المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرضاوي: الدولة الإسلامية أول دولة تقاتل لحقوق الفقراء


طلحة الدهلوي
03-11-2007, 06:56 PM
القرضاوي: الدولة الإسلامية أول دولة تقاتل لحقوق الفقراء

موقع القرضاوي/ 18-2-2007

شدد فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن العمل الخيري في الإسلام يشمل كافة الناس، وكافة أنحاء الحياة، ويشمل الإنسان والحيوان، والقريب والبعيد، والصديق والعدو، والمسالم والمحارب، وحتى الذي يقوم بمحاربتنا علينا الإحسان إليه إذا أصبح أسيرا، وذلك بإطعامه وتلبية احتياجاته.

وأثنى القرضاوي، في المحاضرة التي عقدت الأربعاء 14-2-2007 ضمن فعاليات الاجتماعات الدستورية للمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر التي عقدت بالدوحة في الفترة من 11 إلى 15 فبراير الجاري، على جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر، مشيدا بحرصها على تأدية واجبها في أي بقعة من الأرض دون الالتفات إلى العرقيات أو الخلفيات الدينية.

وشملت الندوة التي تحدّث فيها العلامة القرضاوي محاضرة أخرى للحديث عن مناقب الأمير عبد القادر الجزائري، قدمها حفيده سعادة السفير إدريس الجزائري -سفير الجزائر في جنيف- حيث تناولت مواقف الأمير الجزائري، وكيف طبق القانون الدولي الإنساني في ساحات القتال، وكيف كانت مواقفه في حثّ الجنود الجزائريين على صون كرامة الأسرى من الصليبيين، ومكافأة الجنود الذين يحسنون معاملة الأسرى.

وقد استهل العلامة القرضاوي محاضرته بالإشادة بأهمية التذكير بمناقب الأمير عبد القادر الجزائري قائلاً: "إننا عرفناه أميراً بالجهاد، وأميراً بالعلم، وأميراً بالسلوك، واليوم نعرفه أميراً في الخير، وأميراً في الحوار بين الديانات المختلفة، فهذه صفحات جديدة تضم إلى هذا الرائد العظيم الذي نعتز به، وتعتز به أمتنا الإسلامية".

ولفت إلى أن العمل الخيري يجمع بين الديانات المختلفة، قائلاً: "كنت أقول دوماً إن السياسة تفرق المسلمين، وجمعيات الخير تجمعهم، فالعمل الخيري يبني ولا يهدم".

مقصد شرعي

بعد ذلك، انتقل العلامة القرضاوي إلى صلب المحاضرة، لافتا إلى أنها تنقسم إلى أربعة محاور، أولها: أن العمل الخيري من مقاصد الإسلام الأساسية ودعائمه، والثاني: خصائص العمل الخيري ومزاياه، والمحور الثالث: مظاهر العمل الخيري، والرابع: مصادر تمويل العمل الخيري في الإسلام.

وبالنسبة للأصل الأول، أوضح العلامة القرضاوي أن العمل الخيري يعد من مقاصد الشريعة الإسلامية ودعائمها، حيث إن المحافظة على الدين هي التي تتضمن الخير؛ لأن كلمة الدين تشمل أمرين مهمين: الحق والخير، أي نعرف الحق ونعتقده ونؤمن به، ونعرف الخير ونحبه ونفعله.

وأكد أن الإسلام جاء بتأصيل عمل الخير وتثبيته في الحياة، بل الدعوة للخير مستشهداً بقول الله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}. وأضاف: "إن من دل على الخير فله مثل أجر فاعله، هنا الحديث عمن لا يستطيع أن يعمل الخير فعليه أن ينويه".

ودعا فضيلته للتسابق إلى الخير، داعيا القائمين على المؤسسات الخيرية إلى استخدام أسلوب ضرب الأمثلة التي تحض على العمل الخيري، باعتبار ذلك من أسس تأصيل العمل الخيري في النفوس والحياة.

بعد ذلك، تطرق العلامة القرضاوي إلى المحور الخاص بخصائص العمل الخيري في الإسلام، قائلا: "العمل الخيري له خصائص؛ منها: أنه يشمل كافة الناس، وكافة أنحاء الحياة، ويشمل الإنسان والحيوان، والقريب والبعيد، والصديق والعدو، ويشمل المسالم والمحارب، وحتى الذي يقوم بمحاربتنا علينا الإحسان إليه إذا أصبح أسيرا، وذلك بإطعامه وتلبية احتياجاته".

وأكد أن الخير يجب أن يقدم للجميع، ولا يستثنى أحد من هذا الخير، وهذا ما يدعو إليه الإسلام، كما لفت العلامة القرضاوي إلى أن عمل الخير ليس مقصوراً على التبرع المالي، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "على كل مسلم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن لم يجد، قال: يكسب المال ويتصدق، قالوا: إن لم يستطع أن يكسب، قال: يفعل الخير، يغيث ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يستطع، قال -صلى الله عليه وسلم-: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قالوا: فإن لم يفعل، قال: يمسك عن الشر، فإنه له صدقة".

وتابع قائلا: "إن الصدقات ليست مالية حتى يحتكرها الأغنياء والموسرون، فهناك صدقات اجتماعية كثيرة؛ كإماطة الأذى عن الطريق، وإعانة الرجل الضعيف فتركبه على دابته، فالله جل وعلا فتح أبواباً عديدة من الصدقات وأعمال الخير".

حراس الزكاة

واستطرد العلامة القرضاوي في توضيح خصائص العمل الخيري في الإسلام، موضحا أن الاستمرار والمداومة يعد من هذه الخصائص، فالإنسان عليه أن لا ينقطع عن أداء فعل الخير، بل عليه أن يستمر طوال حياته في فعل الخير ما استطاع، فعمل الخير ملازم للإنسان المسلم ما دام يعيش، ولا بد أن يكون الخير جزءاً من حياته أياً كان هذا الخير، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة"، كما استشهد فضيلته بقول الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، مشددا على أن الإنسان عليه أن لا يستصغر أي عمل مهما كان بسيطاً.

وفيما يتعلق بمصادر تمويل العمل الخيري في الإسلام، أشار العلامة القرضاوي إلى الزكاة المفروضة باعتبارها أول وأهم هذه المصادر، لافتا إلى أن الزكاة لها حراس ثلاثة: الأول: الوازع الديني، ثم الوازع الاجتماعي، والحارس الثالث: هو القانون المتمثل بالدولة، التي تأخذ الصدقة أخذاً من الأغنياء لترد للفقراء من خلال العاملين عليها الذين يقومون على جباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها.

واعتبر القرضاوي أن الدولة الإسلامية هي أول دولة تقاتل من أجل حقوق الفقراء من خلال قتال الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه للممتنعين عن دفع الزكاة.

وأما المصدر الثاني فهو زكاة الفطر التي تجب على من صام رمضان أو لم يصم، كالذين يسقط عنهم فرض الصيام من غير البالغين والمجانين، وأوضح القرضاوي أن (90%) من المسلمين يدفعون زكاة الفطر بهدف دعم المشاريع الخيرية الكبرى التي تحتاجها الأمة.

وشدد العلامة يوسف القرضاوي على "أن الإسلام أوجب النفقات على الأقارب الموسرين للمعسرين، وهناك أيضاً حقوق كثيرة كحق التكافل بين المسلمين بعضهم البعض، (فليس منا من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع)"، كما تطرق إلى صدقات التطوع كالصدقة الجارية المستمرة التي ينتفع بها الناس، مشيرا إلى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول من أوقف وقفاً في الإسلام.

درع للتكريم
وفي ختام الندوة، قدم الدكتور محمد بن غانم العلي المعاضيد -الأمين العام للهلال الأحمر القطري- درعاً لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي لما قدمه ويقدمه لخدمة الأمة الإسلامية.

كما تم خلال الندوة تكريم (4) جمعيات وطنية على دورها في العمل الإغاثي تحت وطأة النزاعات بتقليد الممثلين عنها وسام أبي بكر الصديق وهي: جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وجمعية الهلال الأحمر العراقي، وجمعية الهلال الأحمر الصومالي، وجمعية الصليب الأحمر اللبناني.

وتم كذلك تكريم شخصيات برز اسمها في العمل الإنساني والإغاثي، أمثال المرحوم عبد القادر بو خروفة -رئيس جمعية الهلال الجزائري- الذي لقي حتفه أثناء تأدية عمله الإغاثي، والدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السويلم -رئيس جمعية الهلال الأحمر السعودي سابقاً، والسيد مهدي بنونة- الهلال الأحمر المغربي، والذي يعتبر أقدم متطوع لتطوعه منذ عام (1960) وحتى الآن، والدكتور علي سعيد علي -المستشار بالمنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر- على جهوده في العمل الإغاثي والإنساني.