المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يجب أن يكون دور الحكومة رقابياً فقط على المؤسسة الخيرية في الخارج


طلحة الدهلوي
03-09-2007, 02:42 AM
لقد جاء القرار الملكي الأخير بإنشاء مؤسسة خيرية سعودية للخارج لتنظيم العمل الخيري وقوبل بمزيج من الفرح والقلق، الفرح لإنهاء معاناة التحويل للمناشط الخيرية بالخارج ولتنظيم العمل بشكل أفضل، والقلق خشية التفريط بتلك المؤسسات الخيرية وأنشطتها الفاعلة في أنحاء العالم من التوقف أو العودة إلى العمل الفردي العشوائي.
وإننا نرى أن هذا القرار سيساعد الجمعيات الخيرية وسيكون خطوة إلى الأمام وسيفعل العمل الخيري وسيزيد من تنظيمه إذا أخذ في الحسبان عدة أمور:
أولاً: إبقاء المؤسسات الخيرية بكوادرها ولجانها في داخل المملكة على أن توحد فروعها في الخارج تحت مظلة المؤسسة الحديثة وتكون مظلة إشرافية على الأعمال وإنفاق الأموال في الخارج.
ثانياً: اختيار خيرة كوادر تلك المؤسسات التي عرفت العمل الخيري وكسبت ثقة المجتمع ضمن أعضاء المؤسسة الجديدة.
ثالثاً: ألا تكون المؤسسة الجديدة وريثاً قانونياً لتلك المؤسسات وما يتبعها في الخارج من مكاتب وإنما مؤسسة جديدة يتم الاتفاق بينها وبين تلك المؤسسات الخيرية على تنظيم العمل والإشراف عليه.
رابعاً: ألا تكون المؤسسة الجديدة حكومية بشكل أو بآخر وإنما أهلية مستقلة ترجع إلى مجلس إدارتها ومرجعيته جمعية عمومية تشمل كبار المتبرعين وإنما دور الدولة يكون دوراً رقابياً إشرافياً كدور وزارة العمل مع المؤسسات الداخلية.
كما نرى أنه عند وجود خلل يؤدي إلى تضرر المستفيدين وضياع تلك المناشط عند المسلمين قد تحدث نتائج سلبية.
وقد يحجم المواطنون عن التعامل مع المؤسسة الجديدة وربما أفقدها الثقة واتجهوا إلى العمل الفردي في مساعدة الجمعيات في الخارج في حال تأميم المؤسسات الخيرية القائمة أو مصادرة أملاكها ضمن المؤسسة الجديدة أو حال تجاهل خبرات العاملين في المؤسسات الخيرية في وقت نجد أن العالم كله مليء بالمؤسسات الخيرية التي تدعم أعمال الحكومات وتحقق رغبات الشعوب، ففي أمريكا على سبيل المثال أكثر من مليون ونصف المليون من جمعيات أهلية لها أنشطة في الخارج ما بين جمعيات خيرية وأخرى كنسية للتنصير وثالثة للتأثير الثقافي من مراكز أبحاث وجامعات وغير ذلك كثير، وفي إسرائيل أكثر من 40 ألف جمعية لها أعمال متعلقة بالخارج، وليس هناك دولة في العالم تمنع من إقامة مؤسسات أهلية خيرية تعمل في الخارج أو تقيدها تحت مظلة واحدة.
ونحن كمسلمين وفي المملكة أولى أن نحافظ على كيان الجمعيات الخيرية العاملة في الخارج والتي لا تتعدى 20 جمعية بل وعلينا تطويرها وتنظيم أعمالها وزيادتها، وإننا نأمل أن تقوم هذه المؤسسة الجديدة بدور بناء في حفظ الأعمال وتنظيمها.

الدكتور خالد عبدالله القاسم
أستاذ مشارك بكلية التربية - جامعة الملك سعود بالرياض