المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تابع لمقال الشيخ يحيى اليحيى


نايف المحمدي
02-28-2007, 05:54 AM
2/3

رابعاً: يقوم التعاون والتنسيق بين الجهات الخيرية بما لا تقوم به خزائن المال العالمية:




· يحقق المحبة والألفة، قال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(12).




· وسيلة إلى سلامة الصدر.


من المعلوم أن سلامة الصدر مطلب عظيم فهو بالإضافة الى الأجر والفضل المترتب عليه يحقق أمنا نفسيا في قلوب العاملين، ويتولد من سلامة الصدر استجماع الهمم وتركيز الأفكار على البرامج الإنتاجية.




عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ» (13). فإذا كان هناك تعاون صادق فأنت تخدمني وأنا أخدمك فتحبني وأحبك، فينقشع من سمائنا البغضاء والشحناء.




· طريق للتخفيف من العاطلين المشغولين بعيوب العاملين، فيكثر المؤيدون والمدافعون:


·


بُثينَ الزمي لا، إن لا إن لزِمته

على كثرة الواشين أيُ معونِ





· حفظ الأفكار من أن تند في أودية الشكوك وسوء الظن.




لا شك أن أكبر مفرخة لسوء الظن ونشأة الشك هو التباعد بين الأخيار، فيستغل ذلك شياطين الإنس والجن في زرع البغضاء والشحناء، ودفع مسيرة سوء الظن بين العاملين في الجهات الخيرية. وليس شئ يكشف الظن ويوقف على الحقائق مثل الاجتماع والتعاون والتنسيق في العمل الخيري.




عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» (14).



خامساً: التعاون والتنسيق يطل بك على المجتمع:




· يعرفك بحجم طاقتك ومجال خدماتك:


من البدهيات الفكرية أن الإنسان لا يتبين له حجمه وقدراته إلا عند المقارنة مع الآخرين، فقد يظن أنه بلغ شأوًا بعيدًا في العمل، وقدم خدمات ضخمة للمجتمع، فحين يرى إخوانه في الجهات الخيرية الأخرى يعرف وزنه ومكانته حقيقة بعيدا عن الأوهام والخيالات.




· يفتحك على جميع الشرائح.


يظن بعض الناس أنه يقدم خدمات للمجتمع، وعند التنسيق والتعاون بينه وبين غيره يطلع على عدد كبير من شرائح المجتمع لم يعرفها فضلا من أن يقدم لها خدمات، بل إن عامة العمل الخيري تركز مع الأسف على شرائح محدودة من المجتمع التي تستمتع بخدماته، وأما الباقي ففي طي النسيان أو الإهمال، وهاك بعض شرائح المجتمع فكم شريحة استطعت أن توصل لها خدماتك:




طبقات وشرائح المجتمع:


1. علماء


2. أمراء


3. وزراء


4. قضاة


5. دعاة


6. كبار مسؤولين.


7. تجار


8. وجهاء


9. أئمة ومؤذنون


10. بيوت (مصانع الرجال ومربيات الأطفال)


11. أطباء


12. مهندسون


13. موظفون


14. عسكريون


15. مدرسون


16. مدرسات


17. طلاب


18. طالبات


19. صحفيون


20. مهنيون


21. بدو ورعاة


22. سائقون


23. عمال


24. منظفون.


25. أطفال


26. عاطلون.


27. مرضى


28. مسجونون.


29. ممرضون


30. خادمات


31. طيارون ومضيفون


32. زوار وحجاج وسواح


33. الرياضيون.


34. مثيرو الشبهات


35. مثيرو الشهوات




· يشغل لك جميع الطاقات.


الكثير من الجهات الخيرية تشكو من قلة العاملين والمتعاونين المتطوعين مع أن المجتمع مستعد في كثير من طبقاته وطاقاته للمساهمة في أعمال البر والخير بل مسارع وباذل لنفسه ووقته فيه، ويبقى دور الجمعيات في تسهيل الوسائل وتيسير الطرق لوصول مثل هذه الطاقات للجمعيات الخيرية، وكيف تستطيع أن تكيف نفسها وأنشطتها وفق أوقات المتبرعين وطاقاتهم.، وبرمجة التعاون الجزئي وسعة الأفق في فهم وإدراك أسلوب الاستفادة من جميع طاقات المجتمع، ومشاركة الجميع فيه، والعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من المتطوعين؛ إذ أن مقياس رقي الجمعيات برصيدها البشري من المتطوعين.




والإسلام جاء بتشغيل جميع طاقات المجتمع الغني والفقير، القوي والضعيف في العمل الخيري، فبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن فعل الخير ليست وسيلته المال فحسب، بل كل ما ينفع الناس في أمر دينهم ودنياهم من عمل الخير.




قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: «كُلُّ سُلامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» (15). ويتحقق كثير من هذا بالتعاون الصادق والتنسيق بين الجهات الخيرية مع الشفافية والوضوح في التعامل.