المجتمع السلبية إلى المرأة غير المتزوجة إحراجات شديدة لها ولعائلتها قد يصل في بعض المجتمعات إلى التشكيك في عفة المرأة والطعن في استواء شخصيتها, وفي كل الأحوال تكون المرأة هي المقصرة المسؤولة عن وضع لم تخلقه بل المجتمع هو الذي حملها إياه ,فتشعر البنت التي تأخر زواجها بأنها ثقيلة على عائلتها وبأنها هم يراد التخلص منه لذا قد ترضى بأي طارق يطلبها للزواج ـ ولو لم يكن مناسبا لهاـ للتخلص من نظرات الوالدين المشفقة أحيانا والمحتقرة أخرى, فتخرج من جحيم إلى جحيم آخر .

لذا يجب العمل على تغيير نظرة المجتمع إلى النساء غير المتزوجات وتعامل الأسرة والمجتمع معهن بشكل سليم , وتهيئة فرص التعلم لهن واستثمار طاقاتهن وأوقاتهن حتى لا يشعرن بالضجر , وفي نفس الإتجاه يجب أن تتغير النظرة إلى المرأة المطلقة فلا تعتبر هي المسؤولة عن فشل زواجها , ولا ينظر إليها نظرة إنتقاص, فقد كان بعض أزواج النبي (ص) من المطلقات أو الأرامل دون أن يكون ذلك قدحا بهن أو تأثير على منزلتهن الإجتماعية أو الدينية , كما يجب تصحيح فكرة المجتمع الشرقي عن زواج الأرامل فقد يوفر زواج الأرملة حماية لها ولأولادها وصيانة لوضعها المعيشي والعائلي .

إن أكثر تلك الأفكار والنظرات الدونية للمرأة لها جذورها التاريخية وارتباطها بحضارات جاهلية ووثنية , تحتقر المرأة ولا ترى لها حقا في اختيار طريقها وانتخاب اسلوبها في الحياة, وهذا ما يتطلب منا محاربته وتغييره , لتحيا المرأة حرة سعيدة ترفل بالعز والتقدير والاحترام .