د/المرابط الشنقيطي
06-12-2007, 07:08 PM
الجمعيات الخيرية والمنهج الخفي
يوسف أبا الخيل
رفضت احدى الجمعيات الخيرية في احدى محافظات المملكة الجنوبية منح احدى الأسر الفقيرة المساعدة المقررة لها بحجة أن عائلها لا يشهد الصلاة مع الجماعة!!! ومثل هذا التصرف يعكس جانباً من المنهج المتشدد التي تدار بواسطته بعض الجمعيات الخيرية والمخالف لسماحة الاسلام التي تتمثل فيما يلي:
أولا: نظام التكافل الاجتماعي في الاسلام لم يربط اطلاقاً بين الصدقات وبين معتقدات أو أديان المحتاجين لها، وهو ما أوضحه القرآن بجلاء عندما أثنى على المتصدقين بأنهم (يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) ووجه الدلالة في هذه الآية أن ذكر المسكين والأسير واليتيم جاء بلفظ "النكرة" مما يعني لغوياً دخول (عموم) من يدخل تحت مذلة الأسر واليتم والمسكنة في أحقيتهم للصدقة بعيداً عن أية توصيفات أخرى، ويؤيد هذا الاستنتاج أن الطبري استدل عند تفسيره لهذه الآية بتوصيف سعيد بن جبير لتلك الفئات بأنهم "أنهم أهل القبلة وغيرهم" ومما يؤيد ذلك أيضاً أن الله تعالى أحلَّ للمسلمين اهداء طعامهم لأهل الكتاب بقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلُّ لهم) ومن يحل له الاهداء وقت الرخاء تحل له الصدقة وقت الشدة بلا خلاف، ولذلك فقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين بأنه "يجوز دفع الصدقة لغير المسلمين لتأليفهم على الاسلام سواء من الزكاة أو من صدقة التطوع".
ثانيا: اذا كان التصدق جائزاً بل ومندوباً اليه في حق غير المسلمين فان التصدق على المسلمين ممن قد تسجل بحقهم مخالفات شرعية لا شك أنه صلة وقربى ، وقد وردت الآثار الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤيد ذلك، منها ما جاء في حديث أبي هريرة عن الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي له، فأمره بالكفارة وعندما اشتكى له الرجل بأنه لا يجد شيئاً يكفر به عن ذنبه أعطاه مكتل تمر كان قد أُتي به ليتصدق به قال الرجل(والله يارسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج اليه منا) فقال له (اذهب فأطعمه أهلك) وهكذا تصدق عليه على الرغم من عظم ما اقترفه من ذنب مقارنة بما فعله رب الأسرة الجنوبية التي مُنعت حقها في تلك المحافظة، اذا أن شهود الجماعة الذي سجلت الجمعية غيابه على الرجل المعدم لا يعدو أن يُعتبر في أشد الآراء تحفظاً فرضَ كفاية اذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ومنها أيضاً ما جاء في قصة الرجل الذي سقى كلباً كان يلهث من العطش فشكر الله له صنيعه وغفر له جراء ذلك، وعند ما تساءل الصحابة حينها عن ان كان لهم في البهائم أجر، قال لهم صلى الله عليه وسلم (في كل كبدٍ رطبة أجر) ويعلق ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث بقوله (والمعنى أن في كل كبدِ حيِّ أجر، وفيه الحث على الاحسان الى الناس لأنه اذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا، واستُدِل به على جواز صدقة التطوع للمشركين).
الرياض (http://www.alriyadh.com/2007/06/12/article256560.html)
يوسف أبا الخيل
رفضت احدى الجمعيات الخيرية في احدى محافظات المملكة الجنوبية منح احدى الأسر الفقيرة المساعدة المقررة لها بحجة أن عائلها لا يشهد الصلاة مع الجماعة!!! ومثل هذا التصرف يعكس جانباً من المنهج المتشدد التي تدار بواسطته بعض الجمعيات الخيرية والمخالف لسماحة الاسلام التي تتمثل فيما يلي:
أولا: نظام التكافل الاجتماعي في الاسلام لم يربط اطلاقاً بين الصدقات وبين معتقدات أو أديان المحتاجين لها، وهو ما أوضحه القرآن بجلاء عندما أثنى على المتصدقين بأنهم (يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا) ووجه الدلالة في هذه الآية أن ذكر المسكين والأسير واليتيم جاء بلفظ "النكرة" مما يعني لغوياً دخول (عموم) من يدخل تحت مذلة الأسر واليتم والمسكنة في أحقيتهم للصدقة بعيداً عن أية توصيفات أخرى، ويؤيد هذا الاستنتاج أن الطبري استدل عند تفسيره لهذه الآية بتوصيف سعيد بن جبير لتلك الفئات بأنهم "أنهم أهل القبلة وغيرهم" ومما يؤيد ذلك أيضاً أن الله تعالى أحلَّ للمسلمين اهداء طعامهم لأهل الكتاب بقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلُّ لهم) ومن يحل له الاهداء وقت الرخاء تحل له الصدقة وقت الشدة بلا خلاف، ولذلك فقد أفتى الشيخ محمد بن عثيمين بأنه "يجوز دفع الصدقة لغير المسلمين لتأليفهم على الاسلام سواء من الزكاة أو من صدقة التطوع".
ثانيا: اذا كان التصدق جائزاً بل ومندوباً اليه في حق غير المسلمين فان التصدق على المسلمين ممن قد تسجل بحقهم مخالفات شرعية لا شك أنه صلة وقربى ، وقد وردت الآثار الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤيد ذلك، منها ما جاء في حديث أبي هريرة عن الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي له، فأمره بالكفارة وعندما اشتكى له الرجل بأنه لا يجد شيئاً يكفر به عن ذنبه أعطاه مكتل تمر كان قد أُتي به ليتصدق به قال الرجل(والله يارسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج اليه منا) فقال له (اذهب فأطعمه أهلك) وهكذا تصدق عليه على الرغم من عظم ما اقترفه من ذنب مقارنة بما فعله رب الأسرة الجنوبية التي مُنعت حقها في تلك المحافظة، اذا أن شهود الجماعة الذي سجلت الجمعية غيابه على الرجل المعدم لا يعدو أن يُعتبر في أشد الآراء تحفظاً فرضَ كفاية اذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ومنها أيضاً ما جاء في قصة الرجل الذي سقى كلباً كان يلهث من العطش فشكر الله له صنيعه وغفر له جراء ذلك، وعند ما تساءل الصحابة حينها عن ان كان لهم في البهائم أجر، قال لهم صلى الله عليه وسلم (في كل كبدٍ رطبة أجر) ويعلق ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث بقوله (والمعنى أن في كل كبدِ حيِّ أجر، وفيه الحث على الاحسان الى الناس لأنه اذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا، واستُدِل به على جواز صدقة التطوع للمشركين).
الرياض (http://www.alriyadh.com/2007/06/12/article256560.html)