فيصل العوفي
06-25-2007, 05:53 PM
عادل الحوشان
فضائح مُعلنـَة
http://www.alyaum.com/images/12/12428/501518_1.jpg
الفضائح التي تحيط بالوسط العراقي بفضل سوء الاستخدام من الجانبين، وهو سوء استخدام يتعلّق بالسلطة، وبفضل وجود وسائل إعلام فيها من الشراهة ما يكفي للفضائح أن تطفو على سطح أقرب شاشة للمشاهد العربي على الأقل ، هذا إذا استثنينا الإعلام الغربي ورغبته في اكتساح سوق الإعلام التجاري دائماً ، مادام المشاهد والقارئ رهن هذا النوع من الإعلام الإخباريّ وهو الرهان الأول لتغطية الأحداث في منطقة الشرق الأوسط الدمويّ والمُتفجّر .
الشرق الذي استسلمت الشعوب فيه لمخالب السياسات المختلفة التي ترعى المصالح بملفات سياسية تلعب فيها القوة بجانبيها السياسي والاقتصادي دوراً في رسم خارطة البقاء وليس بالضرورة الاستقرار إذ يبدو في أبسط ملامحه مؤقتاً .
هذا التدمير للإيمان الذي ترعاه الولايات المتحدة بوصفها للمقاومة العراقية الوطنية بأنها مليشيا للقاعدة حتى أصبحت كل مقاومة في العراق « قاعدة « وكل عمليّة ضد الجيش المحتل هي تخريب وإرهاب .
بالطبع لا تعدم الأجهزة العسكريّة والمدنية مجازاً لجيش الولايات المتحدة من اقتراح حلول لتدمير المقاومة ليس فقط بتشويه مفهوم المقاومة وإنما بخلق ميليشيات مضادة ومواقف مضادة انطلقت من العشائر والطوائف العراقيّة .
يظل الشأن العراقي الآن رهن ظروف تم تركيبها بأخطاء فادحة داخل المؤسسة الأمريكية تحديداً منذ أسلحة الدمار الشامل وحتى تسليح العشائر الذي واجه غضباً من رئيس الوزراء سرعان ما تم امتصاصه من خلال إشراف مباشر من الحكومة على التسليح بهدف مواجهة تنظيم القاعدة دون أي إشارة إلى جيوش أخرى مُحتضَنة من قبل نافذين سياسيين بأسمائهم أو بأسماء غيرهم !
آخر الفضائح ما نشرته وسائل الإعلام حول إحدى المؤسسات المدنية الإنسانية ( دار رعاية أيتام ومعاقين ) تم اكتشافها من أفراد دوريّة أمريكية ونشرت وسائل الإعلام صورة لأطفال عراة ومقيدين بالأسرّة وجوعى وشبه أموات .
التقرير يقول إن مؤسس الدار يتاجر بالمعونات المادية والعينيّة ووزير العمل والشئون الاجتماعية يهدد اليوم ( الجمعة ) بمقاضاة الجيش الأمريكي للتشهير باليتامى والمعاقين !
طبعاً الدوريّة الأمريكية يمكن أن تقتل فلاحاً نتيجه اشتباه بأداة حفر التربة وهي في طريقها إلى الاكتشاف ويمكن أن ينتهك أحد جنودها عرض أي امرأة عراقية شريفة دون أن يكون هناك إعلام ، لكن اكتشافا من هذا النوع الإنساني لابدّ من أن يُشار له من خلال الإعلام عن طريق .......!
عن أي طريق يملأ الفراغ بما أن هناك أجهزة تعمل لإخراج الجندي وبالتالي الجيش الأمريكي من حالته العسكريّة إلى حالة إنسانية بغض النظر عن كم المتاجرة بالموضوع الإنسانيّ .
للأمانة قد يكون ما يحدث صحيحاً وأن هناك جنودا بسطاء زُج بهم في حرب ليست لهم ويأتي ذلك أمام مغريات تقدمها المؤسسات السياسية والعسكرية الأمريكية وامتيازات يحصل عليها الجندي الأمريكي الذي يخدم في أي حرب ضد الأعداء !
يأتي بعدها برنامج التهيئة الذي تقوده مؤسسات تشترك في فجائع الحرب لتأهيل الجنود للدفاع عن الولايات المتحدة ومحو فكرة الاعتداء والموت والبشاعة والانتقام والدخول تحت مظلة الدفاع والديمقراطية والعدل ومحاربة الإرهاب إلى أن يكتشف الجندي، بعد أن يبتعد عن وطنه مئات الأميال، أنه ضحية خدعة وضحيّة تهوّر ومنطق قوّة .
وهذا ما تكشفه هي الأخرى بعض وسائل الإعلام من خلال تقارير يتم تسجيلها من قبل جنود أنهكتهم الحرب .
إذن الحرب هي حقيبة إعلامية مُباشرة في حالتها الأولى إلى أن تطغى حرب أخرى لتنتقل العدسات إلى أماكنها وتبقى التقارير المسجلة والفضائح .
يبقى خطأ أنسنة الحرب بعد سير مجنزراتها على آلاف الجثث ومتى وكيف وهل يمكن أن يقبل نموذجها الإنساني ؟
هل للحرب أو فيها نموذج إنسانيّ أصلاً ؟
هذه الحالة التي تم عرضها للأيتام والمعاقين هي أفدح جريمة بعد جريمة المدنيين والمعتقلات والقتلى والذي ارتكبها جاء نتيجة أخطاء شراع الديمقراطية المموّه ، وجاء تحت مظلة فضائح سياسية ترتكب يومياً سواء في العراق أو في أي مدينة تخوض فيها الدبابات يومياً في أحشاء النّاس .
ولعبة السياسة في الشرق الأوسط ستكشف الكثير من الأخطاء الفادحة إن تجاوزنا زمن السكوت عمّا يحدث بعضها تم ارتكابه وبعضه سيرتكب قريبا.
Hoadel@hotmail.com
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12428&I=501518&G=1)
فضائح مُعلنـَة
http://www.alyaum.com/images/12/12428/501518_1.jpg
الفضائح التي تحيط بالوسط العراقي بفضل سوء الاستخدام من الجانبين، وهو سوء استخدام يتعلّق بالسلطة، وبفضل وجود وسائل إعلام فيها من الشراهة ما يكفي للفضائح أن تطفو على سطح أقرب شاشة للمشاهد العربي على الأقل ، هذا إذا استثنينا الإعلام الغربي ورغبته في اكتساح سوق الإعلام التجاري دائماً ، مادام المشاهد والقارئ رهن هذا النوع من الإعلام الإخباريّ وهو الرهان الأول لتغطية الأحداث في منطقة الشرق الأوسط الدمويّ والمُتفجّر .
الشرق الذي استسلمت الشعوب فيه لمخالب السياسات المختلفة التي ترعى المصالح بملفات سياسية تلعب فيها القوة بجانبيها السياسي والاقتصادي دوراً في رسم خارطة البقاء وليس بالضرورة الاستقرار إذ يبدو في أبسط ملامحه مؤقتاً .
هذا التدمير للإيمان الذي ترعاه الولايات المتحدة بوصفها للمقاومة العراقية الوطنية بأنها مليشيا للقاعدة حتى أصبحت كل مقاومة في العراق « قاعدة « وكل عمليّة ضد الجيش المحتل هي تخريب وإرهاب .
بالطبع لا تعدم الأجهزة العسكريّة والمدنية مجازاً لجيش الولايات المتحدة من اقتراح حلول لتدمير المقاومة ليس فقط بتشويه مفهوم المقاومة وإنما بخلق ميليشيات مضادة ومواقف مضادة انطلقت من العشائر والطوائف العراقيّة .
يظل الشأن العراقي الآن رهن ظروف تم تركيبها بأخطاء فادحة داخل المؤسسة الأمريكية تحديداً منذ أسلحة الدمار الشامل وحتى تسليح العشائر الذي واجه غضباً من رئيس الوزراء سرعان ما تم امتصاصه من خلال إشراف مباشر من الحكومة على التسليح بهدف مواجهة تنظيم القاعدة دون أي إشارة إلى جيوش أخرى مُحتضَنة من قبل نافذين سياسيين بأسمائهم أو بأسماء غيرهم !
آخر الفضائح ما نشرته وسائل الإعلام حول إحدى المؤسسات المدنية الإنسانية ( دار رعاية أيتام ومعاقين ) تم اكتشافها من أفراد دوريّة أمريكية ونشرت وسائل الإعلام صورة لأطفال عراة ومقيدين بالأسرّة وجوعى وشبه أموات .
التقرير يقول إن مؤسس الدار يتاجر بالمعونات المادية والعينيّة ووزير العمل والشئون الاجتماعية يهدد اليوم ( الجمعة ) بمقاضاة الجيش الأمريكي للتشهير باليتامى والمعاقين !
طبعاً الدوريّة الأمريكية يمكن أن تقتل فلاحاً نتيجه اشتباه بأداة حفر التربة وهي في طريقها إلى الاكتشاف ويمكن أن ينتهك أحد جنودها عرض أي امرأة عراقية شريفة دون أن يكون هناك إعلام ، لكن اكتشافا من هذا النوع الإنساني لابدّ من أن يُشار له من خلال الإعلام عن طريق .......!
عن أي طريق يملأ الفراغ بما أن هناك أجهزة تعمل لإخراج الجندي وبالتالي الجيش الأمريكي من حالته العسكريّة إلى حالة إنسانية بغض النظر عن كم المتاجرة بالموضوع الإنسانيّ .
للأمانة قد يكون ما يحدث صحيحاً وأن هناك جنودا بسطاء زُج بهم في حرب ليست لهم ويأتي ذلك أمام مغريات تقدمها المؤسسات السياسية والعسكرية الأمريكية وامتيازات يحصل عليها الجندي الأمريكي الذي يخدم في أي حرب ضد الأعداء !
يأتي بعدها برنامج التهيئة الذي تقوده مؤسسات تشترك في فجائع الحرب لتأهيل الجنود للدفاع عن الولايات المتحدة ومحو فكرة الاعتداء والموت والبشاعة والانتقام والدخول تحت مظلة الدفاع والديمقراطية والعدل ومحاربة الإرهاب إلى أن يكتشف الجندي، بعد أن يبتعد عن وطنه مئات الأميال، أنه ضحية خدعة وضحيّة تهوّر ومنطق قوّة .
وهذا ما تكشفه هي الأخرى بعض وسائل الإعلام من خلال تقارير يتم تسجيلها من قبل جنود أنهكتهم الحرب .
إذن الحرب هي حقيبة إعلامية مُباشرة في حالتها الأولى إلى أن تطغى حرب أخرى لتنتقل العدسات إلى أماكنها وتبقى التقارير المسجلة والفضائح .
يبقى خطأ أنسنة الحرب بعد سير مجنزراتها على آلاف الجثث ومتى وكيف وهل يمكن أن يقبل نموذجها الإنساني ؟
هل للحرب أو فيها نموذج إنسانيّ أصلاً ؟
هذه الحالة التي تم عرضها للأيتام والمعاقين هي أفدح جريمة بعد جريمة المدنيين والمعتقلات والقتلى والذي ارتكبها جاء نتيجة أخطاء شراع الديمقراطية المموّه ، وجاء تحت مظلة فضائح سياسية ترتكب يومياً سواء في العراق أو في أي مدينة تخوض فيها الدبابات يومياً في أحشاء النّاس .
ولعبة السياسة في الشرق الأوسط ستكشف الكثير من الأخطاء الفادحة إن تجاوزنا زمن السكوت عمّا يحدث بعضها تم ارتكابه وبعضه سيرتكب قريبا.
Hoadel@hotmail.com
اليوم (http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12428&I=501518&G=1)